المعارضة اللبنانية ترفض قرار بري ترؤس جلسة حوار «رئاسي»

مبادرة «الاعتدال» في مهب الريح

بري مجتمعاً مع أعضاء تكتل «الاعتدال» (الوكالة الوطنية)
بري مجتمعاً مع أعضاء تكتل «الاعتدال» (الوكالة الوطنية)
TT

المعارضة اللبنانية ترفض قرار بري ترؤس جلسة حوار «رئاسي»

بري مجتمعاً مع أعضاء تكتل «الاعتدال» (الوكالة الوطنية)
بري مجتمعاً مع أعضاء تكتل «الاعتدال» (الوكالة الوطنية)

باتت مبادرة تكتل «الاعتدال الوطني» النيابي اللبناني عملياً في مهب الريح، مع إعلان عدد من قوى المعارضة رفضه أن يترأس رئيس المجلس النيابي نبيه بري أي جلسة حوار تسبق الدعوة لجلسة مفتوحة بدورات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية.

وتلحظ مبادرة «الاعتدال» أن يتنادى النواب إلى جلسة تشاورية لمحاولة التفاهم على اسم رئيس، وفي حال نجحوا أو فشلوا بذلك يتعهدون المشاركة في جلسة انتخاب من دون تطيير النصاب. إلا أن الرئيس بري رفض منطق عقد جلسة تشاور من دون وجود رئيس للجلسة، وحدد عبر «الشرق الأوسط» الآلية الواجب اعتمادها لانعقادها، لافتاً إلى أن الأمانة العامة للبرلمان هي مَن توجّه الدعوة للكتل النيابية للمشاركة في الحوار الذي سيترأسه شخصياً «بلا شروط مسبقة»، وهي آلية أعلنت «القوات اللبنانية» ونواب معارضون آخرون رفضها تماماً.

أيوب: بري يريد إسقاط المبادرة

وعدّت عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائبة غادة أيوب أنه «يجب التمييز بين من هو متجاوب مع مبادرة (الاعتدال) ووافق عليها، وبين من يعطل هذه المبادرة التي تتضمن بشكل واضح آلية تقوم على تداعي النواب للتداول ليوم واحد، وفي نهاية التداول، وبمعزل عن نتيجته، يتم توجيه نداء إلى رئيس المجلس للدعوة إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية. وكل من يشارك في التداول ملزم بعدم المقاطعة. وبالتالي، جاء إعلان الرئيس بري بدعواه وإصراره على ترؤس الحوار ليسقط هذه المبادرة».

ولفتت أيوب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بمجرد قول الرئيس بري إنه سوف يترأس الحوار، فهو بنفسه أسقط المبادرة كي لا يقول إنهم لا يريدون تغيير موقفهم في موضوع الرئاسة فيما يتعلق بالوزير السابق سليمان فرنجية، مع التذكير بأنه أكد قبل عدة أشهر أنه لا يستطيع ترؤس طاولة الحوار؛ لأنه طرف ولديه مرشح ثابت».

وأضافت: «من الواضح أن من يريد تكريس الحوار كمعبر أساسي لانتخاب رئيس للجمهورية، ومن يريد تكريس أعراف جديدة على حساب تطبيق الدستور، هو فريق الممانعة الذي لا يريد انتخابات رئاسية؛ إما لأنه يراهن على استسلام أخصامه، وإما لأنه ينتظر مقايضة ما بعد انتهاء حرب غزة».

وشددت أيوب على أنه «مهما حاول فريق الممانعة ربط مصير الرئاسة بغزة، أو التأكيد على أنه لا خروج للبنان من أزمته إلا بانتخاب مرشحه، فإن محاولته لن تمر؛ لأنه لا يمكن للبنان أن يخرج من كبوته إلا بانتخاب رئيس جمهورية يتمتع بخلفية سيادية وإصلاحية، وغير خاضع لمحور الممانعة، من أجل أن يتحمل مسؤولياته بتطبيق الدستور وممارسة صلاحياته كرئيس للجمهورية اللبنانية وليس كرئيس لفريق الممانعة».

الصادق: الحوار مخالف للدستور

من جهته، أشار النائب في كتلة «تحالف التغيير»، وضاح الصادق، إلى أن «الرئيس بري لم يكن جدياً منذ البداية في دعم مبادرة تكتل (الاعتدال) كما طرحها نواب التكتل»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مشكلتنا ليست في من يترأس الحوار، إنما بالحوار بحد ذاته الذي يسبق كل استحقاق»، منبهاً لتحويله إلى عرف «فإذا قمنا بحوار لانتخاب رئيس للجمهورية، هل نقوم بحوار لتعيين رئيس حكومة وقائد للجيش وحاكم لمصرف لبنان، وغيرها من الاستحقاقات؟ وما حاجتنا عندها للدستور والقوانين؟ وكأننا نعيش قبل ألفي سنة بإطار عشائر تقرر بالحوار من يحكمها».

وأضاف الصادق: «بات لديّ قناعة بأن الرئيس بري يريد انتخاب رئيس حتى ولو لم يكن سليمان فرنجية، لكنه لا يستطيع أن يتجاوز ضغوط (حزب الله)، الذي لا يريد رئيساً في هذه المرحلة، أضف إلى ذلك أن الطريقة التي طرحوا فيها فرنجية تعني أنهم لا يريدونه رئيساً، وإلا كان رشّح نفسه أولاً من خلال نواب كتلته ونواب مستقلين آخرين، على أن يقوم الثنائي الشيعي بدعمه بعدها. والطروحات التي تحصل هي لتأخير انتخاب رئيس للجمهورية».

وكان من المفترض أن يصوغ نواب «الاعتدال» آلية واضحة لمبادرتهم التي رحبت بها معظم القوى السياسية باستثناء «حزب الله» وعدد من النواب القريبين منه، إضافة إلى حزب «الكتائب»، وأن يقوموا بجولة جديدة على القوى لوضعها في تفاصيل هذه الآلية، لكن مع إصرار بري على أن تكون هناك دعوات لحوار يترأسه شخصياً، ورفض المعارضة ذلك جملة وتفصيلاً، فسيكون من الصعب جداً استكمال العمل بمبادرة «الاعتدال».

«القوات اللبنانية»: بري يخالف الدستور

وأصدرت الدائرة الإعلامية في حزب «القوات اللبنانية» بياناً انتقدت فيه بشدة موقف بري، ورأت أن «الأمر اختلط عليه، فعدّ أن رئاسته لمجلس النواب تمنحه الحقّ بأن يكون ولي أمر النواب والكتل النيابية، وما يطرحه حول طاولة حوار رسمية تدعو إليها الأمانة العامة في مجلس النواب ويترأسها هو شخصياً، يعني أنّ كل الاستحقاقات الدستورية، بدءاً برئاسة الجمهورية، مروراً بتكليف رئيس حكومة، وصولاً إلى تأليف الحكومة، تمرّ عن طريق طاولة الرئيس بري بالتحديد، وهذا مخالف للدستور، ويتناقض مع ميثاق العيش المشترك، وهذا ما لن يسير به أحد». وقال البيان: «مرتا مرتا... تطرحين أموراً كثيرة يميناً وشمالاً، إنما المطلوب واحد: الدعوة إلى جلسة انتخابات رئاسيّة مفتوحة بدورات متتالية، حتى انتخاب رئيس للجمهورية».


مقالات ذات صلة

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.