زيباري لـ«الشرق الأوسط»: سُنة العراق يشعرون بالتهميش وبعض الأجهزة الأمنية مخترقة

قال إن «الطريقة المخزية في إعدام صدام منحته مكانة لا يستحقها»

TT

زيباري لـ«الشرق الأوسط»: سُنة العراق يشعرون بالتهميش وبعض الأجهزة الأمنية مخترقة

بايدن مع زيباري ونوري المالكي في البيت الأبيض عام 2009 (غيتي)
بايدن مع زيباري ونوري المالكي في البيت الأبيض عام 2009 (غيتي)

كان هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي السابق، شريكاً في محطات حساسة في شؤون الداخل والخارج معاً. سألته «الشرق الأوسط» عن القرار الأمني والفساد والعلاقات بين المكونات، علاوة على ما سمعه من زعماء عرب بعد قيام النظام الحالي في بلاده. وهنا نص الحلقة الثانية والأخيرة:

* هل كان جو بايدن داعماً لبقاء رئيس الوزراء نوري المالكي؟

- التقيت بايدن عشرات المرات. أعرفه من سنة 1992 حين كنا نحاول عمل «لوبي» في الكونغرس الأميركي. وكان متعاطفاً ومؤيداً للتغيير في العراق. زار الإقليم والعراق عشرات المرات. وفي الفترتين الأولى والثانية لرئاسة أوباما كان هو المسؤول عن ملف العراق في كل التفاصيل.

* كان مؤيداً للمالكي؟

- نعم. دعني أوضح الفكرة. أحد الأخطاء التي نتحمل مسؤوليتها كقيادات عراقية، ارتكبناها بعد انتخابات 2010 عندما فازت قائمة الدكتور إياد علاوي بعدد واضح من الأصوات عن القوائم الشيعية، وقائمته كانت حقيقة بها كل الأطياف الشيعية والسنية ومن القوميات الأخرى والأديان. آنذاك، سبحان الله، كانت إيران وأميركا داعمتين للمالكي. ومنطقهم (الأميركيين) حتى أكون منصفاً، كان أن لدينا عملية انتقال وانسحاب قواتنا في 2011 واتفاقية أخرى، فدعونا لا نهز المركب لتستمر العملية، مع التضحية للأسف بنجاح برلماني وانتخابي باهر وواضح للدكتور إياد علاوي.





آنذاك كل القيادات مشت في هذا الاتجاه لنكمل المسيرة، لكن مراجعة للنفس وللتاريخ، أعترف أن هذه المحطة كانت أكبر خطأ استراتيجي وقع.

* هل ظُلِم إياد علاوي؟

- نعم. ظُلِم.

* هناك من يقول إن استبعاد إياد علاوي في العراق واغتيال رفيق الحريري في بيروت ضربا القوى المعتدلة في البلدين...

- هناك أساس لهذا الربط، وليس بعيداً. تعلمت شيئاً في التعامل مع سياسة الشرق الأوسط، وهو أن الأمور متداخلة. لا يمكنك فصل الوضع في لبنان عن الوضع في المنطقة، في إيران في الخليج في سوريا في فلسطين في الأردن. المسائل بها ترابط. لكن هل كان ذلك مبرمجاً، لا يمكنني أن أؤكد.

* هل تعتقد أن الأردن معرض لتهديدات؟

- مُعرّض جداً جداً. مستقبل قوات التحالف الدولي أو الأميركية في العراق... يعني أكثر من طرف. في تقديري، انسحابهم من العراق، هو آخر قلعة لهم، لنفوذهم في الشرق الأوسط. الأمن الأردني أيضاً مهدد. أمن الخليج سيكون مهدداً. الرسائل التي نسمعها من إخواننا في بعض دول الخليج أنهم قلقون أكثر من هذه التقارير والمعلومات والأخبار. وأيضاً الأردن حالياً داخل في معركة مع المخدرات ومع القوى التي تستهدف أراضيه. للمرة الأولى يُضرب الأردن بمسيّرات عراقية. القاعدة الأميركية «تاور 22» هي داخل الأراضي الأردنية. والقوات موجودة بموافقه المملكة الأردنية الهاشمية. تسمع منهم أنهم يشعرون بأنهم مهددون حقيقة في هذا الموضوع.

بايدن مع زيباري ونوري المالكي في البيت الأبيض عام 2009 (غيتي)

* هل هناك خطر أن نرى ذات يوم قوات «البيشمركة» تحمل السلاح وتصطدم بـ«الحشد الشعبي» مثلاً؟

- هذا احتمال بعيد المدى. لا أتصور أن القيادة الكردية عندها أي تفكير في هذا الموضوع، ولا هم. لكن في 2017، حصلت اصطدامات دموية. بعد عملية الاستفتاء في الإقليم حاولوا الهجوم على الإقليم من طريق كركوك إلى أربيل وصدتهم «البيشمركة» ومنعتهم، وأيضاً في منطقه زاخو في دهوك حاولوا التقدم للإمساك بالمعبر الأساسي في إبراهيم الخليل، الرابط الحيوي بين تركيا والعراق. اصطدمنا معهم لأننا شعرنا بتهديد وجودي ولم يكن أمامنا إلا أن نتصدى.

* هل عملياً تقول الفصائل اليوم لكم ما قاله طارق عزيز ذات يوم أن ليس لكم في كركوك إلا حق البكاء عليها؟

- لا والله. هذه الانتخابات الأخيرة، إذا لاحظت، كان الانطباع السائد بأنه بعد هذه السنوات والتغيرات الإدارية ونقل الموظفين والتغيير الديموغرافي أنه ربما أثر، لكن الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات أكدت أن الوجود الكردي في كركوك لا يزال قوياً. التصويت عبّر عن حالة توازن بين الكتلة الكردية والكتلة العربية والتركمانية. هذا الحلم باق على أساس الدستور. فصل الدستور في كيفية حل قضايا الحدود الداخلية أو المناطق المتنازع عليها.

فساد بمئات المليارات

* هناك مئات المليارات من الدولارات تبخّرت في العراق. أين ذهبت؟ مجرد فساد أم تمويل نزاعات إقليمية؟

- مع الأسف حدثت عمليات فساد كبيرة جداً. حتى في زماننا وحتى في زمن المالكي وعلاوي والجعفري أو الحكومات الأخرى زمن حيدر العبادي، لم يكن الفساد بهذه الصورة وبهذه الأحجام الكبيرة لسرقة المال العام. يعني سابقاً ربما تصير حالات فساد ببضعة آلاف الدولارات أو «فليسات». حالياً ملايين ومليارات يعني تُسرق في قضايا فساد وأيضاً ممكن تستخدم في تمويل حروب ونزاعات إقليمية. وارد جداً جداً.

* يُحكى عن 400 مليار دولار.

- صحيح. هذا الرقم صحيح ومثبت. تعلمت من المالية أن يكون كل شيء مثبتاً.

* أورد هذا الرقم الدكتور أحمد الجلبي وهو تابَع قضايا الفساد واتُهم بالفساد...

- أشهد له أنه كان إنساناً نظيفاً. نعم كانت عليه مشكلة في بنك البتراء في الأردن في ظروف الحرب العراقية - الإيرانية وقتها. لكن أشهد له بعد وفاته ومعرفة عائلته أنه لم يترك لهم شيئاً إطلاقاً. حين كنت وزيراً للمالية وكان المرحوم رئيس اللجنة المالية، عملنا معاً على قضايا فساد واضحة ومحددة. بنك من البنوك نهب رئيسه التنفيذي خلال سنتين تقريباً حوالي 6 مليارات دولار. أين ذهبت هذه الأموال؟ حين تابعناها وقتها وجدنا أنها ذهبت إلى عمان وإلى بيروت.

* نُقلت إلى بيروت بأي هدف؟

- هذا هو السؤال حقيقةً. وتعقبناها بحكم المعلومات والبيانات المتوفرة. وبعد كل هذه السنوات وزارة الخزانة الأميركية اكتشفت هذه السرقة ووضعت على هذا البنك وربما بنوك أخرى.

أحد التهديدات الكبيرة على استقرار العراق هو هذا الفساد المستشري بشكل عجيب وغريب في كل مفاصل المشاريع الحكومية في مجالس المحافظات والميزانيات الانفجارية، وأيضاً مسألة تهميش الآخرين وعدم تحقيق المصالحة لكل من نادى بها، وتأسيس دولة قانون يثق بها الناس والمستثمرون. مثلاً مجال النفط الذي هو أساس اعتماد اقتصاد العراق، تركته معظم الشركات الغربية والأوروبية بسبب عدم الاستقرار والثقة بهذا النظام المصرفي والقانوني.

* هل استدرجت إيران، أميركا، إلى تبادل الضربات في العراق؟

- أشك حقيقةً. لا أؤمن بنظرية المؤامرة. ضربات «الحشد» ضد المصالح الأميركية بدأت قبل «طوفان الأقصى». الرد الأميركي كان خفيفاً ومتقطعاً أكثر من اللازم، وكانت العملية تجري وكأنها وفق قياسات معينة. أن تضرب ولكن لا تقتل. لكن بعد العملية الأخيرة التي قُتل فيها ثلاثة من الأميركيين وجُرح أكثر من 40 اضطروا إلى الرد. طبيعي ربما هناك تواصل بين إيران وبين أميركا من خلال القطريين والعُمانيين وتبادل رسائل. لكن الأميركيين أثبتوا أن لديهم الردع، وعندما تستهدف مصالحهم لن يتوقفوا عند أي شيء. وقعت عمليتان في قلب بغداد ضد قيادات عملياتية مهمة من «كتائب حزب الله» ومن «النجباء».

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد لمساندة عملية «حماس» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)

هل استدرجت إيران أميركا؟ حين تسمع الخطاب الإيراني والخطاب الأميركي، كلا الطرفين يقول لا نريد التصعيد. لكن في حروب غير منضبطة كهذه، يمكن أن تحصل أخطاء. يعني ما يجري في باب المندب وفي خليج عدن وفي البحر الأحمر، إذا ضرب صاروخ بحري مدمرة أو سفينة أميركية أو بريطانية، يمكن أن يغير قواعد اللعبة. باب المفاجآت موجود.

* هل تعتقد أن طريقه إعدام صدام حسين وموعد إعدامه وما فُعل بجثته دفع إلى إبقائه حياً لدى جزء من العراقيين؟

- تابعت ورافقت هذا الموضوع. لم ألتق صدام حسين. في إحدى جلسات محاكمته، وباعتباري واحداً ممن تضرروا شخصياً منه بسبب قتله ثلاثة من إخواني بسبب نشاطنا السياسي والمعارض، طلب مني كثير من الأصدقاء أن أشاهد إحدى الجلسات، فذهبت وشاهدت إحدى الجلسات فقط. أما طريقة إعدامه وتوقيت إعدامه فكانا أمراً مخزياً حقيقة. رغم كل الجرائم التي حُوكم عليها، فإن هذه الطريقة البشعة في الإخراج أعطته مكانةً لا يستحقها، كي أكون دقيقاً وواضحاً. لم تكن طريقة فروسية أو نبيلة لأخذ القصاص منه بهذا الأسلوب وبهذه البشاعة. نعم كان لها تأثير على كثير من الناس أنه ظُلم أو غُدر. هناك انطباع كهذا.

أما إذا تسألني عما إذا كنا نادمين على تغيير النظام، فأقول لك: لا والله. كانت أمامنا فرصة حقيقية لتغيير هذا البلد وجعله إحدى قصص النجاح في المنطقة بإمكانياته وقدراته وعلاقاته وانفتاح العالم عليه وحسن النوايا الذي كان موجوداً دولياً وعربياً وإسلامياً لمساعدتنا في الخروج من عنق الزجاجة.

* هل فاجأكم المجتمع العراقي؟ دورات انتخابية عدة انتهت بما يسميه البعض دولة الفصائل.

- الخلل ليس بالنظام الديمقراطي الذي اتبعناه. أعتقد أن هذا النظام مناسب. تنفيذه أو تطبيقه جرى بشكل خاطئ جداً. يعني في الانتخابات أغلبية فائزة وتأتي المحكمة الاتحادية وتقول: لا، أنتم الفائزون. الكتل الأخرى التي تشكل، واستنسخوا لنا تجربة الثلث المعطل من لبنان. هذا هو الخلل. في آخر مرة كان الأخوه العرب السنة منكفئين وغير مؤمنين بالانتخابات، لكن كل المؤشرات والأرقام والحقائق التي ظهرت في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، أظهرت مشاركة سنية قوية جداً جداً، في الأنبار وفي بغداد وفي ديالى وفي صلاح الدين وفي كركوك وفي الموصل. هذا مؤشر أن الناس تريد التغيير من خلال صناديق الاقتراع واختيار ممثليهم.

أما مسألة وجود فصائل خارجة على القانون، فهذا عمل السلطة التنفيذية، يعني رئيس الحكومة أو القائد العام للقوات المسلحة المفروض أن يمنع هذا الشيء. كل رؤساء الحكومات طرحوا موضوع حصر السلاح بيد الدولة، وإلى الآن غير قادرين أو «عاجزين»، لأن الفصائل لديها إمكانيات ونفوذ وتأثير أقوى. هنا الخلل حقيقة في المشهد العراقي.

* يعني الدولة تقيم في عهدة الفصائل بدل أن يحدث العكس؟

- نعم. تمويلها كلها من الدولة. حتى هذه الفصائل المقاومة قسم منها رواتبها من الدولة. هناك خلل الحقيقة في هذا الجانب.

* كنت وزيراً للمالية. كم يبلغ عدد من يتقاضون رواتب من الدولة العراقية؟

- شيء مهول الحقيقة. لا أذكر الرقم النهائي. أتصور أن الموظفين في الخدمة العامة والمتقاعدين ومتلقي الرعاية الاجتماعية فوق الـ8 ملايين. شيء من هذا القبيل. شيء مهول. يعني خلال حكومة (رئيس الوزراء الحالي) السيد محمد شياع السوداني التي صار لها أكثر من سنة وظفوا 700 ألف موظف في القطاع العام للدولة.

تجربة السوداني

* كيف ترى تجربة حكومة السوداني؟

- السوداني جاء كمرشح توافقي وليست عنده كتلة ولا حزب سياسي. وكان موظفاً إدارياً متدرجاً عاش في العراق ولم يعش في الخارج. كان وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية ولحقوق الإنسان عملنا معاً حوالي سبع أو ثماني سنوات. لفترة كان وزير مالية بالوكالة. أعرفه شخصياً. إنسان طيب ونواياه سليمة. لكن النوايا الطيبة وحدها غير كافية لحكم بلد مثل العراق.

عنده ضغوطات، لكن عنده صلاحية للتحرك، وعنده مجال. هو المسؤول التنفيذي الأول في الدولة، أي أقوى شخصية في نظامنا السياسي. القائد العام للقوات المسلحة وعنده صلاحيات وإمكانيات ممكن يتجاوز بعض القيود التي تفرض عليه. في تقديري عنده هذه الصلاحية والفرصة. كل الأطراف الأخرى تحتاجه أكثر مما يحتاجها، ومع الأسف لا يستخدم ورقة القوة هذه للجم أو تحجيم التصرفات أو الاعتداءات أو الانتهاكات.

* رئيس الوزراء العراقي هو فعلياً القائد العام للقوات المسلحة؟

- نعم. هو فعلياً يجب أن يكون القائد العام للقوات المسلحة حسب الدستور. لكن مع الأسف الشديد، حتى في الأجهزة الأمنية صار تغلغل وولاءات فرعية ومذهبية. هذا ما ذكره لي قبل أيام (رئيس الوزراء السابق) السيد مصطفى الكاظمي أنه لم يكن يستطيع السيطرة على القوات الأمنية التابعة من الفرقة الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب وقوات الجيش والنخبة إلى آخره. لكن هذه من مهمتك. في سبيل أن تقود البلد، لا بد من أن تحتكر قوة العنف الموجودة عندك.

قبر صدام و«تهريب جثته»

* هل هناك مكان معروف لقبر صدام حسين؟

- حين أُعدم، طلب أقاربُه وذووه استلام الجثة لدفنها في تكريت. آنذاك صارت الموافقة، لكن بعدها خرجت قصص وروايات. أمانة لا أستطيع أن أنفي أو أؤكد أنه هل ما زال هناك أم هل جاء جماعة المقاومة والبعثيون أخذوه وطلعوا بالجثة إلى الخارج، ولاحقاً سيرجعونه مرة أخرى.

عراقيون يقرأون الفاتحة عند قبر صدام حسين في العوجة بتكريت عام 2007 (غيتي)

* هل هناك رواية تقول إنه أُخرج إلى خارج البلد؟

- هناك تقارير تقول ذلك. السيدة رغد ابنة الرئيس صدام تفكر هكذا.

* أن البعثيين أخرجوا جثته؟

- نعم. حتى لا يُنتهك أكثر من قبل (خصومه). لكن حقيقة لا أعرف.

* أُبعدت عن الانتخابات على مختلف مستوياتها بقرار من المحكمة الاتحادية. هل تجزم اليوم لـ«الشرق الأوسط» أنك غير ضالع في أي قضية فساد؟

- أنا أؤكد لك أنني غير ضالع في أي قضية فساد. وأيضاً أنا حضرت أمام محاكم النزاهة وبرأت ساحتي من كل التهم التي وجهوها لي. والشيء بالشيء يُذكر، حالياً هناك دراسة قانونية حول حالتي، وكيف أن المحكمة الاتحادية ظلمتني وتغاضت عن حقوقي السياسية والدستورية في هذا القرار الجائر التعسفي الذي كان مسيساً. لكن أنا لم تسجل عليّ أي قضية في هذه المحاكم وفي هذه الادعاءات التي ساقوها إطلاقاً، والحمد لله.





* الملا مصطفى البارزاني كان زوج أختك، وأنت خال مسعود البارزاني؟

- نعم. صحيح صحيح.

* لو تذكر لي بعبارات قليلة شيئاً عن الملا مصطفى عن شخصيته وأهمية دوره.

- شخصية تاريخية فريدة حقيقةً. لا يمكن استنساخها. رغم صلة القرابة، لكن أنا التقيته حين كنت شاباً طموحاً، وهو من ساعدني على إكمال دراستي في الأردن من خلال اتصاله الشخصي مع جلالة الملك حسين. بعض المسائل التي أتذكرها عنه أنه كان يحثني على التعلم وإنهاء الدراسة. قال إن كردستان الحلم لن تتحقق إلا بجهود ناس مثقفين متعلمين.

الصفة الأخرى التي كان يحثني عليها دائماً هي التواضع، ونحن عشائر وقبائل. التواضع وعدم الاستكبار وعدم إظهار أنك قريب منا وأنك ابن عائلة وما إلى ذلك. كان متواضعاً جداً. النقطة الأخرى هي واقعيته. كان إنساناً واقعياً. كان ثورياً لكن بطريقة تطورية.

هناك مقولة يرددها صدام أن التاريخ يكتبه المنتصر. لكن هذا ليس صحيحاً. قيادات كثيرة لم تحقق النصر، لكن بقيت قيادات مهمة في الذاكرة الشعبية في رمزيتها وفي دورها. ويمكنني أن أسوق لك الكثير من هذه الحالات. الملا مصطفى كان شخصية فريدة، ليس فقط على مستوى أكراد العراق، بل أيضاً على مستوى الكرد في تركيا وفي سوريا وفي إيران وفي القوقاز وغيرها. شخصية فذة.

مسعود بارزاني وجلال طالباني أمام رسم للملا مصطفى بارزاني عام 1992 (غيتي)

* الملا مصطفى لم يحقق حلم الإقليم. حققه مسعود بارزاني. كيف تنظر إلى تجربة العمل بقيادة مسعود؟

- تجربة ناجحة، وهو دائماً يفتخر أنه لن يصل إلى مستوى أو مرتبة والده في الجاذبية والقيادة. لكن أيضاً هو تَعِب شخصياً كثيراً على بناء هذا الإقليم، وما تحقق على يديه كبير. لكنه إلى الآن غير مرتاح لهذا الموضوع، صرف كل جهده. تجاوز السبعين، وللمفارقة يصادف ميلاده نفس يوم ميلاد الحزب الديمقراطي الكردستاني في مهاباد.

لذلك حقيقةً هو بنى شيئاً بالتعاون مع الآخرين، حتى لا نحرم الآخرين خاصة الرئيس الراحل مام جلال طالباني. حققنا وحدة كردية وكافحنا معاً في بغداد من أجل تأسيس النظام الجديد والدستور والحقوق والإقليم. وحالياً مثل ما ذكرنا، هذا الإقليم حقوقه القانونية والدستورية مستهدفة. عندنا معركه أخرى كيف نحافظ على ما بنيناه ونطور أيضاً. وبالنسبه إلى العراق، الإقليم كان قصة نجاح باعتراف الجميع والعراقيين والزوار والمقيمين. في أربيل وفي دهوك وفي السليمانية، عشرات الآلاف من العوائل العربية السنية وحتى الشيعية. ومعظم الوزراء والمسؤولين الأمنيين الكبار عوائلهم وأبناؤهم وبيوتهم في الإقليم بسبب الأمن والاستقرار الذي يحظى به.

* هل تشعر أن مستقبل المكون السني صعبٌ في العراق؟

- صعب. بدأوا يستشعرون بأنهم مهمشون وأيضاً مهجرون في ديارهم، في كثير من المناطق لا يزال المواطنون السنة ممنوع عليهم العودة إلى مناطقهم... في جرف الصخر، في حزام بغداد، في ديالى، وفي مناطق أخرى. أيضاً زادت النعرة المذهبية والطائفية مع الأسف الشديد في الفترات الأخيرة وغياب حكم رشيد. هناك طروحات أحياناً منهم تطالب بإقليم سني. هذا يسمح به الدستور. لكن هناك استشعاراً أن هذا خطر وتهديد للحكم الشيعي إذا السنة أسسوا إقليماً وإقليم كردستان موجود، آنذاك ستصبح الأمور صعبةً بالنسبة لهم. هناك تفكير من هذا.

* هل لدى السنة حالياً شعور بأن الحكم الحالي هو حكم شيعي؟

- نعم. عندهم شعور قوي بذلك. بعض القيادات منهم متعاونة مع فصائل، لكن عندهم هذا الشعور بالغبن والتهميش لأسباب طائفية لا أقل ولا أكثر.

* في السابق كان يُقال: لا صديق للأكراد إلا الجبال. هل هذا صحيح؟

- هذا ليس صحيحاً. أثبتت الأحداث خصوصاً بعد الهجرة المليونية بعد حرب الكويت وانتفاضة الضمير العالمي لمساعدة الكرد وحمايتهم في أميركا وأوروبا أن لدينا أصدقاء غير الجبال. لكن أفضل أصدقاء هم الكرد أنفسهم. في كل بلد أساس النجاح وحدة الصف الكردي. هناك خلافات سياسية حزبية تاريخية، لكن على القضايا الجوهرية ممكن نتفق.

عرفات ومبارك والأسد وصالح

* رجلان كانا يحلمان بدولة. كان ياسر عرفات يحلم، وكان مسعود بارزاني يحلم. وأنت تعرف الرجلين. هل هناك نقاط مشتركة بينهما؟

- نعم. أعرف الرجلين. والنقاط المشتركة التي لاحظتها بينهما هي مبدئيتهما على المبادئ الأساسية لحركاتهم الوطنية والتحررية. بقي الأمل متوقداً عندهما رغم كل الصعاب والظروف والتهجير والتنكيل. لم يفقدوا الأمل بهذا الحلم في يوم من الأيام.

حسني مبارك قال لزيباري: المتغطي بالأميركان عريان خلال أحد لقاءاتهما (غيتي)

* هل كانت بينهما علاقة شخصية؟

- كانت بينهما علاقة شخصية قريبة ووثيقة جداً. أتذكر بعدما تعرض السيد مسعود البارزاني لمحاولة اغتيال في فيينا في 1979، كان من ساعده هو المرحوم ياسر عرفات ومنظمة «فتح» في إجراء التسهيلات لنقله إلى طهران.

* أعطاه جوازات سفر؟

- أعطاه جوازات سفر وحماية.

* كانت لدى ياسر عرفات القدرة على إعطاء جوازات سفر لبنانية ويمنية...

- وتونسية. هذا كان جزءاً من النضال السري. كلنا اشتغلنا في هذه المسائل، فكان من ضرورات الحياة والعمل.

* هل استخدمت جوازات سفر وأسماء مستعارة؟

- أنا استخدمت جوازات سفر ليبية ويمنية جنوبية وسورية.

* مَن مِن القادة العرب كان لك معه موقف طريف؟

- والله مع معظمهم. مع سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. علاقتنا كانت ممتازة. كان إنساناً كريماً وشيخاً فاضلاً ونبيلاً وأميراً للدبلوماسية العربية. كانت هناك مسألة التعويضات التي ينبغي أن يدفعها العراق للكويت. دفعنا أموالاً هائلةً، وفي فترة من الفترات كنا مضغوطين، وهذه النسبة يجب أن ندفعها. فذهبت إليه وقلت أحاول. لعل وعسى. قلت له: سمو الأمير، هل ممكن أن تؤجل لنا القسط هذه السنة أو تعفينا؟ نحن نظام جديد نؤمن باستقلال الكويت وحقوقه وكل الالتزامات التي علينا. رد قائلاً: «يعني معالي الوزير، أنت شايف واحد تجيه فلوس من حيث لا يدري ويقول لا أريدها».

عندي حادثة أخرى مع الشيخ حمد أمير دولة قطر. كنت ممثل العراق في أحد المؤتمرات بليبيا التي كان يترأسها المرحوم معمر القذافي. الرئيس ورئيس الوزراء لم يحضرا، وأنا كنت من المشجعين والمطالبين بحق العراق باستضافة القمة العربية في بغداد. وكانت هناك معارضة شديدة من المرحوم القذافي نفسه على أساس أن البلد محتل وما إلى ذلك.

أصررت أنا على أن هذا حق بلدي وأنني أطلب مساعدتك. وأيدوني أمير دولة الكويت والرئيس المصري الراحل حسني مبارك والإماراتيون والأردنيون. كلهم وقفوا وقالوا إن هذا حق والعراق من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، والآن أصبح عنده حكومة واستقرار. فالخلاف كان على القواعد الأجنبية، فقلت إنه إذا كان هناك تواجد أميركي فهو منظم بقانون. هناك دول عربية أخرى عندها قواعد، فلماذا تضع اللوم علينا فقط؟

المرحوم الشيخ صباح قال: أنا والله ما عندي أميركية. عندي فقط فرنسية وبريطانية. الشيخ حمد قال: أنا عندي أميركية، العديد وسالمية. فرد القذافي قائلاً: كل الأمه العربية محتلة ونحن لا نعرف بهذا الموضوع؟

جاءني الشيخ حمد، وقال لي: معالي الوزير أريد أن أسألك سؤالاً؟ من أين جئت بجرأة المحاججة؟ قلت له: أنا عندي قضية بلدي فلذلك أدافع عنها. سألني سؤالاً آخر: لماذا صار ما صار بالعراق؟ كان منبراً للعلم والحضارة والثقافة... قلت له: لا نلوم إلا أنفسنا. نحن لا نحترم بلدنا ونفسنا، فلذلك هذا ما حدث مع الأسف الشديد.





* ماذا قال لك الرئيس مبارك عن الأميركيين؟

- قال: لا تثق بهم. المتغطي بهم عريان. قلت له: «بس ما في غيرهم». كانت عنده روح الدعابة. كل مرة كنت أذهب إلى مصر لاجتماعات الجامعة، أطلب لقاءً ثنائياً من خلال (رئيس المخابرات) المرحوم عمر سليمان أو وزير الخارجية الأستاذ أحمد أبو الغيط، وكان فوراً يعطيني موعداً أو مقابلةً. كان محباً للعراق جداً جداً. وخدم في الحبانية خلال حرب 1967. كان الرئيس مبارك في قاعدة عسكرية عراقية في الحبانية في الأنبار في 1967.

* هل كانت لك مواقف مع الرئيس بشار الأسد؟

- الرجل كان يحترمني وكان بيننا احترام متبادل والتقيته أكثر من مرة. ذات مرة ذهبت للقائه في قصر الشعب بجبل قاسيون. واستقبلني. كان معه (نائب الرئيس السابق) فاروق الشرع. لا أذكر ما إذا كان (وزير الخارجية السابق) المرحوم وليد المعلم موجوداً أم لا. اشتكيت وقلت له فخامة الرئيس، هؤلاء المتشددون أو المجاهدون أو الإرهابيون كلهم يأتون عن طريق مطار دمشق أو عن طريق الحدود البرية، ويفجرون أماكن شيعية وسنية ويقتلون المواطنين، ونحن نعرف قوة الأجهزة الأمنية وتعدديتها.





قال: نحن لا علاقة لنا. لدينا أجهزة أمنية قوية، لكن لا نسمح لهم، وهناك تعليمات. قلت إن لدينا أدلة ومعلومات وهذه البيانات من أجهزتنا الأمنية تفيد بأن معظمهم يدخلون عن طريقكم. رد قائلاً: نحن دولة عربية لا نطلب تأشيرات لكل مواطن عربي يأتي إلى هنا، وربما يستخدمون ذلك.

قلت له: فخامة الرئيس أنا عشت في دمشق لبضع سنوات وأعرف كيف الدولة السورية والأجهزة الأمنية تعمل. كنت أجلب وفوداً أو صحافيين أدخلهم إلى كردستان العراق إلى شمال العراق عن طريق سوريا والقامشلي، ووزير خارجيتك لم يكن يعرف عنها. قال: ما شاء الله. تعرف بلدي أحسن مني.

* كيف كان الرئيس علي عبد الله صالح؟

- كان ظريفاً جداً جداً. كانت بيننا علاقة مودة في مؤتمرات القمة وبعض الاجتماعات. كان مجاملاً. زرته أكثر من مرة، وفي إحدى المرات كان زعلان. قال: أنتم جئتم على دبابات أميركية، ولا يوجد استقلال للبلد وما إلى ذلك. فقلت له: يا فخامة الرئيس، نحن حين كنا نواجه صدام وحدنا، لم تكن هناك قوات أميركية ولا هم يحزنون. في انتفاضة 1991 تقريباً 15 محافظة ثارت ضد صدام من الشعب نفسه، وتدخل الأميركيون لصالح صدام حتى يمنعوا هذا. صحيح الأميركيون ساعدونا. لكنهم كانوا على تواصل معكم في هذه الحرب. معظم الطائرات الحربية الأميركية انطلقت من قواعد عربية ضد صدام.


مقالات ذات صلة

لاهور الطالباني يحذر من «تفكيك» إقليم كردستان في حال عدم إجراء الانتخابات

خاص لاهور الشيخ جنكي الطالباني (من مكتبه ىالإعلامي)

لاهور الطالباني يحذر من «تفكيك» إقليم كردستان في حال عدم إجراء الانتخابات

حذرّ لاهور الشيخ جنكي الطالباني من إمكانية «تفكيك» إقليم كردستان في حال عدم إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في يونيو المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها موقع رئاسة إقليم كردستان لبارزاني ملقياً كلمته في الملتقى

بارزاني يدعم السوداني والحكيم يتوقع انتخاب رئيس للبرلمان العراقي

قدّم رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني دعماً واضحاً لرئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، في شكل لم يسبق أن قدمه زعيم كردي لرئيس الوزراء الاتحادي بهذا الوضوح،…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ب)

بارزاني في بغداد لبحث الخلافات

وصل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إلى بغداد، أمس، والتقى رئيسي الجمهورية عبد اللطيف رشيد، والوزراء محمد شياع السوداني، وكان مقرراً أن يحضر

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجرفان بارزاني (أ.ف.ب)

بارزاني في بغداد لتجنب «خسارة سياسية»

يحاول رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، حل خلافات معقدة مع التحالف الشيعي بعدما وصل إلى بغداد للقاء قادة سياسيين وحكوميين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

حزب بارزاني يقاطع ويرفض تأجيل انتخابات كردستان

انقضت فترة تسجيل الأحزاب في إقليم كردستان دون تقديم الحزب الديمقراطي الكردستاني أوراقه للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أربيل)

إصابة ستة فلسطينيين بالرصاص في هجوم مستوطنين على بلدة برام الله

طفلة فلسطينية تجلس أمام منزلها الذي أحرقه مستوطنون في قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
طفلة فلسطينية تجلس أمام منزلها الذي أحرقه مستوطنون في قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إصابة ستة فلسطينيين بالرصاص في هجوم مستوطنين على بلدة برام الله

طفلة فلسطينية تجلس أمام منزلها الذي أحرقه مستوطنون في قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)
طفلة فلسطينية تجلس أمام منزلها الذي أحرقه مستوطنون في قرية المغير بالضفة الغربية (رويترز)

قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن ستة أشخاص أصيبوا بالرصاص الحي في هجوم مستوطنين على بلدة برقة في رام الله بالضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن رئيس مجلس قروي برقة صايل كنعان قوله، في وقت متأخر أمس الأحد، إن المستوطنين هاجموا القرية من الجهتين الشمالية والغربية، وأحرقوا حظيرة أغنام لأحد السكان وحاولوا إحراق منزله.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن المستوطنين حاولوا أيضاً اقتحام منزل في الجهة الشمالية، ومنازل أخرى في الجهة الغربية من القرية، وأطلقوا الرصاص الحي صوب المواطنين.

مستوطنون إسرائيليون في بلدة حوارة 26 فبراير 2023 (د.ب.أ)

وتابع أن القوات الإسرائيلية اقتحمت القرية لتوفير الحماية للمستوطنين وأطلقت الرصاص وقنابل الصوت، والغاز المسيل للدموع صوب الأهالي ومنعتهم من إخماد الحريق، كما منعت طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى المكان.

في الوقت نفسه، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن الجيش الإسرائيلي اعتقل عدة مواطنين بعد اقتحامه مدينة الخليل جنوب الضفة.

وذكرت أن قوة كبيرة اقتحمت مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس وسط إطلاق نار كثيف وسماع دوي انفجارات.

من ناحية أخرى، أفادت الوكالة بإصابة شاب برصاص إسرائيلي إثر اندلاع مواجهات في مخيم شعفاط شمال شرقي القدس.


«حزب الله» العراقي يعلن استئناف العمليات ضد القوات الأميركية

أرشيفية لمقاتلين من ميليشيا كتائب حزب الله العراقي يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من ميليشيا كتائب حزب الله العراقي يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق (رويترز)
TT

«حزب الله» العراقي يعلن استئناف العمليات ضد القوات الأميركية

أرشيفية لمقاتلين من ميليشيا كتائب حزب الله العراقي يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من ميليشيا كتائب حزب الله العراقي يقفان في موقع غارة جوية أميركية في الحلة بالعراق (رويترز)

أعلنت كتائب «حزب الله» في العراق، اليوم (الاثنين)، استئناف العمليات ضد القوات الأميركية في البلاد.

وأضافت في بيان عبر حسابها على «تليغرام»، أنها منحت رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ثلاثة أشهر للتفاوض مع القوات الأميركية لوضع جدول زمني محدد لخروجها من البلاد وحددت وقتاً لاستئناف العمليات ضدها «بعد زيارة السوداني لواشنطن في حال عدم الخروج بنتيجة جدية لإخراجهم».

وقالت إنه بعد نهاية الزيارة واتضاح «عدم وجود أي نية أجنبية للخروج من العراق فإن المقاومة الإسلامية اتخذت قرارا بالعودة إلى العمل العسكري، وما جرى قبل قليل هو البداية التي يجب أن تتصاعد وتبقى».

وكانت خلية الإعلام الأمني العراقية قالت إنها شرعت في عملية بحث واسعة عن عناصر استهدفت مساء أمس الأحد قاعدة للتحالف الدولي في عمق سوريا بعدد من الصواريخ.

وأضافت على منصة «إكس»، أن قواتها غرب محافظة نينوى قرب الحدود السورية «عثرت على السيارة التي انطلقت منها الصواريخ وقامت بحرقها، ومازالت تواصل عملية البحث للقبض على الفاعلين». ولم يحدد البيان القاعدة التي استهدفت.

وخلال الأشهر الماضية، دأبت فصائل مسلحة مدعومة من إيران على قصف مواقع أميركية في سوريا والعراق. وردت الولايات المتحدة بقصف ما وصفتها بأنها مواقع ذات صلة بإيران داخل العراق وسوريا.


جرائم «المقابر الجماعية» تتكشف في غزة


عمال «الدفاع المدني» يجهزون جثثاً اكتشفت في مقبرة جماعية بـ«مجمع ناصر» الطبي خلال الهجوم الإسرائيلي لنقلها إلى مقبرة في خان يونس أمس (رويترز)
عمال «الدفاع المدني» يجهزون جثثاً اكتشفت في مقبرة جماعية بـ«مجمع ناصر» الطبي خلال الهجوم الإسرائيلي لنقلها إلى مقبرة في خان يونس أمس (رويترز)
TT

جرائم «المقابر الجماعية» تتكشف في غزة


عمال «الدفاع المدني» يجهزون جثثاً اكتشفت في مقبرة جماعية بـ«مجمع ناصر» الطبي خلال الهجوم الإسرائيلي لنقلها إلى مقبرة في خان يونس أمس (رويترز)
عمال «الدفاع المدني» يجهزون جثثاً اكتشفت في مقبرة جماعية بـ«مجمع ناصر» الطبي خلال الهجوم الإسرائيلي لنقلها إلى مقبرة في خان يونس أمس (رويترز)

بدأ هول المقابر الجماعية في غزة يتكشف تدريجياً، إذ أفاد عاملون بقطاع «الدفاع المدني» بالعثور على 190 جثماناً لفلسطينيين دُفنوا بنطاق مستشفى «مجمع ناصر» في خان يونس، حتى مساء أمس، ورجحوا العثور على مزيد من الجثث تباعاً.

وأكد العاملون بالدفاع المدني في غزة، أن الجثث كانت في «مرحلة متقدمة من التعفن والتحلل»، ورصدوا علامات على أنها «تعرّضت لأنواع من التعذيب والاعتقال والتنكيل، وبعد ذلك تم دفنها».

وحتى مساء أمس (الأحد)، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، باستخراج «جثامين 190 شهيداً من مقبرة جماعية بمجمع ناصر الطبي بعد انسحاب الاحتلال من خان يونس». وحسب الدفاع المدني الفلسطيني، فقد عُثر على الجثث «منزوعة الملابس» و«قد تحلل» معظمها في باحة المجمع الطبي.

وتحدثت مصادر إلى وكالة الأنباء الفلسطينية بشأن «وجود نحو 500 مفقود بمجزرة خان يونس، واختفاء نحو 2000 مواطن بعد انسحاب قوات الاحتلال من مناطق عدة في القطاع».

ميدانياً، كثّف الجيش الإسرائيلي، أمس، من غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق مختلفة من غزة، تحديداً في رفح، كما طال القصف مدينة خان يونس.

من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إنه سيتصدى لأي عقوبات تُفرض على أي وحدة عسكرية إسرائيلية، وذلك بعدما ذكرت وسائل إعلام أن واشنطن تعتزم اتخاذ مثل هذا القرار ضد وحدة «نيتسح يهودا» بسبب اتهامها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

كما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن عضو مجلس الحرب بيني غانتس حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من فرض عقوبات أميركية على الوحدة العسكرية الإسرائيلية.


«القسام» تستأنف قصف إسرائيل انطلاقاً من جنوب لبنان


صورة متداولة على مواقع تواصل لمنزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة مجدل زون أمس
صورة متداولة على مواقع تواصل لمنزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة مجدل زون أمس
TT

«القسام» تستأنف قصف إسرائيل انطلاقاً من جنوب لبنان


صورة متداولة على مواقع تواصل لمنزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة مجدل زون أمس
صورة متداولة على مواقع تواصل لمنزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة مجدل زون أمس

استأنفت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ضرباتها الصاروخية، انطلاقاً من جنوب لبنان، بعد انقطاع لأسابيع، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أمس (الأحد)، تصميم الجيش على إعادة السكان إلى الشمال، وأنه يتحضر عسكرياً وأمنياً لتنفيذ المهمة، وذلك على إيقاع القصف المتبادل مع «حزب الله».

وأعلنت «القسام»، بعد ظهر أمس، «قصف ثكنة شوميرا العسكرية في القاطع الغربي من الجليل الأعلى، بـ20 صاروخ غراد أطلقتها من الجنوب اللبناني»، مشيرةً إلى أن القصف جاء «رداً على مجازر العدو الصهيوني في غزة الصابرة والضفة الثائرة». وكانت «القسام» أعلنت في أواخر فبراير (شباط) إطلاق صواريخ من لبنان قالت إنها استهدفت مقر قيادة «اللواء الشرقي 769»، ومعسكر غيبور وثكنة المطار في بيت هيلل، وذلك «رداً على المجازر الإسرائيلية بغزة، واغتيال القادة بالضاحية الجنوبية».

من جانبه، أكد غالانت أثناء وجوده على مقربة من الحدود السورية زيادة جاهزية القوات الإسرائيلية «للمهام الهجومية لمنع التمركز الإيراني المستمر طوال الوقت في المنطقة». وقال غالانت، أمس، في حسابه عبر «إكس»، إنه زار الجولان بهدف «تقييم الوضع على الحدود السورية حول العمليات الهجومية ضد (حزب الله) وإيران، ودراسة العدو على الجانب الآخر من الحدود»، لافتاً إلى تفقّده «زيادة استعداد قوات الجيش الإسرائيلي لعملية عسكرية محتملة ستؤدي إلى عودة سكان الشمال إلى منازلهم، بعد تغير الوضع الأمني».


الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة «هرمز 900» (موقع شركة إلبيت للصناعات العسكرية المطورة للطائرة)
طائرة «هرمز 900» (موقع شركة إلبيت للصناعات العسكرية المطورة للطائرة)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة «هرمز 900» (موقع شركة إلبيت للصناعات العسكرية المطورة للطائرة)
طائرة «هرمز 900» (موقع شركة إلبيت للصناعات العسكرية المطورة للطائرة)

قال الجيش الإسرائيلي في بيان اليوم الأحد إن صاروخ أرض جو أصاب إحدى الطائرات المسيَّرة التابعة له وأسقطها في لبنان.

وقال الجيش، في بيان، صباح الاثنين: «في وقت سابق الليلة الماضية أطلق صاروخ أرض-جو نحو طائرة مسيَّرة لسلاح الجو حلَّقت في سماء لبنان وأصابها لتسقط داخل الأراضي اللبنانية».

وتابع: «يتم التحقيق في الحادث»، مؤكداً أن طائرات حربية «أغارت على الموقع الذي أطلق الصاروخ من داخله».

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان الحزب أن عناصره أسقطوا «طائرة مسيَّرة معادية في أجواء منطقة العيشية في جنوب لبنان كانت تقوم باعتداءاتها على أهلنا الشرفاء والصامدين». وأوضح لاحقاً أن الطائرة من طراز «هرمز 450».

وهي المرة الثانية خلال أبريل (نيسان)، التي يؤكد فيها الجيش الإسرائيلي سقوط طائرة مسيّرة تابعة له بنيران من «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران.

وكان الحزب أعلن مطلع الشهر الحالي، إسقاط مسيّرة «هرمز 900». وردّت الدولة العبرية على تلك العملية بشنّ غارات في عمق الأراضي اللبنانية طالت محافظة البقاع في شرق البلاد، بعيداً من الميدان الأساسي لتبادل القصف بينها وبين الحزب، أي المناطق الحدودية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

وفي فبراير (شباط)، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع لـ«حزب الله» في البقاع بعدما أعلن الحزب أنّه أسقط طائرة مسيّرة من طراز «هرمز 450» أيضاً.

ومنذ اليوم التالي لاندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، يجري قصف متبادل بشكل شبه يومي عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية بين «حزب الله»، حليف «حماس»، والجيش الإسرائيلي.

وتشنّ إسرائيل أحياناً غارات جوّية أكثر عمقاً داخل الأراضي اللبنانيّة تقول إنها تستهدف مواقع لـ«حزب الله»، مما يزيد المخاوف من اندلاع حرب مفتوحة. ويعلن الحزب استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية دعماً لغزة و«إسناداً لمقاومتها».

ويردّ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف «بنى تحتية» للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.

ومنذ بدء التصعيد، قُتل في لبنان 375 شخصاً على الأقلّ بينهم 250 عنصراً في «حزب الله» و70 مدنياً على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية.

في المقابل، قتل في الجانب الإسرائيلي 11 عسكرياً وثمانية مدنيين بنيران مصدرها لبنان، وفق الجيش الإسرائيلي.


مفوض «الأونروا» يحذر من تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية

فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (ا.ب)
فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (ا.ب)
TT

مفوض «الأونروا» يحذر من تفاقم الأوضاع في الضفة الغربية

فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (ا.ب)
فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (ا.ب)

حذر فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين، اليوم (الأحد)، من ازدياد الأوضاع في الضفة الغربية سوءاً بما في ذلك مخيمات اللاجئين.

وأضاف عبر منصة «إكس»، أن العملية التي نفذتها القوات الإسرائيلية مؤخراً في مخيم نور شمس «سببت خسائر في الأرواح وألحقت أضراراً بالغة بالمنازل والخدمات العامة»، مشيراً إلى أن مئات بينهم ما لا يقل عن 112 طفلاً فلسطينيا قتلوا في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضح لازاريني أن القيود على الحركة وعنف المستوطنين الإسرائيليين يحولان دون حصول أهالي الضفة على عمل وتحرمهم من كسب قوتهم كما «تفرض حالة من الخوف المستديم».

وقال: «حان الوقت لإنهاء الاحتلال ومعالجة أطول صراع بلا حل عبر السبل السياسية ومن خلال التزام حقيقي بالسلام».


الرئيس السوري: نلتقي مع أميركا بين الحين والآخر دون الوصول إلى شيء

الرئيس السوري بشار الأسد (د.ب.أ)
الرئيس السوري بشار الأسد (د.ب.أ)
TT

الرئيس السوري: نلتقي مع أميركا بين الحين والآخر دون الوصول إلى شيء

الرئيس السوري بشار الأسد (د.ب.أ)
الرئيس السوري بشار الأسد (د.ب.أ)

قال الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم الأحد، إن لقاءات تجرى بين الحين والآخر بين بلاده والولايات المتحدة دون الوصول إلى شيء.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن الأسد قوله خلال ما وصفته بأنه "حوار سياسي فكري مع وزير الخارجية الأبخازي إينال أردزينبا" إن "علينا أن نحاول حتى عندما نعرف أنه لن يكون هناك نتيجة، فالسياسة هي فن الممكن". وأضاف "أميركا تحتل حاليا جزءا من أراضينا ولكننا نلتقي معهم بين الحين والآخر مع أن هذه اللقاءات لا توصلنا إلى أي شيء".

وردا على سؤال حول ما إذا هناك فرصة ولو بعيدة المدى لإعادة الحوار مع الغرب قال الأسد "الأمل موجود دوماً، حتى عندما نعرف بأنه لن يكون هناك نتيجة علينا أن نحاول". وأضاف "علينا أن نعمل معهم بغض النظر عن رأينا السيء بهم ونشرح لهم أننا لن نتنازل عن حقوقنا، وسنتعاون معهم فقط على أسس المساواة. أميركا حالياً بشكل غير شرعي تحتل جزءاً من أراضينا وتمول الإرهاب وتدعم إسرائيل التي أيضاً تحتل أراضينا، ولكننا نلتقي معهم بين الحين والآخر، مع أن هذه اللقاءات لا توصلنا إلى أي شيء، ولكن كل شيء سيتغير".


إطلاق 5 صواريخ من العراق صوب قاعدة عسكرية أميركية في سوريا

آليات مدرعة أميركية قرب مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
آليات مدرعة أميركية قرب مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

إطلاق 5 صواريخ من العراق صوب قاعدة عسكرية أميركية في سوريا

آليات مدرعة أميركية قرب مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
آليات مدرعة أميركية قرب مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

قال مصدران أمنيان عراقيان، لوكالة «رويترز»، إن خمسة صواريخ على الأقل أُطلقت من بلدة زمار العراقية باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا، اليوم الأحد.

وأكد مسؤول أميركي، أن مقاتلة تابعة للتحالف دمرت قاذفة صواريخ دفاعاً عن النفس بعد أنباء عن هجوم صاروخي فاشل قرب قاعدة للتحالف في سوريا، مضيفاً أنه لم يصب أي جندي أمريكي.

وهذا أول هجوم على القوات الأميركية منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي، عندما أوقفت الجماعات المدعومة من إيران في العراق هجماتها على العسكريين الأميركيين.

ويأتي الهجوم غداة عودة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، من زيارة للولايات المتحدة اجتمع خلالها مع الرئيس جو بايدن، في البيت الأبيض.

وقال المصدران الأمنيان وضابط كبير بالجيش إن شاحنة صغيرة تحمل منصة إطلاق صواريخ على ظهرها كانت متوقفة في بلدة زمار على الحدود مع سوريا.

وذكر المسؤول العسكري أن الشاحنة اشتعلت فيها النيران نتيجة انفجار صواريخ لم تطلق فيما كانت طائرات حربية تحلق في السماء.

وقال مسؤول أمني متمركز في بلدة زمار، إن قوات الأمن العراقية انتشرت في المنطقة وبدأت عملية بحث عن الجناة الذين فروا من المنطقة بسيارة أخرى.

وقالت خلية الإعلام الأمني العراقية، وهي جهة رسمية مسؤولة عن نشر المعلومات الأمنية في بيان، إن القوات العراقية «شرعت... بعملية بحث وتفتيش واسعة عن عناصر خارجة عن القانون استهدفت... قاعدة للتحالف الدولي بعدد من الصواريخ في عمق الأراضي السورية.. وما زالت تواصل عملية البحث للقبض على الفاعلين لتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم».

وقال ضابط بالجيش إنه تم التحفظ على الشاحنة لمزيد من التحقيقات، ويظهر تحقيق أولي أنها دُمرت في غارة جوية.

وأضاف: «نحن على اتصال مع قوات التحالف في العراق لتبادل المعلومات حول هذا الهجوم».

وجاء الهجوم بعد يوم واحد من انفجار ضخم في معسكر كالسو بالعراق في وقت مبكر من أمس السبت أدى إلى مقتل منتسب بالحشد الشعبي.

وقال رئيس هيئة أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي، إن السبب وراء الانفجار هو اعتداء، بينما قال الجيش إنه يحقق في الأمر، مشيراً إلى عدم وجود أي مقاتلات في السماء في ذلك الوقت.


مقتل 3 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (أ.ف.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (أ.ف.ب)

قُتل 3 فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، في واقعتين منفصلتين في الضفة الغربية، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، فيما أكد الجيش أن الفلسطينيين الثلاثة هاجموا عسكريين على نحو منفصل.

وأعلنت الوزارة، في بيان، «استشهاد مواطنين برصاص الاحتلال، شمال الخليل، هما الشهيد محمد ماجد موسى جبارين (19 عاماً)، والشهيد موسى محمود موسى جبارين (18 عاماً)».

وعصراً، أعلنت الوزارة «استشهاد المواطنة لبيبة فازع صدقي غنام» البالغة 43 عاماً، «متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، على حاجز الحمرا العسكري بالأغوار الشمالية».

وفق وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أطلقت القوات الإسرائيلية «الرصاص الحيّ بكثافة صوب شابين على مفترق بيت عنون» في جنوب الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، «تحييد» شخصين قرب بيت عنون، مشيراً إلى أنهما حاولا طعن جنود وفتح النار عليهم، وأن الجنود «ردّوا بإطلاق الرصاص الحي».

ولاحقاً، أعلن أن «إرهابية (...) حاولت طعن جنود» عند نقطة تفتيش مؤدية إلى مستوطنة بقعوت الإسرائيلية، الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من الحمرا، تم «تحييدها».

وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وقتلت القوات الإسرائيلية ومستوطنون 483 فلسطينياً في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة في رام الله.

وفي الجانب الإسرائيلي، ووفقاً لجهاز الأمن الداخلي، قتل خلال الفترة ذاتها ما لا يقل عن 19 إسرائيلياً في هجمات فلسطينية.

وتنفّذ فيها القوات الإسرائيلية بانتظام مداهمات وعمليات عسكرية، تتخللها مواجهات عنيفة مع فلسطينيين.


طفلة تولد من رحم فلسطينية قُتلت بغارة إسرائيلية في غزة

الطفلة التي وُلدت من رحم سيدة فلسطينية قُتلت في هجوم إسرائيلي على مدينة رفح (رويترز)
الطفلة التي وُلدت من رحم سيدة فلسطينية قُتلت في هجوم إسرائيلي على مدينة رفح (رويترز)
TT

طفلة تولد من رحم فلسطينية قُتلت بغارة إسرائيلية في غزة

الطفلة التي وُلدت من رحم سيدة فلسطينية قُتلت في هجوم إسرائيلي على مدينة رفح (رويترز)
الطفلة التي وُلدت من رحم سيدة فلسطينية قُتلت في هجوم إسرائيلي على مدينة رفح (رويترز)

قال مسؤولو صحة فلسطينيون، اليوم (الأحد)، إن طفلة وُلدت من رحم سيدة فلسطينية قُتلت مع زوجها وابنتها الأخرى في هجوم إسرائيلي على مدينة رفح في قطاع غزة، حيث لقي 19 شخصاً حتفهم الليلة الماضية في غارات مكثفة، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

وأضاف المسؤولون أن القتلى سقطوا جراء قصف منزلين وأن من بينهم 13 طفلاً من عائلة واحدة.

وقال محمد سلامة، الطبيب الذي يعتني بالمولودة، إن الطفلة تزن 1.4 كيلوغرام ووُلدت في عملية قيصرية طارئة وحالتها مستقرة وتتحسن تدريجياً.

وذكر أن والدتها صابرين السكني كانت حُبلى في الأسبوع الثلاثين.

ووُضعت المولودة في محضن بأحد مستشفيات رفح إلى جانب رضيعة أخرى، ووضع شريط لاصق على صدرها كتب عليه: «طفلة الشهيدة صابرين السكني».

وقال أحد أقاربها ويدعى رامي الشيخ إن ملاك، ابنة صابرين الصغيرة التي قُتلت في الغارة، كانت تريد تسمية أختها الجديدة روح.

وأضاف: «أختها الصغيرة (كانت) نفسها تسميها روح. أهي راحت ملاك... والبنت كمان ملاك مبسوطة إن أختها ها تيجي على الدنيا».

وقال الطبيب سلامة إن الطفلة ستبقى في المستشفى لفترة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وأضاف: «بعدها إن شاء الله نشوف قصة الخروج، وين ها يخرج هذا الطفل هل للأهل للعم للعمة للخال للجد للجدة، هنا تكمن المأساة الكبرى. حتى لو عاشت هذه الطفلة، فقد وُلدت يتيمة».

وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الأطفال الـ13 قتلوا في غارة على المنزل الثاني التابع لعائلة عبد العال. كما قُتلت امرأتان في تلك الغارة.

ورداً على سؤال عن الخسائر البشرية في رفح، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن أهدافاً مسلحة مختلفة تعرضت للقصف في غزة شملت مناطق عسكرية ومواقع إطلاق ومسلحين.

وقال صقر عبد العال، وهو رجل فلسطيني قُتلت عائلته في القصف، وهو ينعى طفلاً ملفوفاً بالكفن: «شوف فيه زلمة (رجل) واحد في كل المستشهدين. هات لي زلمة واحد استشهد... كلهم أطفال ونساء. زي ما شافت عينك. يعني أنا اتمسحت هويتي كلها راحت».

وقال محمد البحيري إن ابنته وحفيده ما زالا تحت الأنقاض.

وأضاف: «شعور حزن شعور كآبة، ما ضلناش شيء بالحياة نبكي عليه، إيش الشعور يعني بده يكون. تفقد ولادك تفقد أعز الناس إلك وحبايبك. إيش يكون شعورك. شعب كله مات».

«نحن محاصرون»

تكدس ما يربو على نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة في مدينة رفح، حيث نزحوا فراراً من الهجوم الإسرائيلي الذي ألحق الدمار بجزء كبير من قطاع غزة خلال الأشهر الستة الماضية.

وتهدد إسرائيل باجتياح رفح برياً بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يجب القضاء على مقاتلي حركة «حماس» لضمان انتصار إسرائيل في الحرب.

ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل إلى عدم شن هجوم واسع النطاق على رفح لتجنب سقوط المزيد من الضحايا بين المدنيين الفلسطينيين.

وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن أكثر من 34 ألفاً قتلوا حتى الآن في الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ في أعقاب هجوم لمقاتلي «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن هجوم الحركة تسبب في مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة والعودة بهم إلى غزة.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم، إن الضربات الجوية الإسرائيلية أدت إلى مقتل 48 فلسطينياً وإصابة 79 آخرين بأنحاء قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية.