الحلبوسي يدعو القضاء إلى وقف «مزاد شراء الذمم» للظفر برئاسة البرلمان

خصومه يتحدثون عن امتلاكهم أغلبية سنية داخل مجلس النواب

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
TT

الحلبوسي يدعو القضاء إلى وقف «مزاد شراء الذمم» للظفر برئاسة البرلمان

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي

دعا حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، الأحد، القضاء ورئاسة الوزراء، وبقية الهيئات الرقابية، إلى وقف ما أسماه «مزاد البيع والشراء الذي أساء للعملية السياسية وعدم السكوت عن هذه التصرفات التي لا تليق بالبلد وفتح تحقيق عالي المستوى»، في رد على خصومه من بقية القوى السنية التي تسعى للاستحواذ على منصب رئاسة مجلس النواب الذي يعاني من الشغور، منذ إقالة الحلبوسي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية تهم تزوير وثائق داخل البرلمان.

ويتهم الحلبوسي وحزبه «تقدم» خصومه من بقية القوى السنية بدفع رشى ومبالغ مالية كبيرة لاستدراج نواب الحزب والكتلة في البرلمان لفك ارتباطهم به والذهاب إلى الكتل والأحزاب المنافسة الأخرى بهدف تحقيق أغلبية برلمانية سنية تؤهلها للظفر بمنصب رئاسة المجلس الذي جعله العرف السياسي منذ خمس دورات نيابية حكراً على المكون السنّي.

ورفض حزب «تقدم»، السبت، البيان الصادر من تحالفات: «عزم» (مثنى السامرائي) و«السيادة» (خميس الخنجر) و«حسم» (ثابت العباسي)، بشأن «الأغلبية السنية» في البرلمان العراقي، والدعوة لعقد جلسة انتخاب رئيس جديد للبرلمان، عادّاً أنها «محاولة تزييف وأن الأغلبية تتمثل بحزب (تقدم)».

وقال «تقدم»، الأحد، في بيان: «نستغرب ونرفض البيان الصادر من أحزاب (السيادة) و(حسم) و(عزم) بوصفهم لأنفسهم أغلبية المكون السني، فرغم كل محاولاتهم وقيامهم بشراء ذمم بعض النواب بدفع أموال طائلة ومحاولات ترغيب البعض الآخر... ».

وأضاف: «فإنهم لا يملكون أغلبية المكون السني في مجلس النواب، ولا يمكن لغربال التزييف أن يغير الحقيقة الثابتة لأغلبية المكون السني المتمثلة بـ(تقدم)».

ودعا الحزب من وصفهم بـ«شركائنا في الوطن»، في إشارة إلى القوى الشيعية على وجه الخصوص التي لا يرغب بعضها في إسناد منصب رئاسة البرلمان إليه، إلى «عدم التعامل مع هذه الأكاذيب التي لا حقيقة لها على مستوى التمثيل النيابي أو المجتمعي».

وأكد تمسكه بـ«حق تمثيل الأغلبية النيابية الممثلة للمكون السني التي أفرزتها نتائج الانتخابات والتمثيل النيابي الحالي».

وقال مصدر مقرب من حزب الحلبوسي لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوى السنية المنافسة تراهن على بعض قوى (الإطار التنسيقي) الشيعية التي تريد المضي في خطة تدمير الحلبوسي ومنع (تقدم) من الحصول على أي منصب مهم في بغداد».

وذكر المصدر أن «(تقدم) لديه 43 مقعداً من أصل 70 نائباً سنياً، فكيف صارت الأغلبية لدى الآخرين؟».

وتشدد تحالفات «عزم والسيادة وحسم»، على أغلبيتها العددية، وشددت، السبت، في بيان، على المضي بإجراء انتخاب رئيس لمجلس النواب العراقي، بعيداً عن إجراءات المحكمة الاتحادية بخصوص القضية المرفوعة بشأن جلسة انتخاب الرئيس السابقة، داعية إلى إدراج فقرة الانتخاب في الجلسة المقبلة.

وقال بيان التحالفات الثلاثة، إن «الأغلبية النيابية لنواب المكون السني والمتمثلة بتحالف (عزم والسيادة وحسم) وحزب (الجماهير) ونواب من (العقد الوطني) من المكون السني ونواب مستقلين وبحضور عدد من القيادات السياسية اجتمعوا (مساء السبت) في بغداد لمناقشة الاستحقاق الدستوري المتعلق بمنصب رئيس مجلس النواب».

كان مجلس النواب، عقد في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، جلسة استثنائية لاختيار رئيس جديد للبرلمان خلفاً للرئيس المقال محمد الحلبوسي، وانتهت الجولة الأولى من التصويت، بفوز مرشح حزب «تقدم» شعلان الكريم بـ152 صوتاً من أصل 314 صوتاً، وجاء خلفه النائب سالم العيساوي بـ97 صوتاً، وحل ثالثاً محمود المشهداني بـ48 صوتاً.

وكان يفترض أن تجرى جولة انتخاب ثانية بين الفائزين الأولين بأعلى الأصوات (الكريم والعيساوي) بالنظر لعدم تحقيق أي منهما أغلبية الثلثين اللازمة لانتخابات الرئيس، لكن خلافات حادة بين الكتل السياسية حالت دون ذلك، إلى جانب الدعوى التي رفعها النائبان يوسف الكلابي، وفالح الخزعلي، لاحقاً، أمام المحكمة الاتحادية لإبطال جلسة التصويت الأولى ولحرمان شعلان الكريم من الترشح لمنصب الرئيس بذريعة امتداحه لنظام «البعث» المنحل.

وأعلنت المحكمة الاتحادية، الأسبوع الماضي، تأجيل البت بدعوى إلغاء جلسة انتخاب رئيس البرلمان العراقي إلى مطلع شهر أبريل (نيسان) المقبل، لكن مصادر قضائية وسياسية ترى أن تأجيل البت بالدعوى لا يتقاطع مع إجراءات انتخاب رئيس للبرلمان.


مقالات ذات صلة

«كومله»... هدف متكرر للهجمات الإيرانية في كردستان العراق

شؤون إقليمية مدخل أحد مقرات حزب «كومله» الإيراني المعارض في كردستان العراق (موقع يسار التركي)

«كومله»... هدف متكرر للهجمات الإيرانية في كردستان العراق

قال مسؤول في جماعة كردية إيرانية معارضة إن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب آخرون، الجمعة، في هجوم صاروخي يُشتبه بأن إيران نفذته ضد الجماعة في كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة التقطتها طائرة مسيّرة تظهر جزءاً زُرع حديثاً من مشروع الحزام الأخضر في البصرة بالعراق يوم 29 يونيو 2026 (رويترز)

كيف تستخدم البصرة العراقية بذوراً هولندية هجينة لتلطيف الجو؟

لجأت السلطات المحلية في البصرة إلى بذور هولندية هجينة لمد حزام أخضر حول الطرف الشمالي الغربي للمدينة العراقية بهدف تخفيف حرارة الجو.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

مقتل 9 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

قُتل تسعة عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب) p-circle

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات الثنائية.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية) p-circle

العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
TT

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، والمخصص لبحث الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى من تطبيق «المناطق التجريبية»، في خطوة تؤجل عملياً بدء تنفيذ الخطوات العملية لـ«اتفاق الإطار» ولا سيما المرتبطة بـ«المناطق التجريبية»، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول مسار التنفيذ والجدول الزمني الذي لم يتم تحديده.

وكان الاجتماع التقني الذي اتفق عليه خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت بداية الأسبوع في روما يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى، التي تقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدد من المناطق التجريبية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها بإشراف لجنة المراقبة، تمهيداً لتوسيع نطاق التنفيذ في مراحل لاحقة.

جنود من الجيش اللبناني يقفون عند نقطة تفتيش في قرية فرون (أ.ب)

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» بأن التأجيل جاء بطلب من الجانب الأميركي، الذي أبلغ الأطراف أن الأمر يعود إلى الحاجة إلى استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط التطبيقية والإجراءات التنفيذية، من دون تحديد موعد جديد للاجتماع. إلا أن المصادر رجحت أن يعقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يصل إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي، وكان قد التقى نهاية الشهر الماضي كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.

في المقابل، ربطت مصادر عسكرية التأجيل بالنوايا الإسرائيلية، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن موعداً رسمياً لم يكن قد حدد أساساً للاجتماع التقني، وأن ما أثير حول تأجيله يرتبط بأسباب تقنية وعملانية تتصل باستكمال التحضيرات التنفيذية. لكنها رأت أن المشهد الميداني يعكس في الوقت نفسه حسابات إسرائيلية تتجاوز الجوانب التقنية، لافتة إلى أن «إسرائيل تواصل عمليات التدمير الممنهج في القرى الحدودية، فيما يبدو، محاولة لاستكمال أهدافها الميدانية قبل الالتزام بأي اتفاق للتنفيذ».

ولفتت المصادر «إلى أن إسرائيل، التي لا تزال ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، تحاول حصر الحديث عن المناطق التجريبية في مناطق غير خاضعة لاحتلالها أساساً، في حين يمارس الجانب الأميركي ضغوطاً عليها للبدء بتنفيذ الاتفاق من خلال الانسحاب من المناطق التي تحتلها». واعتبرت المصادر أن هذا التباين يفسر محاولات تل أبيب كسب المزيد من الوقت والمماطلة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وكانت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي انعقدت في روما برعاية أميركية، قد انتهت إلى اتفاق على استكمال هيكلية المناطق التجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وفق «اتفاق الإطار» الرامي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني.

شابان لبنانيان يلعبان كرة القدم أمام منزل دُمِّر بغارة إسرائيلية خلال الحرب مع «حزب الله» في قرية فرون (أ.ب)

ولا يحدد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً ملزماً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، فيما تتمسك إسرائيل بموقفها القائل إنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية التي تسعى إلى إبقائها بعمق يقارب عشرة كيلومترات عن الحدود، قبل التأكد من نزع سلاح «حزب الله» في تلك المناطق، وهو شرط ينظر إليه على أنه شديد التعقيد في ظل الواقع اللبناني.

خروق وعمليات هدم وتدمير مستمرة

ميدانياً، استمرت الخروق الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره. وسجل انتشار جديد للجيش في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، حيث بدأ تسيير دوريات مكثفة، علماً أن البلدة تقع ضمن القرى الست المرشحة لتكون جزءاً من المرحلة التجريبية.

في غضون ذلك، تستكمل القوات الإسرائيلية عمليات نسف المنازل، وكان آخرها في مدينة بنت جبيل، كما شنت غارات بمسيّرات على بلدتي ميفدون وشوكين، واستهدفت طريق الناقورة بثلاث غارات، إلى جانب غارة على بلدة المنصوري، وأخرى على الناقورة أسفرت عن إصابة عامل سوري. كما نفذت صباحاً تفجيراً كبيراً في بلدة حداثا عند أطراف عيتا الجبل، واستمرت عمليات التمشيط في عدد من المناطق الحدودية.

وانتشلت فرق الإسعاف جثامين ضحايا الغارة التي استهدفت بلدة المنصوري ليل الخميس، فيما ناشد أهالي بلدة حاريص الجيش اللبناني التدخل لإجلاء عدد من المدنيين بعد محاصرتهم خلال عملية تمشيط إسرائيلية، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش في جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار» ويهدد بالاستقرار الداخلي

سياسياً، يواصل «حزب الله» انتقاداته لـ«اتفاق الإطار» ولأداء السلطة اللبنانية. واعتبر النائب عن الحزب علي فياض أن جولة روما أظهرت «انكشاف» الموقف الرسمي اللبناني، متهماً السلطة بمواصلة المفاوضات رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، والسير في خيارات تهدف، حسب تعبيره، إلى إرضاء الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهدد فياض بالاستقرار الداخلي قائلاً: «هذه السلطة مُصرّة على أخذ البلد إلى مكان شديد الخطورة»، معتبراً أن هذا المسار لن يؤدي إلى استعادة الأرض أو السيادة، بل سيؤدي إلى خسارة الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين. كما أكد أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات والخيارات»، مشدداً على تمسكها بما وصفه بثوابتها في الدفاع عن لبنان وتحرير الأرض وعودة السكان إلى قراهم.


إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

اتجهت القوات الإسرائيلية، التي تسيطر على مناطق واسعة في قطاع غزة، مؤخراً على اتخاذ إجراءات ميدانية تمهد الطريق لتنفيذ خطة «مجلس السلام» القائمة على نقل فلسطينيين لا تربطهم علاقة بحركة «حماس» إلى مناطق إنسانية في رفح المدمرة والتي تقع تحت سيطرة إسرائيل بشكل كامل منذ نحو عامين.

بوابات حديدية

فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح، وسط انتشار لآليات في تلك المنطقة، وتطلق النار على كل من يقترب من محيط البوابة.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه البوابة الثانية التي تضعها قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة مواصي رفح، بعد أن وضعت أخرى منذ أيام في منطقة الشاكوش.

وشرح المصدر أن هاتين البوابتين تؤديان إلى مناطق غرب رفح، وتحديداً حي تل السلطان ومناطق محيطة به، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية قامت مؤخراً بحفر خندق في منطقة مواصي رفح، الهدف منه على ما يبدو منع اقتراب الفلسطينيين من تلك القوات، في حال تم فعلياً نقلهم للمنطقة التي يدور الحديث عنها للعيش فيها.

ولم يستبعد المصدر أن تستخدم هذه البوابات لاحقاً لتفتيش الفلسطينيين والتحقق من هوياتهم عند انتقالهم للمنطقة التي يتم الحديث عنها.

تل السلطان

ووفقاً لتقارير في وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية، فإن حي تل السلطان بمثابة المنطقة الأولى التي ستستخدم لإقامة مشروع وُصف بـ«المنطقة الإنسانية» التي ستتم محاولة تشجيع سكان من القطاع للعيش فيها بعد تجهيزها لاستقبال السكان في إطار خطة وضعها «مجلس السلام» للتقدم بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مرحلتها الثانية، التي تشير للمضي قدماً في تنفيذ الخطة حتى لو رفضت «حماس» نزع سلاحها.

فلسطيني يعاين مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

ويصعب على الفلسطينيين في قطاع غزة معرفة مدى التجهيزات التي تجري في تلك المنطقة، لا سيما أن مدينة رفح تقع تحت سيطرة إسرائيل بالكامل.

ووفقاً لتقرير نُشر في «هيئة البث الإسرائيلية» قبل أسابيع، فإن إسرائيل وبطلب من الولايات المتحدة بدأت بإزالة الركام من رفح وتحديداً حي تل السلطان، بهدف بدء إقامة منطقة تجريبية هناك لجلب فلسطينيين إليها، مشيرةً إلى أن عناصر من قوة الاستقرار الدولية ستنتشر في تلك المنطقة من دون أسلحة نارية، لضبط الأمن، في وقت كان الحديث قبل أشهر يدور عن إمكانية نشر عناصر من العصابات المسلحة لضبط الأمن في تلك المنطقة.

دمار هائل

وقالت 3 مصادر ميدانية فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المعالم التي كانت سابقاً، وتظهر وجود ركام ودمار كبيرين في رفح وخان يونس، بدأ يختفي فعلياً بفعل عمليات إزالتها ونقل الركام إلى داخل إسرائيل فيما يبدو.

وكشفت دورين كارادي، وهي مديرة شركة «تايلور كارادي» المتخصصة في إزالة الأنقاض، أن كمية الأنقاض الهائلة الموجودة في قطاع غزة بعد أكثر من عامين ونصف العام على الحرب، تقدَّر بنحو 40 مليون طن، وبحاجة إلى نحو 2.5 مليار دولار، كما أن إزالتها بحاجة لنحو 10 سنوات، كما نقلت عنها صحيفة «معاريف» العبرية.

خطة تجريبية

ويبدو أن ملف إعادة إعمار قطاع غزة، بات يواجه عقبات كبيرة في ظل عدم التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار والمضي بالمرحلة الثانية من الخطة. ووفقاً لصحيفة «الغارديان» فإن خطة «مجلس السلام» لإعادة الإعمار تراجعت، من مشروع شامل لإعادة بناء القطاع بأكمله إلى برنامج تجريبي محدود في جنوبه.

وقالت الصحيفة إن الخطة التي كانت تستهدف في بدايتها إعادة إعمار غزة وإنعاش بنيتها التحتية تحولت إلى مشروع صغير يتمثل في إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح، يستوعب عشرات الآلاف فقط من أصل أكثر من مليوني فلسطيني نزحوا بسبب الحرب، على أن تديره إدارة فلسطينية تتبع للجنة إدارة غزة، وتحرسه قوة أمنية دولية محدودة. مشيرةً إلى أن المشروع لا يتوقع أن يرى النور قبل نهاية العام الحالي، رغم اتخاذ بعض الخطوات التحضيرية فإن الأعمال الميدانية لم تبدأ بعد.

ويواجه المشروع أيضاً تحديات مالية كبيرة؛ إذ لم يصل سوى جزء محدود من أصل 17 مليار دولار سبق التعهد بها لخطة ترمب الأوسع، في حين يسعى القائمون على المشروع إلى استخدام جزء من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويله، وهو ما أثار رفض السلطة الفلسطينية التي أكدت أن هذه الأموال حق فلسطيني لا يجوز استخدامها كورقة تفاوض.

وعقد منتصف الشهر الحالي، اجتماع هو الثالث بين مكتب التنسيق المشترك، للسلطة الفلسطينية و«مجلس السلام»، على هامش مؤتمر المانحين الدوليين في بروكسل، والذي بحث خطة التعافي المبكر في قطاع غزة. بينما شهد الاجتماع الإعلان عن مبادرة «فريق غزة»، بمشاركة أكثر من 12 دولة مانحة، إلى جانب البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي، بهدف حشد نحو مليار دولار لدعم برنامج التعافي في القطاع.

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ب)

تصعيد لا يتوقف

ويأتي ذلك على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة؛ فقد اغتيل، فجر الجمعة، محمد عبيد أحد القادة الميدانيين في لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» إثر قصف شقة سكنية. بينما قُتلت، ظهراً، سيدة بإلقاء قنبلة من طائرة مسيرة في بلدة بيت لاهيا، وأخرى بإطلاق نار جنوب خان يونس، وقُتل شابان إثر غارتين منفصلتين مخيم النصيرات وسط القطاع، بينما انتُشل جثمان شاب سادس من المنطقة الصفراء في خان يونس، وأصيب ما لا يقل عن 6 فلسطينيين في غارات مماثلة بمدينة غزة ودير البلح وبلدة الزوايدة.

وتعرضت عدة مناطق لقصف مدفعي ونسف على جانبي الخط الأصفر، بينما قدمت آليات إسرائيلية «الخط الأصفر» قرب طريق صلاح الدين الرئيس ببلدة القرار شمال خان يونس. بينما طلبت طائرات مسيرة إسرائيلية صغيرة من السكان القاطنين في منطقة القسطل شرق دير البلح بإخلائها بشكل كامل والتوجه إلى غرب الدير فيما يبدو تمهيداً لتوسيع الخط الأصفر في تلك المنطقة.

وقُتل، الخميس، 5 فلسطينيين في غارات إسرائيلية طالت في اثنتين منها قيادات في «القسام» بغزة وخان يونس، من بينهم أنس حمدان الذي قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه كان اليد اليمنى قبل وخلال الحرب لمحمد الضيف ورافع سلامة، وكان مسؤولاً عن احتجاز مختطفين إسرائيليين، وشارك في عمليات تسليمهم.


تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة، وصلاحيات الجيش اللبناني، وآليات التحقق من خلو المناطق من السلاح، والدور الخارجي في التنفيذ. وبينما يُفترض أن تشكل اختباراً لاستعادة الدولة سيطرتها، تثير تفاصيلها غير المحسومة تساؤلات حول الضمانات التي تمنع استخدام أي خلاف ذريعة لتأخير الانسحاب أو الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي.

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة التجريبية «لن تُختبر ميدانياً فقط، بل ستواجه تحديات قانونية وأمنية معقَّدة، لأن كثيراً من تفاصيلها لا يزال غير محسوم». وأوضح أن أبرز الإشكاليات يتعلق بكيفية التعامل مع المنتمين إلى «حزب الله» الذين يملكون منازل داخل المنطقة، وما إذا كان سيُسمح لهم بالبقاء ما داموا لا يمارسون نشاطاً عسكرياً.

وأضاف أن «الإشكاليات تمتد أيضاً إلى المنتمين للحزب القادمين من بلدات أخرى، وإلى المدنيين الراغبين في الاستئجار أو الإقامة، في ظل غياب آليات واضحة للعبور والتفتيش والإقامة».

ولفت إلى أن «تفتيش الأملاك الخاصة أو التحقق من خلوّها من السلاح يبقى من أكثر الملفات حساسية، لما يثيره من إشكاليات قانونية تستوجب، وفق الأصول، أذونات قضائية، فيما لا تزال آلية معالجته غير واضحة».

ليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدف إزالة المظاهر المسلحة لا السكان

بدوره، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن «المناطق التجريبية» يجب ألا يُفهم على أنه منع لأبناء القرى من العودة إلى منازلهم بسبب انتماءاتهم السياسية، بل يقتصر على إزالة المظاهر العسكرية والسلاح.

وأوضح أن «المقصود أن تكون هذه المناطق خالية من المسلحين والمراكز العسكرية والمواقع القتالية ومخازن الأسلحة، وليست خالية من السكان»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الهدف هو منع أصحاب الأرض وأبناء القرى من العودة إلى منازلهم، إذا كانوا من مناصري (حزب الله) أو منتسبين إليه؛ فهذا طرح غير واقعي، لأن عدداً كبيراً من أبناء الجنوب ينتمون إلى الحزب».

وأشار إلى أن «التجربة الأولى في فرون والغندورية لا يُتوقع أن تواجه صعوبات كبيرة، نظراً إلى وجود الجيش اللبناني فيها وانتشاره داخلها، بينما تختلف الظروف في المنطقة الثانية؛ حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر عليها بالنار ويحتفظ بوجود ميداني فيها؛ ما يجعل دخول الجيش اللبناني إليها جزءاً أساسياً من مرحلة التنفيذ».

ورأى أن «الإشكاليات الفعلية قد تبدأ، إذا توسعت التجربة إلى مناطق تضم مواقع عسكرية أو بنى قتالية للحزب، مثل مرتفعات علي الطاهر وغيرها؛ حيث ستبرز أسئلة أكثر تعقيداً حول كيفية تسلّم الجيش اللبناني هذه المواقع ومعالجة ما قد يكون موجوداً فيها من بنى عسكرية أو مخازن أسلحة».

وفيما يتعلق بعودة السكان، أوضح ياسين أن «المشكلة لا تكمن في انتماءات الأهالي، بل في الآلية التي قد تعتمدها إسرائيل لربط العودة باستكمال الإجراءات الأمنية».

شرطان للتنفيذ

وقال النائب السابق والعميد المتقاعد، وهبي قاطيشا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحديات التي تواجه تنفيذ (المناطق التجريبية) في جنوب لبنان لا ترتبط بالترتيبات التقنية، بقدر ما ترتبط بسلوك طرفي الصراع، أي إسرائيل و(حزب الله)»، معتبراً أن نجاح التجربة مرهون بوجود إرادة فعلية لدى الجانبين للالتزام بما تم الاتفاق عليه.

وأضاف: «السؤال الأول هو ما إذا كانت إسرائيل تملك النية لإنجاح هذا المسار، سواء عبر المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية أو على المستوى الميداني، لأنها تستطيع في أي وقت أن تبرر فتح النار أو تنفيذ عمليات عسكرية بذريعة وجود تهديد أو نشاط داخل المنطقة».

ورأى أن «التحدي الأهم يبقى موقف (حزب الله)؛ إذ يجب معرفة ما إذا كان يريد فعلاً إنجاح المناطق التجريبية، وما إذا كان مستعداً للتخلي عن الدور الذي يؤديه ضمن المشروع الإيراني، أو أنه سيعمل على عرقلة هذه التجربة، بما قد يؤدي إلى خلق إشكالات تعطل تنفيذها».

وأوضح قاطيشا أن «طبيعة المواجهة في جنوب لبنان تجعل تطبيق الترتيبات أكثر تعقيداً، لأنها ليست حرباً كلاسيكية بين جيشين نظاميين يلتزمان بقواعد واضحة، بل هي مواجهة مع تنظيم لا يعمل وفق الأساليب التقليدية؛ إذ يمكن لعناصره أن يكونوا مدنيين في وقت، ثم يعودوا إلى ممارسة العمل العسكري في وقت آخر، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام أي آلية للتحقق من خلو المناطق من النشاط المسلح».

وأضاف: «الإشكالية الأساسية تكمن في كيفية ضمان عدم عودة السلاح بعد نزعه؛ فإذا تمكَّنت الدولة من إخلاء القرى من الأسلحة، ومنع إدخال أي سلاح إليها، فستكون تلك خطوة كبيرة يمكن البناء عليها وتوسيعها. أما إذا جرى تسليم السلاح شكلياً ثم عاد حمله مجدداً، فإن التجربة ستفقد جدواها، ولن يكون ممكناً تحقيق أهدافها الأمنية».

التجربة يجب أن تبدأ من أرض محتلة

وترى أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة ليلى نقولا، أن تنفيذ «المناطق التجريبية» يواجه تحديات سياسية وأمنية وقانونية.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الأول يتمثل في التشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش اللبناني، رغم انتشاره في هذه المناطق، والثاني في استمرار الحرب وغياب ضمانات تمنع استئناف العمليات الإسرائيلية، فيما يكمن التحدي الثالث في مكان تنفيذ التجربة؛ إذ يُفترض أن تبدأ من أراضٍ تحتلها إسرائيل فعلياً، تنسحب منها وتسلمها للجيش اللبناني، لا من مناطق غير محتلة تُفرض عليها ترتيبات أمنية استثنائية».

آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية (أ.ف.ب)

إقامة المدنيين وإشكالية الأملاك الخاصة

وفيما يتعلق بالحديث عن منع وجود أشخاص مرتبطين بـ«حزب الله» داخل المناطق التجريبية، أكدت نقولا أنه «لا يوجد في القانون اللبناني أو القانون الدولي ما يمنع المواطن من الإقامة في أرضه أو العودة إلى منزله، حتى لو كان من أبناء بلدة أخرى أو يملك منزلاً أو عقاراً فيها». كما اعتبرت أن «دخول الأملاك الخاصة يطرح إشكالية قانونية، لأن دخول المنازل والعقارات يحتاج، وفق الأصول، إلى إذن من النيابة العامة».