ما مصير أركان نظام بشار الأسد؟

55 من كبار المسؤولين والضباط في النظام السابق فرّوا من البلاد بطرق متعددة

عدد كبير من المسؤولين والضباط في النظام السابق استقر في روسيا (أرشيفية-رويترز)
عدد كبير من المسؤولين والضباط في النظام السابق استقر في روسيا (أرشيفية-رويترز)
TT

ما مصير أركان نظام بشار الأسد؟

عدد كبير من المسؤولين والضباط في النظام السابق استقر في روسيا (أرشيفية-رويترز)
عدد كبير من المسؤولين والضباط في النظام السابق استقر في روسيا (أرشيفية-رويترز)

بعد مرور سنة على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، تتزايد الأسئلة حول مصير أبرز أركان حكمه المتهمين بارتكاب انتهاكات واسعة بحق ملايين السوريين خلال 14 عاماً من الحرب.

ووفق تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن 55 من كبار المسؤولين والضباط في النظام السابق فرّوا من البلاد بطرق متعددة، وإن عدداً كبيراً منهم استقر في روسيا.

كان من بين الفارين قائد «الفرقة الرابعة» ماهر الأسد ومدير استخبارات سلاح الجو السوري قحطان خليل، المتَّهَم بالمسؤولية المباشرة عن واحدة من أكثر المجازر دموية في الحرب الأهلية. ولحق به علي عباس وعلي أيوب، وهما وزيرا دفاع سابقان يخضعان لعقوبات بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم ارتُكبت خلال سنوات النزاع ورئيس هيئة الأركان عبد الكريم إبراهيم المتهم بتسهيل عمليات تعذيب وعنف جنسي ضد المدنيين ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية كمال الحسن ومدير مكتب الأمن الوطني علي المملوك واللواء بسام الحسن المتهم بالإشراف على الهجمات الكيميائية واختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس ومدير المخابرات العامة حسام لوقا.

ماهر الأسد

كان ماهر الأسد، قائد «الفرقة الرابعة» التي تُعدّ من أكثر وحدات النظام رهبة، يسابق الوقت لترتيب عملية فراره. وبحسب اثنين من المقرّبين، اتصل ماهر بصديق للعائلة وأحد رجال الأعمال المقرّبين منه، محذّراً إياهما من البقاء في منزليهما، وداعياً إلى الخروج فوراً وانتظاره في الخارج. وبعد دقائق، ظهر بسيارته المسرعة في الشارع، وتوقّف للحظات لاصطحابهما قبل أن ينطلق بهما بسرعة للحاق برحلته إلى موسكو. ووفق الصحيفة، يعيش ماهر الأسد حياة مترفة في منفاه، برفقة بعض قادته الكبار السابقين مثل جمال يونس.

كمال الحسن

يُتهم كمال الحسن، الذي تولّى رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية، بالإشراف على حملات اعتقال واسعة وتعذيب وإعدام معتقلين. غير أن عملية فراره لم تسر بسهولة. فقد أُصيب خلال تبادل لإطلاق النار مع مقاتلين من المعارضة أثناء محاولته مغادرة منزله في ضاحية قرب دمشق كانت تُعرف سابقاً بـ«قرى الأسد»؛ المنطقة التي أقام فيها عدد من كبار مسؤولي النظام في فلل فخمة. ووفق الصحيفة، اضطر الحسن إلى الانتقال متخفّياً من منزل إلى آخر قبل أن يتمكن في النهاية من الوصول إلى السفارة الروسية التي وفّرت له الحماية.

علي المملوك

ولجأ مسؤول آخر إلى السفارة الروسية هو علي مملوك، المدير السابق لمكتب الأمن الوطني، والذراع الأبرز في بناء منظومة الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري التي طبعت عقود حكم آل الأسد. وقال صديق مقرّب منه وأحد أقاربه إن مملوك علم بانهيار النظام عند الرابعة فجراً عبر اتصال هاتفي. وحين حاول اللحاق بمسؤولين آخرين في طريقهم إلى المطار، تعرّض موكبه لكمين. ورغم عدم التأكد من الجهة التي هاجمته، فإن مصادره قالت إن «أعداءه كُثر».

ومملوك، الذي خدم مع الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ثم مع بشار الأسد، كان يُنظر إليه باعتباره «الصندوق الأسود للنظام». وقال أحد أصدقائه: «لم يكن فقط شاهداً على كل شيء... كان يعرف كل شيء».

وتقول ثلاثة مصادر مطلعة إن مملوك تمكن من الفرار دون إصابة، ووصل إلى السفارة الروسية. وهناك بقي مع كمال الحسن إلى أن نظّم الجانب الروسي موكباً محمياً نقلهما إلى قاعدة حميميم، قبل أن يغادرا لاحقاً إلى روسيا.

بسام الحسن

نجح اللواء بسام الحسن في الهرب دون أن يلفت الأنظار، رغم أنه كان نائماً خلال الساعات الأولى المضطربة من سقوط النظام. وتقول ثلاثة مصادر مطّلعة إن أحد كبار قادته أيقظه قبل الخامسة فجراً بقليل لتنبيهه إلى انهيار الوضع.

وبحسب مصدرين على دراية بتفاصيل فراره، سارع حسن إلى تجهيز موكب من ثلاث سيارات تقلّ زوجته وأولاده البالغين وحقائب مكدّسة بالأموال. وكان قلقه من التعرّض لهجوم كبيراً إلى حد أنه وزّع أفراد أسرته على سيارات مختلفة، لضمان عدم إصابتهم جميعاً في حال تعرضت إحدى المركبات لكمين.

وعندما اقترب الموكب من مدينة حمص، على بعد نحو 160 كيلومتراً شمال دمشق، أوقف مقاتلون السيارة الأولى، وهي رباعية الدفع، وأجبروا زوجة حسن وابنته على النزول منها، آمِرين بترك كل ما بحوزتهما داخل السيارة، بما في ذلك الحقائب اليدوية، وفق شهادة أحد الحاضرين. ويبدو أن المقاتلين اكتفوا بالغنيمة، إذ لم ينتبهوا إلى أن المرأتين استقلّتا السيارة الثانية التي كان يجلس فيها أحد أبرز رجال النظام سمعةً ورُعباً.

وبعد تجاوزه الحاجز، تمكّن حسن من الوصول إلى لبنان ثم إلى إيران بمساعدة مسؤولين إيرانيين.

وبحسب «نيويورك تايمز»، عاد الحسن لاحقاً إلى بيروت في إطار صفقة يزوّد بموجبها أجهزة الاستخبارات الأميركية بمعلومات. ويقول مقربون إنه يمضي وقته حالياً في المقاهي والمطاعم الراقية برفقة زوجته.

حسام لوقا

وقال صديق مقرّب من لوقا إنه اتصل به مراراً ليلة 7 ديسمبر للاطمئنان على الوضع، وكان يتلقى في كل مرّة تطمينات بأن «لا شيء يدعو للقلق». ولكن عند الثانية فجراً، أجاب لوقا على الهاتف على عجل ليقول فقط إنه «يجهّز نفسه للفرار».

وبعد ساعة، دخل ضباطه إلى مكتبه ليكتشفوا أنه غادر دون أن ينبس بكلمة، وأنه - وخلال خروجه - أمر محاسب الجهاز بفتح خزنة المقر، وفق ما أفاد به أحد ضباطه الذين حضروا الواقعة. وقد أخذ لوقا كل ما في داخلها من أموال، والتي قُدّرت بنحو 1.36 مليون دولار. وتقول ثلاثة مصادر من مسؤولين سابقين في النظام إنهم يعتقدون أن لوقا وصل إلى روسيا منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

سوريا تختار موقعاً بحرياً لبدء أول مشروع تنقيب في المياه العميقة مع «شيفرون»

الاقتصاد يمثل هذا المشروع جزءاً من مسعى أكبر للحكومة السورية الجديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة (رويترز)

سوريا تختار موقعاً بحرياً لبدء أول مشروع تنقيب في المياه العميقة مع «شيفرون»

حددت سوريا موقعاً بحرياً لمشروعها الأول للتنقيب عن النفط والغاز بالمياه العميقة داخل المياه الإقليمية السورية بالتعاون مع «شيفرون الأميركية و«يو سي سي» القطرية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)

الشيباني: سوريا تدخل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي «بأعلى درجات الجدية»

شدد وزير الخارجية أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي على هامش منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا ببروكسل، على أن سوريا تدخل اليوم لتأسيس مسار مؤسسي ومستدام.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

تجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

جرّد القضاء السوري، رئيس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر، من حقوقهما المدنية، ووضع أملاكهما المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية عن وصول 200 طفل وطفلة من أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً إلى ذويهم.

المشرق العربي اللوحة التعريفية لـ«قصر العدل» خلال نقلها في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

أشار نائب محافظ الحسكة إلى غياب واضح لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة في مناطق سيطرة «قسد»...


لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

مع تصاعد وتيرة الحرب الدائرة وتكثيف القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، تستعيد البلدات المسيحية ذاكرة واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخها الحديث: اجتياح عام 1978 وما سبقه من انهيار أمني وعزل كامل للمنطقة. وبينما يترقب الأهالي مصير قراهم التي بات معظمها ضمن نطاق الخط الأصفر الذي استحدثته إسرائيل لإقامة منطقة عازلة، ترتفع المخاوف من تكرار سيناريو يعد كثيرون أنه دفعهم يومها إلى خيارات قسرية فرضتها ظروف الحرب وغياب الدولة.

ويشبه الخط الأصفر اليوم الذي يفصل نحو 55 بلدة حدودية عن بقية المناطق اللبنانية، ويمتد لعمق يصل إلى 10 كيلومترات، الشريط الحدودي الذي أوجدته إسرائيل بعد اجتياحها لجنوب لبنان عام 1978 في عملية قالت إنها تهدف لحماية مناطقها الشمالية من هجمات منظمة التحرير الفلسطينية وامتد وقتذاك هذا الشريط إلى عمق 20 كيلومتراً، وتطور لاحقاً ليعزز الاحتلال الإسرائيلي الشامل عام 1982، وبقي فعلياً حتى الانسحاب في عام 2000.

واضطر أهالي القرى التي تقع ضمن هذا الشريط للتعاون والتنسيق مع إسرائيل لتأمين مقومات العيش والبقاء.

سكان عين إبل جنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (البطريركية المارونية)

هواجس أبناء البلدات المسيحية

ويستحضر أبناء بلدات مسيحية حدودية، مثل القليعة وعين إبل ورميش ودبل، تلك المرحلة بكل تفاصيلها المؤلمة، ويتخوفون من استمرار الحرب التي تحول قرى الجنوب إلى أرض محروقة، وتداعياتها عليهم.

ويقول أحد أبناء القليعة الذي فضّل عدم ذكر اسمه إن البلدة «كانت قلعة صمود ومنعت دخول المسلحين الفلسطينيين إليها، في وقت سقطت فيه معظم المنطقة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا آنذاك بأن الدولة تركتنا لمصيرنا، ما دفع البعض إلى البحث عن حماية بأي وسيلة». ويرى أن «تراخي الدولة اللبنانية سابقاً مع السلاح الفلسطيني أوصل الجنوب إلى ذلك الواقع، واليوم يعيش الناس الهواجس نفسها مع استمرار سلاح (حزب الله) وعجز الدولة عن ضبط الوضع».

ويضيف: «ما عايشه أهلنا في سبعينات القرن الماضي نعيشه اليوم مع أولادنا. عدنا إلى الملاجئ، وعادت المخاوف من العزل والحصار والاتهامات بالعمالة»، لافتاً إلى «تعرض بعض أهالي القرى الجنوبية الذين رفضوا مغادرتها وبقوا صامدين طوال فترة الحرب لتهديدات ومضايقات نتيجة موقفهم الرافض تحويل بلداتهم منصات إطلاق صواريخ من جانب (حزب الله) حتى لا تتحول كما حصل مع كل القرى الحدودية إلى مساحات مدمرة تماماً».

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

الوضع في عين إبل

لا ينكر رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش أن المخاوف من تكرار السيناريو الذي عايشه أهالي القرى الحدودية في الحرب الأهلية وما سبقها وتلاها موجودة في ظل استقالة الدولة وأجهزتها من مهامها، عادّاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع اليوم قد يكون أصعب من المرحلة الماضية لأن حرية الحركة في ذلك الوقت كانت أكبر، وكان جيراننا موجودين بقربنا أما اليوم فنحن محاصرون في الجهة الجنوبية للبلدة».

وينفي خريش اضطرار أهل البلدة للتواصل مع القوات الإسرائيلية، مؤكداً أن التواصل والتنسيق هو حصراً مع لجنة الميكانيزم وقوات «اليونيفل».

يتصاعد الدخان من انفجار ناجم عن القصف الإسرائيلي في تلال رميش جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

الوضع القانون

مع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 من الأراضي اللبنانية المحتلة، غادر عائلات كثيرة كانت خاضعة للاحتلال إلى الأراضي الإسرائيلية خشية عمليات انتقامية بحقهم. وحاولت الأحزاب المسيحية طوال الفترة الماضية حل هذا الملف لكن دون جدوى. ومع انكباب اللجان النيابية راهناً على درس قانون عفو عام، عاد هذا الملف إلى الواجهة في ظل مطالبات بأن يشمل العفو الذين هربوا إلى إسرائيل، في وقت تصر قوى أخرى على استثنائهم ما دام هناك قانون صدر عام 2011 يرعى وضعهم.

ويوضح المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين أن هذا القانون يلحظ «خضوع المواطنين اللبنانيين من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذين فرّوا إلى الأراضي المحتلة في أي وقت للمحاكمة العادلة وفقاً لأحكام القوانين اللبنانية المرعية في حال عودتهم إلى لبنان، فيلقى القبض عليهم عند نقطة العبور من الأراضي الـمحتلة ويسلّمون إلى وحدات الجيش اللبناني. أما المواطنون اللبنانيون الآخرون الذين لـم ينضووا عسكرياً وأمنياً، بمن فيهم عائلات المواطنين المذكورين أعلاه من زوجات (أو أزواج) وأولاد، الذين لجأوا إلى الأراضي المحتلة على أثر تحرير الشريط الحدودي بتاريخ 25 مايو (أيار) 2000 فيُسمح لهم بالعودة إلى لبنان، ضمن آليات تطبيقية تحدد لاحقاً».


تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية لإجراءات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية المحتلة «تصعيداً خطيراً» يهدف إلى تمكين إسرائيل من الاستحواذ على مزيد من الأراضي، وفق دراسة نشرتها منظمة «بمكوم» الإسرائيلية غير الحكومية.

وبحسب المنظمة، بدأت عملية تسجيل الأراضي في القدس الشرقية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامَي 1923 و1948، واستمرت في ظل الإدارة الأردنية ابتداء من عام 1949، قبل أن تتوقف بعد سيطرة إسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، ثم أعادت السلطات الإسرائيلية إطلاقها عام 2018.

ودرست «بمكوم»، وهي منظمة تُعنى بحقوق التخطيط وحقوق الإنسان، أول بيانات رسمية متاحة تتعلق بمنطقة تبلغ مساحتها نحو 2300 دونم (2.3 كم مربع تقريباً)؛ أي نحو 3 في المائة من مساحة القدس الشرقية، شملتها إجراءات التسجيل العقاري.

عمال فلسطينيون يستريحون أثناء هدمهم محلات تجارية قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن 82 في المائة من هذه الأراضي سُجلت باسم الدولة الإسرائيلية أو بلدية القدس، و9 في المائة أُدرجت تحت بند «غير مكتملة»، وهي خطوة أولى نحو نقل الملكية إلى الدولة، في حين سُجلت 4 في المائة باسم مالكين يهود، معظمهم «مرتبطون بالحركة الاستيطانية».

كما أشار التقرير إلى تسجيل نحو 4 في المائة من الأراضي باسم الكنائس، مقابل 1 في المائة فقط باسم مالكين فلسطينيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترى المنظمة أن عملية التسجيل العقاري تُستخدم «أداة بيروقراطية» للاستيلاء على الأراضي لمصلحة الدولة، معتبرة أن انتزاع الأراضي من الفلسطينيين في القدس يؤدي إلى فقدانهم ملكيتها، وعلى المدى الطويل إلى دفعهم خارج المدينة.

وأكد التقرير أن هذه السياسة «تعمّق المشروع الاستيطاني في المدينة، وتؤدي إلى تجميد التخطيط والبناء للفلسطينيين».

تتبع إسرائيل سياسة هدم منازل الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ هجمات دامية ضد إسرائيليين بدعوى أن ذلك بمنزلة رادع... بالإضافة إلى المباني التي تزعم إسرائيل أنها شُيّدت من دون ترخيص (أ.ف.ب)

وقال المهندس ساري كرونيش من «بمكوم» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عملية التسجيل تتم قطعةً قطعة، من دون شفافية بشأن ترتيب المناطق التي تُختار لإجراء التسجيل فيها.

وأضاف أن المناطق التي اكتملت فيها العملية تتطابق في معظمها مع أراضٍ غير مأهولة أُعلنت فيها مشاريع استيطانية، ما يعزز، وفق المنظمة، فرضية وجود دوافع «سياسية» وراء اختيار هذه المناطق.

ولفت التقرير إلى أن جزءاً صغيراً من المناطق المشمولة يضم مساكن فلسطينية، غير أن معظمها سُجل باسم الدولة أو جهات مرتبطة بالاستيطان.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس (أ.ف.ب)

وحتى ظهر الاثنين، لم ترد وزارة العدل الإسرائيلية، المسؤولة عن تنفيذ عملية التسجيل العقاري، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

ونددت «بمكوم» بما وصفته بالإجراءات المتزايدة التقييد بحق الفلسطينيين، مؤكدة أنه بات شبه مستحيل بالنسبة إليهم إثبات ملكيتهم للأراضي. وتُعد القدس إحدى القضايا الجوهرية في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وتطرق التقرير أيضاً إلى ملف الإسكان في القدس الشرقية، مشيراً إلى أنه خلال عام 2025 تمت المصادقة على نحو 640 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين، مقابل نحو 9 آلاف وحدة في بقية المدينة؛ أي إن نحو 7 في المائة فقط من إجمالي الوحدات المصادق عليها خُصص للفلسطينيين. ووصف التقرير هذا الفارق بأنه «تدهور حاد».


الشيباني: سوريا تدخل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي «بأعلى درجات الجدية»

مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)
مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)
TT

الشيباني: سوريا تدخل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي «بأعلى درجات الجدية»

مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)
مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)

شدد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال مؤتمر صحافي على هامش منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، الاثنين، على أن سوريا تدخل اليوم لتأسيس مسار مؤسسي ومستدام يتجاوز تقديم المساعدات والإغاثة لبناء مسار للتعاون الثنائي والشراكة المبنية على المنفعة المتبادلة.

وأشار الشيباني إلى أن «سوريا تدخل هذه المحادثات بأعلى درجات الجدية، ونتوقع من شركائنا أن نخرج من هذا الاجتماع بأرضية تفاهم صلبة».

وقال إن سوريا تدخل هذه المحادثات «بأعلى درجات الجدية»، معرباً عن تطلّعه إلى الخروج من الاجتماع بأرضية تفاهم صلبة، وفقاً لمراسل «الإخبارية» السورية.

وأضاف أن اللحظة الجيوسياسية الحالية استثنائية، وتحمل فرصاً نادرة للمنطقة والقارة الأوروبية معاً، مؤكداً أن الاستثمار في هذه المرحلة يتطلّب سرعة المبادرة، لأن «النوافذ التاريخية تغلق إن لم تُستثمر في حينها».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية في بروكسل خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في 11 مايو (إ.ب.أ)

هذا واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، على ​استئناف العلاقات التجارية مع سوريا وعودة العمل باتفاقية التعاون التي عُلّقت عام 2011 عندما تحولت الانتفاضة ضد الرئيس، آنذاك، بشار الأسد إلى حرب أهلية استمرت ‌14 عاماً. وقال ‌مجلس الاتحاد ​الأوروبي، ‌الذي يمثّل ⁠الدول ​الأعضاء التي اجتمع ⁠وزراء خارجيتها في بروكسل، إن القرار يمثّل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا. ورُفعت معظم العقوبات ⁠الغربية خلال العام الماضي عن ‌سوريا، ‌التي تسعى إلى الاندماج مجدداً ​وعلى نحو ‌أوسع في المجتمع الدولي ‌تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من الفصائل أطاح بالأسد في نهاية عام 2024.

ومن ‌شأن عودة العمل باتفاقية التعاون، رفع القيود المفروضة ⁠على استيراد ⁠بعض السلع السورية، بما في ذلك النفط والمنتجات النفطية، فضلاً عن الذهب والمعادن النفيسة والألماس.

وقال المجلس الأوروبي، إن القرار «يرسل إشارة سياسية واضحة» إلى مدى التزام الاتحاد الأوروبي بالتواصل من جديد مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي.

الشيباني أوضح من جهته، أن سوريا تنظر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج العربي بوصفهم «شركاء في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار»، لافتاً إلى أن الموقع الاستراتيجي لسوريا يؤهلها إلى أن تكون ممراً آمناً ومستقراً لسلاسل التوريد الإقليمية والدولية.

أسماء حويجة التي وصلت إلى ألمانيا لاجئة من سوريا تظهر في مكتب جمعية «Fluechtlingspaten Syrien» (رعاة اللاجئين السوريين) حيث تعمل الآن في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وحول الشأن الداخلي، شدد وزير الخارجية على أن سوريا لديها «شعب سوري واحد، وليست هناك أقليات أو أكثريات»، مؤكداً أن الجميع محميون ويؤدون أدوارهم ضمن إطار الدستور والقانون السوري.

كما توجّه الشيباني بالشكر إلى دول الاتحاد الأوروبي على استضافة السوريين طوال السنوات الـ14 الماضية، مؤكداً أن الحكومة تعمل حالياً على إعادة بناء سوريا في مختلف القطاعات والمجالات.

من جهتها، قالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويكا، في المؤتمر الصحافي: «إننا نقف اليوم مع سوريا للانتقال من الأزمة إلى التعافي، فسوريا من أهم دول شرق المتوسط وإعادة إعمارها تحتاج إلى العمل معاً لكون الاحتياجات كبيرة وهائلة». وأضافت المفوضة الأوروبية: «نقدم الدعم إلى المؤسسات الصحية والبنى التحتية، إضافة إلى تعزيز وتيرة تحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي وبناء المؤسسات، وهذا أساس سوريا مزدهرة للجميع». وبينت أن تحقيق التعافي في سوريا يكون ببناء المستقبل وتحقيق القدرة على التأقلم لبث الأمل في نفوس السوريين، مشيرة إلى أن سوريا تسير في الطريق الصحيح، وتحقيق التعافي يحتاج إلى بعض الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended