إسرائيل تغيّر طريقة الحكم في الضفة وخطة الضم جاهزة

السلطة تحذّر من انفجار شامل وتنديد عربي وغربي

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تغيّر طريقة الحكم في الضفة وخطة الضم جاهزة

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)

انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزرائه المنادين بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل، بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه.

وقال نتنياهو في محادثات مغلقة جرت في الأيام الأخيرة، بحسب هيئة البث الرسمية «كان»، إنه عندما يتولى ترمب إدارة البيت الأبيض ينبغي «إعادة مسألة فرض السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) إلى جدول الأعمال».

وينضم نتنياهو بذلك إلى أصوات أخرى في ائتلافه الحكومي تخطط فعلاً لإعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية العام المقبل.

وكان رئيس حزب الصهيونية الدينية وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضاً مسؤول الإدارة المدنية في وزارة الدفاع، اعتبر يوم الاثنين أن «انتصار ترمب سيجلب معه فرصة مهمة لدولة إسرائيل من أجل فرض السيادة».

وقال سموتريتش: «لقد كنا على مسافة خطوة من فرض السيادة على المستوطنات في يهودا والسامرة (خلال ولاية ترمب السابقة)، والآن حان الوقت لتنفيذ ذلك». وأضاف: «العام 2025 سيكون عام السيادة في يهودا والسامرة. آمل أن توسع إسرائيل سيادتها لتشمل الضفة الغربية في هذا العام، وقد أصدرت تعليمات لمديرية الاستيطان في وزارة الدفاع وللإدارة المدنية ببدء عمل جماعي مهني وشامل من أجل إعداد البنية التحتية المطلوبة لفرض السيادة».

مستوطنة إسرائيلية (أ.ب)

وقبل سموتريتش، رحّب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بفوز ترمب بقوله «هذا هو وقت السيادة».

وشجع فوز ترمب اليمين الإسرائيلي على المجاهرة برغبتهم في ضم مستوطنات الضفة وتوسيعها كذلك.

وقال يسرائيل غانتس، رئيس منظمة «مجلس يشع» (مجلس يمثل المستوطنات في الضفة وغزة) إن ضم الضفة هو الذي سيجلب الاستقرار، فيما قال رئيس بلدية مستوطنة «بيت إيل» شاي ألون إن الوقت حان «للبناء على نطاق واسع وكثيف».

وخطة فرض السيادة على منطقة الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية هي خطة قديمة، وسعى إليها نتنياهو عام 2020، منتظراً «موافقة إدارة ترمب».

خطة جاهزة

وقالت «كان» إن العمل على الضم أعدّ عملياً وهو جاهز للتنفيذ. وأضافت: «في عام 2020، وفي إطار صفقة القرن التي وضعها الرئيس ترمب، وضع فريق الوزير ياريف ليفين (فريق القرن)، بالتعاون مع كبار المسؤولين الأميركيين، أنظمة وأوامر وصاغ قراراً حكومياً حول هذا المخطط وقام بإعداد الخرائط والتعليمات واللوائح وحتى صياغة القرار الحكومي النهائي».

وتابعت «كان»: «شمل ذلك أيضاً طرق الوصول إلى المستوطنات، والخطة التي تنص على أن كل مستوطنة سيكون لها أيضاً منطقة توسع محتملة».

مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وتستهدف الخطة الإسرائيلية فرض السيادة على مناطق واسعة في الضفة وليس كل الضفة، ويشمل ذلك منطقة الأغوار الحدودية، وجميع مستوطنات الضفة في المنطقة «ج».

وتشكل المنطقة «ج» ثلثي مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة الأغوار التي تضم العديد من المستوطنات وتبلغ مساحتها 28 في المائة من مساحة الضفة.

ويوجد في الضفة بشكل عام نحو 144 مستوطنة رسمية وأكثر من 100 بؤرة استيطانية، تجثم على نحو 42 في المائة من مساحة الضفة الغربية (المستوطنات ومناطق نفوذها)، ويعيش فيها نحو 600 ألف مستوطن.

وتريد إسرائيل فرض السيادة على كل المستوطنات، لكنها مستعدة لاختبار ذلك على المستوطنات الكبيرة أولاً التي كانت تشترط طيلة وقت المفاوضات أن تنضم إلى الحدود الإسرائيلية ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وأهمها «كريات أربع» في الخليل (جنوب)، و«غوش عتصيون» القريبة من بيت لحم (جنوب)، و«معاليه أدوميم» القريبة من القدس ورام الله (وسط)، و«أرئيل» القريبة من نابلس (شمال).

وكانت السلطة مستعدة في وقت سابق لبحث مسألة تبادل أراضٍ بالقيمة والمثل لكن بحدود 2 في المائة من مساحة الضفة، وليس ما يصل إلى ثلثي مساحتها.

سيارة إسعاف تمر أمام لافتة طريق تشير إلى مستوطنة «رمات ترمب» (مرتفعات ترمب) في مرتفعات الجولان في يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

رفض فلسطيني ودولي وتحذيرات

وتقول السلطة إن المخطط الإسرائيلي الآن يعني تكريس الاحتلال وإفشال حل الدولتين وتدمير السلام. واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن «أوهام دولة الاحتلال ستقود المنطقة إلى الانفجار الشامل».

كما رفض الاتحاد الأوروبي الخطة الإسرائيلية. وقال منسق شؤون الخارجية لدى الاتحاد، جوزيب بوريل، في منشور له على منصة «إكس» إن تفوّهات من هذا القبيل هي خطوة واضحة لضم غير قانوني للضفة الغربية وتقوض أسس الشرعية الدولية وتنتهك حقوق الفلسطينيين وتهدد تطبيق حل الدولتين.

وقال سفير ألمانيا لدى إسرائيل شتيفين زايبيرت إن فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة معناه الضم، محذّراً من أن خطوة كهذه تهدد الاستقرار في المنطقة.

وصدرت إدانات مماثلة عن كثير من الدول العربية.

إسرائيل هيأت الأرض لكن هل يتحقق الحلم

يراهن الائتلاف الحاكم في إسرائيل على مسألتين: الأولى أن ترمب الداعم الكبير لإسرائيل سيتسلم منصبه بداية العام المقبل، والثاني أن الالتزام الذي قدمته الولايات المتحدة بمنع خطوة الضم الإسرائيلية ينتهي في نهاية عام 2024. ويبدو من خطوات أخذتها إسرائيل أن ثمة قناعة في تل أبيب بأن خطوة الضم ستتخذ فعلاً.

منظر عام لمستوطنة إسرائيلية في غور الأردن (رويترز)

وكان سموتريتش نفسه الذي أصدر أوامره من أجل الاستعداد لهذه الخطوة أكد قبل شهرين فقط أن مهمة حياته هي إحباط قيام دولة فلسطينية، وبناء أرض إسرائيل، متعهداً أن يتمتع أكثر من نصف مليون مستوطن يعيشون في الضفة بحقوق كل مواطن في إسرائيل.

وأحدث سموتريتش منذ تعيينه قبل نحو عامين ثورة في وضع الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية، بعدما حوّل صلاحيات الإدارة المدنية التابعة للجيش لمدير مدني، وهو هيليل روط الذي أصبح بمثابة حاكم فعلي للضفة الغربية، وقاد تغييراً حقيقياً نحو واقع لا يمكن العودة عنه على الأرض، عزز قوة المستوطنين وعددهم.

وهناك تسجيل مسرب لسموتريتش فضح خطة حكومية رسمية لفرض السيطرة الإسرائيلية المدنية على الضفة، قال خلاله الوزير المسؤول عن الإدارة المدنية الإسرائيلية إن الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم فيها إسرائيل الضفة.

وتحكم السلطة الفلسطينية اليوم المنطقة «أ» في الضفة الغربية وتشارك الحكم في المنطقة «ب» مع إسرائيل، فيما تسيطر إسرائيل على المنطقة «ج».

وكان يفترض أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً عند توقيع اتفاق أوسلو بداية التسعينات، حتى إقامة الدولة الفلسطينية خلال 5 سنوات، لكن تحوّل الوضع إلى دائم.

وفي ذروة الحلم الإسرائيلي، حذر مسؤولان على الأقل في إدارة ترمب السابقة كبار الوزراء الإسرائيليين من افتراض أن الرئيس المنتخب سيدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية في ولايته الثانية، بحسب ما ذكرته ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي اجتماعاتهم الأخيرة مع عدد من كبار الوزراء الإسرائيليين، لم يستبعد مستشارو ترمب السابقون إمكانية دعم الرئيس المنتخب لهذه الخطوة، لكنهم أكدوا أنه لا ينبغي اعتبارها «نتيجة حتمية».

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على إحدى المحادثات التي أجراها مساعد سابق لترمب مع وزير في الحكومة إن هذه الخطوة المثيرة للجدل ستواجه مقاومة شديدة من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ورغم أن ترمب قدم خطة سلام في عام 2020 تصورت ضم إسرائيل لجميع مستوطناتها، فإن الاقتراح لا يزال يسمح بإقامة دولة فلسطينية في المناطق المتبقية من الضفة الغربية.

ورحب نتنياهو بالمقترح مع بعض التحفظات في ذلك الوقت، في حين عارض سموتريتش والعديد من قادة المستوطنين.

وقال مساعد سابق لترمب لوزير إسرائيلي إن إدارة ترمب الثانية لن تدعم تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات «في فراغ»، تماماً كما لم تفعل ذلك في عام 2020.

وأضاف «إذا حدث ذلك، فسوف يتعين أن يكون جزءاً من عملية» (عملية سلام).

حقائق

المستوطنات الكبيرة

اشترطت إسرائيل ضم المستوطنات الكبيرة ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وأهمها «كريات أربع» في الخليل (جنوب)، و«غوش عتصيون» القريبة من بيت لحم (جنوب)، و«معاليه أدوميم» القريبة من القدس ورام الله (وسط)، و«أرئيل» القريبة من نابلس (شمال). السلطة الفلسطينية كانت مستعدة في وقت سابق لبحث مسألة تبادل أراضٍ بالقيمة والمثل لكن بحدود 2 في المائة من مساحة الضفة، وليس ما يصل إلى ثلثي مساحتها.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».