نحو 100 قتيل في ضربات إسرائيلية ليلية على غزة

تحذيرات أممية من زيادة خطر المجاعة في غزة

فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

نحو 100 قتيل في ضربات إسرائيلية ليلية على غزة

فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطيني جريح بسبب غارة إسرائيلية في مستشفى «يوسف النجار» جنوب قطاع غزة (رويترز)

قُتل نحو 100 فلسطيني خلال الليل في ضربات إسرائيلية في قطاع غزة، في حين يجري رئيس الموساد في باريس اليوم (السبت) محادثات في محاولة لتحريك الجهود الرامية لإبرام هدنة مع حركة «حماس» واستعادة رهائن تحتجزهم.

يأتي هذا في حين تستمر الحرب الطاحنة بعد مرور عشرين أسبوعاً على اندلاعها، وبعد أن تعرضت خطة «ما بعد الحرب» في غزة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتقادات كبيرة، بما في ذلك من قبل الحليف الأميركي.

كما يأتي في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف على مصير المدنيين في القطاع، مع تحذير الأمم المتحدة من تزايد خطر المجاعة، وفي حين لفتت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) السبت إلى أن سكان غزة «في خطر شديد في حين أن العالم يتفرج».

وأظهرت لقطات نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سكان غزة المنهكين يصطفون للحصول على الطعام في شمال القطاع المدمر حيث نظموا الجمعة احتجاجاً على ظروفهم المعيشية.

وقال أحمد عاطف صافي، أحد سكان جباليا: «انظروا، نحن نتقاتل على بعض الأرز. أين يُفترض أن نذهب؟».

وقالت أم وجدي صالحة: «ليس لدينا ماء ولا دقيق ونحن منهكون بسبب الجوع. ظهورنا وأعيننا تؤلمنا بسبب النار والدخان. نحن حتى لا نستطيع الوقوف على أقدامنا بسبب الجوع ونقص الغذاء».

وفي بيان نشره ليلة الجمعة على منصة «إكس» قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا): «من دون إمدادات كافية من الغذاء والمياه، فضلاً عن خدمات الصحة والتغذية، من المتوقع أن يزداد خطر المجاعة في غزة».

خطة ما بعد الحرب

تعهدت إسرائيل القضاء على «حماس» التي تولت السلطة في غزة عام 2007، وبدأت حملة عسكرية مكثفة بعد هجوم «طوفان الأقصى».

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة القتلى في القطاع إلى 29606 وإصابة نحو 70 ألفاً منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأشارت الوزارة إلى مقتل 92 شخصا على الأقل في الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وأعلنت وزارة الصحة أن غارة جوية إسرائيلية دمرت أمس (الجمعة) منزل الفنان الكوميدي الفلسطيني الشهير محمود زعيتر، ما أدى إلى مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات.

الفنان الكوميدي الفلسطيني الشهير محمود زعيتر يحمل أحد أفراد عائلته بعد استهداف منزله من قبل غارة إسرائيلية (إكس)

مساء الخميس، طرح بنيامين نتنياهو على مجلس الوزراء الأمني المصغر لحكومته خطة تنص بشكل خاص على الحفاظ على «السيطرة الأمنية» الإسرائيلية على القطاع بمجرد انتهاء الحرب، على أن يتولى إدارة شؤونه مسؤولون فلسطينيون لا علاقة لهم بـ«حماس».

ونصت الخطة على أنه حتى بعد الحرب، سيكون للجيش الإسرائيلي «مطلق الحرية» للدخول إلى أي جزء من غزة لمنع أي نشاط معادٍ لإسرائيل، وعلى أن تمضي إسرائيل قدماً في خطة، جارية بالفعل، لإنشاء منطقة أمنية عازلة داخل غزة على طول حدود القطاع.

وأثارت الخطة انتقادات من الولايات المتحدة؛ إذ قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، الجمعة، إن واشنطن «كانت واضحة باستمرار مع نظرائها الإسرائيليين» بشأن ما هو مطلوب في غزة بعد الحرب. وقال: «ينبغي أن يكون للشعب الفلسطيني صوته وأن يعبر عن موقفه... عبر سلطة فلسطينيّة مستصلحة». وشدّد على أنّ واشنطن ترفض «تقليص حجم غزة» و«التهجير القسري».

ورداً على سؤال حول الخطة خلال زيارته للأرجنتين، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إنه يتحفظ في الإدلاء برأيه إلى أن يطلع على التفاصيل، لكن واشنطن تعارض أي «إعادة احتلال» لغزة بعد الحرب.

ورفض أسامة حمدان المسؤول الكبير في «حماس» خطة نتنياهو ووصفها بأنها غير قابلة للتنفيذ. وقال من بيروت: «هذه الورقة لن يكون لها أي واقع أو أي انعكاس عملي؛ لأن واقع غزة وواقع الفلسطينيين يقرره الفلسطينيون أنفسهم».

لا يمكن أن «نغض الطرف»

في غضون أربعة أشهر ونصف الشهر، أدت الحرب إلى نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين ودفعت نحو 2.2 مليون شخص، هم الغالبية العظمى من سكان قطاع غزة، إلى حافة المجاعة، وفقاً للأمم المتحدة.

وكتبت وكالة «الأونروا» على منصة «إكس»: «لم يعد بإمكاننا أن نغض الطرف عن هذه المأساة الإنسانية».

أطفال فلسطينيون يصطفون من أجل الحصول على طعام في رفح (أ.ب)

ويتزايد القلق يوماً بعد يوم في رفح حيث يتكدس ما لا يقل عن 1.4 مليون شخص، فر معظمهم من القتال، في حين يلوح شبح عملية برية واسعة النطاق يعد لها الجيش الإسرائيلي.

وما زالت المساعدات الشحيحة التي تحتاج لموافقة إسرائيل غير كافية، وإيصالها إلى الشمال صعب بسبب الدمار واستمرار القتال.

وفد باريس

الجمعة، وصل وفد برئاسة رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع إلى باريس على أمل «كسر الجمود» في المحادثات من أجل هدنة جديدة، بحسب مسؤول إسرائيلي.

وتتزايد الضغوط على حكومة نتنياهو للتفاوض على وقف إطلاق النار وتأمين إطلاق سراح الرهائن بعد أكثر من أربعة أشهر من الحرب. ودعت مجموعة تمثل عائلات الأسرى إلى «مسيرة ضخمة» السبت تتزامن مع محادثات باريس مساء السبت للمطالبة بتسريع التحرك.

وشاركت الولايات المتحدة ومصر وقطر بشكل كبير في المفاوضات السابقة التي كانت تهدف إلى تأمين هدنة وتبادل الأسرى والرهائن. وأجرى مبعوث البيت الأبيض بريت ماكغورك محادثات هذا الأسبوع مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في تل أبيب بعد أن التقى وسطاء آخرين في القاهرة التقوا زعيم «حماس» إسماعيل هنية. وسبق أن التقى برنيع نظيريه الأميركي والمصري ورئيس وزراء قطر في باريس في نهاية شهر يناير (كانون الثاني).

وقال مصدر في «حماس» إن الخطة تنص على وقف القتال ستة أسابيع وإطلاق سراح ما بين 200 و300 أسير فلسطيني مقابل 35 إلى 40 رهينة تحتجزهم «حماس».

زحام فلسطينيين في رفح (أ.ب)

وقال كيربي للصحافيين في وقت سابق إن المناقشات «تسير بشكل جيد» حتى الآن، في حين تحدث عضو مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي بيني غانتس عن «مؤشرات أولى إلى إمكانية إحراز تقدم».

في جنيف، أدانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها الجمعة «الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان في غزة «من قبل كافة الأطراف» منذ بداية الحرب.

ومن جانبه، أصر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي أثار أخيراً أزمة دبلوماسية عندما قارن الهجوم الإسرائيلي بـ«المحرقة»، على اتهام إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.