القوى السياسية اللبنانية أمام امتحان قريب لـ«معايير لودريان» الرئاسية

«الخماسية» تجتمع وزارياً لمباركة الحل... أو معاقبة المعرقلين

من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
TT

القوى السياسية اللبنانية أمام امتحان قريب لـ«معايير لودريان» الرئاسية

من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)

انتهى اجتماع سفراء دول اللجنة الخماسية من أجل لبنان، الذي انعقد بضيافة فرنسية، الثلاثاء، إلى التأكيد على ثوابت الدول الأعضاء فيما خص الرئاسة اللبنانية المعطلة انتخاباتها، والشاغر موقعها منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وتقضي خطة العمل باستكمال سفراء الدول الخمس جولاتهم على القيادات اللبنانية، سواء بزيارات جماعية، أو اجتماعات ثنائية، بعد أن تم تذليل بعض العقبات الشكلية، ومنها عدم قدرة السفيرة الأميركية على الاجتماع برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية، حيث سيزور هؤلاء بدلاً منه الرئيس السابق ميشال عون.

وسيحمل السفراء الخمسة معهم رسائل واضحة، أبرزها ضرورة تحرك اللبنانيين أنفسهم لملء الفراغ الرئاسي، وأن الخماسية لن تكون بديلاً عن خيارات اللبنانيين، إضافة إلى تأكيد «صارم» بالفصل التام بين مجريات الحرب في غزة والانتخابات الرئاسية في لبنان.

ويحاذر أعضاء اللجنة الوقوع في «فخ» تسمية مرشح ما في هذه المرحلة، كونه سيحولها إلى طرف في الأزمة، ولهذا يتعامل هؤلاء باستخفاف مع الكلام عن حراك دولة عضو في اللجنة للترويج لمرشح ما.

لكن هذا لا يعني طبعاً عدم الدفع باتجاه تسمية القيادات اللبنانية لمرشحين يمكن التقاطع على أحدهم لانتخابه رئيساً، ويبقى هم اللجنة دائماً – وفقاً للمصادر – أن يكون المرشح مطابقاً للمعايير، وقادراً على إدارة المرحلة، والتفاهم مع بقية أركان التركيبة التي ستكون في دوائر القرار اللبناني حيث ستواكب العهد الجديد.

ويعتقد سفراء اللجنة أن معظم القيادات اللبنانية بدأت تدرك أهمية «الخيار الثالث»، أي مرشح جديد بديل لمرشح «الثنائي الشيعي» الوزير السابق سليمان فرنجية، ومرشح المعارضة الوزير السابق جهاد أزعور. وينقل هؤلاء عن رئيس البرلمان نبيه بري استعداده للدعوة إلى جلسات مفتوحة للانتخابات إذا ما لمس احتمالات جدية للوصول إلى انتخاب رئيس للبلاد.

وبعد انتهاء الجولات، سيصل إلى بيروت المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان ممثلاً للجنة الخماسية، إضافة لدوره مبعوثاً شخصياً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن يعلن لودريان عن قائمة «المعايير» التي استنتجها من إجابات القيادات اللبنانية على أسئلة مكتوبة كان توجه بها إليهم في سبتمبر (أيلول) الماضي. وتقول مصادر فرنسية إن 80 في المائة من إجابات القيادات اللبنانية على ورقة لودريان كانت مكتوبة، فيما استقى الإجابات الأخرى شفوياً ممن التقاهم في جولاته.

وبعد لائحة «معايير لودريان»، ستكون القيادات اللبنانية أمام امتحان التجاوب مع الطروحات المستقاة من مواقفهم، وتحويلها إلى أساس يبنى عليه للشروع في عملية انتخاب رئيس للجمهورية وانطلاق عملية إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية.

ويعتقد كثيرون أن نتائج هذا «الامتحان» سوف تحدد الخطوة التالية لمسار «الخماسية» التي لوحت في بيانها الشهير بـ«إجراءات» بحق المعرقلين، وبالتالي فإن تطبيق عقوبات بحق المعرقلين لن يكون بعيداً عن خطوات «الخماسية» التي لن تجتمع على الصعيد الوزاري قبل ذلك لانتفاء الحاجة، والتي سيكون اجتماعها على هذا المستوى إشارة إلى أمر من اثنين: «مباركة الحل، أو معاقبة المخل».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».