حلم الهجرة إلى أوروبا ينشّط تهريب اللاجئين عبر الحدود اللبنانية ـ السورية

عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني ينقلون جثمان سورية توفيت أثناء تهريبها عبر الحدود (أرشيفية)
عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني ينقلون جثمان سورية توفيت أثناء تهريبها عبر الحدود (أرشيفية)
TT

حلم الهجرة إلى أوروبا ينشّط تهريب اللاجئين عبر الحدود اللبنانية ـ السورية

عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني ينقلون جثمان سورية توفيت أثناء تهريبها عبر الحدود (أرشيفية)
عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني ينقلون جثمان سورية توفيت أثناء تهريبها عبر الحدود (أرشيفية)

تشهد المعابر الحدودية غير الشرعية مع سوريا مؤخرا حركة متزايدة لتهريب الأشخاص ولا سيّما من معبر عرسال - فليطة في البقاع الشمالي ومعبر الصويري - بركة الرصاص في البقاع الغربي حسب ما يؤكّد سكّان القرى الحدودية، مشيرين إلى أنّ الحركة تتركّز بشكل أساسي على دخول الأراضي اللبنانية.
ويشير مصدر أمني إلى وجود 20 معبرا ناشطا على خط التهريب في البقاع أبرزها في منطقة الهرمل - البقاع الشمالي حيث يوجد 15 معبرا تحمل أسماء العشائر كمعبر العريضة ومطربا وجرماش وحوش السيد علي وناصر الدين والحاج حسن وعواد مضيفا في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنّ هذه المعابر غير مخصصة فقط لتهريب البشر، بل أيضا لتهريب المازوت والبنزين والمواد الغذائية والمحروقات والسيارات المسروقة.
ويوضح المصدر أنّه في الآونة الأخيرة نشط معبران مخصصان لتهريب الأشخاص وهما معبر عرسال فليطة ومعبر نحلة بعلبك على محور بعلبك والبقاع الشمالي، بالإضافة إلى معبر بركة الرصاص - جبل الصويري في البقاع الغربي، الذي شهد وفاة عشرات الأشخاص بينهم نساء وأطفال خلال محاولاتهم الهروب عبره من القوى الأمنية ولا سيما في فصل الشتاء، بعد تركهم لمصيرهم من قبل عصابات التهريب.
أما فيما يخصّ السلسلة الشرقية لجبال لبنان بدءا من أطراف عرسال حتى الحدود على المصنع والتي تمتد على طول 36 كيلومترا، وحسب المصدر، فالحدود مضبوطة بشكل كبير ومراقبة من خلال غرف وأبراج مجهزة بكاميرات حرارية وأحدث أجهزة المراقبة من قبل الجيش اللبناني وعبر فوج الحدود البري، وترتبط السلسلة ببعضها البعض بطرقات إسفلتية مضاءة.
ويشير المصدر إلى أنّ الحركة الأكثر نشاطا على خط تهريب الأشخاص هي من سوريا إلى لبنان إذ يقدّر عدد الأشخاص الذين يدخلون يوميا عبر المعابر الحدودية غير الشرعية في منطقة البقاع بنحو 400 شخص فيما يبقى عدد المغادرين إلى سوريا أقلّ بكثير.
وتدير عملية تهريب الأفراد عبر المعابر الحدودية عصابات محترفة تضم أفرادا سوريين ولبنانيين على دراية جيدة بتشعبات المعابر الوعرة كما يؤكّد مصدر مطلع في المنطقة الحدودية، مضيفا في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ هذه العصابات تتقاضى على الشخص 50 دولارا أو ما يعادلها بالعملة اللبنانية وأنّ هذا المبلغ كان أكثر قبل أزمة «كورونا» وانهيار قيمة الليرة اللبنانية والسورية على حد سواء وأنّه كان يتجاوز الـ100 دولار، ولكنّ انهيار الليرة أثّر حتى على مردود تجارة تهريب الأشخاص.
ويرجع أستاذ السياسات والتخطيط في الجامعة الأميركية في بيروت والباحث في شؤون اللاجئين ناصر ياسين تزايد تدفق السوريين إلى لبنان عبر المعابر غير الشرعية إلى سوء الوضع الاقتصادي في سوريا، إذ يتجه السوريون إلى لبنان إمّا بهدف البحث عن فرصة عمل انطلاقا من أنّه رغم الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان يبقى الوضع أقل سوءا بالنسبة إلى السوريين من بلادهم، وإما بهدف الانطلاق من الشواطئ اللبنانية إلى أوروبا عبر المراكب غير الشرعيّة.
ويشير ياسين في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنّ معظم اللاجئين السوريين في لبنان فقدوا الأمل بعودة قريبة إلى سوريا بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية هناك ولم يعد باستطاعتهم الاستمرار في لبنان في ظلّ الأزمة الاقتصادية فلجأوا إلى الهروب عبر البحر إلى أوروبا وهذا ما بدا واضحا مؤخرا من خلال عمليات التهريب عبر الشواطئ اللبنانية والتي أحبطتها السلطات اللبنانية العام الماضي وبداية العام الحالي وشكّل السوريون النسبة الأكبر من الأشخاص الذين كانوا على متن قواربها غير الشرعية.
وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشارت في دراسة نهاية العام الماضي إلى أنّ السوريين في لبنان يعيشون مأساة حقيقيّة في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها البلاد، لافتة إلى أنّ نسبة الفقر في صفوفهم قاربت الـ90 في المائة، بينما تضاعف عدد الأسر التي تعتمد أنظمة غذائية غير كافية، كما بات معظم الأطفال في سنّ التعلّم خارج المدارس وبعضهم في سوق العمل.
ويشكل النازحون السوريون نحو ثلث سكان لبنان الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين نسبة إلى عدد سكانه، حيث تقدر الحكومة وجود 1.5 مليون لاجئ سوري، لا يتعدى عدد المسجلين منهم لدى مفوضية الأمم المتحدة الـ885 ألفاً.
وأدّى الوضع الاقتصادي الصعب بحسب المفوضية إلى تراكم الديون على الأسر اللاجئين السوريين في لبنان، إذ إن متوسط هذه الديون ارتفع بنسبة 18 في المائة العام الماضي وأنّ السبب الرئيسي للاستدانة كان شراء الطعام (93 في المائة)، يليه الإيجار (48 في المائة) والأدوية (34 في المائة).
«الحديث عن حلم الوصول إلى أوروبا عبر الشواطئ اللبنانية بات حديثا شائعا في مخيمات اللجوء السورية، فالوضع الاقتصادي في لبنان وانهيار قيمة الليرة اللبنانية أفقد ما يتقاضاه السوري كما اللبناني أكثر من 90 في المائة من قيمته وذلك في وقت تشهد سوريا أزمة اقتصادية صعبة جعلت العودة كابوسا» كما يقول أحد اللاجئين السوريين المقيم في واحد من مخيمات البقاع، مضيفا في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ دخول السوريين اللاجئين في لبنان إلى بلادهم بطريقة غير شرعية غالبا ما يكون بهدف الزيارات العائلية فقط.
أمّا عدم توجهم عبر المعابر الشرعية فيعود، وحسب ما يؤكد، بشكل أساسي إلى سببين أولهما مادي وهو عدم قدرتهم على تأمين الـ100 دولار التي تجبرهم السلطات السورية على تصريفها عند الحدود بحسب سعر الصرف الرسمي لليرة السورية، فضلا عن إجبارهم على إجراء فحص «كورونا» والذي لا تقلّ تكلفته عن 100 ألف ليرة لبنانية (66 دولارا على سعر الصرف الرسمي).
أمّا السبب الثاني فيتعلق بخوفهم من أن تعرف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدخولهم الأراضي السورية ما يحرمهم من المساعدات الشهرية التي يحصلون عليها.
بالإضافة إلى ما تقدّم يكرّر اللاجئون السوريون أسبابا أخرى تدفعهم إلى الدخول بطريقة غير شرعية إلى سوريا منها أن إقامة بعضهم منتهية الصلاحية أو الخوف من أن يعرف الأمن السوري بدخولهم، مشيرين إلى أنّ الدخول غير الشرعي إلى سوريا يحتم بطبيعة الحال العودة بالطريقة غير الشرعية نفسها.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».