وسط مخاوف على النازحين في رفح... مجمع «ناصر» يواجه مصير «الشفاء»

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

وسط مخاوف على النازحين في رفح... مجمع «ناصر» يواجه مصير «الشفاء»

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

يواجه أكبر مستشفيات خان يونس مصيراً مظلماً عرفه قبله مستشفى آخر كبير في شمال قطاع غزة، بعد أن اقتحمت قوات إسرائيلية ساحته الخارجية وأمرت الطواقم الطبية والجرحى بالخروج، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وبعد نحو شهرين من عصف الجيش الإسرائيلي بمستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات قطاع غزة، دخلت قواته، اليوم (الخميس)، إلى مجمع ناصر الطبي في محافظة خان يونس، بعد قليل من قصفه واستهداف قسم العظام، حيث قتل شخص وأصيب 14.

أعقبت تطورات الساعات الأولى اليوم إعلان مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن المنظمة فقدت التواصل مع مجمع ناصر الطبي، معبّراً عن قلقه إزاء ما يجري داخله.

كما عبّرت منظمة «أطباء بلا حدود» عن إدانتها الشديدة لقرار إسرائيل إجلاء آلاف النازحين من مجمع ناصر الطبي في خان يونس، وهو أكبر مستشفى في جنوب قطاع غزة. وذكرت المنظمة، في بيان، أن طاقمها لا يزال موجوداً في المجمع ويواصل علاج المرضى في ظل «ظروف شبه مستحيلة».

مواطنون يتفقدون الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأعلنت إدارة الصحة في قطاع غزة أن شخصاً واحداً قُتل وأصيب 14 آخرون في قصف إسرائيلي استهدف المجمع الطبي العملاق الذي أجبرت إسرائيل الآلاف على إخلائه في وقت سابق هذا الأسبوع. وذكرت صحة غزة أن القصف استهدف قسم العظام في مجمع ناصر الطبي.

وأظهرت لقطات عرضها تلفزيون فلسطين، أسرة طبية يعلوها التراب، بينما عمل أطباء وممرضون على نقل مريض رفع سبابته اليمنى بينما تساقط الغبار من سقف الغرفة.

وقالت الوكالة إن طائرات حربية إسرائيلية نفذت غارات على مناطق في جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وذكرت الوكالة أيضاً أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت كذلك غارات على المناطق الغربية لشمال القطاع.

امرأة تتفاعل وسط نقل جرحى فلسطينيين إلى مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

دخلت إسرائيل المستشفى الكبير إذاً رغم التحذيرات، ويقول متحدث باسم صحة غزة إن أكثر من 1500 نازح لا يزالون داخل المجمع الطبي إلى جانب 190 من كوادره الطبية و299 من أفراد عائلاتهم.

وأضاف المتحدث أشرف القدرة أن 273 مريضاً لا يستطيعون الحركة و327 مرافقاً لا يزالون موجودين في أقسام المجمع.

ونشر الجيش الإسرائيلي مروحياته في الأحياء الغربية لمدينة خان يونس، حيث أطلقت نيرانها بكثافة، بينما لم تكف المدفعية عن ضرب الأحياء الغربية في شمال القطاع.

مستشفى آخر حان دوره

تنفذ إسرائيل الآن في مجمع ناصر الطبي ما أرادت طيلة أشهر بإجبار النازحين عن الرحيل عن مستشفيات لاذوا بها منذ اندلاع الحرب في القطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد أيام من انهيار هدنة عاشها القطاع أسبوعاً واحداً قبل أن تدور عجلة القتال مرة أخرى بوتيرة أشد، نجح الجيش الإسرائيلي في دخول مستشفى الشفاء التي روج لأسابيع أن أسفلها أنفاق ومراكز قيادة عملياتية لحركة «حماس».

رجل يحمل شخصاً مصاباً جراء القصف الإسرائيلي يصل إلى مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

واليوم، وبعد أكثر من شهرين على استهداف خان يونس، المحافظة التي تقع في جنوب القطاع، دخلت القوات الإسرائيلية المجمع الطبي الذي يحمل اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والذي آوى عشرات الآلاف منذ بداية الحرب بعد أن أجبر مئات الآلاف على الرحيل جنوباً نزولاً على أوامر الجيش الإسرائيلي المتقدمة قواته من الشمال.

في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس»، أشار مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقارير عن تدمير منشآت تخزين الأجهزة والمستلزمات الطبية، وقال إن الوصول للمستشفى ما زال متعذراً إذ لا يوجد ممر آمن يمكن سلكه.

وأضاف: «مستشفى ناصر هو عمود النظام الصحي في جنوب غزة ولا بد من حمايته، ولا بد من السماح بوصول المساعدات الإنسانية. لا بد من حماية المستشفيات حتى تتمكن من أداء مهمتها في إنقاذ الحياة».

وقالت «أطباء بلا حدود» إن فرقها الطبية اضطرت منذ بدء الحرب في غزة إلى إخلاء 9 منشآت مختلفة للرعاية الصحية في قطاع غزة، بعد تعرضها لنيران الدبابات والمدفعية والطائرات المقاتلة والقناصة والقوات البرية أو بعد تلقيهم أمر إخلاء.

وأشار البيان إلى أن توفير الرعاية الصحية وتعزيز المساعدات المنقذة للحياة «أصبح مستحيلاً بسبب شدة القصف الإسرائيلي».

وحذرت «حماس»، في بيان، من أن الموجودين في مجمع ناصر «يفتقدون أدنى مقومات الحياة من الأدوية والمواد الغذائية، ناهيك عن إطلاق النار المباشر على المستشفى، وانتشار القناصة حوله، ما أدّى إلى استشهاد عدد من المواطنين داخله».

ودعت «حماس» الأمم المتحدة وكل الجهات ذات الصلة إلى التحرك الفوري والعاجل لمنع القوات الإسرائيلية من اقتحام المستشفى «تفادياً لمجزرة مروّعة وجريمة ترتكب بحق الأطقم الطبية والنازحين فيه، الذين لا يجدون مكاناً يلتجئون إليه».

المحطة التالية: رفح

تضيق الدائرة أكثر فأكثر على مجمع ناصر الطبي في خان يونس، بينما يتكدس أكثر من مليون ونصف المليون غير بعيد في أقصى جنوب قطاع غزة يتهددهم وعيد إسرائيلي بمرحلة جديدة من العملية العسكرية الإسرائيلية التي يحذر العالم من أنها قد تأتي بكارثة.

لم تحرك إسرائيل قواتها القريبة أصلاً من حدود رفح، لكن رئيس وزرائها ووزير دفاعه ورئيس أركانه أمضوا الساعات الأربع والعشرين الماضية في الوعيد بعملية عسكرية لتنفيذ هدف إسرائيل المعلن في القضاء على حركة «حماس» التي باغتت إسرائيل في هجوم غير مسبوق في 7 أكتوبر الماضي في يوم انتهى بمقتل 1200 شخص وأسر أكثر من 200.

وبعد حديث واضح من الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطورة عملية عسكرية قد تقوم بها إسرائيل في رفح ومطالبته بضمان سلامة المدنيين، قال البنتاغون، في بيان اليوم، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بحث مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت في اتصال هاتفي أهمية حماية المدنيين وضمان حركة المساعدات الإنسانية قبل تنفيذ أي عملية في رفح.

وأضاف البيان أن أوستن استمع من غالانت لمعلومات عن تطور العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل في خان يونس وسط قطاع غزة.

وفي كندا، بحث رئيس وزرائها جاستن ترودو مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث حذرا من مغبة ما تسعى له إسرائيل في رفح.

سبقهما الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان، اللذان التقيا في القاهرة واتفقا على «ضرورة وقف إطلاق النار في القطاع بشكل فوري وتحقيق التهدئة بالضفة الغربية، حتى يتسنى استئناف عملية السلام في أقرب فرصة وصولاً إلى إعلان الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وقال بيان للرئاسة المصرية إن الجانبين بحثا الأزمة في قطاع غزة، ونقل عن السيسي القول إن ما تمارسه السلطات الإسرائيلية من «تضييق» على دخول المساعدات إلى القطاع يتسبب في دخول الشاحنات بوتيرة بطيئة لا تتناسب مع احتياجات سكانه.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.