زيباري لـ«الشرق الأوسط»: سُنة العراق يشعرون بالتهميش وبعض الأجهزة الأمنية مخترقة

قال إن «الطريقة المخزية في إعدام صدام منحته مكانة لا يستحقها»

TT

زيباري لـ«الشرق الأوسط»: سُنة العراق يشعرون بالتهميش وبعض الأجهزة الأمنية مخترقة

بايدن مع زيباري ونوري المالكي في البيت الأبيض عام 2009 (غيتي)
بايدن مع زيباري ونوري المالكي في البيت الأبيض عام 2009 (غيتي)

كان هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي السابق، شريكاً في محطات حساسة في شؤون الداخل والخارج معاً. سألته «الشرق الأوسط» عن القرار الأمني والفساد والعلاقات بين المكونات، علاوة على ما سمعه من زعماء عرب بعد قيام النظام الحالي في بلاده. وهنا نص الحلقة الثانية والأخيرة:

* هل كان جو بايدن داعماً لبقاء رئيس الوزراء نوري المالكي؟

- التقيت بايدن عشرات المرات. أعرفه من سنة 1992 حين كنا نحاول عمل «لوبي» في الكونغرس الأميركي. وكان متعاطفاً ومؤيداً للتغيير في العراق. زار الإقليم والعراق عشرات المرات. وفي الفترتين الأولى والثانية لرئاسة أوباما كان هو المسؤول عن ملف العراق في كل التفاصيل.

* كان مؤيداً للمالكي؟

- نعم. دعني أوضح الفكرة. أحد الأخطاء التي نتحمل مسؤوليتها كقيادات عراقية، ارتكبناها بعد انتخابات 2010 عندما فازت قائمة الدكتور إياد علاوي بعدد واضح من الأصوات عن القوائم الشيعية، وقائمته كانت حقيقة بها كل الأطياف الشيعية والسنية ومن القوميات الأخرى والأديان. آنذاك، سبحان الله، كانت إيران وأميركا داعمتين للمالكي. ومنطقهم (الأميركيين) حتى أكون منصفاً، كان أن لدينا عملية انتقال وانسحاب قواتنا في 2011 واتفاقية أخرى، فدعونا لا نهز المركب لتستمر العملية، مع التضحية للأسف بنجاح برلماني وانتخابي باهر وواضح للدكتور إياد علاوي.





آنذاك كل القيادات مشت في هذا الاتجاه لنكمل المسيرة، لكن مراجعة للنفس وللتاريخ، أعترف أن هذه المحطة كانت أكبر خطأ استراتيجي وقع.

* هل ظُلِم إياد علاوي؟

- نعم. ظُلِم.

* هناك من يقول إن استبعاد إياد علاوي في العراق واغتيال رفيق الحريري في بيروت ضربا القوى المعتدلة في البلدين...

- هناك أساس لهذا الربط، وليس بعيداً. تعلمت شيئاً في التعامل مع سياسة الشرق الأوسط، وهو أن الأمور متداخلة. لا يمكنك فصل الوضع في لبنان عن الوضع في المنطقة، في إيران في الخليج في سوريا في فلسطين في الأردن. المسائل بها ترابط. لكن هل كان ذلك مبرمجاً، لا يمكنني أن أؤكد.

* هل تعتقد أن الأردن معرض لتهديدات؟

- مُعرّض جداً جداً. مستقبل قوات التحالف الدولي أو الأميركية في العراق... يعني أكثر من طرف. في تقديري، انسحابهم من العراق، هو آخر قلعة لهم، لنفوذهم في الشرق الأوسط. الأمن الأردني أيضاً مهدد. أمن الخليج سيكون مهدداً. الرسائل التي نسمعها من إخواننا في بعض دول الخليج أنهم قلقون أكثر من هذه التقارير والمعلومات والأخبار. وأيضاً الأردن حالياً داخل في معركة مع المخدرات ومع القوى التي تستهدف أراضيه. للمرة الأولى يُضرب الأردن بمسيّرات عراقية. القاعدة الأميركية «تاور 22» هي داخل الأراضي الأردنية. والقوات موجودة بموافقه المملكة الأردنية الهاشمية. تسمع منهم أنهم يشعرون بأنهم مهددون حقيقة في هذا الموضوع.

بايدن مع زيباري ونوري المالكي في البيت الأبيض عام 2009 (غيتي)

* هل هناك خطر أن نرى ذات يوم قوات «البيشمركة» تحمل السلاح وتصطدم بـ«الحشد الشعبي» مثلاً؟

- هذا احتمال بعيد المدى. لا أتصور أن القيادة الكردية عندها أي تفكير في هذا الموضوع، ولا هم. لكن في 2017، حصلت اصطدامات دموية. بعد عملية الاستفتاء في الإقليم حاولوا الهجوم على الإقليم من طريق كركوك إلى أربيل وصدتهم «البيشمركة» ومنعتهم، وأيضاً في منطقه زاخو في دهوك حاولوا التقدم للإمساك بالمعبر الأساسي في إبراهيم الخليل، الرابط الحيوي بين تركيا والعراق. اصطدمنا معهم لأننا شعرنا بتهديد وجودي ولم يكن أمامنا إلا أن نتصدى.

* هل عملياً تقول الفصائل اليوم لكم ما قاله طارق عزيز ذات يوم أن ليس لكم في كركوك إلا حق البكاء عليها؟

- لا والله. هذه الانتخابات الأخيرة، إذا لاحظت، كان الانطباع السائد بأنه بعد هذه السنوات والتغيرات الإدارية ونقل الموظفين والتغيير الديموغرافي أنه ربما أثر، لكن الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات أكدت أن الوجود الكردي في كركوك لا يزال قوياً. التصويت عبّر عن حالة توازن بين الكتلة الكردية والكتلة العربية والتركمانية. هذا الحلم باق على أساس الدستور. فصل الدستور في كيفية حل قضايا الحدود الداخلية أو المناطق المتنازع عليها.

فساد بمئات المليارات

* هناك مئات المليارات من الدولارات تبخّرت في العراق. أين ذهبت؟ مجرد فساد أم تمويل نزاعات إقليمية؟

- مع الأسف حدثت عمليات فساد كبيرة جداً. حتى في زماننا وحتى في زمن المالكي وعلاوي والجعفري أو الحكومات الأخرى زمن حيدر العبادي، لم يكن الفساد بهذه الصورة وبهذه الأحجام الكبيرة لسرقة المال العام. يعني سابقاً ربما تصير حالات فساد ببضعة آلاف الدولارات أو «فليسات». حالياً ملايين ومليارات يعني تُسرق في قضايا فساد وأيضاً ممكن تستخدم في تمويل حروب ونزاعات إقليمية. وارد جداً جداً.

* يُحكى عن 400 مليار دولار.

- صحيح. هذا الرقم صحيح ومثبت. تعلمت من المالية أن يكون كل شيء مثبتاً.

* أورد هذا الرقم الدكتور أحمد الجلبي وهو تابَع قضايا الفساد واتُهم بالفساد...

- أشهد له أنه كان إنساناً نظيفاً. نعم كانت عليه مشكلة في بنك البتراء في الأردن في ظروف الحرب العراقية - الإيرانية وقتها. لكن أشهد له بعد وفاته ومعرفة عائلته أنه لم يترك لهم شيئاً إطلاقاً. حين كنت وزيراً للمالية وكان المرحوم رئيس اللجنة المالية، عملنا معاً على قضايا فساد واضحة ومحددة. بنك من البنوك نهب رئيسه التنفيذي خلال سنتين تقريباً حوالي 6 مليارات دولار. أين ذهبت هذه الأموال؟ حين تابعناها وقتها وجدنا أنها ذهبت إلى عمان وإلى بيروت.

* نُقلت إلى بيروت بأي هدف؟

- هذا هو السؤال حقيقةً. وتعقبناها بحكم المعلومات والبيانات المتوفرة. وبعد كل هذه السنوات وزارة الخزانة الأميركية اكتشفت هذه السرقة ووضعت على هذا البنك وربما بنوك أخرى.

أحد التهديدات الكبيرة على استقرار العراق هو هذا الفساد المستشري بشكل عجيب وغريب في كل مفاصل المشاريع الحكومية في مجالس المحافظات والميزانيات الانفجارية، وأيضاً مسألة تهميش الآخرين وعدم تحقيق المصالحة لكل من نادى بها، وتأسيس دولة قانون يثق بها الناس والمستثمرون. مثلاً مجال النفط الذي هو أساس اعتماد اقتصاد العراق، تركته معظم الشركات الغربية والأوروبية بسبب عدم الاستقرار والثقة بهذا النظام المصرفي والقانوني.

* هل استدرجت إيران، أميركا، إلى تبادل الضربات في العراق؟

- أشك حقيقةً. لا أؤمن بنظرية المؤامرة. ضربات «الحشد» ضد المصالح الأميركية بدأت قبل «طوفان الأقصى». الرد الأميركي كان خفيفاً ومتقطعاً أكثر من اللازم، وكانت العملية تجري وكأنها وفق قياسات معينة. أن تضرب ولكن لا تقتل. لكن بعد العملية الأخيرة التي قُتل فيها ثلاثة من الأميركيين وجُرح أكثر من 40 اضطروا إلى الرد. طبيعي ربما هناك تواصل بين إيران وبين أميركا من خلال القطريين والعُمانيين وتبادل رسائل. لكن الأميركيين أثبتوا أن لديهم الردع، وعندما تستهدف مصالحهم لن يتوقفوا عند أي شيء. وقعت عمليتان في قلب بغداد ضد قيادات عملياتية مهمة من «كتائب حزب الله» ومن «النجباء».

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد لمساندة عملية «حماس» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)

هل استدرجت إيران أميركا؟ حين تسمع الخطاب الإيراني والخطاب الأميركي، كلا الطرفين يقول لا نريد التصعيد. لكن في حروب غير منضبطة كهذه، يمكن أن تحصل أخطاء. يعني ما يجري في باب المندب وفي خليج عدن وفي البحر الأحمر، إذا ضرب صاروخ بحري مدمرة أو سفينة أميركية أو بريطانية، يمكن أن يغير قواعد اللعبة. باب المفاجآت موجود.

* هل تعتقد أن طريقه إعدام صدام حسين وموعد إعدامه وما فُعل بجثته دفع إلى إبقائه حياً لدى جزء من العراقيين؟

- تابعت ورافقت هذا الموضوع. لم ألتق صدام حسين. في إحدى جلسات محاكمته، وباعتباري واحداً ممن تضرروا شخصياً منه بسبب قتله ثلاثة من إخواني بسبب نشاطنا السياسي والمعارض، طلب مني كثير من الأصدقاء أن أشاهد إحدى الجلسات، فذهبت وشاهدت إحدى الجلسات فقط. أما طريقة إعدامه وتوقيت إعدامه فكانا أمراً مخزياً حقيقة. رغم كل الجرائم التي حُوكم عليها، فإن هذه الطريقة البشعة في الإخراج أعطته مكانةً لا يستحقها، كي أكون دقيقاً وواضحاً. لم تكن طريقة فروسية أو نبيلة لأخذ القصاص منه بهذا الأسلوب وبهذه البشاعة. نعم كان لها تأثير على كثير من الناس أنه ظُلم أو غُدر. هناك انطباع كهذا.

أما إذا تسألني عما إذا كنا نادمين على تغيير النظام، فأقول لك: لا والله. كانت أمامنا فرصة حقيقية لتغيير هذا البلد وجعله إحدى قصص النجاح في المنطقة بإمكانياته وقدراته وعلاقاته وانفتاح العالم عليه وحسن النوايا الذي كان موجوداً دولياً وعربياً وإسلامياً لمساعدتنا في الخروج من عنق الزجاجة.

* هل فاجأكم المجتمع العراقي؟ دورات انتخابية عدة انتهت بما يسميه البعض دولة الفصائل.

- الخلل ليس بالنظام الديمقراطي الذي اتبعناه. أعتقد أن هذا النظام مناسب. تنفيذه أو تطبيقه جرى بشكل خاطئ جداً. يعني في الانتخابات أغلبية فائزة وتأتي المحكمة الاتحادية وتقول: لا، أنتم الفائزون. الكتل الأخرى التي تشكل، واستنسخوا لنا تجربة الثلث المعطل من لبنان. هذا هو الخلل. في آخر مرة كان الأخوه العرب السنة منكفئين وغير مؤمنين بالانتخابات، لكن كل المؤشرات والأرقام والحقائق التي ظهرت في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، أظهرت مشاركة سنية قوية جداً جداً، في الأنبار وفي بغداد وفي ديالى وفي صلاح الدين وفي كركوك وفي الموصل. هذا مؤشر أن الناس تريد التغيير من خلال صناديق الاقتراع واختيار ممثليهم.

أما مسألة وجود فصائل خارجة على القانون، فهذا عمل السلطة التنفيذية، يعني رئيس الحكومة أو القائد العام للقوات المسلحة المفروض أن يمنع هذا الشيء. كل رؤساء الحكومات طرحوا موضوع حصر السلاح بيد الدولة، وإلى الآن غير قادرين أو «عاجزين»، لأن الفصائل لديها إمكانيات ونفوذ وتأثير أقوى. هنا الخلل حقيقة في المشهد العراقي.

* يعني الدولة تقيم في عهدة الفصائل بدل أن يحدث العكس؟

- نعم. تمويلها كلها من الدولة. حتى هذه الفصائل المقاومة قسم منها رواتبها من الدولة. هناك خلل الحقيقة في هذا الجانب.

* كنت وزيراً للمالية. كم يبلغ عدد من يتقاضون رواتب من الدولة العراقية؟

- شيء مهول الحقيقة. لا أذكر الرقم النهائي. أتصور أن الموظفين في الخدمة العامة والمتقاعدين ومتلقي الرعاية الاجتماعية فوق الـ8 ملايين. شيء من هذا القبيل. شيء مهول. يعني خلال حكومة (رئيس الوزراء الحالي) السيد محمد شياع السوداني التي صار لها أكثر من سنة وظفوا 700 ألف موظف في القطاع العام للدولة.

تجربة السوداني

* كيف ترى تجربة حكومة السوداني؟

- السوداني جاء كمرشح توافقي وليست عنده كتلة ولا حزب سياسي. وكان موظفاً إدارياً متدرجاً عاش في العراق ولم يعش في الخارج. كان وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية ولحقوق الإنسان عملنا معاً حوالي سبع أو ثماني سنوات. لفترة كان وزير مالية بالوكالة. أعرفه شخصياً. إنسان طيب ونواياه سليمة. لكن النوايا الطيبة وحدها غير كافية لحكم بلد مثل العراق.

عنده ضغوطات، لكن عنده صلاحية للتحرك، وعنده مجال. هو المسؤول التنفيذي الأول في الدولة، أي أقوى شخصية في نظامنا السياسي. القائد العام للقوات المسلحة وعنده صلاحيات وإمكانيات ممكن يتجاوز بعض القيود التي تفرض عليه. في تقديري عنده هذه الصلاحية والفرصة. كل الأطراف الأخرى تحتاجه أكثر مما يحتاجها، ومع الأسف لا يستخدم ورقة القوة هذه للجم أو تحجيم التصرفات أو الاعتداءات أو الانتهاكات.

* رئيس الوزراء العراقي هو فعلياً القائد العام للقوات المسلحة؟

- نعم. هو فعلياً يجب أن يكون القائد العام للقوات المسلحة حسب الدستور. لكن مع الأسف الشديد، حتى في الأجهزة الأمنية صار تغلغل وولاءات فرعية ومذهبية. هذا ما ذكره لي قبل أيام (رئيس الوزراء السابق) السيد مصطفى الكاظمي أنه لم يكن يستطيع السيطرة على القوات الأمنية التابعة من الفرقة الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب وقوات الجيش والنخبة إلى آخره. لكن هذه من مهمتك. في سبيل أن تقود البلد، لا بد من أن تحتكر قوة العنف الموجودة عندك.

قبر صدام و«تهريب جثته»

* هل هناك مكان معروف لقبر صدام حسين؟

- حين أُعدم، طلب أقاربُه وذووه استلام الجثة لدفنها في تكريت. آنذاك صارت الموافقة، لكن بعدها خرجت قصص وروايات. أمانة لا أستطيع أن أنفي أو أؤكد أنه هل ما زال هناك أم هل جاء جماعة المقاومة والبعثيون أخذوه وطلعوا بالجثة إلى الخارج، ولاحقاً سيرجعونه مرة أخرى.

عراقيون يقرأون الفاتحة عند قبر صدام حسين في العوجة بتكريت عام 2007 (غيتي)

* هل هناك رواية تقول إنه أُخرج إلى خارج البلد؟

- هناك تقارير تقول ذلك. السيدة رغد ابنة الرئيس صدام تفكر هكذا.

* أن البعثيين أخرجوا جثته؟

- نعم. حتى لا يُنتهك أكثر من قبل (خصومه). لكن حقيقة لا أعرف.

* أُبعدت عن الانتخابات على مختلف مستوياتها بقرار من المحكمة الاتحادية. هل تجزم اليوم لـ«الشرق الأوسط» أنك غير ضالع في أي قضية فساد؟

- أنا أؤكد لك أنني غير ضالع في أي قضية فساد. وأيضاً أنا حضرت أمام محاكم النزاهة وبرأت ساحتي من كل التهم التي وجهوها لي. والشيء بالشيء يُذكر، حالياً هناك دراسة قانونية حول حالتي، وكيف أن المحكمة الاتحادية ظلمتني وتغاضت عن حقوقي السياسية والدستورية في هذا القرار الجائر التعسفي الذي كان مسيساً. لكن أنا لم تسجل عليّ أي قضية في هذه المحاكم وفي هذه الادعاءات التي ساقوها إطلاقاً، والحمد لله.





* الملا مصطفى البارزاني كان زوج أختك، وأنت خال مسعود البارزاني؟

- نعم. صحيح صحيح.

* لو تذكر لي بعبارات قليلة شيئاً عن الملا مصطفى عن شخصيته وأهمية دوره.

- شخصية تاريخية فريدة حقيقةً. لا يمكن استنساخها. رغم صلة القرابة، لكن أنا التقيته حين كنت شاباً طموحاً، وهو من ساعدني على إكمال دراستي في الأردن من خلال اتصاله الشخصي مع جلالة الملك حسين. بعض المسائل التي أتذكرها عنه أنه كان يحثني على التعلم وإنهاء الدراسة. قال إن كردستان الحلم لن تتحقق إلا بجهود ناس مثقفين متعلمين.

الصفة الأخرى التي كان يحثني عليها دائماً هي التواضع، ونحن عشائر وقبائل. التواضع وعدم الاستكبار وعدم إظهار أنك قريب منا وأنك ابن عائلة وما إلى ذلك. كان متواضعاً جداً. النقطة الأخرى هي واقعيته. كان إنساناً واقعياً. كان ثورياً لكن بطريقة تطورية.

هناك مقولة يرددها صدام أن التاريخ يكتبه المنتصر. لكن هذا ليس صحيحاً. قيادات كثيرة لم تحقق النصر، لكن بقيت قيادات مهمة في الذاكرة الشعبية في رمزيتها وفي دورها. ويمكنني أن أسوق لك الكثير من هذه الحالات. الملا مصطفى كان شخصية فريدة، ليس فقط على مستوى أكراد العراق، بل أيضاً على مستوى الكرد في تركيا وفي سوريا وفي إيران وفي القوقاز وغيرها. شخصية فذة.

مسعود بارزاني وجلال طالباني أمام رسم للملا مصطفى بارزاني عام 1992 (غيتي)

* الملا مصطفى لم يحقق حلم الإقليم. حققه مسعود بارزاني. كيف تنظر إلى تجربة العمل بقيادة مسعود؟

- تجربة ناجحة، وهو دائماً يفتخر أنه لن يصل إلى مستوى أو مرتبة والده في الجاذبية والقيادة. لكن أيضاً هو تَعِب شخصياً كثيراً على بناء هذا الإقليم، وما تحقق على يديه كبير. لكنه إلى الآن غير مرتاح لهذا الموضوع، صرف كل جهده. تجاوز السبعين، وللمفارقة يصادف ميلاده نفس يوم ميلاد الحزب الديمقراطي الكردستاني في مهاباد.

لذلك حقيقةً هو بنى شيئاً بالتعاون مع الآخرين، حتى لا نحرم الآخرين خاصة الرئيس الراحل مام جلال طالباني. حققنا وحدة كردية وكافحنا معاً في بغداد من أجل تأسيس النظام الجديد والدستور والحقوق والإقليم. وحالياً مثل ما ذكرنا، هذا الإقليم حقوقه القانونية والدستورية مستهدفة. عندنا معركه أخرى كيف نحافظ على ما بنيناه ونطور أيضاً. وبالنسبه إلى العراق، الإقليم كان قصة نجاح باعتراف الجميع والعراقيين والزوار والمقيمين. في أربيل وفي دهوك وفي السليمانية، عشرات الآلاف من العوائل العربية السنية وحتى الشيعية. ومعظم الوزراء والمسؤولين الأمنيين الكبار عوائلهم وأبناؤهم وبيوتهم في الإقليم بسبب الأمن والاستقرار الذي يحظى به.

* هل تشعر أن مستقبل المكون السني صعبٌ في العراق؟

- صعب. بدأوا يستشعرون بأنهم مهمشون وأيضاً مهجرون في ديارهم، في كثير من المناطق لا يزال المواطنون السنة ممنوع عليهم العودة إلى مناطقهم... في جرف الصخر، في حزام بغداد، في ديالى، وفي مناطق أخرى. أيضاً زادت النعرة المذهبية والطائفية مع الأسف الشديد في الفترات الأخيرة وغياب حكم رشيد. هناك طروحات أحياناً منهم تطالب بإقليم سني. هذا يسمح به الدستور. لكن هناك استشعاراً أن هذا خطر وتهديد للحكم الشيعي إذا السنة أسسوا إقليماً وإقليم كردستان موجود، آنذاك ستصبح الأمور صعبةً بالنسبة لهم. هناك تفكير من هذا.

* هل لدى السنة حالياً شعور بأن الحكم الحالي هو حكم شيعي؟

- نعم. عندهم شعور قوي بذلك. بعض القيادات منهم متعاونة مع فصائل، لكن عندهم هذا الشعور بالغبن والتهميش لأسباب طائفية لا أقل ولا أكثر.

* في السابق كان يُقال: لا صديق للأكراد إلا الجبال. هل هذا صحيح؟

- هذا ليس صحيحاً. أثبتت الأحداث خصوصاً بعد الهجرة المليونية بعد حرب الكويت وانتفاضة الضمير العالمي لمساعدة الكرد وحمايتهم في أميركا وأوروبا أن لدينا أصدقاء غير الجبال. لكن أفضل أصدقاء هم الكرد أنفسهم. في كل بلد أساس النجاح وحدة الصف الكردي. هناك خلافات سياسية حزبية تاريخية، لكن على القضايا الجوهرية ممكن نتفق.

عرفات ومبارك والأسد وصالح

* رجلان كانا يحلمان بدولة. كان ياسر عرفات يحلم، وكان مسعود بارزاني يحلم. وأنت تعرف الرجلين. هل هناك نقاط مشتركة بينهما؟

- نعم. أعرف الرجلين. والنقاط المشتركة التي لاحظتها بينهما هي مبدئيتهما على المبادئ الأساسية لحركاتهم الوطنية والتحررية. بقي الأمل متوقداً عندهما رغم كل الصعاب والظروف والتهجير والتنكيل. لم يفقدوا الأمل بهذا الحلم في يوم من الأيام.

حسني مبارك قال لزيباري: المتغطي بالأميركان عريان خلال أحد لقاءاتهما (غيتي)

* هل كانت بينهما علاقة شخصية؟

- كانت بينهما علاقة شخصية قريبة ووثيقة جداً. أتذكر بعدما تعرض السيد مسعود البارزاني لمحاولة اغتيال في فيينا في 1979، كان من ساعده هو المرحوم ياسر عرفات ومنظمة «فتح» في إجراء التسهيلات لنقله إلى طهران.

* أعطاه جوازات سفر؟

- أعطاه جوازات سفر وحماية.

* كانت لدى ياسر عرفات القدرة على إعطاء جوازات سفر لبنانية ويمنية...

- وتونسية. هذا كان جزءاً من النضال السري. كلنا اشتغلنا في هذه المسائل، فكان من ضرورات الحياة والعمل.

* هل استخدمت جوازات سفر وأسماء مستعارة؟

- أنا استخدمت جوازات سفر ليبية ويمنية جنوبية وسورية.

* مَن مِن القادة العرب كان لك معه موقف طريف؟

- والله مع معظمهم. مع سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. علاقتنا كانت ممتازة. كان إنساناً كريماً وشيخاً فاضلاً ونبيلاً وأميراً للدبلوماسية العربية. كانت هناك مسألة التعويضات التي ينبغي أن يدفعها العراق للكويت. دفعنا أموالاً هائلةً، وفي فترة من الفترات كنا مضغوطين، وهذه النسبة يجب أن ندفعها. فذهبت إليه وقلت أحاول. لعل وعسى. قلت له: سمو الأمير، هل ممكن أن تؤجل لنا القسط هذه السنة أو تعفينا؟ نحن نظام جديد نؤمن باستقلال الكويت وحقوقه وكل الالتزامات التي علينا. رد قائلاً: «يعني معالي الوزير، أنت شايف واحد تجيه فلوس من حيث لا يدري ويقول لا أريدها».

عندي حادثة أخرى مع الشيخ حمد أمير دولة قطر. كنت ممثل العراق في أحد المؤتمرات بليبيا التي كان يترأسها المرحوم معمر القذافي. الرئيس ورئيس الوزراء لم يحضرا، وأنا كنت من المشجعين والمطالبين بحق العراق باستضافة القمة العربية في بغداد. وكانت هناك معارضة شديدة من المرحوم القذافي نفسه على أساس أن البلد محتل وما إلى ذلك.

أصررت أنا على أن هذا حق بلدي وأنني أطلب مساعدتك. وأيدوني أمير دولة الكويت والرئيس المصري الراحل حسني مبارك والإماراتيون والأردنيون. كلهم وقفوا وقالوا إن هذا حق والعراق من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية، والآن أصبح عنده حكومة واستقرار. فالخلاف كان على القواعد الأجنبية، فقلت إنه إذا كان هناك تواجد أميركي فهو منظم بقانون. هناك دول عربية أخرى عندها قواعد، فلماذا تضع اللوم علينا فقط؟

المرحوم الشيخ صباح قال: أنا والله ما عندي أميركية. عندي فقط فرنسية وبريطانية. الشيخ حمد قال: أنا عندي أميركية، العديد وسالمية. فرد القذافي قائلاً: كل الأمه العربية محتلة ونحن لا نعرف بهذا الموضوع؟

جاءني الشيخ حمد، وقال لي: معالي الوزير أريد أن أسألك سؤالاً؟ من أين جئت بجرأة المحاججة؟ قلت له: أنا عندي قضية بلدي فلذلك أدافع عنها. سألني سؤالاً آخر: لماذا صار ما صار بالعراق؟ كان منبراً للعلم والحضارة والثقافة... قلت له: لا نلوم إلا أنفسنا. نحن لا نحترم بلدنا ونفسنا، فلذلك هذا ما حدث مع الأسف الشديد.





* ماذا قال لك الرئيس مبارك عن الأميركيين؟

- قال: لا تثق بهم. المتغطي بهم عريان. قلت له: «بس ما في غيرهم». كانت عنده روح الدعابة. كل مرة كنت أذهب إلى مصر لاجتماعات الجامعة، أطلب لقاءً ثنائياً من خلال (رئيس المخابرات) المرحوم عمر سليمان أو وزير الخارجية الأستاذ أحمد أبو الغيط، وكان فوراً يعطيني موعداً أو مقابلةً. كان محباً للعراق جداً جداً. وخدم في الحبانية خلال حرب 1967. كان الرئيس مبارك في قاعدة عسكرية عراقية في الحبانية في الأنبار في 1967.

* هل كانت لك مواقف مع الرئيس بشار الأسد؟

- الرجل كان يحترمني وكان بيننا احترام متبادل والتقيته أكثر من مرة. ذات مرة ذهبت للقائه في قصر الشعب بجبل قاسيون. واستقبلني. كان معه (نائب الرئيس السابق) فاروق الشرع. لا أذكر ما إذا كان (وزير الخارجية السابق) المرحوم وليد المعلم موجوداً أم لا. اشتكيت وقلت له فخامة الرئيس، هؤلاء المتشددون أو المجاهدون أو الإرهابيون كلهم يأتون عن طريق مطار دمشق أو عن طريق الحدود البرية، ويفجرون أماكن شيعية وسنية ويقتلون المواطنين، ونحن نعرف قوة الأجهزة الأمنية وتعدديتها.





قال: نحن لا علاقة لنا. لدينا أجهزة أمنية قوية، لكن لا نسمح لهم، وهناك تعليمات. قلت إن لدينا أدلة ومعلومات وهذه البيانات من أجهزتنا الأمنية تفيد بأن معظمهم يدخلون عن طريقكم. رد قائلاً: نحن دولة عربية لا نطلب تأشيرات لكل مواطن عربي يأتي إلى هنا، وربما يستخدمون ذلك.

قلت له: فخامة الرئيس أنا عشت في دمشق لبضع سنوات وأعرف كيف الدولة السورية والأجهزة الأمنية تعمل. كنت أجلب وفوداً أو صحافيين أدخلهم إلى كردستان العراق إلى شمال العراق عن طريق سوريا والقامشلي، ووزير خارجيتك لم يكن يعرف عنها. قال: ما شاء الله. تعرف بلدي أحسن مني.

* كيف كان الرئيس علي عبد الله صالح؟

- كان ظريفاً جداً جداً. كانت بيننا علاقة مودة في مؤتمرات القمة وبعض الاجتماعات. كان مجاملاً. زرته أكثر من مرة، وفي إحدى المرات كان زعلان. قال: أنتم جئتم على دبابات أميركية، ولا يوجد استقلال للبلد وما إلى ذلك. فقلت له: يا فخامة الرئيس، نحن حين كنا نواجه صدام وحدنا، لم تكن هناك قوات أميركية ولا هم يحزنون. في انتفاضة 1991 تقريباً 15 محافظة ثارت ضد صدام من الشعب نفسه، وتدخل الأميركيون لصالح صدام حتى يمنعوا هذا. صحيح الأميركيون ساعدونا. لكنهم كانوا على تواصل معكم في هذه الحرب. معظم الطائرات الحربية الأميركية انطلقت من قواعد عربية ضد صدام.


مقالات ذات صلة

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

خاص خلاف كردي صامت على آلية اختيار الرئيس العراقي

تتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية؛ بسبب آلية طرحها زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني لاختيار رئيس الجمهورية العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر شركة «سومو» في بغداد (إكس)

«سومو» العراقية تؤكد الالتزام بالاتفاق مع إقليم كردستان بشأن تسليم النفط

أكدت «شركة تسويق النفط» العراقية التزامها ​اتفاقية تصدير النفط المبرمة مع حكومة إقليم كردستان، التي تلزم شركات النفط العالمية العاملة في الإقليم بتسليم النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

رغم أن الأكراد هم أكبر مجموعة عرقية تعيش في محيط عربي نابض بالثقافة، وتشترك معه في الدين والتاريخ والجغرافيا، فإن التبادل الثقافي بين الجانبين ظلَّ محدوداً.

ميرزا الخويلدي (الدمام)

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)
قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)
TT

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)
قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة الأنباء السورية (سانا): «رصدت طائراتنا استقدام تنظيم (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب».

وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها تنظيم قسد لشرق حلب»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار شرق حلب، ومستعدون لكل السيناريوهات».

كانت مديرية الصحة بحلب أعلنت تسجيل 24 حالة وفاة و105 إصابات خلال الاشتباكات بين القوات الحكومية ومسلحي «قسد» في حلب، منذ يوم (الثلاثاء) الماضي وحتى أمس (السبت)، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويتهم الجيش السوري قوات «قسد» بتحويل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب منطلقاً لهجماتها المتكررة على مواقع الجيش وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى استهداف المدنيين في الأحياء المجاورة.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت، أمس (السبت)، عن وقف جميع العمليات العسكرية داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتأمين «عودة آمنة للأهالي»، سبقها تمشيط حي الشيخ مقصود بالكامل من الألغام والمتفجرات.

كما جرى ترحيل مسلحي «قسد» باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم.


اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)
مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)
TT

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)
مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان، لا سيما في ظل ما يُتداول عن ارتباطات مالية وتنظيمية لـ«الحزب» في أميركا اللاتينية، وبالتالي مما قد ينعكس عليه، في ظل الضغوط الإقليمية والدولية التي يتعرض لها التنظيم في هذه المرحلة.

وجاء أحدث التقديرات في تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، واستعادت فيه علاقة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بـ«الحزب»، التي بدأت في عام 2007، حين كان وزيراً للخارجية، خلال لقاء سري جمعه بمسؤول في العمليات الخارجية في «الحزب» بدمشق، في أثناء زيارة رسمية من مادورو إلى العاصمة السورية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي وشخص آخر مطّلع على الملف، قولهما إن «حزب الله» طوّر علاقات بمسؤولين حكوميين في كاراكاس خلال عهد الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز، وتعززت هذه العلاقات أعمق في عهد مادورو.

وقال أحد المطلعين: «فجأة بدأت أنشطة (حزب الله) تتوسع: تهريب مخدرات، وتبييض أموال، ومخططات للحصول على جوازات سفر، وأسلحة، واستخبارات... كل ذلك يجري بغطاء دبلوماسي». وأشار إلى أن «حزب الله» والسلطات الفنزويلية نفيا تلك الاتهامات.

ضربة لمسار تمويل

في هذا الإطار، يقول مدير «معهد العلوم السياسية» في «جامعة القديس يوسف»، الدكتور سامي نادر، إنّ «التطورات المرتبطة بملف فنزويلا تحمل دلالات مباشرة على وضع (حزب الله ولبنان)؛ إذ تشكّل عملياً ضربة أساسية لأحد أهم مسارات التمويل غير المباشر الذي اعتمد عليه (الحزب) خلال السنوات الماضية، في مرحلة تزامنت مع تضييق غير مسبوق على قنواته المالية داخل لبنان وخارجه».

وأوضح نادر لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الحزب» وجد نفسه، خلال العقد الأخير، «أمام بيئة مالية خانقة؛ وعقوبات أميركية ودولية، عبر تشديد رقابي على القطاع المصرفي اللبناني، والتضييق على الجمعيات والمؤسسات الداعمة، وتراجع قدرة إيران على توفير الدعم بالوتيرة السابقة». ورأى أن أميركا اللاتينية، لا سيما فنزويلا، «تحولت إلى مساحة بديلة لتأمين التمويل، بعيداً عن أعين الرقابة التقليدية».

جنازة رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي وآخرين قتلوا معه بضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وعدّ أنّ أهمية الضربة الحالية لا تكمن فقط في بعدها المالي، بل في توقيتها السياسي؛ «إذ تأتي فيما يعيش (الحزب) ضغوطاً مركّبة: أزمة اقتصادية عميقة في لبنان، وتراجع في هامش الحركة الإقليمية لإيران، وتحوّل في المزاج الدولي حيال شبكات التمويل غير النظامية». وبرأيه، فإنّ «إقفال المساحة اللاتينية يعني عملياً ضرب صمام أمان مالي كان يُعوَّل عليه لتعويض الخسائر المتراكمة».

«مشروع كاساندرا»

ويعود معظم الأدلة على الصلات بين «حزب الله» وفنزويلا إلى مشروع «كاساندرا»، الذي يُعدّ أحد أوسع التحقيقات الجنائية شمولاً بشأن العلاقات الدولية لـ«الحزب». ورغم أن هذا التحقيق انتهى عام 2016، فإن «فاينانشال تايمز» ذكرت أن علاقات «الحزب» بفنزويلا استمرت بعد ذلك. وذكّر نادر بما عُرف بـ«مشروع كاساندرا»، وهو تحقيق أطلقته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية للكشف عن شبكات عابرة للحدود لتهريب المخدرات وتبييض الأموال، أظهر أنّ جزءاً منها استُخدم لتمويل أنشطة «حزب الله» عبر أميركا اللاتينية. وأوضح أنّ «هذه الشبكات لم تكن هامشية، بل شكّلت بنية مالية موازية، جرى تفعيلها كلما ضاقت قنوات التمويل التقليدية في لبنان والمنطقة».

وفي هذا الإطار، كان قد حذر وكيل وزارة الخزانة الأميركية السابق لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، مارشال بيلينغسلي، بأن «حزب الله» وسع نفوذه وحصل على الدعم من نظام مادورو.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي بشأن مكافحة المخدرات الدولية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قدّم بيلينغسلي وثائق تُظهر كيف منح النظام الفنزويلي، منذ عام 2001، عقوداً لـ«شركات واجهة» مرتبطة بـ«الحزب»، مشيراً إلى أنه بعد تولي مادورو السلطة «اتسع نطاق وعمق وجود (حزب الله) في فنزويلا بشكل كبير».

رسائل سياسية

وعدّ نادر أنّ «ما يجري اليوم لا يقتصر على محاصرة موارد (الحزب)، بل يحمل رسالة سياسية غير مباشرة إلى الداخل اللبناني؛ مفادها بأنّ مرحلة إدارة الوقت والمراهنة على تبدّل الإدارات الأميركية قد انتهت، وبأنّ أي رهان على إعادة فتح قنوات تمويل خارجية سيُواجَه بإجراءات أشد صرامة».

ورأى نادر أنّ «الرسائل الأميركية الأخيرة لا تقتصر على فنزويلا، بل تمتد إلى كل ساحات نفوذ المحور، بما فيها لبنان»، مشدداً على أنّ الإدارة الأميركية الحالية «تبعث بإشارة واضحة مفادها بأنّ قواعد اللعبة تغيّرت، وبأنّ المواجهة باتت تُدار بأدوات جِدّ مباشرَة؛ مالياً وسياسياً».

منظومة مترابطة

في المقابل، يقول الكاتب السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن إنكار وجود ترابط ضمني بين فنزويلا وإيران و(حزب الله)، في إطار منظومة سياسية ترى نفسها في موقع المواجهة مع الولايات المتحدة؛ مما يفتح الباب أمام شبكات مصالح متبادلة، بعضها سياسي وبعضها مالي أو غير رسمي، خصوصاً في ظلّ صراعات مفتوحة تُستخدم فيها أدوات متعددة تحت عناوين الضرورات أو (تبرير الاستثناءات)».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أدرجت في وقت سابق أسماء (بينهم دبلوماسيون فنزويليون) على قائمة الإرهاب بتهمة تقديم دعم لوجيستي وتمويل لـ«حزب الله».

أثر معنوي

ورأى الأمين أنّ الأثر الأهم لما جرى في فنزويلا سياسي ومعنوي أكثر منه مالياً، عادّاً أنّ «الفكرة التي تمثّلها إيران و(حزب الله)؛ أي خطاب المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة والتحرّر من القيود الدولية، باتت تفقد قدرتها على الاستمرار والاستقطاب». وأضاف أنّ «غياب أي ردود فعل شعبية واسعة على ما حدث يُظهر تراجع جاذبية هذا الخطاب وانكفاءه التدريجي».

وتابع الأمين أنّ «المشهد الذي رافق توقيف الرئيس الفنزويلي السابق، بما حمله من طابع استعراضي، عكس فراغاً في الشعارات؛ مما سينعكس سلباً، ولو بشكل غير مباشر، على (حزب الله) وإيران على المستويين المعنوي والسياسي».

أنصار «حزب الله» يلوحون بعلم «الحزب» خلال استقبال البابا ليو الشهر الماضي في بيروت (د.ب.أ)

فنزويلا قاعدةً متقدمةً للمحور

من جهته، قال النائب اللبناني السابق، العميد المتقاعد، وهبة قاطيشا، إنّ فنزويلا شكّلت خلال السنوات الماضية «قاعدة محمية ومتقدمة لإيران و(حزب الله) خارج الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنّ «دورها تجاوز الدعم السياسي ليشمل التدريب العسكري، وتصنيع المسيّرات، وشبكات تهريب الأموال والمخدرات على نطاق عابر للقارات». وأوضح قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأنشطة كانت محمية من الدولة الفنزويلية نفسها؛ مما وفّر بيئة آمنة لتدفقات مالية كبيرة».

وأشار إلى أنّ أي «ضربة تطول نظام الرئيس نيكولاس مادورو ستنعكس مباشرة وبقوة على (حزب الله) وإيران؛ إذ تعني إقفال مصدر مالي أساسي، وخسارة مركز تدريب وتصنيع بعيد المدى، خصوصاً بعد تراجع الدور السوري؛ مما جعل أميركا اللاتينية الساحة الأوسع والأخطر لهذه الشبكات».


عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

الخلاصة التي توصلت إليها مصادر رئاسية لبنانية في تقييمها للأجواء الإيجابية التي سادت لقاءات وزير خارجية إيران عباس عراقجي برؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، تكمن في أنه أبدى رغبة بطي صفحة السجال الذي دار سابقاً بينه ونظيره اللبناني الوزير يوسف رجّي.

لكنه تجنّب، في الوقت نفسه، كما تقول مصادر وزارية بارزة لـ«الشرق الأوسط»، الحديث عن حصرية السلاح بيد الدولة، ومن خلالها سلاح «حزب الله»، لعدم توفير الذرائع لإسرائيل لتوسيع حربها ضد لبنان، خصوصاً أن زيارته هذه المرة تلازمت مع إغفال كتلة «الوفاء للمقاومة» في اجتماعها الأسبوعي أي ذكر لاحتفاظ الحزب بسلاحه بخلاف بياناتها السابقة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

ومع أن عراقجي أصر على أن يطل على اللبنانيين من خلال لقاءاته بالرؤساء الثلاثة بـ«وجه جديد»، أي بـ«نيو لوك» بالمفهوم السياسي للكلمة، بخلاف زياراته السابقة التي تخللها تبادل وجهات النظر من موقع الاختلاف، فإن اتباعه الدبلوماسية الناعمة في حديثه عن رغبة بلاده بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع لبنان، لم يحجب الأنظار عن اضطراره إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة الخاصة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

تفتيش أربع حقائب

وكشفت المصادر الوزارية التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة بتفتيش الحقائب في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، طلبت إخضاع هذه الحقائب للتفتيش كونها تفتقد إلى التصريح المسبق من قبل حامليها عن محتوياتها، ولا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شموليتها بالحقائب الدبلوماسية.

وأكدت أن الوفد الأمني المرافق لعراقجي، لم يستجب لطلب السلطات المختصة بإخضاعها للتفتيش للتدقيق في محتوياتها للسماح بإدخالها، متذرعاً بأنها تخص السفارة الإيرانية في لبنان وتحوي أوراقاً وبطاقات بيضاء، وهذا ما تأكد بعد الكشف عليها إشعاعياً، من دون أن يفصح ما المقصود بكلامه هذا، لجهة طبيعة محتوياتها، خصوصاً وأنه أصر على عدم فتحها للكشف عليها.

وسألت المصادر، ولو من باب تقديرها الأولي، لماذا أصرّ الوفد المرافق على عدم تفتيشها؟ وهل أن محتوياتها تستدعي التكتُّم ما لم تُستعمل لأغراض مالية لجهة استخدامها لسحب الأموال أو للتحويلات المالية؟ مع أن تفتيش الحقائب لا يُستثنى منه جميع الوافدين إلى لبنان عبر المطار، وينسحب على كبار الشخصيات والوفود الرسمية اللبنانية، كما على الموفدين العرب والأجانب لدرء الأخطار عن حركة الملاحة الجوية في ضوء الحملات التي استهدفت المطار، بذريعة أنه يُستخدم لتبييض الأموال وتهريبها وأن بعضها يُستعمل لتمويل العمليات الإرهابية؟

إجراءات غير مسبوقة

ولفتت إلى أن السلطات المولجة بأمن المطار، وبناء على طلب مجلس الوزراء، وبإشراف مباشر من وزيري الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، اتخذت إجراءات وتدابير مشددة غير مسبوقة قوبلت بتأييد دولي، كونه يخضع لرقابة مشددة كانت وراء تعهّد الولايات المتحدة الأميركية وتدخّلها لدى إسرائيل لتحييده وعدم استهدافه بتوسعتها للحرب التي طاولت أكثر من مرة الضاحية الجنوبية لبيروت والتي يقع المطار على تخومها.

وقالت إن قرار الحكومة في حينها بمنع هبوط الطائرات الإيرانية في المطار، وامتناع شركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) عن تسيير رحلاتها إلى طهران، جاء في سياق توفير الحماية لحركة الملاحة الجوية بعد سلسلة إنذارات تلقاها لبنان من إسرائيل بواسطة الولايات المتحدة باستهدافه في حال السماح لها بالهبوط.

حصرية السلاح

وبالعودة لمحادثات عراقجي في بيروت، فإنه اختار التوقيت بالتزامن مع استعداد لبنان للانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية من تطبيقه لحصرية السلاح التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي، وإن كان تجنّب التطرق إليها في لقاءاته الرئاسية على نحو يفتح الباب، كما تقول المصادر، عن فحوى اجتماعه بأمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم. وهل كان مشمولاً بجدول أعمال لقاءاته الرئاسية التي غاب عنها كل ما يمت بصلة إلى حصريته، ومن خلالها لسلاح الحزب على الأقل من جانب عراقجي، بينما شدد الرؤساء على التزام الحكومة بتطبيق الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّاها مجلس الوزراء وأنه لا تراجع عنها؟

وجه جديد

ولفتت إلى أن عراقجي حضر هذه المرة إلى لبنان تحت عنوان تطوير العلاقات الاقتصادية وإنما بـ«وجه جديد»، بخلاف المرات السابقة التي تخللتها سجالات، اضطرت مصادر رئاسية إلى الرد تحت سقف عدم التدخل في الشأن الداخلي واحترام الخصوصية التي يتمتع بها لبنان. وسألت لماذا أدرج تطوير العلاقات الاقتصادية كبند أساسي على جدول أعمال لقاءاته واختارها عنواناً لتبرير زيارته بصحبة وفد اقتصادي؟

مصافحة بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت (وزارة الخارجية)

وأكدت أن عراقجي أراد تمرير رسالة للولايات المتحدة بتأكيد حضور بلاده في الملف اللبناني الذي يدخل الآن في مرحلة دقيقة يُراد منها الانتقال بالبلد إلى بر الأمان في حال التزم بتطبيق حصرية السلاح ووافق الحزب على تسليم سلاحه. وهذا ما قيل له رئاسياً في معرض الدفاع عن موقف الحكومة وضرورة انخراط الحزب في مشروع الدولة، ليس بموافقته على البيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح، وإنما لمشاركته في الحكومة ومنحها ثقته.

وقالت المصادر إنه لم يقفل الباب، ولو مواربةً، أمام رهانه على معاودة المفاوضات مع واشنطن واستعداد بلاده في المقابل لمواجهة كل الاحتمالات أكانت سلماً أو حرباً، مع استمرار موجة الاحتجاجات التي عزى أسبابها إلى تدهور العملة الإيرانية.

توسيع مروحة اللقاءات

ورأت المصادر أن عراقجي توخى من توسيع مروحة اتصالاته التي شملت للمرة الأولى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الإيحاء بأن بلاده ليست معزولة لبنانياً، وأن لقاءاته لم تقتصر على «أهل البيت» أو ما تبقى من محور الممانعة.

وقالت إن الموقف اللبناني الرسمي لم يتبدّل في توصيفه لطبيعة العلاقات اللبنانية- الإيرانية، وأن السؤال يكمن في احتمال تبدّل التعاطي الإيراني مع لبنان من زاوية استعدادها لإعادة النظر في مقاربتها للواقع السياسي المستجد في ضوء التحولات التي شهدتها المنطقة وارتدت على الداخل اللبناني، مع فارق يعود إلى الكوارث التي حلت بالبلد بتفرّد «حزب الله» بإسناده لغزة من دون أن يتحسّب لرد فعل إسرائيل؟

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رئاسة البرلمان)

ويبقى السؤال، هل أن عراقجي بحضوره إلى بيروت بـ«وجه جديد» كان وراء إضفائه جواً من الهدوء والليونة على طرحه لمواقف بلاده وأراد منه الاكتفاء بطي صفحة سجاله مع رجّي؟ أم أنه يتوخى التحضير للدخول في فك اشتباك، بالمفهوم السياسي للكلمة، مع خصومه الذين هم خصوم للحزب الذي وافق على اتفاق وقف الأعمال العدائية من دون تسليمه لسلاحه ما لم يحصل على ثمن سياسي، هو من وجهة نظر الآخرين بمثابة خط دفاعه الأول في محاكاته لحاضنته لدفعها للتكيف مع استعداده للانعطاف إيجابياً مع التحولات التي شهدها لبنان، وهو يقف حالياً على مشارف الدخول في مرحلة جديدة لا مكان فيها لاستخدام السلاح كفائض قوة للإمساك بزمام المبادرة أكانت حرباً أم سلماً؟