انفلات أمني واشتباكات في مناطق سيطرة «حزب الله» بريف حمص الغربي

مدينة الرستن شمال حمص
مدينة الرستن شمال حمص
TT

انفلات أمني واشتباكات في مناطق سيطرة «حزب الله» بريف حمص الغربي

مدينة الرستن شمال حمص
مدينة الرستن شمال حمص

وسط حالة من الانفلات الأمني في مناطق عدة من ريف حمص الغربي، نشبت اشتباكات بين عدة عوائل من بلدتي الدلبوز والمزرعة، أسفرت عن مقتل شخص لبناني ووقوع عدد من الإصابات، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

ولفتت المصادر إلى فرض القوات الأمنية طوقاً حول البلدتين. وقالت المصادر إن السلطات السورية فككت عبوات ناسفة كانت مزروعة على طريق حمص ـ مصياف، وذلك بعد مقتل ضابط برتبة ملازم في استهداف دورية على الطريق بعبوة ناسفة قريباً من منطقة الحولة غرب حمص.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد باندلاع «اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بين عائلة من بلدة الدلبوز وعائلة من بلدة المزرعة، نتيجة خلافات بين الطرفين»، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل شخص تابع لـ«حزب الله» اللبناني، وسط استنفار أمني مكثف في عدد من أحياء مدينة حمص منعاً من عمليات انتقامية بين العائلات المتقاتلة.

وكان المرصد السوري قد أفاد في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، بوقوع اشتباكات متقطعة شهدتها مدينة الرستن بريف حمص الشمالي بين عائلتين من أهالي المدينة، على خلفية مقتل أحد أبناء عشيرة التركاوي أواخر العام الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن عمليات التهريب والخطف في مناطق الريف الغربي المحاذية للحدود مع لبنان الواقعة تحت سيطرة «حزب الله» اللبناني، والسلطات السورية، بالإضافة إلى الميلشيات المحلية الرديفة التي تحولت بعد توقف العمليات العسكرية إلى عصابات خارجة عن القانون تحت مظلة السلطات الأمنية المحلية و«حزب الله». وفق مصادر أهلية.

معبر الزمراني شرق لبنان باتجاه الأراضي السورية (أ.ف.ب)

المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» حالة الانفلات الأمني، واعتياد سكان المنطقة على حوادث القتل والسرقة والاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي تنشب بين حين وآخر، إما بين المهربين، أو بينهم وبين السلطات المحلية لخلافات على تقاسم الأرباح، وإما نتيجة صدور أوامر بالقبض على زعيم تمادى في تجاوزاته على السلطة.

من جانبه، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان تأكيدات متطابقة من مصادر عديدة (مدنية وأمنية)، حول «تواطؤ رؤساء الأفرع الأمنية مع رؤساء العصابات التي تمتهن عمليات خطف المدنيين، في أثناء محاولتهم التوجه إلى لبنان أو حتى التنقل بين المحافظات السورية».

">http://

وذكر المرصد أن «شجاع العلي» أحد أبرز زعماء الميليشيات في تلك المناطق «ذاع صيته خلال السنوات الثلاث الماضية بعد أن وجد في عمليات خطف الأفراد، ولا سيما المقتدرين مادياً منهم، مصدراً يدرّ عليه عشرات آلاف الدولارات شهرياً»، لافتاً إلى أن شجاع العلي كان «يترأس خلال سنوات الحرب، مجموعة قتالية شاركت بعدة عمليات إلى جانب القوات النظامية»، وأنه نال ثقة الضباط الذين قدموا له الدعم العسكري والأمني.

وبعد توقف العمليات القتالية في سوريا، تحول شجاع العلي الملقب بـ(الخال) إلى زعيم ميليشيا محلية مسلحة قوامها 400 مسلح، نشطت في عمليات التهريب قبل أن تنشط في عمليات الخطف للحصول على فدية، مستهدفة الفارين من سوريا إلى لبنان عبر الطرق غير الشرعية. وذلك بالإضافة لامتلاك العلي عدة محطات وقود في المنطقة وسلسلة مطاعم ومتنزهات، تحت غطاء من العلاقات الأمنية «الفاسدة» التي تضمن له الحماية والإفلات من مذكرات الملاحقة الصادرة بحقه، وفق مصادر محلية مدنية، فيما تشير معلومات المرصد السوري، إلى وجود تنسيق بين شجاع العلي وزعيم ميليشيا تنشط في التهريب في مناطق غرب حمص، اسمه جعفر جعفر، الذي يعد المورد الأكبر لحبوب الكبتاغون ومادة الحشيش في المنطقة.

">http://

في سياق متصل، ناشد أهالي بلدة الغسانية في منطقة القصير بريف حمص الغربي، والقرى المحيطة ببحيرة قطينة، السلطات السورية، وضع حد لشخص لبناني الجنسية مقيم في البلدة، يقوم بالسطو المسلح على أرزاق الناس وبترويعهم. وقالت صفحة موقع «الفساد في سوريا» التي نشرت المناشدة، إن هذا الشخص يمتلك زورقاً للتهريب ولا أحد يردعه رغم أنه مطلوب، مشيرة إلى أن «مخفر القصير يوفر له الحماية».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.