وسط مباحثات الهدنة وخطر المجاعة... غزة تحصي 30 ألف قتيل

فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
TT

وسط مباحثات الهدنة وخطر المجاعة... غزة تحصي 30 ألف قتيل

فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)

قتل أكثر من 30 ألف شخص في غزة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» قبل أكثر من أربعة أشهر، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة اليوم (الخميس)، في وقت يواجه سكان القطاع وضعاً إنسانياً مأسوياً وخطر المجاعة مع استمرار المباحثات بشأن هدنة محتملة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الأمم المتحدة إن هذه الحرب التي حولت غزة خلال خمسة أشهر إلى «منطقة موت»، الأكثر حصداً للأرواح بين الحروب الإسرائيلية الخمسة التي شهدها قطاع غزة منذ أن سيطرت عليه «حماس» عام 2007.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة «إكس»، «تجاوزت حصيلة القتلى في غزة 30 ألفاً، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. أصيب أكثر من 70 ألف فلسطيني. يجب أن ينتهي هذا العنف والمعاناة. أوقفوا إطلاق النار».

ويتزايد القلق الدولي بسبب الظروف التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في القطاع منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حركة حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة اليوم أن حصيلة هذه الحرب تخطت 30 ألفاً معظمهم من المدنيين.

وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة إنّ «عدد القتلى تجاوز 30 ألفاً» بعدما وصل إلى المستشفيات ليل الأربعاء - الخميس «79 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السنّ».

امرأة فلسطينية تعلق الملابس لتجف في منزلها المدمر بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق اليوم، أعلنت وزارة الصحة مقتل 104 أشخاص على الأقل وإصابة المئات برصاص القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية في غرب مدينة غزة بشمال القطاع الفلسطيني المحاصر.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته الحركة على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً غالبيّتهم مدنيّون، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.

كما احتُجز نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا في غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم قُتلوا.

وتوّعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتنفّذ عمليات قصف مكثفة أرفقتها اعتباراً من 27 أكتوبر بعمليات برية أدت إلى دمار واسع في شمال القطاع ووسطه.

«مجاعة وشيكة»

حذّرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من «مجاعة واسعة النطاق لا مفرّ منها تقريبا» تهدد 2.2 مليون شخص يشكّلون الغالبية العظمى من سكان القطاع، لا سيما في شماله.

وقال محمد ياسين (35 عاماً) من حي الزيتون في شمال القطاع الذي خرج في الصباح الباكر لشراء الخبز، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نأكل الخبز منذ شهرين. أطفالنا يتضورون جوعاً. آلاف الأشخاص ينتظرون ساعات طويلة للحصول على كيلو أو اثنين من الدقيق».

وأضاف «إنها جريمة. إنه عالم غير عادل».

فلسطينيون يصطفون للحصول على وجبة مجانية في رفح بقطاع غزة (أ.ب)

من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الحاجات الإنسانية «لا محدودة». وأضافت «المجاعة أصبحت وشيكة. لقد تحولت المستشفيات إلى ساحات قتال. مليون طفل يواجهون صدمات يومية».

وأعلن أشرف القدرة اليوم «مقتل طفلين في مجمع الشفاء الطبي (في شمال غزة) نتيجة الجفاف وسوء التغذية»، مطالباً «المؤسسات الدولية بالتحرك الفوري لمنع الكارثة الإنسانية شمال قطاع غزة».

وسبق للمنظمات الدولية أن حذّرت من أن المساعدات التي تدخل القطاع شحيحة جداً ولا تكفي حاجات السكان.

ولم تتمكن أي قافلة من الوصول إلى شمال قطاع غزة منذ 23 يناير (كانون الثاني)، بحسب الأمم المتحدة التي تندد بالعرقلة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.

ودعت الولايات المتّحدة، أبرز داعمي إسرائيل سياسياً وعسكرياً في هذه الحرب، الدولة العبرية إلى فتح مزيد من المعابر لإيصال المساعدات.

غلاء ومعاناة

تدخل غالبية المساعدات إلى القطاع برّاً عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بعد أن تخضع للتفتيش من قبل إسرائيل.

واليوم، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية انطلاق عملية «طيور الخير» لإسقاط المساعدات الإنسانية والإغاثية بطائرات تابعة للقوات الجوية بالشراكة مع طائرات تابعة للقوات الجوية المصرية، على شمال قطاع غزة «سعياً لتخفيف معاناة الأشقاء الفلسطينيين جراء الحرب، ولمساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها» وفق ما أفادت وكالة «وام» الإماراتية.

ومنذ أسابيع، تلوّح الدولة العبرية بشنّ عملية برية في رفح التي أصبحت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون فلسطيني نزحوا من مناطق أخرى في القطاع. وكرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن اجتياح المدينة لا مفرّ منه لتحقيق «نصر كامل» على «حماس»، مشيراً إلى خطة لإجلاء المدنيين منها.

في الشمال، تحتدم الاشتباكات في حي الزيتون في مدينة غزة، حيث أعلن الجيش الأربعاء أنه «قتل إرهابيين ودمّر أنفاقاً، واكتشف كثيراً من الأسلحة».

وأفاد الجيش بأن عدداً من مقاتلي «حماس» قتلوا في وسط القطاع وفي خان يونس في الجنوب التي باتت ساحة خراب، حيث يدور قتال عنيف.

فلسطينية تسير مع طفليها بين أنقاض مبنى سكني مدمر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

مباحثات متواصلة

في الأثناء، تواصل قطر والولايات المتحدة ومصر جهود الوساطة بين إسرائيل و«حماس»؛ سعيا لهدنة قبل بدء شهر رمضان في 10 أو 11 مارس (آذار)، تتيح الإفراج عن رهائن محتجزين داخل القطاع، وإدخال مزيد من المساعدات.

ويجري الحديث عن هدنة مدتها ستة أسابيع تطلق خلالها «حماس» سراح 42 إسرائيلياً من النساء والأطفال دون سن 18 عاماً إلى جانب المرضى والمسنين، بمعدل رهينة واحدة في اليوم مقابل إطلاق سراح عشرة معتقلين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وتطالب الحركة بزيادة عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أشار خلال مقابلة في برنامج على شبكة «إن بي سي»، إلى أنّ شهر «رمضان يقترب وهناك موافقة من الإسرائيليين على وقف العمليات خلال رمضان من أجل إعطائنا الوقت لإخراج جميع الرهائن».

ورغم المحادثات، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: «نحن نبذل كل ما في وسعنا لإعادة الرهائن. وأعتقد أن الضغط العسكري سيعيد مزيداً من الرهائن».

ويأتي ذلك في وقت طالب نحو 150 إسرائيلياً بإبرام اتفاق يتيح الإفراج عن الرهائن، وبدأوا الأربعاء مسيرة تستمر أربعة أيام من بلدة رعيم في جنوب إسرائيل إلى القدس.

وفي موسكو، تبدأ وفود تمثل معظم الفصائل الفلسطينية الخميس اجتماعاً بدعوة من الحكومة الروسية بهدف تحقيق مصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وانضمّت نيوزيلندا اليوم إلى الدول الغربية التي تصنّف «حماس» بأكملها «كياناً إرهابياً»، عادّةً أنّ هجومها الأخير قضى على أيّ إمكان للتفريق بين جناحيها السياسي والعسكري.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended