وسط مخاوف على النازحين في رفح... مجمع «ناصر» يواجه مصير «الشفاء»

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

وسط مخاوف على النازحين في رفح... مجمع «ناصر» يواجه مصير «الشفاء»

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

يواجه أكبر مستشفيات خان يونس مصيراً مظلماً عرفه قبله مستشفى آخر كبير في شمال قطاع غزة، بعد أن اقتحمت قوات إسرائيلية ساحته الخارجية وأمرت الطواقم الطبية والجرحى بالخروج، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وبعد نحو شهرين من عصف الجيش الإسرائيلي بمستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات قطاع غزة، دخلت قواته، اليوم (الخميس)، إلى مجمع ناصر الطبي في محافظة خان يونس، بعد قليل من قصفه واستهداف قسم العظام، حيث قتل شخص وأصيب 14.

أعقبت تطورات الساعات الأولى اليوم إعلان مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن المنظمة فقدت التواصل مع مجمع ناصر الطبي، معبّراً عن قلقه إزاء ما يجري داخله.

كما عبّرت منظمة «أطباء بلا حدود» عن إدانتها الشديدة لقرار إسرائيل إجلاء آلاف النازحين من مجمع ناصر الطبي في خان يونس، وهو أكبر مستشفى في جنوب قطاع غزة. وذكرت المنظمة، في بيان، أن طاقمها لا يزال موجوداً في المجمع ويواصل علاج المرضى في ظل «ظروف شبه مستحيلة».

مواطنون يتفقدون الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأعلنت إدارة الصحة في قطاع غزة أن شخصاً واحداً قُتل وأصيب 14 آخرون في قصف إسرائيلي استهدف المجمع الطبي العملاق الذي أجبرت إسرائيل الآلاف على إخلائه في وقت سابق هذا الأسبوع. وذكرت صحة غزة أن القصف استهدف قسم العظام في مجمع ناصر الطبي.

وأظهرت لقطات عرضها تلفزيون فلسطين، أسرة طبية يعلوها التراب، بينما عمل أطباء وممرضون على نقل مريض رفع سبابته اليمنى بينما تساقط الغبار من سقف الغرفة.

وقالت الوكالة إن طائرات حربية إسرائيلية نفذت غارات على مناطق في جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وذكرت الوكالة أيضاً أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت كذلك غارات على المناطق الغربية لشمال القطاع.

امرأة تتفاعل وسط نقل جرحى فلسطينيين إلى مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

دخلت إسرائيل المستشفى الكبير إذاً رغم التحذيرات، ويقول متحدث باسم صحة غزة إن أكثر من 1500 نازح لا يزالون داخل المجمع الطبي إلى جانب 190 من كوادره الطبية و299 من أفراد عائلاتهم.

وأضاف المتحدث أشرف القدرة أن 273 مريضاً لا يستطيعون الحركة و327 مرافقاً لا يزالون موجودين في أقسام المجمع.

ونشر الجيش الإسرائيلي مروحياته في الأحياء الغربية لمدينة خان يونس، حيث أطلقت نيرانها بكثافة، بينما لم تكف المدفعية عن ضرب الأحياء الغربية في شمال القطاع.

مستشفى آخر حان دوره

تنفذ إسرائيل الآن في مجمع ناصر الطبي ما أرادت طيلة أشهر بإجبار النازحين عن الرحيل عن مستشفيات لاذوا بها منذ اندلاع الحرب في القطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد أيام من انهيار هدنة عاشها القطاع أسبوعاً واحداً قبل أن تدور عجلة القتال مرة أخرى بوتيرة أشد، نجح الجيش الإسرائيلي في دخول مستشفى الشفاء التي روج لأسابيع أن أسفلها أنفاق ومراكز قيادة عملياتية لحركة «حماس».

رجل يحمل شخصاً مصاباً جراء القصف الإسرائيلي يصل إلى مستشفى ناصر في خان يونس (أ.ف.ب)

واليوم، وبعد أكثر من شهرين على استهداف خان يونس، المحافظة التي تقع في جنوب القطاع، دخلت القوات الإسرائيلية المجمع الطبي الذي يحمل اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والذي آوى عشرات الآلاف منذ بداية الحرب بعد أن أجبر مئات الآلاف على الرحيل جنوباً نزولاً على أوامر الجيش الإسرائيلي المتقدمة قواته من الشمال.

في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس»، أشار مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقارير عن تدمير منشآت تخزين الأجهزة والمستلزمات الطبية، وقال إن الوصول للمستشفى ما زال متعذراً إذ لا يوجد ممر آمن يمكن سلكه.

وأضاف: «مستشفى ناصر هو عمود النظام الصحي في جنوب غزة ولا بد من حمايته، ولا بد من السماح بوصول المساعدات الإنسانية. لا بد من حماية المستشفيات حتى تتمكن من أداء مهمتها في إنقاذ الحياة».

وقالت «أطباء بلا حدود» إن فرقها الطبية اضطرت منذ بدء الحرب في غزة إلى إخلاء 9 منشآت مختلفة للرعاية الصحية في قطاع غزة، بعد تعرضها لنيران الدبابات والمدفعية والطائرات المقاتلة والقناصة والقوات البرية أو بعد تلقيهم أمر إخلاء.

وأشار البيان إلى أن توفير الرعاية الصحية وتعزيز المساعدات المنقذة للحياة «أصبح مستحيلاً بسبب شدة القصف الإسرائيلي».

وحذرت «حماس»، في بيان، من أن الموجودين في مجمع ناصر «يفتقدون أدنى مقومات الحياة من الأدوية والمواد الغذائية، ناهيك عن إطلاق النار المباشر على المستشفى، وانتشار القناصة حوله، ما أدّى إلى استشهاد عدد من المواطنين داخله».

ودعت «حماس» الأمم المتحدة وكل الجهات ذات الصلة إلى التحرك الفوري والعاجل لمنع القوات الإسرائيلية من اقتحام المستشفى «تفادياً لمجزرة مروّعة وجريمة ترتكب بحق الأطقم الطبية والنازحين فيه، الذين لا يجدون مكاناً يلتجئون إليه».

المحطة التالية: رفح

تضيق الدائرة أكثر فأكثر على مجمع ناصر الطبي في خان يونس، بينما يتكدس أكثر من مليون ونصف المليون غير بعيد في أقصى جنوب قطاع غزة يتهددهم وعيد إسرائيلي بمرحلة جديدة من العملية العسكرية الإسرائيلية التي يحذر العالم من أنها قد تأتي بكارثة.

لم تحرك إسرائيل قواتها القريبة أصلاً من حدود رفح، لكن رئيس وزرائها ووزير دفاعه ورئيس أركانه أمضوا الساعات الأربع والعشرين الماضية في الوعيد بعملية عسكرية لتنفيذ هدف إسرائيل المعلن في القضاء على حركة «حماس» التي باغتت إسرائيل في هجوم غير مسبوق في 7 أكتوبر الماضي في يوم انتهى بمقتل 1200 شخص وأسر أكثر من 200.

وبعد حديث واضح من الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطورة عملية عسكرية قد تقوم بها إسرائيل في رفح ومطالبته بضمان سلامة المدنيين، قال البنتاغون، في بيان اليوم، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بحث مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت في اتصال هاتفي أهمية حماية المدنيين وضمان حركة المساعدات الإنسانية قبل تنفيذ أي عملية في رفح.

وأضاف البيان أن أوستن استمع من غالانت لمعلومات عن تطور العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل في خان يونس وسط قطاع غزة.

وفي كندا، بحث رئيس وزرائها جاستن ترودو مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث حذرا من مغبة ما تسعى له إسرائيل في رفح.

سبقهما الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان، اللذان التقيا في القاهرة واتفقا على «ضرورة وقف إطلاق النار في القطاع بشكل فوري وتحقيق التهدئة بالضفة الغربية، حتى يتسنى استئناف عملية السلام في أقرب فرصة وصولاً إلى إعلان الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وقال بيان للرئاسة المصرية إن الجانبين بحثا الأزمة في قطاع غزة، ونقل عن السيسي القول إن ما تمارسه السلطات الإسرائيلية من «تضييق» على دخول المساعدات إلى القطاع يتسبب في دخول الشاحنات بوتيرة بطيئة لا تتناسب مع احتياجات سكانه.


مقالات ذات صلة

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.