دمشق تستعيد لحظات الفرح الأولى بسقوط الأسد

أقامت محافظة العاصمة معرضاً لتنسيقيات أحياء دمشق خلال الثورة بحراكها السلمي

TT

دمشق تستعيد لحظات الفرح الأولى بسقوط الأسد

حشود ضخمة في «ساحة الأمويين» يوم الاثنين احتفالاً بعام على سقوط الأسد (أ.ب)
حشود ضخمة في «ساحة الأمويين» يوم الاثنين احتفالاً بعام على سقوط الأسد (أ.ب)

استعادت دمشق فرحة الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد، ومضى المحتفلون بالذكرى الأولى للتحرير في الشوارع والساحات رافعين الأعلام الوطنية وأعلام التوحيد البيضاء وأعلام الدول العربية التي ساندت قضية الشعب السوري.

المحتفلون عبّروا، الاثنين، ولأول مرة منذ 6 عقود عن أنفسهم بعفوية دون رقابة أو قبضة حديدية، ولأول مرة يظهر تنوع السوريين في الشارع بكامل اختلافاته دون أن يؤدي إلى تصادمات على الأرض، في تحد كبير بذلت السلطات الأمنية الجديدة جهوداً شاقة لمواجهته، في معادلة صعبة ضمن ظرف داخلي وإقليمي حرج وحساس.

وعلى الرغم من مُضي أكثر من يومين على بدء الاحتفالات، فإن المشاركين من محافظات عدة ما زالوا يتوافدون إلى «ساحة الأمويين» في دمشق، بوصفها ساحة الاحتفال المركزية. والتقت «الشرق الأوسط» مشاركين من الحسكة والرقة ودير الزور وإدلب وحلب، ومن عشائر السويداء ودرعا، ومن القرى القريبة من الحدود مع الجولان المحتل في محافظة القنيطرة، بالإضافة إلى سكان دمشق العاصمة.

سوريون في «ساحة الأمويين» وسط دمشق بينما يمر عرض عسكري ضخم للجيش السوري احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد (د.ب.أ)

بدا المشهد شديد التنوع من حيث الشكل، بين لباس عصري ولباس تقليدي؛ وبين منتقبات ومحجبات وسفور بملابس رياضية. كما كان هناك تباين في الشعارات والهتافات؛ من مجموعات تهتف: «واحد واحد واحد... الشعب السوري واحد»، وأخرى تهتف: «قائدنا للأبد سيدنا محمد»، وثالثة تحمل مجسماً لموقوف بلباس السجن معلق على مشنقة، في مطالبة للسلطة السياسة بمحاسبة المجرمين، ومجموعات ترقص وتنشد أغاني الثورة والأغاني التقليدية، وتشتم النظام السابق.

طائرة شراعية تحلق فوق تجمع خلال احتفالات الذكرى الأولى لإطاحة الرئيس السابق بشار الأسد ويظهر جبل قاسيون في الخلفية بدمشق، سوريا (إ.ب)

سيدة من خان أرنبة بمحافظة القنيطرة بدت في غاية القلق بعد إضاعة طفلتها في الزحام وسط الساحة... دقائق وظهرت الطفلة، فقد عثر عليها والدها بمساعدة الأمن داخل الزحام الشديد. وقالت والدتها: «جئنا بالأولاد لنشارك بالفرح في دمشق. لم نتخيل هذا الحجم من الازدحام... (الفرح كبير جداً بالتحرير)»، فيما تمنت شقيقتها «أن يكتمل الفرح بالخلاص من احتلال إسرائيل».

شاب من عشائر السويداء، قال إنه «لا شيء ينغص الفرحة سوى التدخل الإسرائيلي»، بينما تمنت شابة في مقتبل العمر، أصولها من الحسكة، أن تتوحد سوريا لتتمكن من زيارة مدينتها في شمال شرقي البلاد. أما قصي، وهو فتى في الـ20 من العمر، فقال: «فرحتي لا توصف»، متمنياً «تحسن الوضع الاقتصادي لتكتمل الفرحة».

وردة في فوهة بندقية عنصر أمن داخل «ساحة الأمويين» (الشرق الأوسط)

وسط الازدحام الشديد وجد باعة الأعلام والورود والقهوة والبسكويت مكاناً لبسطاتهم. شاب من دير الزور كان يبيع القهوة وقد حمد الله «على الرزق في هذا اليوم»، فقد كان «وفيراً». إلى جانبه طفلة تبيع الورود للمشاركين يهدونها لعناصر الحراسة والأمن والمسؤولين عن تنظيم الساحة، الذين بدا عليهم الإرهاق الشديد، وقال أحدهم إنه لم ينم منذ أيام، فيما كان آخر يضع وردة حمراء في فوهة البندقية ورفض التصوير والتصريح مكتفياً بالابتسام.

وبالقرب منهم وقف شاب من ريف الحسكة عمره 20 عاماً ومعه أخوه الصغير، وعروسه التي لم تتجاوز الـ16 من عمرها... بدوا فخورين بلباسهم التقليدي، وهو يلتقط صورة مع عروسه المنتقبة. وفي مكان آخر، جلست سيدة مع ابنها وابنتها تحت شجرة، وكانت تضفر شعر الصغيرة المتحمسة للمشاركة في الاحتفال.

تكريم شهداء الغوطة وسط «ساحة الأمويين» في دمشق (الشرق الأوسط)

بالإضافة إلى حشود المتجمهرين في «ساحة الأمويين» والشوارع التي تصب فيها، أقامت محافظة دمشق معرضاً لـ«تنسيقيات أحياء دمشق» خلال فترة الثورة، واستعادت أساليب الحراك السلمي لنشطاء مدينة دمشق عام 2011، مثل رمي الكرات المرسوم عليها علم الثورة في الشوارع، وإخفاء ميكروفونات تصدح بأغاني الثورة وإسقاط الأسد في المناطق المزدحمة وتشغيلها من بعد، وصبغ مياه البحيرات باللون الأحمر، كما تضمن المعرض قوائم بأسماء الشهداء في كل حي من أحياء دمشق.

لافتات من الثورة في «معرض التنسيقيات السورية» (الشرق الأوسط)

المراقب للمشهد السوري من قلب دمشق والعارف بتباينات هذا المشهد يدرك حجم التحدي الأمني الذي تواجهه السلطة كي تنجح هذه الاحتفالات. ووفق مصدر أمني في دمشق، فإن السلطات الأمنية مستنفرة منذ أسابيع، وتُعِدّ لتأمين وحماية الأنشطة والفعاليات والتجمعات، مشيراً إلى أن الجو العام في دمشق متعاون وداعم للسلطة.

وكان الرئيس أحمد الشرع، وعشية الاحتفال بـ«يوم التحرير»، التقى في «فندق الشام» ممثلين عن أحياء دمشق، واستمع منهم إلى مطالبهم ورؤيتهم لمستقبل المدينة وملاحظاتهم.

وقال أحد المشاركين في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع كان ودياً للغاية، ولمسنا من الرئيس تقديراً خاصة للعاصمة وسكانها، بوصفها ممثلة لكل السوريين، ومدينةً يفد إليها الجميع من مختلف المحافظات»، وإنه طلب منهم «الصبر والتحمل؛ فدمشق العاصمة قلب سوريا».


مقالات ذات صلة

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

المشرق العربي بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

اكتُشف رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق ‏خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من قوات نظام الأسد.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص لافتة الاستقبال عند مدخل مستشفى المزة العسكري - 601 في دمشق حيث جرت عمليات تعذيب وتصفية والتقطت صور قيصر (الشرق الأوسط) p-circle

خاص مستشفيات سوريّة تحولت أقبية تعذيب وتصفية: «تشرين العسكري» نموذجاً

جمعت «الشرق الأوسط» شهادات مؤلمة لناجين من عمليات «تصفية متعمّدة» ضد موقوفين معارضين في مشفى تشرين العسكري بدمشق، رووا كيف جرت عمليات تعذيب وقتل بـ«كسر العنق»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)
خاص الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

خاص تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

تم تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

بولا أسطيح (بيروت)
العالم البحرية الملكية البريطانية راقبت من كثب تحركات فرقاطة روسية من فئة «ستيرجوشي» خلال بقائها في القنال الإنجليزي (رويترز)

تقرير: البحرية الملكية البريطانية تراقب أسطولاً روسياً لمدة شهر كامل

ثمة اعتقاد بأن هناك سفناً روسية -بينها فرقاطة وسفن دعم- في طريقها، إلى القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
TT

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

اتسعت رقعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، الخميس، مع انتقال الغارات الإسرائيلية من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي، بالتزامن مع موجة إنذارات إسرائيلية جديدة طالت بلدات مأهولة، فيما ردّ الحزب بسلسلة عمليات صاروخية وهجمات بمسيّرات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية، قبل ساعات قليلة على انعقاد أولى جلسات التفاوض المباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنذارات إخلاء شملت 8 قرى وبلدات في الجنوب والبقاع الغربي، ويبعد بعضها نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، وضمت بلدات لبايا وسحمر ويحمر وعين التينة (في البقاع الغربي)، وبلدات تفاحتا وكفر ملكي وحومين الفوقا ومزرعة سيناي في الجنوب. وبذلك، يرتفع عدد البلدات المستهدفة بإنذارات الإخلاء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي إلى 95 بلدة وقرية، ما أنتج موجات ضخمة من النازحين، خصوصاً من أقضية النبطية وصيدا والبقاع الغربي والزهراني.

وقال الجيش الإسرائيلي في الإنذار الأخير، إنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم». وتابع: «حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر!».

ركام ودمار يعمّان بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأعادت هذه الإنذارات مشاهد الأسابيع الأولى من الحرب، مع توسّع سياسة التحذيرات لتشمل بلدات بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي، في مؤشر إلى اتساع بنك الأهداف الإسرائيلي وتحول الإنذارات إلى جزء ثابت من إدارة المعركة اليومية.

آلاف الخروقات منذ الهدنة

وحسب إحصاءات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، بلغ عدد الاعتداءات الإسرائيلية بين 2 مارس (آذار) و16 أبريل (نيسان) نحو 8200 اعتداء، فيما سُجّل 3318 خرقاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل وحتى 11 مايو (أيار)، إضافة إلى 2324 خرقاً جوياً.

وتعكس هذه الأرقام أن الهدنة القائمة تحوّلت عملياً إلى «إدارة مفتوحة للاشتباك»، مع استمرار الضربات الجوية والقصف المتبادل واتساع هامش العمليات الميدانية على جانبي الحدود.

غارات مكثفة

ومنذ ساعات الصباح، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان، مستهدفاً بلدات المنصوري وكفر تبنيت وتفاحتا وكفرا وصديقين وجبال البطم وزبقين، قبل أن تتوسّع دائرة القصف، لتشمل البقاع الغربي؛ حيث تعرضت بلدات لبايا وسحمر وعين التينة لغارات جوية بعد ساعات من تلقيها إنذارات إسرائيلية بالإخلاء.

وامتد التصعيد أيضاً إلى بلدات حداثا في قضاء بنت جبيل وكفر ملكي في قضاء صيدا، فيما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ومراكز إسعاف في مناطق متفرقة من الجنوب.

وفي موازاة الغارات الجوية، كثّفت المسيّرات الإسرائيلية استهدافها للسيارات المدنية ومراكز الإسعاف. وأصيب شخص إثر استهداف «بيك أب» قرب المهنية بين بلدتي بريقع والزرارية، فيما أغارت مسيّرة إسرائيلية على نقطة لفريق إسعاف تابع لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» في بلدة القصيبة - النبطية.

وعادت المسيّرة نفسها لتستهدف سيارة إسعاف تابعة للجمعية داخل باحة مركز الدفاع المدني في القصيبة، في مؤشر إلى اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل فرق الإغاثة والطوارئ.

كما طالت الغارات بلدات جرجوع وكفر ملكي والقصيبة وحومين الفوقا، إضافة إلى سيارة في كفر صير و«بيك أب» في الزرارية، في حين استهدفت غارة أخرى محطة وقود في بلدة يحمر البقاعية، وسط معلومات عن وقوع إصابات.

تصاعد الدخان فوق بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، قال إنها جاءت «رداً على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية».

وأكد الحزب في بيانات متتالية استهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، إلى جانب استهداف دبابة «ميركافا» في تل نحاس عند أطراف كفر كلا، وقوة إسرائيلية كانت تتحرك من البياضة باتجاه الناقورة.

كما أعلن استهداف قوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف مدفعية وصلية صاروخية، إضافة إلى استهداف دبابة «ميركافا» أثناء تحركها في بلدة البياضة بصاروخ موجه «حقق إصابة مؤكدة».

مسيّرة تضرب رأس الناقورة

وفي تطور لافت، أفادت قناة «كان» الإسرائيلية بأن مسيّرة مفخخة تابعة لـ«حزب الله» أصابت منطقة رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص، اثنان بحالة خطرة.

بدورها، قالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» إن صفارات الإنذار لم تُفعّل في المنطقة، وإن منظومات الدفاع الجوي لم تنجح في اعتراض المسيّرة، ما أثار تساؤلات داخل إسرائيل بشأن فاعلية منظومات الرصد والاعتراض في مواجهة المسيّرات منخفضة الارتفاع.

تصاعد قلق الجيش الإسرائيلي

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجنود الإسرائيليين يتحركون داخل الأراضي اللبنانية وهم يرتدون الدروع والخوذ بشكل دائم، بسبب الخشية المتزايدة من هجمات المسيّرات التابعة لـ«حزب الله».

وأضافت الصحيفة أن عدد الإصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين جرّاء المسيّرات ارتفع خلال الأسبوعين الماضيين إلى 17 إصابة، في مؤشر إلى التحول المتزايد نحو حرب المسيّرات في المواجهات اليومية على الجبهة الشمالية.


رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
TT

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)

استجابت الفرق المتخصصة في البحث عن المفقودين بالدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، والهيئة الوطنية للمفقودين، لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق اكتُشف ‏في أثناء أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏

وأوضحت الهيئة، الأربعاء، أنَّ الفرق ‏المتخصصة عملت وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المُعتمَدة في توثيق وجمع ‏وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى «‏مركز الاستعراف» لاتخاذ الإجراءات اللازمة.‏

ووفق شهادات الأهالي، كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد، بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

الدفاع المدني السوري يساعد في جمع الرفات والحفاظ عليه بموقع مدرسة بدوما قرب دمشق (سانا)

الهيئة الوطنية للمفقودين، دعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه أنها تحتوي على مقابر ‏جماعية أو العبث بها، لما لذلك من تأثير على عملية التوثيق وكشف الحقيقة، مؤكدةً ‏ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبه بها.

وكانت الهيئة قد أعلنت في الأول من الشهر الحالي، أنَّ فرقها عملت بالتنسيق ‏مع الدفاع المدني السوري على تأمين موقع مقبرة جماعية في «مزرعة الراهب» بمنطقة ‏السفيرة بريف حلب، وتحتوي المقبرة الجماعية على رفات بشري، بمَن في ذلك نساء وأطفال، في قاع بئر قرية بمزرعة الراهب.

تأمين موقع مقبرة جماعية في مزرعة الراهب بمنطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي (سانا)

وصرَّح الخبير الجنائي في الهيئة د. محمد كحيل لمراسل «سانا»، بأنَّ عمليات المسح الأولي في الموقع أظهرت وجود آبار ارتوازية عميقة تحتوي على رفات بشري، مشيراً إلى أنَّ التعامل مع هذا النوع من المواقع يتطلَّب تجهيزات وآليات خاصة غير متوافرة حالياً بشكل كافٍ.

تعود أحداث المجزرة إلى يونيو (حزيران) عام 2013 حين اقتحمت قوات النظام البائد قرية مزرعة الراهب في منطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي، خلال عمليات عسكرية شهدتها المنطقة آنذاك. وبحسب شهادات الأهالي، عمدت قوات الأسد إلى طمأنة السكان في البداية قبل أن تقوم بتجميع المدنيين العزل على شكل مجموعات، واقتيادهم إلى مواقع قريبة، حيث جرى إعدامهم ميدانياً وإلقاؤهم في آبار ارتوازية داخل القرية.

وخلال الأشهر الماضية عثرت الجهات المختصة على مقابر جماعية في مناطق عدة من ‏سوريا، تضم رفات مئات الأشخاص الذين قضوا؛ نتيجة ممارسات النظام البائد، وحلفائه ‏خلال السنوات الماضية.‏


قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتيلان ومصابون في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان قتيل استهدفته غارة جوية إسرائيلية وذلك خلال جنازته بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة في 10 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قُتل مواطنان فلسطينيان وأُصيب آخرون بجروح، إثر قصف واستهداف للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بـ«استشهاد مواطن، جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية (كواد كوبتر) قنبلة على شارع غزة القديم في جباليا البلد شمال مدينة غزة».

وأشارت إلى «استشهاد مواطن آخر، عقب إطلاق أفراد قناصة تابعين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، النار عليه، أمام عيادة وكالة (أونروا) بمخيم جباليا».

وأُصيب عدد من المواطنين الفلسطينيون بجروح، بنيران الجيش الإسرائيلي قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع.

وصعّدت إسرائيل من هجماتها على غزة، خلال الأسابيع الـ5 التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران، إذ عاودت توجيه نيرانها نحو القطاع الفلسطيني المدمر، حيث يعتقد الجيش أن مقاتلي حركة «حماس» يعززون سيطرتهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة، أمس، إن 120 فلسطينياً، بينهم 8 نساء و13 طفلاً، قُتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في الثامن من أبريل (نيسان)، بزيادة 20 في المائة عن الأسابيع الـ5 السابقة عندما كانت إسرائيل تشن غارات جوية على إيران. وقالت منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة الصراعات، والتي تتابع الهجمات الإسرائيلية في غزة، في تقريرها الشهري لشهر أبريل، إن هجمات إسرائيل زادت 35 في المائة الشهر الماضي مقارنة مع مارس (آذار)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.