إسرائيل تغيّر طريقة الحكم في الضفة وخطة الضم جاهزة

السلطة تحذّر من انفجار شامل وتنديد عربي وغربي

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تغيّر طريقة الحكم في الضفة وخطة الضم جاهزة

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)

انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزرائه المنادين بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل، بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه.

وقال نتنياهو في محادثات مغلقة جرت في الأيام الأخيرة، بحسب هيئة البث الرسمية «كان»، إنه عندما يتولى ترمب إدارة البيت الأبيض ينبغي «إعادة مسألة فرض السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) إلى جدول الأعمال».

وينضم نتنياهو بذلك إلى أصوات أخرى في ائتلافه الحكومي تخطط فعلاً لإعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل.

وكان رئيس حزب الصهيونية الدينية وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضاً مسؤول الإدارة المدنية في وزارة الدفاع، اعتبر يوم الاثنين أن «انتصار ترمب سيجلب معه فرصة مهمة لدولة إسرائيل من أجل فرض السيادة».

وقال سموتريتش: «لقد كنا على مسافة خطوة من فرض السيادة على المستوطنات في يهودا والسامرة (خلال ولاية ترمب السابقة)، والآن حان الوقت لتنفيذ ذلك». وأضاف: «العام 2025 سيكون عام السيادة في يهودا والسامرة. آمل أن توسع إسرائيل سيادتها لتشمل الضفة الغربية في هذا العام، وقد أصدرت تعليمات لمديرية الاستيطان في وزارة الدفاع وللإدارة المدنية ببدء عمل جماعي مهني وشامل من أجل إعداد البنية التحتية المطلوبة لفرض السيادة».

مستوطنة إسرائيلية (أ.ب)

وقبل سموتريتش، رحّب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بفوز ترمب بقوله «هذا هو وقت السيادة».

وشجع فوز ترمب اليمين الإسرائيلي على المجاهرة برغبتهم في ضم مستوطنات الضفة وتوسيعها كذلك.

وقال يسرائيل غانتس، رئيس منظمة «مجلس يشع» (مجلس يمثل المستوطنات في الضفة وغزة) إن ضم الضفة هو الذي سيجلب الاستقرار، فيما قال رئيس بلدية مستوطنة «بيت إيل» شاي ألون إن الوقت حان «للبناء على نطاق واسع وكثيف».

وخطة فرض السيادة على منطقة الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية هي خطة قديمة، وسعى إليها نتنياهو عام 2020، منتظراً «موافقة إدارة ترمب».

خطة جاهزة

وقالت «كان» إن العمل على الضم أعدّ عملياً وهو جاهز للتنفيذ. وأضافت: «في عام 2020، وفي إطار صفقة القرن التي وضعها الرئيس ترمب، وضع فريق الوزير ياريف ليفين (فريق القرن)، بالتعاون مع كبار المسؤولين الأميركيين، أنظمة وأوامر وصاغ قراراً حكومياً حول هذا المخطط وقام بإعداد الخرائط والتعليمات واللوائح وحتى صياغة القرار الحكومي النهائي».

وتابعت «كان»: «شمل ذلك أيضاً طرق الوصول إلى المستوطنات، والخطة التي تنص على أن كل مستوطنة سيكون لها أيضاً منطقة توسع محتملة».

مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وتستهدف الخطة الإسرائيلية فرض السيادة على مناطق واسعة في الضفة وليس كل الضفة، ويشمل ذلك منطقة الأغوار الحدودية، وجميع مستوطنات الضفة في المنطقة «ج».

وتشكل المنطقة «ج» ثلثي مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة الأغوار التي تضم العديد من المستوطنات وتبلغ مساحتها 28 في المائة من مساحة الضفة.

ويوجد في الضفة بشكل عام نحو 144 مستوطنة رسمية وأكثر من 100 بؤرة استيطانية، تجثم على نحو 42 في المائة من مساحة الضفة الغربية (المستوطنات ومناطق نفوذها)، ويعيش فيها نحو 600 ألف مستوطن.

وتريد إسرائيل فرض السيادة على كل المستوطنات، لكنها مستعدة لاختبار ذلك على المستوطنات الكبيرة أولاً التي كانت تشترط طيلة وقت المفاوضات أن تنضم إلى الحدود الإسرائيلية ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وأهمها «كريات أربع» في الخليل (جنوب)، و«غوش عتصيون» القريبة من بيت لحم (جنوب)، و«معاليه أدوميم» القريبة من القدس ورام الله (وسط)، و«أرئيل» القريبة من نابلس (شمال).

وكانت السلطة مستعدة في وقت سابق لبحث مسألة تبادل أراضٍ بالقيمة والمثل لكن بحدود 2 في المائة من مساحة الضفة، وليس ما يصل إلى ثلثي مساحتها.

سيارة إسعاف تمر أمام لافتة طريق تشير إلى مستوطنة «رمات ترمب» (مرتفعات ترمب) في مرتفعات الجولان في يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

رفض فلسطيني ودولي وتحذيرات

وتقول السلطة إن المخطط الإسرائيلي الآن يعني تكريس الاحتلال وإفشال حل الدولتين وتدمير السلام. واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن «أوهام دولة الاحتلال ستقود المنطقة إلى الانفجار الشامل».

كما رفض الاتحاد الأوروبي الخطة الإسرائيلية. وقال منسق شؤون الخارجية لدى الاتحاد، جوزيب بوريل، في منشور له على منصة «إكس» إن تفوّهات من هذا القبيل هي خطوة واضحة لضم غير قانوني للضفة الغربية وتقوض أسس الشرعية الدولية وتنتهك حقوق الفلسطينيين وتهدد تطبيق حل الدولتين.

وقال سفير ألمانيا لدى إسرائيل شتيفين زايبيرت إن فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة معناه الضم، محذّراً من أن خطوة كهذه تهدد الاستقرار في المنطقة.

وصدرت إدانات مماثلة عن كثير من الدول العربية.

إسرائيل هيأت الأرض لكن هل يتحقق الحلم

يراهن الائتلاف الحاكم في إسرائيل على مسألتين: الأولى أن ترمب الداعم الكبير لإسرائيل سيتسلم منصبه بداية العام المقبل، والثاني أن الالتزام الذي قدمته الولايات المتحدة بمنع خطوة الضم الإسرائيلية ينتهي في نهاية عام 2024. ويبدو من خطوات أخذتها إسرائيل أن ثمة قناعة في تل أبيب بأن خطوة الضم ستتخذ فعلاً.

منظر عام لمستوطنة إسرائيلية في غور الأردن (رويترز)

وكان سموتريتش نفسه الذي أصدر أوامره من أجل الاستعداد لهذه الخطوة أكد قبل شهرين فقط أن مهمة حياته هي إحباط قيام دولة فلسطينية، وبناء أرض إسرائيل، متعهداً أن يتمتع أكثر من نصف مليون مستوطن يعيشون في الضفة بحقوق كل مواطن في إسرائيل.

وأحدث سموتريتش منذ تعيينه قبل نحو عامين ثورة في وضع الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية، بعدما حوّل صلاحيات الإدارة المدنية التابعة للجيش لمدير مدني، وهو هيليل روط الذي أصبح بمثابة حاكم فعلي للضفة الغربية، وقاد تغييراً حقيقياً نحو واقع لا يمكن العودة عنه على الأرض، عزز قوة المستوطنين وعددهم.

وهناك تسجيل مسرب لسموتريتش فضح خطة حكومية رسمية لفرض السيطرة الإسرائيلية المدنية على الضفة، قال خلاله الوزير المسؤول عن الإدارة المدنية الإسرائيلية إن الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم فيها إسرائيل الضفة.

وتحكم السلطة الفلسطينية اليوم المنطقة «أ» في الضفة الغربية وتشارك الحكم في المنطقة «ب» مع إسرائيل، فيما تسيطر إسرائيل على المنطقة «ج».

وكان يفترض أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً عند توقيع اتفاق أوسلو بداية التسعينات، حتى إقامة الدولة الفلسطينية خلال 5 سنوات، لكن تحوّل الوضع إلى دائم.

وفي ذروة الحلم الإسرائيلي، حذر مسؤولان على الأقل في إدارة ترمب السابقة كبار الوزراء الإسرائيليين من افتراض أن الرئيس المنتخب سيدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية في ولايته الثانية، بحسب ما ذكرته ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي اجتماعاتهم الأخيرة مع عدد من كبار الوزراء الإسرائيليين، لم يستبعد مستشارو ترمب السابقون إمكانية دعم الرئيس المنتخب لهذه الخطوة، لكنهم أكدوا أنه لا ينبغي اعتبارها «نتيجة حتمية».

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على إحدى المحادثات التي أجراها مساعد سابق لترمب مع وزير في الحكومة إن هذه الخطوة المثيرة للجدل ستواجه مقاومة شديدة من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ورغم أن ترمب قدم خطة سلام في عام 2020 تصورت ضم إسرائيل لجميع مستوطناتها، فإن الاقتراح لا يزال يسمح بإقامة دولة فلسطينية في المناطق المتبقية من الضفة الغربية.

ورحب نتنياهو بالمقترح مع بعض التحفظات في ذلك الوقت، في حين عارض سموتريتش والعديد من قادة المستوطنين.

وقال مساعد سابق لترمب لوزير إسرائيلي إن إدارة ترمب الثانية لن تدعم تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات «في فراغ»، تماماً كما لم تفعل ذلك في عام 2020.

وأضاف «إذا حدث ذلك، فسوف يتعين أن يكون جزءاً من عملية» (عملية سلام).

حقائق

المستوطنات الكبيرة

اشترطت إسرائيل ضم المستوطنات الكبيرة ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وأهمها «كريات أربع» في الخليل (جنوب)، و«غوش عتصيون» القريبة من بيت لحم (جنوب)، و«معاليه أدوميم» القريبة من القدس ورام الله (وسط)، و«أرئيل» القريبة من نابلس (شمال). السلطة الفلسطينية كانت مستعدة في وقت سابق لبحث مسألة تبادل أراضٍ بالقيمة والمثل لكن بحدود 2 في المائة من مساحة الضفة، وليس ما يصل إلى ثلثي مساحتها.


مقالات ذات صلة

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب) p-circle

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة تسمى «على شفا الحرب» وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.