إسرائيل تغيّر طريقة الحكم في الضفة وخطة الضم جاهزة

السلطة تحذّر من انفجار شامل وتنديد عربي وغربي

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تغيّر طريقة الحكم في الضفة وخطة الضم جاهزة

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)

انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزرائه المنادين بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل، بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه.

وقال نتنياهو في محادثات مغلقة جرت في الأيام الأخيرة، بحسب هيئة البث الرسمية «كان»، إنه عندما يتولى ترمب إدارة البيت الأبيض ينبغي «إعادة مسألة فرض السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) إلى جدول الأعمال».

وينضم نتنياهو بذلك إلى أصوات أخرى في ائتلافه الحكومي تخطط فعلاً لإعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل.

وكان رئيس حزب الصهيونية الدينية وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضاً مسؤول الإدارة المدنية في وزارة الدفاع، اعتبر يوم الاثنين أن «انتصار ترمب سيجلب معه فرصة مهمة لدولة إسرائيل من أجل فرض السيادة».

وقال سموتريتش: «لقد كنا على مسافة خطوة من فرض السيادة على المستوطنات في يهودا والسامرة (خلال ولاية ترمب السابقة)، والآن حان الوقت لتنفيذ ذلك». وأضاف: «العام 2025 سيكون عام السيادة في يهودا والسامرة. آمل أن توسع إسرائيل سيادتها لتشمل الضفة الغربية في هذا العام، وقد أصدرت تعليمات لمديرية الاستيطان في وزارة الدفاع وللإدارة المدنية ببدء عمل جماعي مهني وشامل من أجل إعداد البنية التحتية المطلوبة لفرض السيادة».

مستوطنة إسرائيلية (أ.ب)

وقبل سموتريتش، رحّب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بفوز ترمب بقوله «هذا هو وقت السيادة».

وشجع فوز ترمب اليمين الإسرائيلي على المجاهرة برغبتهم في ضم مستوطنات الضفة وتوسيعها كذلك.

وقال يسرائيل غانتس، رئيس منظمة «مجلس يشع» (مجلس يمثل المستوطنات في الضفة وغزة) إن ضم الضفة هو الذي سيجلب الاستقرار، فيما قال رئيس بلدية مستوطنة «بيت إيل» شاي ألون إن الوقت حان «للبناء على نطاق واسع وكثيف».

وخطة فرض السيادة على منطقة الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية هي خطة قديمة، وسعى إليها نتنياهو عام 2020، منتظراً «موافقة إدارة ترمب».

خطة جاهزة

وقالت «كان» إن العمل على الضم أعدّ عملياً وهو جاهز للتنفيذ. وأضافت: «في عام 2020، وفي إطار صفقة القرن التي وضعها الرئيس ترمب، وضع فريق الوزير ياريف ليفين (فريق القرن)، بالتعاون مع كبار المسؤولين الأميركيين، أنظمة وأوامر وصاغ قراراً حكومياً حول هذا المخطط وقام بإعداد الخرائط والتعليمات واللوائح وحتى صياغة القرار الحكومي النهائي».

وتابعت «كان»: «شمل ذلك أيضاً طرق الوصول إلى المستوطنات، والخطة التي تنص على أن كل مستوطنة سيكون لها أيضاً منطقة توسع محتملة».

مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وتستهدف الخطة الإسرائيلية فرض السيادة على مناطق واسعة في الضفة وليس كل الضفة، ويشمل ذلك منطقة الأغوار الحدودية، وجميع مستوطنات الضفة في المنطقة «ج».

وتشكل المنطقة «ج» ثلثي مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة الأغوار التي تضم العديد من المستوطنات وتبلغ مساحتها 28 في المائة من مساحة الضفة.

ويوجد في الضفة بشكل عام نحو 144 مستوطنة رسمية وأكثر من 100 بؤرة استيطانية، تجثم على نحو 42 في المائة من مساحة الضفة الغربية (المستوطنات ومناطق نفوذها)، ويعيش فيها نحو 600 ألف مستوطن.

وتريد إسرائيل فرض السيادة على كل المستوطنات، لكنها مستعدة لاختبار ذلك على المستوطنات الكبيرة أولاً التي كانت تشترط طيلة وقت المفاوضات أن تنضم إلى الحدود الإسرائيلية ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وأهمها «كريات أربع» في الخليل (جنوب)، و«غوش عتصيون» القريبة من بيت لحم (جنوب)، و«معاليه أدوميم» القريبة من القدس ورام الله (وسط)، و«أرئيل» القريبة من نابلس (شمال).

وكانت السلطة مستعدة في وقت سابق لبحث مسألة تبادل أراضٍ بالقيمة والمثل لكن بحدود 2 في المائة من مساحة الضفة، وليس ما يصل إلى ثلثي مساحتها.

سيارة إسعاف تمر أمام لافتة طريق تشير إلى مستوطنة «رمات ترمب» (مرتفعات ترمب) في مرتفعات الجولان في يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

رفض فلسطيني ودولي وتحذيرات

وتقول السلطة إن المخطط الإسرائيلي الآن يعني تكريس الاحتلال وإفشال حل الدولتين وتدمير السلام. واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن «أوهام دولة الاحتلال ستقود المنطقة إلى الانفجار الشامل».

كما رفض الاتحاد الأوروبي الخطة الإسرائيلية. وقال منسق شؤون الخارجية لدى الاتحاد، جوزيب بوريل، في منشور له على منصة «إكس» إن تفوّهات من هذا القبيل هي خطوة واضحة لضم غير قانوني للضفة الغربية وتقوض أسس الشرعية الدولية وتنتهك حقوق الفلسطينيين وتهدد تطبيق حل الدولتين.

وقال سفير ألمانيا لدى إسرائيل شتيفين زايبيرت إن فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة معناه الضم، محذّراً من أن خطوة كهذه تهدد الاستقرار في المنطقة.

وصدرت إدانات مماثلة عن كثير من الدول العربية.

إسرائيل هيأت الأرض لكن هل يتحقق الحلم

يراهن الائتلاف الحاكم في إسرائيل على مسألتين: الأولى أن ترمب الداعم الكبير لإسرائيل سيتسلم منصبه بداية العام المقبل، والثاني أن الالتزام الذي قدمته الولايات المتحدة بمنع خطوة الضم الإسرائيلية ينتهي في نهاية عام 2024. ويبدو من خطوات أخذتها إسرائيل أن ثمة قناعة في تل أبيب بأن خطوة الضم ستتخذ فعلاً.

منظر عام لمستوطنة إسرائيلية في غور الأردن (رويترز)

وكان سموتريتش نفسه الذي أصدر أوامره من أجل الاستعداد لهذه الخطوة أكد قبل شهرين فقط أن مهمة حياته هي إحباط قيام دولة فلسطينية، وبناء أرض إسرائيل، متعهداً أن يتمتع أكثر من نصف مليون مستوطن يعيشون في الضفة بحقوق كل مواطن في إسرائيل.

وأحدث سموتريتش منذ تعيينه قبل نحو عامين ثورة في وضع الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية، بعدما حوّل صلاحيات الإدارة المدنية التابعة للجيش لمدير مدني، وهو هيليل روط الذي أصبح بمثابة حاكم فعلي للضفة الغربية، وقاد تغييراً حقيقياً نحو واقع لا يمكن العودة عنه على الأرض، عزز قوة المستوطنين وعددهم.

وهناك تسجيل مسرب لسموتريتش فضح خطة حكومية رسمية لفرض السيطرة الإسرائيلية المدنية على الضفة، قال خلاله الوزير المسؤول عن الإدارة المدنية الإسرائيلية إن الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم فيها إسرائيل الضفة.

وتحكم السلطة الفلسطينية اليوم المنطقة «أ» في الضفة الغربية وتشارك الحكم في المنطقة «ب» مع إسرائيل، فيما تسيطر إسرائيل على المنطقة «ج».

وكان يفترض أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً عند توقيع اتفاق أوسلو بداية التسعينات، حتى إقامة الدولة الفلسطينية خلال 5 سنوات، لكن تحوّل الوضع إلى دائم.

وفي ذروة الحلم الإسرائيلي، حذر مسؤولان على الأقل في إدارة ترمب السابقة كبار الوزراء الإسرائيليين من افتراض أن الرئيس المنتخب سيدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية في ولايته الثانية، بحسب ما ذكرته ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي اجتماعاتهم الأخيرة مع عدد من كبار الوزراء الإسرائيليين، لم يستبعد مستشارو ترمب السابقون إمكانية دعم الرئيس المنتخب لهذه الخطوة، لكنهم أكدوا أنه لا ينبغي اعتبارها «نتيجة حتمية».

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على إحدى المحادثات التي أجراها مساعد سابق لترمب مع وزير في الحكومة إن هذه الخطوة المثيرة للجدل ستواجه مقاومة شديدة من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ورغم أن ترمب قدم خطة سلام في عام 2020 تصورت ضم إسرائيل لجميع مستوطناتها، فإن الاقتراح لا يزال يسمح بإقامة دولة فلسطينية في المناطق المتبقية من الضفة الغربية.

ورحب نتنياهو بالمقترح مع بعض التحفظات في ذلك الوقت، في حين عارض سموتريتش والعديد من قادة المستوطنين.

وقال مساعد سابق لترمب لوزير إسرائيلي إن إدارة ترمب الثانية لن تدعم تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات «في فراغ»، تماماً كما لم تفعل ذلك في عام 2020.

وأضاف «إذا حدث ذلك، فسوف يتعين أن يكون جزءاً من عملية» (عملية سلام).

حقائق

المستوطنات الكبيرة

اشترطت إسرائيل ضم المستوطنات الكبيرة ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وأهمها «كريات أربع» في الخليل (جنوب)، و«غوش عتصيون» القريبة من بيت لحم (جنوب)، و«معاليه أدوميم» القريبة من القدس ورام الله (وسط)، و«أرئيل» القريبة من نابلس (شمال). السلطة الفلسطينية كانت مستعدة في وقت سابق لبحث مسألة تبادل أراضٍ بالقيمة والمثل لكن بحدود 2 في المائة من مساحة الضفة، وليس ما يصل إلى ثلثي مساحتها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
TT

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)
فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز)

​قالت وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الأحد، إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

وذكرت الوزارة في بيان: «يجري حالياً دراسة ⁠الوثائق المرتبطة بالدعوة ‌وفق الإجراءات ‍القانونية ‍الداخلية».

ومن المقرر ‍أن يشرف المجلس على الإدارة المؤقتة لقطاع ​غزة، في ظل اتفاق هش لوقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم المجلس التنفيذي لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة دولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال القبرصي الإسرائيلي ياكير جاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وأعلنت مصر وتركيا والأرجنتين وكندا تلقي زعمائها أيضاً دعوات من الرئيس الأميركي للانضمام إلى المجلس.


أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
TT

أوجلان يعدّ معارك سوريا «محاولة تخريب» لعملية السلام في تركيا

جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)
جنود أميركيون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» يقفون في حالة تأهب خلال اجتماع مع «قوات سوريا الديمقراطية» بدير حفر بسوريا أول من أمس (أ.ب)

وصف زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، القتال الدائر بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنه «محاولة لتخريب عملية السلام»، التي بدأت في تركيا مع مقاتلي الحزب.

وأفاد وفد من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» (حزب اليسار الأخضر) المؤيد للأكراد، الأحد، بأن «أوجلان يرى في هذا الوضع محاولة لتخريب عملية السلام وإرساء مجتمع ديمقراطي».

وكان الوفد قد زار، السبت، مؤسس حزب «العمال» الكردستاني المسجون في إسطنبول منذ عام 1999.

في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» الحركة إلى حلّ نفسها وإلقاء السلاح لإنهاء أكثر من 4 عقود من القتال الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 50 ألف شخص، وذلك استجابة لمبادرة من أنقرة.

وبعدما أمضوا «ساعتين ونصف الساعة» معه، نقل أعضاء في حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب»، ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي، عن أوجلان تجديد «التزامه بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وإشارته إلى أن رؤية 27 فبراير لا تزال قائمة». كما دعا أوجلان إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدماً» في المسار السلمي.

وفي منتصف يناير (كانون الثاني)، ندَّدت القيادة العسكرية لـ«حزب العمال الكردستاني» بمحاولة «تقويض وقف إطلاق النار» مع أنقرة من خلال هجوم القوات السورية على آخر حيَّين كانا لا يزالان تحت سيطرة الأكراد في حلب، واللذين انسحب منهما لاحقاً المقاتلون الأكراد.


خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
TT

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة. ويقول مَن يحتمون قرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، إنهم يعيشون في خوف دائم، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار بشكل شبه يومي على كل مَن يعبره أو حتى يوجد بالقرب منه.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. ووجدت وكالة «أسوشييتد برس» أن من بين الضحايا مراهقين وأطفالاً صغاراً.

ورغم أن الجيش وضع بعض البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية لتحديد حدود المنطقة الفلسطينية، فإن الخط لا يزال غير واضح في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى وُضع أعمق بنحو نصف كيلومتر (0.3 ميل) مما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ما يُوسِّع الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحسب فلسطينيين وخبراء في رسم الخرائط.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

وقال أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة: «نبتعد عن البراميل. لا أحد يجرؤ على الاقتراب»، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر (110 ياردات) عن منزله، بدلاً من 500 متر (546 ياردة) تقريباً كما هو موضح في خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي.

وحتى يوم الثلاثاء، أقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً حول الخط الأصفر، مُدّعياً أن معظمهم من المسلحين. وأوضح أن قواته تلتزم بقواعد الاشتباك لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها تُبلغ الفلسطينيين بموقع الخط وتضع علامات عليه على الأرض «لتقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم».

من السهل التيه

وبموجب وقف إطلاق النار، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يصل عمقها إلى 7 كيلومترات (4 أميال) وتشمل معظم الأراضي الزراعية في غزة، ومناطقها المرتفعة، وجميع معابرها الحدودية. وهذا يُحاصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط على طول الساحل ووسط غزة.

وقال مدير مستشفى الأهلي في مدينة غزة، فاضل نعيم، إن أشخاصاً من جميع الأعمار، بعضهم متوفون بالفعل، يتوافدون بشكل شبه يومي إلى غرفة الطوارئ مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ نتيجة تجولهم بالقرب من الخط الفاصل.

ووسط الدمار الهائل في غزة، يصعب في كثير من الأحيان تحديد خط الترسيم، كما قال نعيم. وروى كيف كان يشق طريقه عبر مسارات غير متضررة خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى مدينة خان يونس الجنوبية. وقال إنه لم يلاحظ أنه كاد يعبر الخط حتى صرخ عليه السكان المحليون للعودة.

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم من قتلهم في أثناء عبورهم الخط كانوا يُشكِّلون تهديداً لقواته. ووفقاً لمسؤول عسكري تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشياً مع القواعد العسكرية، فإن القوات تصدر تحذيرات صوتية، ثم تطلق طلقات تحذيرية كلما عبر أحدهم الخط. وأقرَّ المسؤول بأن كثيراً من المدنيين يتراجعون عند إطلاق الطلقات التحذيرية، على الرغم من مقتل بعضهم.

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، في أثناء لعبه بالقرب من الخط. كان يعيش مع جده في خيمة تبعد 300 متر (330 ياردة) عن الخط في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول)، كان يلعب مع ابن عمه وبعض أصدقائه بالقرب من الخط، وفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته.

وقُتل زاهر في أثناء لعبه بالقرب من الخط. فجأة، دوت طلقات نارية وتوقف الفيديو. وقال شاهد عيان إن جنوداً كانوا يقتربون من الخط بجرافة مدرعة أطلقوا النار على المراهقين، فأصابوا زاهر. وعثر أحد الجيران في نهاية المطاف على جثة زاهر، التي سُحقت تحت الجرافة، وقال جده كمال البيه: «لم نتعرَّف عليه إلا من رأسه». وأكد الطبيبان، محمد أبو سلمية ورامي مهنا، أن المراهق قُتل برصاص ثم دهسته جرافة. وقال مسؤول عسكري إنه كان على علم بأنَّ شاميا مدني، وأن الجيش يحقق في الأمر. وقالت مرام عطا إن ابنتها عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، كانت تلعب مع إخوتها خارج خيمتهم، القريبة من الخط الأصفر على طول الساحل الجنوبي لغزة، في السابع من ديسمبر. وكانت عطا تُعدّ العدس عندما سمعت طائرات تحلق فوقها، ثم دويّ إطلاق نار. ومرّت قذيفة طائشة بالقرب منها وأصابت عهد، التي فارقت الحياة قبل وصولهم إلى العيادة. وقالت عطا وهي تبكي: «لقد فقدت ابنتي بسبب ما يسمونه (وقف إطلاق نار). أي وقف إطلاق نار يتحدثون عنه؟».

ونفى مسؤول عسكري وقوع عملية القتل.

غموض قاتل

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الموقع الدقيق للخط غير واضح، ويختلف بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض. ولا يتطابق أي منهما مع الخط الذي يبدو أن القوات تحدده على الأرض، وفقاً لفلسطينيين وخبراء في تحديد المواقع الجغرافية. وقام كريس أوسيك، محلل ومستشار استخبارات المصادر المفتوحة، بتحديد المواقع الجغرافية لعدد من المربعات الصفراء استناداً إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجد 4 مناطق حضرية على الأقل وضعت فيها القوات المربعات على عمق مئات الأمتار داخل غزة، أبعد من الخط الأصفر المحدد في الخريطة العسكرية. قال أوسيك: «هذا ما يحدث عندما تسمح لترمب ببساطة بإنشاء صورة ونشرها على منصة (تروث سوشيال)، وتسمح للجيش الإسرائيلي بإنشاء صورته الخاصة». وأضاف: «إذا لم يكن النظام دقيقاً، بإحداثيات تسهل على الناس تحديد موقعه، فإنك تترك المجال مفتوحاً للجيش الإسرائيلي لتفسير الخط الأصفر كما يشاء».

أطفال فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورفض المسؤول العسكري هذه الانتقادات، قائلاً إن أي انحرافات عن الخريطة لا تتجاوز بضعة أمتار. لكن بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين بالدمار والتهجير الواسعَين، فإن كل بضعة أمتار مفقودة تعني منزلاً آخر لا يمكن الاحتماء به، منزلاً آخر يشكّون في إمكانية استعادته.

«الخط يقترب جداً»

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر فقط حتى انسحاب كامل، على الرغم من أن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، وحفر القوات مواقعها على الجانب الإسرائيلي، يتساءل الفلسطينيون عمّا إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على الأرض.

في ديسمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه «خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي أمامي لمجتمعاتنا وخط للعمليات».

وواصل الجيش هدم المباني داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، محولاً الأحياء المتضررة أصلاً إلى أراضٍ قاحلة. وقد سُوّيت مدينة رفح بأكملها تقريباً بالأرض، خلال العام الماضي. ويقول الجيش إن هذا ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار. في بعض المناطق، تجاوزت عمليات الهدم منذ وقف إطلاق النار الخط الأصفر الرسمي.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سوّت القوات الإسرائيلية مساحةً من حيّ طفة في مدينة غزة بالأرض، تمتدّ نحو 300 متر (330 ياردة) خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في 14 أكتوبر و18 ديسمبر. وعاد أبو جهال إلى منزله المتضرر في طفة مع بداية وقف إطلاق النار. وقال إنه كان يرى باستمرار ظهور براميل صفراء جديدة، والجيش يُجبر كل من يسكن على جانبه من العلامات على إخلاء منزله. وفي 7 يناير (كانون الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية منزلاً بالقرب منه، ما اضطرّ سكانه إلى الإخلاء، على حدّ قوله. وأضاف أبو جهال أن عائلته - بمَن في ذلك زوجته وطفله و7 من أقاربه - قد تضطرّ أيضاً إلى المغادرة قريباً. وقال: «الخط يقترب جداً».