وسط مباحثات الهدنة وخطر المجاعة... غزة تحصي 30 ألف قتيل

فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
TT

وسط مباحثات الهدنة وخطر المجاعة... غزة تحصي 30 ألف قتيل

فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)

قتل أكثر من 30 ألف شخص في غزة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» قبل أكثر من أربعة أشهر، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة اليوم (الخميس)، في وقت يواجه سكان القطاع وضعاً إنسانياً مأسوياً وخطر المجاعة مع استمرار المباحثات بشأن هدنة محتملة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الأمم المتحدة إن هذه الحرب التي حولت غزة خلال خمسة أشهر إلى «منطقة موت»، الأكثر حصداً للأرواح بين الحروب الإسرائيلية الخمسة التي شهدها قطاع غزة منذ أن سيطرت عليه «حماس» عام 2007.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة «إكس»، «تجاوزت حصيلة القتلى في غزة 30 ألفاً، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. أصيب أكثر من 70 ألف فلسطيني. يجب أن ينتهي هذا العنف والمعاناة. أوقفوا إطلاق النار».

ويتزايد القلق الدولي بسبب الظروف التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في القطاع منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حركة حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة اليوم أن حصيلة هذه الحرب تخطت 30 ألفاً معظمهم من المدنيين.

وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة إنّ «عدد القتلى تجاوز 30 ألفاً» بعدما وصل إلى المستشفيات ليل الأربعاء - الخميس «79 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السنّ».

امرأة فلسطينية تعلق الملابس لتجف في منزلها المدمر بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق اليوم، أعلنت وزارة الصحة مقتل 104 أشخاص على الأقل وإصابة المئات برصاص القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية في غرب مدينة غزة بشمال القطاع الفلسطيني المحاصر.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته الحركة على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً غالبيّتهم مدنيّون، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.

كما احتُجز نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا في غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم قُتلوا.

وتوّعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتنفّذ عمليات قصف مكثفة أرفقتها اعتباراً من 27 أكتوبر بعمليات برية أدت إلى دمار واسع في شمال القطاع ووسطه.

«مجاعة وشيكة»

حذّرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من «مجاعة واسعة النطاق لا مفرّ منها تقريبا» تهدد 2.2 مليون شخص يشكّلون الغالبية العظمى من سكان القطاع، لا سيما في شماله.

وقال محمد ياسين (35 عاماً) من حي الزيتون في شمال القطاع الذي خرج في الصباح الباكر لشراء الخبز، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نأكل الخبز منذ شهرين. أطفالنا يتضورون جوعاً. آلاف الأشخاص ينتظرون ساعات طويلة للحصول على كيلو أو اثنين من الدقيق».

وأضاف «إنها جريمة. إنه عالم غير عادل».

فلسطينيون يصطفون للحصول على وجبة مجانية في رفح بقطاع غزة (أ.ب)

من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الحاجات الإنسانية «لا محدودة». وأضافت «المجاعة أصبحت وشيكة. لقد تحولت المستشفيات إلى ساحات قتال. مليون طفل يواجهون صدمات يومية».

وأعلن أشرف القدرة اليوم «مقتل طفلين في مجمع الشفاء الطبي (في شمال غزة) نتيجة الجفاف وسوء التغذية»، مطالباً «المؤسسات الدولية بالتحرك الفوري لمنع الكارثة الإنسانية شمال قطاع غزة».

وسبق للمنظمات الدولية أن حذّرت من أن المساعدات التي تدخل القطاع شحيحة جداً ولا تكفي حاجات السكان.

ولم تتمكن أي قافلة من الوصول إلى شمال قطاع غزة منذ 23 يناير (كانون الثاني)، بحسب الأمم المتحدة التي تندد بالعرقلة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.

ودعت الولايات المتّحدة، أبرز داعمي إسرائيل سياسياً وعسكرياً في هذه الحرب، الدولة العبرية إلى فتح مزيد من المعابر لإيصال المساعدات.

غلاء ومعاناة

تدخل غالبية المساعدات إلى القطاع برّاً عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بعد أن تخضع للتفتيش من قبل إسرائيل.

واليوم، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية انطلاق عملية «طيور الخير» لإسقاط المساعدات الإنسانية والإغاثية بطائرات تابعة للقوات الجوية بالشراكة مع طائرات تابعة للقوات الجوية المصرية، على شمال قطاع غزة «سعياً لتخفيف معاناة الأشقاء الفلسطينيين جراء الحرب، ولمساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها» وفق ما أفادت وكالة «وام» الإماراتية.

ومنذ أسابيع، تلوّح الدولة العبرية بشنّ عملية برية في رفح التي أصبحت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون فلسطيني نزحوا من مناطق أخرى في القطاع. وكرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن اجتياح المدينة لا مفرّ منه لتحقيق «نصر كامل» على «حماس»، مشيراً إلى خطة لإجلاء المدنيين منها.

في الشمال، تحتدم الاشتباكات في حي الزيتون في مدينة غزة، حيث أعلن الجيش الأربعاء أنه «قتل إرهابيين ودمّر أنفاقاً، واكتشف كثيراً من الأسلحة».

وأفاد الجيش بأن عدداً من مقاتلي «حماس» قتلوا في وسط القطاع وفي خان يونس في الجنوب التي باتت ساحة خراب، حيث يدور قتال عنيف.

فلسطينية تسير مع طفليها بين أنقاض مبنى سكني مدمر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

مباحثات متواصلة

في الأثناء، تواصل قطر والولايات المتحدة ومصر جهود الوساطة بين إسرائيل و«حماس»؛ سعيا لهدنة قبل بدء شهر رمضان في 10 أو 11 مارس (آذار)، تتيح الإفراج عن رهائن محتجزين داخل القطاع، وإدخال مزيد من المساعدات.

ويجري الحديث عن هدنة مدتها ستة أسابيع تطلق خلالها «حماس» سراح 42 إسرائيلياً من النساء والأطفال دون سن 18 عاماً إلى جانب المرضى والمسنين، بمعدل رهينة واحدة في اليوم مقابل إطلاق سراح عشرة معتقلين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وتطالب الحركة بزيادة عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أشار خلال مقابلة في برنامج على شبكة «إن بي سي»، إلى أنّ شهر «رمضان يقترب وهناك موافقة من الإسرائيليين على وقف العمليات خلال رمضان من أجل إعطائنا الوقت لإخراج جميع الرهائن».

ورغم المحادثات، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: «نحن نبذل كل ما في وسعنا لإعادة الرهائن. وأعتقد أن الضغط العسكري سيعيد مزيداً من الرهائن».

ويأتي ذلك في وقت طالب نحو 150 إسرائيلياً بإبرام اتفاق يتيح الإفراج عن الرهائن، وبدأوا الأربعاء مسيرة تستمر أربعة أيام من بلدة رعيم في جنوب إسرائيل إلى القدس.

وفي موسكو، تبدأ وفود تمثل معظم الفصائل الفلسطينية الخميس اجتماعاً بدعوة من الحكومة الروسية بهدف تحقيق مصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وانضمّت نيوزيلندا اليوم إلى الدول الغربية التي تصنّف «حماس» بأكملها «كياناً إرهابياً»، عادّةً أنّ هجومها الأخير قضى على أيّ إمكان للتفريق بين جناحيها السياسي والعسكري.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

شمال افريقيا جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

استخدام واشنطن للفيتو ضد منح فلسطين عضوية كاملة بالأمم المتحدة يؤكد عدم اتسامها بالنزاهة والالتزام بمواقفها المعلنة تجاه تحقيق السلام في المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية عقب قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

«حرب غزة»: مصر تؤكد العمل على وقف «إطلاق النار» وتبادل المحتجزين

أكدت مصر حرصها على ضرورة التوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة، وتبادل المحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي 
فلسطينيون وسط الدمار الذي خلَّفته القوات الإسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

إسرائيل تباغت خان يونس... وبراءة أممية لـ«أونروا»

في الوقت الذي نفّذ فيه الجيش الإسرائيلي، أمس، هجوماً مباغتاً على منطقة في شرق مدينة خان يونس (جنوب غزة) بعد أسابيع من انسحاب مفاجئ لقواته البرية.

نظير مجلي (تل أبيب) علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون داخلياً خارج مدرسة «الأونروا» في رفح (إ.ب.أ)

«الأونروا» ترحب بنتائج تقرير المراجعة المستقلة بشأن الوكالة

رحّبت وزارة الخارجية الفلسطينية، مساء اليوم (الاثنين)، بتقرير مجموعة المراجعة المستقلة لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

المشرق العربي 
عمال «الدفاع المدني» يجهزون جثثاً اكتشفت في مقبرة جماعية بـ«مجمع ناصر» الطبي خلال الهجوم الإسرائيلي لنقلها إلى مقبرة في خان يونس أمس (رويترز)

جرائم «المقابر الجماعية» تتكشف في غزة

بدأ هول المقابر الجماعية في غزة يتكشف تدريجياً، إذ أفاد عاملون بقطاع «الدفاع المدني» بالعثور على 190 جثماناً لفلسطينيين دُفنوا بنطاق مستشفى «مجمع ناصر» في خان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«مسد» يرحّب بوثيقة «العمل الوطني» و«المناطق الثلاث»... ولا توقيع

مقرّ مجلس «مسد» في مدينة الحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا
مقرّ مجلس «مسد» في مدينة الحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا
TT

«مسد» يرحّب بوثيقة «العمل الوطني» و«المناطق الثلاث»... ولا توقيع

مقرّ مجلس «مسد» في مدينة الحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا
مقرّ مجلس «مسد» في مدينة الحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا

أعلن «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) ترحيبه بوثيقتَي «تجمع العمل الوطني» و«المناطق الثلاث» التي صدرت في الثامن من مارس (آذار) الماضي، من معارضين ونشطاء، يتحدرون من محافظات السويداء ودرعا وحلب، ووقّعت عليها شخصيات من الساحل السوري ومدينة إدلب ومن الجولان المحتل، وقال رئيس المجلس الدكتور محمود المسلط في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن الحلول الوطنية للأزمة السورية «مرهونة بتوافق السوريين».

وأبدى مجلس «مسد» عبر بيان نُشر على موقعه الرسمي، مساء الثلاثاء، انفتاحه على هذه المبادرات دون تحديد موقفه النهائي من التوقيع على هذه الوثائق والانضمام لها، مشيراً إلى: «ضرورة وحدة العمل المشترك على الجغرافية السورية كافة، والتمسك بالحوار الوطني واستقلالية القرار السوري، ستفضي إلى إنهاء نظام الاستبداد في البلاد وتحقيق الكرامة والحرية وصون الحقوق وتأكيد المواطنة المتساوية»، وأكد بأن هذه المبادرات من شأنها توحّد الجهود السياسية والتوصّل إلى الحل السياسي المنشود، «وتحقيق الانتقال الديمقراطي في البلاد».

ويعد مجلس «مسد» الجناح السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من تحالف دولي مناهض لتنظيم «داعش» بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. وعلى الرغم من ترحيب المجلس بصدور هذه الوثائق وعدّه أمراً إيجابياً يتقاطع مع مبادئها الأساسية ووثائقها بتقبّل الآخر والاعتراف المتبادل والحوار بين الجميع لإنهاء حالة الانقسام؛ غير أنه لم ينضم إلى هذه التحركات، وطالب في بيانه: «مدّ الجسور وتقبّل الجميع من دون أي إقصاء لبناء الثقة والعمل معاً».

وأطلقت شخصيات سورية معارضة بينها أكاديميون ونشطاء ومثقفون من محافظات السويداء، ودرعا وريف حلب من داخل سوريا وخارجها؛ «وثيقة المناطق الثلاث» في 7 من شهر مارس الماضي حملت شعار «حيّ على الوطن»، بعد مرور 14 عاماً من الانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الحكم في سوريا.

5 مسارات

ودعت الوثائق إلى توحيد الخطاب الوطني المعارض وعدم الانجرار إلى الانفصالية والعصبية، وتقوم هذه الوثائق على خمسة مسارات أساسية، أولها تأميم السياسة وعدم تسليم القرار السوري لأي جهة أجنبية، وارتكز مسارها الثاني على الحياة والحرية والكرامة وصون حقوق جميع السوريين، في حين تبنّت وحدة سوريا والسوريين، وإنها ليست دولة طائفة أو جماعة عرقية في مسارها الثالث، كما دعا مسارها الرابع إلى التنسيق والحوار والعمل المشترك، أما المسار الأخير فشدد على بناء الثقة وربط وحدة السوريين بكثرتهم.

بدوره، رحبَ الدكتور محمود المسلط، رئيس مجلس «مسد»، بهذه المبادرات الأخيرة وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنهم تابعوا باهتمام هذه التحركات السياسية الماراثونية والإعلان المشترك لأبناء المحافظات التي تبنّت وطرحت تلك الوثائق، مشدداً أنه «لن يصنع الحلول السياسية للأزمة السورية إلا السوريون وحدهم بتوافقهم؛ لأننا كسوريين وطنيون بامتياز وغيورون يجمعنا حب البلد، ولا بد من تجاوز الجزئيات والاتفاق على الثوابت الوطنية».

وأوضح المسلط بأن «مسد» مع بلورة مشروع وطني جامع يضم كل أطياف المعارضة والقوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية التي تؤمن بالحل السياسي سبيلاً لخلاص السوريين، «لإنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها البلاد وبناء سوريا المستقبل الديمقراطية التعددية على أسس إقرار الهوية الوطنية السورية الجامعة».

كما أعلنت شخصيات سورية مستقلة من أبناء محافظات الساحل السوري عن تشكيل «تجمع العمل الوطني»، وانضمامها إلى «وثيقة المناطق الثلاث» لتنضم بذلك إلى جانب أبناء محافظات السويداء ودرعا وريف حلب؛ مناطق الساحل وأبناء مدينة إدلب وشخصيات من الجولان المحتل، وترحيباً من مجلس «مسد»، أبرز الجهات السياسية التي تعمل في مناطق شمال شرقي البلاد.

المسلط لفت إلى أن «مسد» سعى باستمرار عبر عقده وتنظيم مؤتمرات ولقاءات مباشرة بين الجهات والشخصيات المعارضة خلال السنوات الماضية؛ «لتعزيز الثقة بين جميع المكونات والقوى السياسية، عبر الحوار المباشر وصولاً إلى الحل السياسي وفق القرارات الدولية ذات الصلة»، مضيفاً أنهم وجدوا في الوثائق المطروحة: «الرغبة في التنسيق والحوار مع كل المناطق السورية، وهي أحد المبادئ التي نسعى إليها في (مسد) لتقبّل الآخر والاعتراف المتبادل والحوار مع الجميع؛ لإنهاء حالة الانقسام التي نعاني منها جميعاً».

من أعمال مؤتمر «مسد» الرابع في مدينة الرقة شمال سوريا

يذكر أن مجلس «مسد» تحالف سياسي عريض يضم الأحزاب السياسية المشاركة في «الإدارة الذاتية لإقليم شمال شرقي» سوريا، بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي» تأسس سنة 2015، ويجمعه «جبهة وطنية ديمقراطية» مع «هيئة التنسيق الوطنية» المعارضة تشكلت في يونيو (حزيران) 2023، كما وقّع مذكرة تفاهم مع «حزب الإرادة الشعبية» بأغسطس (آب) 2020، لكن لا يوجد له ممثلون في «هيئة التفاوض السورية المعارضة» ولم يشاركوا في المباحثات الدولية «المتعثرة» التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف.


واشنطن تحذر من «تصعيد حاد» عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل

باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)
باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)
TT

واشنطن تحذر من «تصعيد حاد» عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل

باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)
باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي (الشرق الأوسط)

حذرت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، من «تصعيد حاد» عبر الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، غير أنها أكدت وجود «فرصة لتسوية دبلوماسية»، كاشفة أن الإدارة أنشأت «مساراً لتحذير» إسرائيل حول كيفية ردها على الهجمات التي بدأها «حزب الله».

وخلال إحاطة مع صحافيين من أوروبا والشرق الأوسط، سئلت المسؤولة الأميركية الرفيعة عما إذا كانت هناك فرصة لتسوية دبلوماسية للتصعيد المتزايد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فأجابت أن «هناك احتمالاً لحل هذه المشكلة دبلوماسياً»، مؤكدة أن إدارة الرئيس جو بايدن «ملتزمة بشدة» بهذا الأمر عبر «طاقات وجهود» يبذلها المنسق الرئاسي الخاص للبنية التحتية العالمية، وأمن الطاقة لدى إدارة الرئيس جو بايدن، آموس هوكستين.

وإذ رفضت ليف القول إن «هذه النافذة تُغلق»، لاحظت أن «هناك درجة عالية من التقلبات على الحدود»، ما أدى إلى نزوح مجتمعات على جانبي تلك الحدود، منبهة إلى أن «احتمال التصعيد حاد».

وكشفت أن الإدارة أنشأت «مساراً لتحذير إسرائيل فيما يتعلق بكيفية ردها على الهجمات التي بدأها (حزب الله) في الساعات الأولى» بعد هجمات «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت: «نبهنا إسرائيل إلى (ضرورة) توخي الحذر في طريقة ردها» على «حزب الله»، مضيفة «أننا استخدمنا عدداً من القنوات، وساعدنا شركاء آخرون، واستخدمنا قنواتهم، المباشرة أو غير المباشرة، مع (حزب الله)، للتحذير من الدخول في المعركة التي ستؤدي إلى توسيع الصراع». وأكدت ليف أن «هناك بالتأكيد احتمالاً لخفض التصعيد» ثم «الانتقال في النهاية إلى جهد دبلوماسي لترسيم الحدود» بين لبنان وإسرائيل.


إعدام 11 شخصاً أدينوا «بجرائم إرهابية» في العراق

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

إعدام 11 شخصاً أدينوا «بجرائم إرهابية» في العراق

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)

أعدمت السلطات العراقية ما لا يقل عن 11 شخصاً شنقاً هذا الأسبوع بعد إدانتهم بـ«جرائم إرهابية» والانتماء إلى تنظيم «داعش» وفق ما أفاد به مسؤولان، أمني وصحي اليوم (الأربعاء)، «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول أمني في محافظة ذي قار (جنوب) إنه «تم تنفيذ حكم الإعدام بأحد عشر إرهابياً من تنظيم (داعش) في سجن الحوت في مدينة الناصرية بإشراف فريق عمل من وزارة العدل». وأكد مصدر طبي في دائرة صحة ذي قار «تسلم جثث 11 متهماً تم تنفيذ حكم الإعدام بهم داخل سجن الحوت في الناصرية، الاثنين».


الأردن يحدد موعد الانتخابات النيابية في العاشر من سبتمبر المقبل

الملك عبد الله الثاني يزور الهيئة المستقلة للانتخاب ويلتقي رئيس وأعضاء مجلس مفوضيها (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني يزور الهيئة المستقلة للانتخاب ويلتقي رئيس وأعضاء مجلس مفوضيها (الديوان الملكي)
TT

الأردن يحدد موعد الانتخابات النيابية في العاشر من سبتمبر المقبل

الملك عبد الله الثاني يزور الهيئة المستقلة للانتخاب ويلتقي رئيس وأعضاء مجلس مفوضيها (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني يزور الهيئة المستقلة للانتخاب ويلتقي رئيس وأعضاء مجلس مفوضيها (الديوان الملكي)

أمر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأربعاء، بإجراء الانتخابات النيابية لهذا العام، وحددت الهيئة المستقلة للانتخاب يوم العاشر من سبتمبر (أيلول) المقبل، موعداً لانتخاب مجلس النواب العشرين.

وجاء الأمر الملكي وسط جدل حاد شهدته الساحة الأردنية، حول فرص إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري من هذا العام، والمخاوف من إجرائها أمام تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، واستمرار حرب الإبادة التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة.

جلسة مجلس النواب الأردني في دورته الاستثنائية يوليو الماضي

ويأتي تحديد موعد إجراء الانتخابات، بحسب مراقبين، محملاً بإشارات عودة الشأن الداخلي إلى صدارة اهتمامات مركز القرار في البلاد، مع التأكيد بأن إدارة الشأن الداخلي لا تتعارض والحذر من انعكاسات ما تشهده الساحة الفلسطينية من تصعيد، قد يسفر عنه انفجار الأوضاع في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ويتأثر الأردن بتطورات الساحة الفلسطينية، ويرتبط القرار السياسي عادة بما تشهده الأراضي المحتلة من تطورات، خصوصاً وأن المزاج المحلي شديد التأثر بجارته الغربية، وينعكس ذلك على ارتفاع سقف المطالب لدعم الفلسطينيين وإلغاء معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية.

وسبق أن جرى تأجيل الانتخابات لمدة عامين مطلع الألفية بين الأعوام (2000 - 2003) بعد الانتفاضة الثانية التي أشعلتها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إرئيل شارون إلى باحات المسجد الأقصى.

محلياً، يرتبط إعلان موعد إجراء الانتخابات النيابية بسيناريوهات تتحكم بتغييرات واسعة في قيادات الصفوف الأمامية بالمواقع العامة، كما يرتبط ذلك بمصير الحكومة وفرص بقائها أو رحيلها في حال قامت بالتنسيب بحل مجلس النواب قبل انتهاء مدته الدستورية منتصف شهر أغسطس (آب) المقبل؛ إذ يحتم الدستور على الحكومة التي تنسب بحل مجلس النواب قبل انتهاء مدته الدستورية بالاستقالة، في وقت يُلغى هذا الارتباط بين مصير السلطتين عند حل المجلس ضمن المدد الدستورية التي تحدد عمر المجالس النيابية في أربع سنوات شمسية.

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة (أ.ف.ب)

وتباينت المواقف داخل مركز القرار حيال مصير الحكومة الحالية، بين أطراف تدعو إلى حل المجلس وتقديم استقالة الحكومة، وتيار يضغط باتجاه تأجيل البحث في الأمر إلى ما بعد منتصف شهر أغسطس المقبل؛ خشية من أي تطورات تستدعي دعوة البرلمان لدورة استثنائية. كما أن هناك مخاوف من سرعة تغيير الحكومة تحت ضغط الوقت. وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأنه لم يتم حسم الأسماء المرشحة لخلافة الرئيس الحالي بشر الخصاونة.

مظاهرات في محيط السفارة الإسرائيلية بعمّان السبت (رويترز)

وتجري الانتخابات المقبلة، وفق أحكام قانون انتخاب جديد أعطى الأحزاب مقاعد مخصصة بواقع (41) مقعداً عن الدائرة العامة في البرلمان، وضاعف من فرص تمثيل المرأة والشباب في الدائرة العامة والدوائر المحلية، كما أن القانون حدد نسبة الحسم (العتبة) لضمان التنافس على مقاعد مجلس النواب الـ(138) الموزعة على دوائر المملكة الانتخابية التي تضم الدائرة العامة والدوائر المحلية.

وجاء التطور في قانون الانتخاب بعد حوار التيارات السياسية المتضادة في لجنة منظومة التحديث السياسي التي أمر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بتشكيلها في 10 يونيو (حزيران) من عام 2021، ليوكل لها وضع قانونَي أحزاب وانتخاب جديدين، والنظر في «التعديلات الدستورية»، المتصلة حكماً بالقانونين و بآليات العمل النيابي.

وإذ جاءت تطبيقات قانون الأحزاب بنتائج مخيبة للآمال وفقاً لمراقبين، بعد عودة الازدحام بينهم، لتنخفض أعداد الأحزاب من 56 حزباً إلى 38، فإن التوقعات تنسحب على تراجع عدد هذه الأحزاب بعد الانتخابات المقبلة، لاعتبارات تتعلق بعدم قدرة الأحزاب على تجاوز نسبة الحسم (العتبة)، التي حددها قانون الانتخاب للأحزاب المترشحة على مقاعد الدائرة العامة بـ(2.5) في المائة من عدد المقترعين؛ مما يقلل من فرصها في الحصول على الدعم الحكومي المخصص للأحزاب.

ويبقى الهاجس لدى دوائر رسمية، هو قدرة حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد، على مضاعفة عدد مقاعده الحالية (8) مقاعد في مجلس النواب الحالي، نتيجة استثمارهم في العدوان على قطاع غزة في دعايتهم الانتخابية وتنظيمهم لعدد من الاعتصامات بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمّان، وبعد اعتقال عدد من نشطاء الحركة الإسلامية التي أظهرت استجابة لنداءات قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة لخروج الأردنيين إلى الساحات، كان آخرها دعوة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام ليلة الثلاثاء، ما وصفه «بالجماهير الأردنية الشعبية» إلى «تصعيد فعلها وإعلاء صوتها».

في حين تحدثت تسريبات من داخل الحركة عن دعوة تيار عريض من شباب الحزب إلى مقاطعة الانتخابات. لكن الدعاية الانتخابية للحركة الإسلامية واستغلال أحداث غزة، ومشاغبة حزب جبهة العمل الإسلامي على الموقف الرسمي الأردني، قد تنقلب بحسب موازين القوى في الحرب على غزة، خصوصاً بعد عودة الدعم الغربي والأميركي لحكومة تل أبيب بعد الرد الإيراني على تفجير قنصليتهم في دمشق.


لماذا يحاول مستوطنون ذبح قرابين في الأقصى؟

أحد أعضاء جمعية «عائدون إلى الجبل» اليهودية قبل محاولة إدخال قربان لذبحه في الأقصى (الجمعية)
أحد أعضاء جمعية «عائدون إلى الجبل» اليهودية قبل محاولة إدخال قربان لذبحه في الأقصى (الجمعية)
TT

لماذا يحاول مستوطنون ذبح قرابين في الأقصى؟

أحد أعضاء جمعية «عائدون إلى الجبل» اليهودية قبل محاولة إدخال قربان لذبحه في الأقصى (الجمعية)
أحد أعضاء جمعية «عائدون إلى الجبل» اليهودية قبل محاولة إدخال قربان لذبحه في الأقصى (الجمعية)

أثار إعلان مصادر أمنية في تل أبيب، الأربعاء، الإفراج عن 3 مستوطنين يهود كانوا قد اعتقلوا لدى محاولتهم ذبح قرابين في باحة المسجد الأقصى، الانتباه إلى الجمعية التي تقف وراء تلك المساعي، وأسباب محاولاتهم المتكررة للإقدام على الخطوة.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن الإفراج عن المستوطنين جاء بتدخل من وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، والمعروف بتوجهاته المتطرفة، الذي يرتبط مقربون منه بجمعية «عائدون إلى الجبل» التي ينتمي إليها المستوطنون الذين حاولوا ذبح القرابين في الأقصى.

وترجع تسمية جمعية «عائدون إلى الجبل» إلى أن مؤسسيها يسمون الأقصى «جبل البيت» من منطلق الزعم بأن «مسجد قبة الصخرة قائم على ركام الهيكل اليهودي المقدس».

وتم إلقاء القبض على المستوطنين عندما كانوا متجهين للأقصى ومعهم ماعز ينوون ذبحها على أنها قرابين لمناسبة عيد الفصح اليهودي.

والجمعية المذكورة، التي تعمل منذ سنة 2015، هي واحدة من جمعيات وحركات يهودية عديدة تعمل على تشجيع اليهود على دخول الأقصى، وإقامة الصلوات والطقوس الدينية فيه. ولكن، في حين تطالب تلك الحركات بتغيير الواقع في الحرم القدسي بحيث يتاح لليهود الصلاة من باب حرية الاعتقاد، فإن حركة «عائدون إلى الجبل» تعمل لأجل منع المسلمين من دخول الأقصى وجعله مكاناً مقدساً لليهود فقط.

مبالغ مغرية

ويحاول أعضاء الجمعية في كل سنة ذبح القرابين في الأقصى. وقادتها، الذين تعلموا اللغة العربية باللهجة الفلسطينية المحكية، يعرضون على كل من يتم اعتقاله من النشطاء منحة بقيمة 120 دولاراً، ولكل مَن يُعتقل وهو يحاول إدخال جدي يحصل على 240 دولاراً، أمّا من ينجح في ذبح جدي هناك فيحصل على 2600 دولار.

المستوطنون المتطرفون يسعون إلى إدخال قربان لذبحه في الأقصى (الجمعية)

ويعرضون على كل عربي يساعدهم على دخول الحرم أو يستعد لإخفاء جدي في بيته إلى حين يأتيه اليهود لإدخاله للأقصى مبلغاً مُغرياً، وهم يتخفون باللباس العربي. ومع أنهم لم ينجحوا في إدخال جدي للأقصى؛ حيث إن الشرطة تعتقلهم على الطريق، فإنهم يعيدون تكرار العملية من جديد، ويقومون بنشاطات ترويجية للفت النظر بطرق استفزازية. على سبيل المثال يدخلون مجموعةً إلى باحة حائط البراق (المبكى في التسمية اليهودية)، الذي يعد أقدس مكان لليهود، ويهتفون مرات عدة «الله أكبر».

علاقة مع بن غفير

وبحسب صحيفة «هآرتس»، تعد هذه الجمعية مقربة من بن غفير وعائلته، إذ إن الناطق بلسانه عضو في قيادتها، وزوجته أيضاً تنشط في صفوفها.

ونشرت رسائل نصية تبادلها أعضاء الجمعية (الأربعاء) يتباهون فيها بأن الشرطة اعتقلتهم وأبلغتهم أنهم سيبقون في المعتقل لغرض التحقيق طيلة عيد الفصح، لكنها بعد ساعة أطلقت سراحهم من دون تحقيق، وكتبوا أن إطلاق سراحهم تم بعد تدخل بن غفير.

وأكدت الصحيفة العبرية أن تدخل بن غفير يعد مخالفاً للقانون وناقضاً لقرار «محكمة العدل العليا» القاضي بحظر تدخل الوزير في عمل الشرطة المهني.

ورفض بن غفير التعقيب على النبأ، لكن مقربين منه قالوا إن «الأمر غير القانوني هو الاعتقال المشين لنشطاء همّهم الوحيد هو أداء الصلوات».

ويقول رفائيل موريس، رئيس جمعية «عائدون إلى الجبل»، إن «ذبح القرابين هو أهم الطقوس الدينية في عيد الفصح»، وأشار إلى رسالة كان قد وجهها 15 حاخاماً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومكتب الوزير بن غفير، يطالبونهما بضرورة السماح للمستوطنين بذبح «قرابين الفصح» اليهودي داخل المسجد الأقصى، حسبما تقتضي شريعة التوراة.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

وقال موريس: «هذه السنة أيضاً فشلنا في مهمتنا، ولكننا نستعد من الآن لإجراء محاولة أخرى في السنة المقبلة. ونأمل ألا ندخل جداء فحسب، بل البقرة الحمراء. فهي أكثر قدسية».

اقتحامات وإغلاقات

وشهد، يوم الأربعاء، (ثاني أيام العيد) دخول 703 مستوطنين من جهة باب المغاربة، وذلك بحراسة مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية.

وبحسب «دائرة الأوقاف الإسلامية» في القدس، فإن المئات من المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات ضمت كل مجموعة 35 مستوطناً، نفذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم تحت حراسة عناصر شرطة الاحتلال. وأفادت الأوقاف الإسلامية بأن المستوطنين أدوا شعائر توراتية وطقوساً تلمودية في ساحات الحرم وقبالة مصلى باب الرحمة وقبة الصخرة، تخللها تقديم شروحات عن «الهيكل» المزعوم، قبل مغادرة ساحات الحرم من جهة باب السلسلة.

وفرضت قوات الاحتلال تضييقات وتشديدات على وصول الفلسطينيين إلى مداخل البلدة القديمة والمسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتحام المستوطنين باحاته.

وتحولت القدس إلى ثكنة عسكرية؛ حيث تم نشر أكثر من 3 آلاف من عناصر شرطة الاحتلال في جميع أنحاء المدنية؛ إذ نصبت القوات عشرات الحواجز الحديدية في الشوارع والطرق المؤدية للبلدة القديمة والمسجد الأقصى، وأوقفت الفلسطينيين وفحصت هوياتهم وأغراضهم.

وبعد يومين من إغلاق الاحتلال الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين، فتحته أمام المستوطنين بدءاً من الأربعاء ولمدة يومين، لغرض الاحتفاء بعيد الفصح اليهودي.

أعضاء جمعية «عائدون إلى الجبل» اليهودية أثناء اقتحامهم الأقصى (الجمعية)

واستنكر مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة، إغلاق الحرم الإبراهيمي، معتبراً ذلك تعدياً سافراً على حرمته، واعتداءً استفزازياً على حق المسلمين في الوصول إلى أماكن العبادة الخاصة بهم.

وأكد شهود عيان أن القوات كثّفت وجودها عند جميع المداخل المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي، لتأمين وصول المستوطنين إلى مدينة الخليل والمناطق الأثرية بذريعة الاحتفال بالأعياد اليهودية، كما أغلقت بعض الأسواق في البلدة القديمة.

يشار إلى أن الاحتلال يغلق الحرم 10 أيام سنوياً بشكل كامل أمام المسلمين، لإتاحة الفرصة لليهود إقامة الطقوس الدينية والمهرجانات السياسية بحجة الأعياد اليهودية.

اقرأ أيضاً


تل أبيب تعلن عن «عملية هجومية» على كامل الجنوب اللبناني

مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

تل أبيب تعلن عن «عملية هجومية» على كامل الجنوب اللبناني

مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يرفعون إشارة النصر من منزلهم الذي أصيب بغارة جوية إسرائيلية في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)

في اليوم الـ200 للحرب في جنوب لبنان، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن قواته تقوم بـ«عملية هجومية» على كامل الجنوب، قائلاً إنها قضت على نصف قادة «حزب الله»، في وقت سُجّل فيه تطوّر عسكري عبر إدخال تل أبيب استراتيجية «الحزام الناري» إلى الجنوب وسط تصعيد متبادل بين الطرفين.

وقال غالانت في بيان له إثر جولة تفقدية عند الحدود الشمالية مع لبنان: «انتشرت الكثير من القوات عند الحدود، وتقوم قوات الجيش حالياً بعمليات هجومية على جنوب لبنان بأكمله»، مؤكداً أنه تم «القضاء على نصف قادة (حزب الله) في جنوب لبنان، والنصف الآخر يختبئون ويتركون الميدان أمام عمليات قواتنا».

أتى ذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي قال إنه شنّ «هجوماً واسع النطاق طال نحو 40 هدفاً تابعاً لـ(حزب الله) في محيط عيتا الشعب في جنوب لبنان من خلال طائرات حربية وقصف مدفعي»، مشيراً إلى أنه هاجم «مستودعات لتخزين وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية وغيرها». وبحسب البيان، فإن «حزب الله» «يستخدم منطقة عيتا الشعب لأغراض إرهابية وقد وضع في هذه المنطقة عشرات الوسائل والبنى التحتية الإرهابية التابعة للمنظمة والتي تم توجيهها صوب الجبهة الداخلية الإسرائيلية».

من جهتها، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن «إسرائيل نفذت حزاماً نارياً قرب عيتا الشعب وعدد من القرى المحيطة بها»، في تطور يشبه استراتيجية القصف في غزة، وذلك عبر تنفيذها أكثر من 13 غارة استهدفت أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا وجبل بلاط وخلة وردة، وهي مساحة لا تتخطى الكيلومتر الواحد.

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعدما أعلن «حزب الله» إطلاق عشرات صواريخ الكاتيوشا على مستعمرة شوميرا في شمال إسرائيل واستهدافه مبنى يوجد فيه جنود إسرائيليون «في مستعمرة أفيفيم بالأسلحة المناسبة وأوقعوهم بين قتيل ‏‏وجريح»، وتجمعاً لجنود إسرائيليين في ‏حرش نطوعة وموقع الراهب؛ وذلك رداً على مقتل مدنيتين مساء الأربعاء، إحداهما طفلة (11 عاماً) في قصف إسرائيلي على منزل في بلدة حانين جنوبي لبنان، كما كان قد تبنى الثلاثاء، هجوماً بطائرات مسيّرة على موقعين عسكريين إسرائيليين شمال مدينة عكا، «ردّاً» على مقتل أحد مقاتليه بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان في وقتٍ سابق.

واستمر القصف المتقطع طوال ساعات النهار على بلدات الجنوب، حيث أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذائف حارقة على الحرج الواقع بين الضهيرة ويارين وشنّ الطيران غارة استهدفت منزلاً في أطراف بلدة علما الشعب لجهة بلدة الضهيرة.

وفي اليوم المائتين للحرب على جبهة الجنوب، نشر «حزب الله» أرقاماً حول «خسائر إسرائيل»، معلناً عن سقوط أكثر من ألفي شخص بين جريح وقتيل، وأنه نفذ 1650 عملية عسكرية، تتوزع بشكل أساسي بين 186 مستوطنة و176 نقطة حدودية و51 استهدافاً جوياً و55 موقعاً خلفياً. ولفت «حزب الله» إلى أن القصف أدى الى تدمير 722 وحدة استيطانية وإسقاط خمس مسيّرات و5 منصات للقبة الحديدة ومصنعين عسكريين، إضافة إلى 192 آلية عسكرية.

وفي لبنان، حيث تغيب الإحصاءات الرسمية لخسائر الحرب نتيجة المعارك المتواصلة، تشير التقديرات إلى تدمير أكثر من 1200 وحدة سكنية وتضرر أكثر من 5 آلاف وحدة بشكل جزئي. هذا وبينما سُجّل نزوح أكثر من 100 ألف مواطن جنوبي من منازلهم في المناطق التي تتعرض للقصف، قُتل في لبنان 380 شخصاً على الأقلّ بينهم 252 عنصراً في «حزب الله» و72 مدنياً، بينهم أطفال ومسعفون وصحافيون.


رئيس الوزراء الفلسطيني يحذّر من خطط إسرائيل لاجتياح رفح

فلسطينيون يتفقدون منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً ما أدى إلى استشهاد 3 أشخاص وإصابة آخرين في مدينة رفح جنوب الضفة الغربية (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً ما أدى إلى استشهاد 3 أشخاص وإصابة آخرين في مدينة رفح جنوب الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني يحذّر من خطط إسرائيل لاجتياح رفح

فلسطينيون يتفقدون منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً ما أدى إلى استشهاد 3 أشخاص وإصابة آخرين في مدينة رفح جنوب الضفة الغربية (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً دُمر بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية منزلاً ما أدى إلى استشهاد 3 أشخاص وإصابة آخرين في مدينة رفح جنوب الضفة الغربية (د.ب.أ)

حذر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، (الأربعاء)، من خطط إسرائيل وتهديداتها باجتياح مدينة رفح الفلسطينية بريّا، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينيّة أن مصطفى حذر أيضاً، خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، من الأزمة الإنسانية «المتفاقمة» في قطاع غزة.

من جهة أخرى، أكّد مصطفى على ضرورة عقد مؤتمر للمانحين، والتنسيق لعقد اجتماع مع وزراء خارجيّة الاتحاد الأوروبي لإطلاعهم على أحدث المستجدات في الأراضي الفلسطينية، وبرامج عمل الحكومة، وأولوياتها في تعزيز الإغاثة، والإصلاح المؤسسي.

كما شدد على ضرورة العمل مع كافة الأطراف الدولية لوقف الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وتحديد خريطة طريق لمعالجة كافة القضايا السياسية، «وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس».


لماذا قلَّصت إيران وجودها العسكري في سوريا؟ خيانة وتمويه وهدية

أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)
أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)
TT

لماذا قلَّصت إيران وجودها العسكري في سوريا؟ خيانة وتمويه وهدية

أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)
أرشيفية لقادة إيرانيين عسكريين شرق سوريا (المرصد)

هل قلَّصت إيران بالفعل وجودها العسكري في سوريا؟ قد يعني هذا التخلي جزئياً عن موقع استراتيجي في المواجهة مع إسرائيل، لكن ليس من الواضح أن طهران تفعل ذلك كإجراء تكتيكي مؤقت، أم أنها خطوة متقدمة في سياق تغيير دراماتيكيّ وشيك في المنطقة.

وأخْلَت القوات الإيرانية مقرّات في دمشق وجنوب البلاد، وصولاً إلى الحدود مع الجولان، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، التي ألمحت نقلاً عن مصادر إلى أن القرار احترازي بعد ضربات استهدفت أبرز قادة «الحرس الثوري الإيراني».

وطال قصف صاروخي، قالت طهران إن إسرائيل هي من نفّذته مطلع أبريل (نيسان)، القنصلية الإيرانية، وأسفر عن مقتل 7 عناصر في «الحرس الثوري»، بينهم قياديان، أحدهما محمد رضا زاهدي، أكبر مسؤول عسكري إيراني في سوريا.

ورداً على استهداف القنصلية، أطلقت إيران ليل 13 أبريل مئات المُسيّرات والصواريخ على إسرائيل، في أول هجوم إيراني مباشر على الدولة العبرية، واستهدفت هجمات، نُسبت إلى إسرائيل، وسط إيران، الأسبوع الماضي، لكن إيران قلّلت من أهميتها.

ولم تعد إيران تمتلك رأس الحربة الخاص بـ«الحرس الثوري» في سوريا بعد «الضربة الأخيرة الموجعة»، على حد الوصف الذي استعمله تقرير لوكالة «بلومبرغ» الأسبوع الماضي.

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)

وخلال الأسابيع الماضية، حاولت تقارير صحافية، بعضها نقل معلومات عن مصادر إيرانية، تكريس الانطباع أن طهران تقلِّل من حضورها في سوريا.

لكنَّ سياسيين عراقيين، بينهم قيادي شيعي في تحالف «الإطار التنسيقي»، يستبعدون تخلي إيران عن «الأهمية الاستراتيجية لسوريا، وليس (الرئيس بشار) الأسد» في نزاعها مع إسرائيل.

وقال السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم استعداد مسلحين عراقيين للانتقال إلى سوريا لشغل الفراغ الذي تركه العسكريون الإيرانيون، فإن العملية قد تكون في إطار التمويه»، وأشار إلى أن «الحضور الإيراني –بالمعنى الميداني المتعارف عليه– محدود منذ البداية».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من «حزب الله» اللبناني أن مقاتلين من «حزب الله» وآخرين عراقيين حلّوا مكان القوات الإيرانية في ريف دمشق ودرعا والقنيطرة ودمشق.

وقال مصدران مقربان من أجواء الفصائل العراقية إن «كتائب حزب الله وحركة النجباء تلقت طلبات من طهران لإرسال مسلحين لديهم خبرة ميدانية سابقة في الأراضي السورية»، دون أن يؤكدا أنهم انتقلوا بالفعل إلى هناك.

وقال السياسي العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستراتيجية الإيرانية لا تعمل بهذه الطريقة (...) لا يمكن لها أن تترك الأذرع تدير بلداً شديد الأهمية».

وقال سياسي ثانٍ إن «تسريب الانسحاب قد ينطلي على حيلة إيرانية بأنهم تركوا سوريا»، وفسَّر كلامه بأن هذا «التمويه يمنح لهم الوقت الكافي للتحقيق في تسريب المعلومات لطرف ثالث، أو رابع».

وخلصت اتصالات أجرتها «الشرق الأوسط» مع سياسيين ومسؤولين سابقين على صلة بالملف السوري، إلى 3 فرضيات تفسر معنى الحديث عن تقليص الوجود الإيراني في سوريا.

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

«خيانة وجواسيس»

يقول مسؤول حكومي سابق في بغداد، على صِلةٍ بالملف السوري، وسبق أن التقى الأسد مرات كثيرة بين عامي 2015 و2019، إن إيران لديها الآن شكوك جدية بأن ضباطاً وقيادات سورية أمنية تواطأت ضد الإيرانيين وسرَّبت إلى طرف ثالث ورابع معلومات عن تحركاتهم داخل سوريا.

وأوضح المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإيرانيين يحققون في الأمر، وهم قريبون من النتيجة»، ومع ذلك «هم يريدون استباق الأحداث بالتحرك احترازياً»، وأشار إلى أن «تقليص الوجود العسكري يتعلق فقط بالأشخاص الرسميين المرتبطين علناً بـ(الحرس الثوري)».

وفي 13 أبريل الماضي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الجنرال مرتضى قرباني فر، كبير مستشاري قائد «الحرس الثوري»، إن تحقيقاً يجري حول ما إذا كان مكان اجتماع وحضور محمد رضا زاهدي، قائد قوات «الحرس» في سوريا ولبنان، قد تسرب.

وقال قرباني فر، إن «الجواسيس كثر في سوريا ولبنان، ويمكن للأعداء رصد الأفراد عبر الأقمار الاصطناعية وشبكة الاتصالات (...) الأعداء يتجسسون من عدة قنوات». وأضاف: «يكفي أن يكون هناك متسلل واحد لكي يُمرِّر المعلومات المشفَّرة للأعداء».

وتتركز الشكوك الإيرانية حول 18 قائداً جرى اغتيالهم خلال فترة قصيرة في هجمات نُسبت إلى إسرائيل، حسب «بلومبرغ»، التي نقلت عن منشقٍّ سوري معارض لنظام الأسد، ادّعى أنه تحدث مع مسؤول إيراني.

اللافت في كلام المنشق، وفق الوكالة، إن إيران بدأت تحقيقاً مشتركاً بين البلدين لمحاولة تتبع الخرق الأمني المحتمل، وفي مرحلة معينة، اختارت إيران إجراء تحقيق مستقل مع «حزب الله» اللبناني، لتجنب مشاركة المخابرات السورية.

وقال مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران تعترف بأنها مخترَقة في سوريا، كما أن الفصائل العراقية تلقَّت نصائح من طهران بأن يُحسنوا التعامل مع الهواتف أو يغلقوها بشكل تام، كما فعل قبلهم (حزب الله) اللبناني».

ومع ذلك، فإن التحقيق والشكوك بـ«خيانة الأجهزة الأمنية السورية» لإيران لا تدفع الأخيرة إلى التخلي عن سوريا بسبب أهميتها الاستراتيجية في إزعاج إسرائيل، وقال السياسي العراقي: «ما أعرفه، أن (الرئيس السوري بشار) الأسد لا يقدم شيئاً ذا قيمة استراتيجية، سوى أن موقع سوريا مهم للتأثير في أمن إسرائيل، وهذا ما لا يمكن التخلي عنه حتى لو قال الأسد للإيرانيين: تفضلوا مع السلامة».

وخلص تقرير «بلومبرغ» إلى أن الأسد ليس على علم بالخروقات الأمنية التي أدت إلى استهداف قادة «الحرس الثوري»، كما أن تقرير وكالة الصحافة الفرنسية نفسه أفاد بأن سحب قوات إيرانية من محافظات عدة في سوريا، بدأ منذ مطلع العام، لكن وتيرته تسارعت أخيراً.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، غادرت دفعة من المستشارين الإيرانيين خلال شهر مارس (آذار) مناطق عدّة في البلاد من بينها بانياس.

وأبقت إيران على قواتها في محافظة حلب (شمال) وفي محافظة دير الزور (شرق) التي تعد من أبرز مناطق نفوذها في سوريا.

أرشيفية تُظهر قائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي (وسط) في طهران خلال تشييع عناصر قُتلوا بسوريا 22 يناير (نيويورك تايمز)

هدية لبايدن

يخلُص سياسيون عراقيون، ومصادر من الفصائل المسلحة، إلى أن إيران لن تخوض مواجهة مفتوحة هذا العام، على الأقل حتى تنتهي الانتخابات الأميركية.

وقال السياسي الشيعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تقليص الوجود العسكري الإيراني في سوريا إجراء موجَّه إلى الرئيس الأميركي جو بايدن بالتحديد، ومنحه انتصاراً شكلياً في المنطقة، بسبب الرغبة الإيرانية في عدم فوز ترمب أو أي جمهوري متطرف في الانتخابات الرئاسية الأميركية».

ورأى السياسي العراقي أن الأشهُر الماضية شهدت كثافة غير عادية في الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران، وبعضها حصل بشكل مباشر ونادر بحضور وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان.

وفي أجواء الفصائل العراقية المسلحة، تتداول قيادات محورية «تحديثاً إيرانياً وصل إليهم بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على أصفهان مفاده أن استمرار الهدنة قرار قائم حتى الآن، وأن تقدير الموقف الذي تعمل عليه طهران باستمرار لا يقترح غير ذلك مع الأميركيين في العراق وسوريا».

حيلة إيرانية

تفترض مصادر عراقية تصف نفسها بـ«العملياتية» سيناريو ثالثاً يستند إلى «معرفتهم بالتكتيكات الإيرانية»، وقالوا إن إيران تتعمد من خلال هذه التسريبات «التمويه على أمر ما».

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن طهران تريد «نصب شرك للجواسيس في سوريا، عبر إيهامهم بأنهم انسحبوا، للتعرف على الشبكة التي تُسرِّب المعلومات».

وقال مصدر آخر إن «قيادات عراقية تعمل في الميدان السوري للتحقق من العملاء»، على حد تعبيره.

لكنَّ المسؤول الحكومي السابق يعتقد أن إيران استشعرت حجم الضغط الدولي على الساحة السورية، بعد ازدياد الهجمات المباشرة على مصالحها هناك، وتريد إيهام الجميع بأنها تركت الميدان، لتتأكد من أن «إسرائيل وأميركا في طريقهما إلى تخفيف القبضة عليها في دمشق»، خصوصاً أن «المعلومات عن خيانة سورية للإيرانيين ليست جديدة، بل كانت أكيدة لهم منذ أشهر».


«القوات» تدعو المعارضة للّقاء ورفع الصوت رفضاً للحرب وتفكك الدولة

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
TT

«القوات» تدعو المعارضة للّقاء ورفع الصوت رفضاً للحرب وتفكك الدولة

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع

تحت عنوان «1701 دفاعاً عن لبنان» يجتمع أفرقاء لبنانيون معارضون لـ«حزب الله»، السبت، في مقر حزب «القوات» لرفع الصوت؛ «رفضاً للحرب ولسيطرة الدويلة على الدولة».

هذا الاجتماع الذي دعت إليه «القوات» جاء «ابن ساعته»، بناءً على الواقع الذي يعيشه لبنان اليوم، وفي ظل التصعيد الذي تشهده الجبهة الجنوبية، «وكأن الأمور تسير سريعاً نحو الحرب التي نرفضها ونرفض زج لبنان بها، فقررنا مواجهتها، وإصدار موقف موحد جامع لكل من يلتقي معنا في هذا التوجه»، وفق ما تقول مصادر في «القوات» لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح: «الأوضاع في جنوب لبنان بعد عيد الفطر بدأت تتطور، وتحديداً إثر الردود بين إيران وإسرائيل، بحيث من الواضح أن هدف تل أبيب بات التصعيد بوجه (حزب الله) وإيران، بغطاء أميركي، ما يعني أنها ذاهبة إلى مزيد من التوغل في الاتجاهين، ودعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش جوزيف عون إلى باريس أتت في هذا السياق». من هنا، تقول المصادر: «الوقائع والمعطيات تؤكد أن العد العكسي قد بدأ، والأمور بدأت تتدحرج نحو الحرب الواسعة التي نرفضها بالمطلق، وهو ما أدى إلى تداعي هذه القوى للقاء ودعوة الحكومة إلى اتخاذ موقف، ونشر الجيش اللبناني على الحدود، وكي تتحمل القوات الدولية مسؤوليتها تجنباً لتوسع الحرب قبل فوات الأوان». وفيما يبدو واضحاً أن اللقاء لن يقتصر فقط على العنوان الذي نصّت عليه الدعوة، تلفت المصادر إلى أن الصرخة ستشمل كل الأمور التي ساهمت في تحلل الدولة، وفاقمت الاغتيالات التي كان آخرها، المسؤول في (القوات) باسكال سليمان، إضافة إلى قضية اللاجئين السوريين».

وفي ظل مقاطعة بعض الأفرقاء الذين يُعدّون في نفس الخط السياسي لـ«القوات»، على غرار «لقاء سيدة الجبل والمجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني» الذي سيقاطع اللقاء، وتردد البعض عدد من النواب المعارضين، تبقى صورة اللقاء وأهميته غير واضحة حتى الساعة، بانتظار عما سيكون عليه حجم المشاركة يوم السبت. وهو ما ترفض المصادر الحديث عنه عند السؤال عن عدد الأطراف والشخصيات المشاركة، بالقول: «صورة السبت ستحكي عن نفسها... ولا نرى أن ما بعد هذا اللقاء ليس كما قبله، بل هو محطة في المسيرة التي نخوضها». وبعدما كان النائب في «القوات» فادي كرم أعلن أن الهدف من اللقاء هو تشكيل جبهة سيادية لمواجهة مشروع الدويلة، وهو ما جعل البعض يضع علامات استفهام حولها، نفت المصادر أن يكون الهدف من اللقاء هو تشكيل جبهة، مؤكدة «اللقاء ليس له علاقة بتشكيل جبهة معينة، بل يرتبط بلحظة معينة وبتوقيت معين، وعقده في معراب جاء لاعتبارات أمنية مرتبطة برئيس (القوات) سمير جعجع»، وتقول: «إذا دعا حزب (الكتائب) على سبيل المثال أو أي فريق آخر لعقد لقاء مرتبط بأي قضية نجتمع عليها سنشارك؛ لأن هدفنا وقف الانزلاق والتحلل القائم والتكامل مع بعضنا البعض». وعن اعتذار «سيدة الجبل والمجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان» عن المشاركة، لا تتوقف المصادر كثيراً عند هذه المقاطعة، وتقول: «لكل طرف حرية المشاركة من عدمها، والبعض يرى أنه يقوم بدوره من حيث هو، ونحن نحترم قراره».

في المقابل، وفي حين تؤكد مصادر حزب «الكتائب» «المشاركة في اللقاء الذي تلقت الدعوة بشأنه وفق عنوان محدد هو القرار 1701»، يلفت الوزير السابق أشرف ريفي، الذي سيشارك مع أعضاء كتلة «تجدد»، إلى أن جدول اللقاء مفتوح على مواضيع عدة بدءاً من العنوان الرئيس الذي حُدّد في الدعوة لارتباطها جميعاً ببعضها البعض، رافضاً توقف البعض عند التباينات التي تظهر بين أفرقاء المعارضة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الدعوة أتت من (القوات)؛ لكونها أكبر فريق في المعارضة، وقد تظهر بعض التباينات بين المعارضة التي لا رئيس لها، وهذا أمر طبيعي؛ لأننا لسنا حزباً واحداً، بل أفرقاء نتعاون فيما بيننا؛ سعياً لبناء دولة ووطن ومواجهة مشروع الدويلة».

وفيما من المتوقع، حسب ريفي، أن ترتكز حصيلة النقاشات وما سيصدر عنها على ضرورة رفع اليد الإيرانية عن لبنان، والتباحث في حلول لإنهاء هذا الوضع، يقرّ بأن المعركة طويلة قائلاً: «نحن في مرحلة تحرير لبنان من المشروع الإيراني ومعارك التحرير طويلة، لكن المعارضة تكبر، وهي تضم كل الأطراف، ولا بد من أن نصل إلى هدفنا».

وبانتظار ما ستكون عليه صورة لقاء معراب وعدد المشاركين فيه، يوضح رئيس «الجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني»، النائب السابق فارس سعيد، قرار عدم المشاركة بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «ليست مقاطعة إنما هو اختلاف في تحديد عنوان المرحلة، نحن نرى أن هذه المرحلة هي مرحلة الاستقلال لرفع يد إيران عن القرار الوطني، وهم يرون أنها مرحلة الإصلاح السياسي، وأنه لا بد من إعادة النظر بالصيغة الحالية».

وبينما يلفت سعيد إلى أن «القوات» يمتلك القدرة كي يكون مبادراً، يرى أن «لقاءً جامعاً كهذا يحتاج إلى ترتيب الأولويات السياسية واجتماعات تحضيرية، وإعداد ورقة عمل جوالة يوافق عليها الجميع، ويتم التوافق عليها، ومن ثم إقرارها في اللقاء؛ تجنباً لأي خلاف قد يظهر خلال الاجتماع، وهو ما لم يحصل في التحضير للقاء معراب، السبت المقبل»..

دعوة «القوات» للقاء في معراب يوم السبت

ويدعو قرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي صدر إثر حرب يوليو (تموز) 2006، وحمل عنوان دعوة «القوات»، إلى وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله»، والانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح التي أقيمت بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، إضافة إلى نشر الجيش اللبناني في الجنوب، بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية الـ«يونيفيل».


إسرائيل تشن «عملية هجومية» على جنوب لبنان «بأكمله»

قصف إسرائيلي جنوب لبنان (المركزية)
قصف إسرائيلي جنوب لبنان (المركزية)
TT

إسرائيل تشن «عملية هجومية» على جنوب لبنان «بأكمله»

قصف إسرائيلي جنوب لبنان (المركزية)
قصف إسرائيلي جنوب لبنان (المركزية)

تشهد الحدود الجنوبية في لبنان يوماً تصعيدياً، مع استمرار المواجهات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي.

وطوّق الطيران الحربي الإسرائيلي بحزام ناري من الغارات الجوية بلغت أكثر من 13 غارة، أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا، جبل بلاط وخلة وردة، بحسب وكالة الأنباء «المركزية».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن القوات الإسرائيلية تقوم بـ«عملية هجومية» على جنوب لبنان بأكمله، وفق ما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غالانت في بيان: «انتشرت الكثير من القوات عند الحدود، وتقوم قوات الجيش حاليًا بعمليات هجومية على جنوب لبنان بأكمله».

وفي وقت سابق، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه دمّر منصة لإطلاق صواريخ في طيرحرفا وبنى تحتية لـ«حزب الله» في مركبا وعيتا الشعب جنوب لبنان، وأضاف أنه «قصف بالمدفعية منطقتي كفرشوبا وشيحين لإزالة تهديد».

كذلك، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت منزلاً في أطراف بلدة علما الشعب لجهة بلدة الضهيرة .

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف «40 هدفاً لـ(حزب الله) في عيتا الشعب بجنوب لبنان».

عمليات «حزب الله»

إلى ذلك، أشار «حزب الله» في بيان إلى أنه استهدف مستعمرة شوميرا بعشرات صواريخ ‌‏الكاتيوشا. وأعلن الحزب أنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في ‏حرش نطوعة «في إطار الرد ‌‏على اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى الجنوبية وتحديداً المجزرة ‌‏المروعة في حانين».

كذلك، أعلن «حزب الله» في بيان، أنّه ‏استهدف عند الساعة 10:05 موقع الراهب بالقذائف ‏المدفعية وأصابه إصابة مباشرة.

وأعلن في بيان آخر أنه استهدف مبنى يوجد فيه جنود إسرائيليون «في مستعمرة أفيفيم بالأسلحة المناسبة وأوقعهم بين قتيل ‏‏وجريح».