عشرات القتلى في غارات إسرائيلية على غزة عشية رمضان

طفلة جريحة بعد أن خرجت من تحت أنقاض منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)
طفلة جريحة بعد أن خرجت من تحت أنقاض منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

عشرات القتلى في غارات إسرائيلية على غزة عشية رمضان

طفلة جريحة بعد أن خرجت من تحت أنقاض منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)
طفلة جريحة بعد أن خرجت من تحت أنقاض منزل تعرض لقصف إسرائيلي في دير البلح بقطاع غزة (إ.ب.أ)

ألقى الجيش الإسرائيلي مجددا وابلاً من القنابل على قطاع غزة ليل السبت الأحد ما تسبّب بمقتل العشرات، في وقت يواصل المجتمع الدولي تعبئته لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين المحاصرين والمهددين بالمجاعة على أعتاب رمضان في القطاع المحاصر.

وفي اليوم السادس والخمسين بعد المئة للحرب وفيما تراجعت تماما آمال التوصل الى هدنة بحلول شهر رمضان، أفاد شهود عن اشتباكات عنيفة في غرب وشمال خان يونس في جنوب القطاع، وجنوب حي الزيتون بمدينة غزة.

وأكدت وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في القطاع أن 13 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب العشرات بجروح الأحد "إثر قصف الاحتلال المدفعي على خيم النازحين في المواصي غرب خان يونس"، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت إن أكثر من 60 غارات إسرائيلية أوقعت ليلاً 85 قتيلا واستهدفت مختلف أنحاء القطاع في الشمال والوسط والجنوب كما استمر القصف المدفعي على شرق رفح وخان يونس (جنوب) وشمال قطاع غزة.

وارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية الى 31045، منذ بدء الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق آخر حصيلة الأحد لوزارة الصحة التابعة لحماس.

وتعهّدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس بعد هجوم الحركة الإسلامية الفلسطينية غير المسبوق على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي أوقع اكثر من 1160 قتيلا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند الى أرقام رسمية.

وفيما يخيم شبح المجاعة الوشيكة على القطاع، وفق الأمم المتحدة ومقاطع فيديو وروايات يومية قادمة من القطاع الفلسطيني المدمّر، أحصى المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحماس أشرف القدرة 25 شخصا توفوا حتى الآن "غالبيتهم أطفال نتيجة سوء التغذية والجفاف والمجاعة".

"لا شيء غير الماء"

في مدينة غزة، قالت براق أبهر وهي تحمل طفلتها الباكية بين ذراعيها "وصلت إلى حدّ أنني أرضع طفلتي الماء حتى لا تفقد حياتها. أنا مضطرة. ابنتي لا تشبع. لا توجد تغذية لا للأم ولا للطفل، ولا يوجد حليب. وإن توفّر، فهو غال ويصعب الحصول عليه".

وفيما يجري العمل على تسيير خط بحري للمساعدات من قبرص إلى غزة، قالت هيئة المعابر التابعة لحماس إنه تمّ إدخال 140 شاحنة، تسع منها عبر معبر رفح التجاري مع مصر، و131 أخرى عبر معبر كرم أبو سالم التجاري مع إسرائيل، الى القطاع خلال الساعات الماضية.

وتواصل دول عدة غربية وعربية إسقاط طرود غذائية ومساعدات طبية على قطاع غزة بالمظلات من الجو.

لكنّ الأمم المتحدة ترى أنّ عمليّات إلقاء المساعدات جوًّا وإرسال المساعدات من طريق البحر، لا يمكن أن تحلّ محلّ الطريق البرّي.

وتبقى كميات المساعدات شحيحة وبعيدة عن تلبية الحدّ الأدنى من الاحتياجات. وتحذّر الأمم المتحدة من أن 2,2 مليون شخص من سكّان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون، مهدّدون بالمجاعة. وقد نزح 1,7 مليون من السكان بسبب الحرب، ويتكدّس 1,5 مليون منهم في مدينة رفح في أقصى الجنوب قرب الحدود المغلقة مع مصر.

في مدينة رفح، يصطف آلاف النازحين يوميا عند نقاط توزيع الطعام والماء، وسط مخاوف من هجوم بري أعلنت إسرائيل أنها تعدّ له.

وفي إطار الممرّ البحري الإنساني الذي يعمل على تجهيزه الاتحاد الأوروبي بمساندة بعض الدول العربية، تستعدّ أوّل سفينة محمّلة بالمساعدات للانطلاق من قبرص في اتجاه قطاع غزة.

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن أملها في مغادرة السفينة الأحد.

وأوضحت لورا لانوزا، المتحدثة باسم منظمة "أوبن آرمز" (الأذرع المفتوحة) الإسبانية غير الحكومية المشاركة في المشروع أن السلطات الإسرائيلية فتّشت الشحنة السبت. وقالت إن المنظمة الشريكة لها "وورلد سنترال كيتشن" (المطبخ المركزي العالمي) "لديها أشخاص في غزة" وتقوم "ببناء رصيف موقت" لتتمكّن من تفريغ البضائع لدى وصول الباخرة. ولكن تسليم المساعدات وإيصالها إلى من هم بأمس الحاجة لها يبقى تحدياً هائلاً في ظل المعارك والقصف الإسرائيلي المستمر في القطاع.

وانطلقت الليلة الماضية من الولايات المتحدة سفينة محملة بدعم لوجستي والمعدات اللازمة لبناء رصيف عائم قبالة قطاع غزة أعلن عنه الرئيس الأميركي جو بايدن قبل أيام، ويفترض أن يستخدم في وقت لاحق لتفريغ المساعدات المتجهة الى غزة. وسيستغرق بناؤه قرابة ستين يوما.

في هذا الوقت، تزداد نقاط التباين بين إسرائيل وحليفتها الأولى الولايات المتحدة حول الحرب، لا سيما بسبب العدد الهائل للقتلى المدنيين في غزة.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن السبت إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو "يضرّ إسرائيل أكثر مما ينفعها... وعليه أن يولي المزيد من الاهتمام لأرواح الأبرياء".

كما يتعرّض نتانياهو لانتقادات في الداخل حيث يطالب قسم من الرأي العام بالتوصل إلى اتفاق هدنة يسمح بإطلاق سراح الرهائن، بينما تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بعرقلة الاتفاق.

ومساء السبت، تظاهر الآلاف في تل أبيب للمطالبة برحيل الحكومة هاتفين "انتخابات الآن!"، و"عار على الحكومة".

وفي تداعيات الحرب في قطاع غزة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية حيث يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي القصف وإطلاق النار منذ بدء الحرب، أعلن «حزب الله» إطلاق عشرات الصواريخ على بلدة ميرون في شمال إسرائيل الأحد غداة مقتل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من عناصره في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان.وتضمّ ميرون قاعدة عسكرية لمراقبة الحركة الجوية كان الحزب أعلن استهدافها مرّات عدة منذ بداية العام.

وقال الجيش الإسرائيلي الأحد إنّ سلاح الجو الإسرائيلي استهدف خلال الليل "بنى تحتية" تابعة لـ«حزب الله».

ومنذ بداية الحرب، قُتل 312 شخصاً على الأقل، معظمهم من مقاتلي حزب الله، إضافة الى 56 مدنياً في لبنان، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا الى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية. وقضى في الجانب الإسرائيلي عشرة جنود وسبعة مدنيين، بحسب الأرقام الرسمية.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».