قانون إسرائيلي يهدد السلطة الفلسطينية بالإفلاس

ينص على توزيع أموال المقاصة على مصابي العمليات المسلحة

جندية إسرائيلية تزور موقع الاحتفال الموسيقي «نوفا» قرب كيبوتز رئيم في غلاف غزة والذي قُتل فيه عدد كبير من الإسرائيليين خلال هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جندية إسرائيلية تزور موقع الاحتفال الموسيقي «نوفا» قرب كيبوتز رئيم في غلاف غزة والذي قُتل فيه عدد كبير من الإسرائيليين خلال هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

قانون إسرائيلي يهدد السلطة الفلسطينية بالإفلاس

جندية إسرائيلية تزور موقع الاحتفال الموسيقي «نوفا» قرب كيبوتز رئيم في غلاف غزة والذي قُتل فيه عدد كبير من الإسرائيليين خلال هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)
جندية إسرائيلية تزور موقع الاحتفال الموسيقي «نوفا» قرب كيبوتز رئيم في غلاف غزة والذي قُتل فيه عدد كبير من الإسرائيليين خلال هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)

انتهى الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) من سن قانون، بالقراءتين الثانية والثالثة، يقضي بإتاحة الفرصة للإسرائيليين المتضررين جراء عمليات مسلحة ينفذها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، أن يرفعوا دعاوى تعويض ضد السلطة الفلسطينية تقدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات.

وأيد القانون 19 نائباً من الائتلاف الحكومي والمعارضة، ولم يصوت ضده سوى نائبين عربيين، وسيصبح نافذ المفعول حال نشره في الجريدة الرسمية، إلا إذا أوقفته المحكمة العليا. وتم إقرار هذا القانون رغم أن عدداً من الخبراء وممثلي أجهزة الأمن كانوا قد حذروا من أن «من شأن هذا القانون أن يلحق ضرراً كبيراً باقتصاد السلطة الفلسطينية المتدهور أصلاً، ويدفعها إلى الإفلاس».

وقد جاء في نصّ القانون أن الغرض منه هو «تمكين ضحايا الإرهاب من رفع دعاوى تعويض ضد أولئك الذين يدفعون رواتب مقابل الإرهاب، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، التي توافق على، وتشجّع أعمال الإرهاب بدفعها رواتب للإرهابيين». ويهدف الاقتراح إلى «تنظيم مسألة تعويض الضحايا، وإزالة الحواجز التي تحول دون رفع دعاوى تعويض (أضرار) مدنية، ضد أولئك الذين يدفعون راتباً مقابل أعمال إرهاب».

وينصّ القانون على أن «دعاوى الضرر المدني من قبل ضحايا الإرهاب هي أداة فعالة وناجعة في العديد من البلدان لمكافحة تمويل الإرهاب؛ لأنها تلحق الضرر بموارد الضالعين في تمويل الإرهاب، وتخلق قوة ردع اقتصادية». وبموجبه، يستطيع كل من أصبح معوقاً، وكل عائلة فقدت أحد أبنائها، التقدم إلى القضاء الإسرائيلي، والمطالبة بدفع تعويضات لها من أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة في إسرائيل.

وكانت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست قد أجرت مداولات في القانون قبل إقراره، بحضور رئيس القسم المدني، في وحدة تنسيق عمل الحكومة في الأراضي الفلسطينية، إلعاد غورين، فقال محذراً: «الكابينت كان قد قرّر، خلال مناقشاته التي جرت قبل سبعة شهور، الحفاظ على السلطة الفلسطينية، فيما هذا القانون يضع العراقيل أمام القرار. وهناك عواقب بعيدة المدى لذلك، وعلينا التفكير في كيفية تعويض ضحايا الإرهاب مع الحفاظ على قرار الكابينت». وأكد ممثلو دائرة الاستشارة القانونية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» تأييدهم لتحذير غورين. وحذرت تمار كلهورا، من قسم الاستشارة والقانون في وزارة القضاء، خلال الجلسة، من أنّ القانون لا يمكن أن يمرّ في المحكمة العليا، وذلك لأنه لا يحدّد الحدّ الأقصى لمبلغ التعويض. وأضافت: «في جلسة لجنة الوزراء، أعربنا عن موقفنا بضرورة وجود نطاق (محدّد) للتعويضات. الاقتراح الحالي دون وجود حدّ أقصى، لن يجتاز المحكمة العليا، ويجب عدم المضي في هذا الطريق».

مؤتمر صحافي في السفارة الإسرائيلية بلندن يوم 7 مارس الحالي لعائلات إسرائيليين محتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)

لكن نواب الائتلاف الحكومي، ومعهم بعض نواب المعارضة، أيّدوا سن القانون ومرروه.

المعروف أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2019، خصم 150 مليون شيقل (45 مليون دولار)، شهرياً، من عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، بذريعة دفع الأموال رواتبَ ومخصصاتٍ للأسرى ولعائلات القتلى الفلسطينيين، الذين قضوا في عمليات ضد إسرائيل. وقد بادر إلى الاقتراح وزير الدفاع، نفتالي بنيت، في حينه. وعندما أصبح بنيت رئيساً للحكومة مع يائير لبيد، بدأت الحكومة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2021، تحويل أموال المقاصة منقوصة أكثر، إلى السلطة الفلسطينية؛ إذ خصمت مبلغ 270 مليون شيقل (75 مليون دولار)، تمثل مخصصات كانت تحوّل شهرياً إلى قطاع غزة. ويشكل هذا الخصم ضربة قاسية للوضع المالي في السلطة الفلسطينية، التي تدفع الرواتب منقوصة للموظفين ولا تفي بالتزاماتها للمقاولين والمزودين. ومع أن الحكومة الإسرائيلية تصر على الاستمرار في هذا النهج، شهراً بعد شهر، تسعى السلطة الفلسطينية لدى الدول المانحة للضغط على إسرائيل حتى تفرج عنها. وما زالت تأمل أن تتكلل جهودها بالنجاح.

وقد تم التحفظ على هذه الأموال في الخزينة الإسرائيلية. وبموجب القانون الجديد يُسمح للمواطنين الإسرائيليين ضحايا الإرهاب أن يطلبوا الحصول على تعويضات من هذه الأموال بالذات. وهم يفعلون ذلك رغم أنهم يحصلون على تعويضات حالياً، بمبلغ كبير مقطوع لمرة واحدة وبرواتب شهرية، من مؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل. والقانون الجديد يتيح دفع تعويضات إضافية لهم من أموال السلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».