أهل غزة و«حلم» امتلاك سيارة قد تكون «طوق نجاة» من القصف الإسرائيلي

أسعار الوقود في القطاع قفزت ليتجاوز لتر البنزين الواحد 140 شيقلاً ولتر السولار 45 شيقلاً (وكالة أنباء العالم العربي)
أسعار الوقود في القطاع قفزت ليتجاوز لتر البنزين الواحد 140 شيقلاً ولتر السولار 45 شيقلاً (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

أهل غزة و«حلم» امتلاك سيارة قد تكون «طوق نجاة» من القصف الإسرائيلي

أسعار الوقود في القطاع قفزت ليتجاوز لتر البنزين الواحد 140 شيقلاً ولتر السولار 45 شيقلاً (وكالة أنباء العالم العربي)
أسعار الوقود في القطاع قفزت ليتجاوز لتر البنزين الواحد 140 شيقلاً ولتر السولار 45 شيقلاً (وكالة أنباء العالم العربي)

لا تجد عشرات آلاف السيارات في قطاع غزة وقوداً يحملها في الطرقات التي دمرتها 4 أشهر من القصف والحصار الإسرائيلي الذي أنضب محطات الوقود؛ لكن كثيرين يتمسكون -رغم الارتفاع الهائل في أسعار البنزين والسولار- بمركباتهم التي باتت طوق نجاة في حال اضطروا للنزوح.

وبعد أن قفزت أسعار الوقود في القطاع ليتجاوز لتر البنزين الواحد 140 شيقلاً، ولتر السولار 45 شيقلاً، أصبح العثور على وقود للسيارات في مناطق قطاع غزة المختلفة أمراً شاقاً، في ظل إصرار إسرائيل على تقييد دخوله عبر معبر رفح البري مع مصر، ومنح القطاع شاحنتين فقط كل يوم تحملان نحو 40 ألف لتر من السولار، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ويقول تاجر وقود فلسطيني توقفت تجارته لكنه لا يزال مطلعاً على أحوال السوق، إن قطاع غزة يحتاج في الأوضاع الطبيعية إلى مليون لتر من السولار والبنزين يومياً، لخدمة 2.2 مليون نسمة يعيشون داخله.

ويضيف: «شوف الفارق؟».

فلسطينيون في جنوب قطاع غزة (وكالة أنباء العالم العربي)

يصف تاجر الوقود المُسن الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في اتصال هاتفي مع «وكالة أنباء العالم العربي» من رفح، كيف تتسرب نصف كمية السولار -التي تدخل القطاع لأغراض الخدمات اللوجيستية والطبية- إلى «السوق السوداء»؛ حيث تباع بأضعاف ثمنها الأصلي.

يقول: «السولار إللي بيدخل البلد بييجي مساعدات... مساعدات من مصر عن طريق كرم أبو سالم مش عن طريق إسرائيل. هذه الكميات بتيجي أساساً للخدمات الأساسية، يعني مستشفيات، إسعاف، دفاع مدني. أي سيارات خاصة تعمل في مجال الطوارئ».

سيارات في طرقات جنوب غزة (وكالة أنباء العالم العربي)

ويضيف: «لكن ما يقرب من نصف هذه الكمية يتم تهريبها لتدخل السوق السوداء بترتيبات معينة. بتروح السوق السوداء مباشرة. تقدر تقول سيارة (شاحنة مساعدات) تروح للدعم اللوجيستي، وسيارة للسوق السوداء».

يقول سكان دفعهم ضغط الجيش الإسرائيلي على القطاع من الشمال إلى النزوح جنوباً لينتهي بهم المطاف في رفح، إن وضع 20 لتراً من السولار في السيارة يتكلف اليوم نحو 800 شيقل، أو ما يعادل نحو 200 دولار.

ويقول التاجر إن قصف إسرائيل لسيارات شرطة القطاع التي كانت تتولى حراسة قوافل المساعدات الوافدة عبر معبر رفح، تسبب في توقف دخول شاحنات الوقود منذ 3 أيام.

حفرة عميقة جراء القصف على القطاع (وكالة أنباء العالم العربي)

وأضاف: «سيارات الشرطة التي تحرس سيارات الوقود حتى وصولها لأماكنها باتت إسرائيل تستهدفها. ضربت مرتين سيارات كانت تؤمن المساعدات والسولار».

وتابع: «الآن لا يمر أي شيء؛ لأن مفيش تأمين، والناس ممكن تهجم وتأخذها بالعافية. الوكالة (الأونروا) الآن تحاول حل هذه المشكلة علشان تأمن الحراسة للسيارات اللي تحمل مساعدات»؛ مشيراً إلى ما قال إنها قائمة بعشرات الأسماء قدمتها «الأونروا» لإسرائيل للعمل في حراسة الشاحنات، لتجنب تعرضها للاستهداف.

آثار الدمار الناتج عن القصف الإسرائيلي في جنوب غزة (وكالة أنباء العالم العربي)

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أنباء العالم العربي» التحقق من صحة وجود القائمة أو الاطلاع عليها.

ويقول رجل فلسطيني في العقد الخامس، إن السيارة هي طوق النجاة إن اضطرت العائلة للإخلاء في أي وقت، نزولاً على أوامر الجيش الإسرائيلي الذي يقسم القطاع إلى مناطق مرقمة، ويصدر أوامر عبر رسائل نصية بالانتقال من هذه المنطقة إلى تلك قبل قصفها.

ويضيف لـ«وكالة أنباء العالم العربي» عبر الهاتف من رفح: «لا أحد يستغني عن استخدام السيارة، بحيث لو اضطررت للإخلاء في أي وقت تكون سيارتك جاهزة وتقدر تتحرك».

وتابع: «لو قفلوا رفح مش هنلاقي ولا نقطة سولار في البلد، وممكن توصل أسعار السولار لمستويات تخوّف. لو صارت أي عملية في رفح ممكن ترتفع الأسعار إلى 1000 و2000 دولار مقابل 20 لتراً».


مقالات ذات صلة

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ قاعة محكمة فارغة في ولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

قاضية أميركية ترفض دعوى رفعها أميركيون فلسطينيون محاصرون بغزة

رفضت قاضية اتحادية، الخميس، دعوى تطالب الحكومة الأميركية بإجراء عمليات إنقاذ طارئة لأميركيين من ​أصل فلسطيني وأفراد عائلاتهم من غزة، مع سعيهم للهرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)

اتهم مسؤول في حركة «حماس»، الجمعة، الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت، الخميس، عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والحركة الفلسطينية.

ووفق الدفاع المدني في غزة، قُتل 13 شخصاً على الأقل، بينهم 5 أطفال، في ضربات إسرائيلية على القطاع الفلسطيني، الخميس.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» باسم نعيم، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إنّ هذا «لا يمكن أن يحدث دون غطاء أو ضوء أخضر أميركي».

وأشار إلى أنّ «الخطة تتعثّر بسبب إصرار (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو على التفلّت من التزاماته والتصعيد لتخريب الاتفاق والعودة للحرب».

وأكد أنّ «(حماس) التزمت بكل ما توجب عليها في الاتفاق»، مضيفاً أنّها جاهزة «للتعاطي الإيجابي والبناء مع الخطوات المقبلة من الخطة، المرحلة الثانية».

وتطالب إسرائيل بنزع سلاح حركة «حماس»، واستعادة جثة آخر رهينة في قطاع غزة، وذلك قبل البدء بمفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق.

والأربعاء، أكد مسؤولان في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استئناف عملية البحث عن رفات الرهينة ران غفيلي في غزة، بعد توقف استمر أسبوعين بسبب الأحوال الجوية.

ودخلت هدنة في غزة حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، لكنّ خروقاً كثيرة شابتها؛ إذ قُتل أكثر من 425 فلسطينياً منذ ذلك الحين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مسلحين قتلوا ثلاثة من جنوده خلال المدة نفسها.


وفد أوروبي في بيروت داعماً الإصلاحات: لا مكان للميليشيات المسلحة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
TT

وفد أوروبي في بيروت داعماً الإصلاحات: لا مكان للميليشيات المسلحة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)

في إطار الحراك الدولي والإقليمي باتجاه بيروت أتت جولة الوفد الأوروبي برئاسة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث تركزت اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين على الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، وكان تأكيداً على دعم مؤسسات الدولة والإصلاحات التي تحققت، وتشديداً على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» بالكامل وبأنه «لا مكان للميليشيات المسلحة»، مُرحباً بالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال لقاء الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون للوفد: لإلزام إسرائيل احترام وقف النار

واستهل الوفد جولته بلقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي دعا خلال اللقاء، الاتحاد الأوروبي إلى الضغط من أجل إلزام إسرائيل احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.

وشدد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكداً أن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب فيه احد.

وإذ جدد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية في بقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «يونيفيل»، رأى الرئيس عون أنه آن الأوان لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضاً.

انتخاب عون وتشكيل الحكومة نقطة تحول

وبعد اللقاء عقد كل من كوستا وفون دير لاين مؤتمراً صحافياً، أكدا خلاله دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للبنان في مسار استقراره السياسي والأمني.

وشدد كوستا على أن استقرار لبنان ليس شأناً داخلياً فحسب، بل عنصر أساسي لاستقرار المنطقة بأسرها. وأكد التزام الاتحاد بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، عادَّاً أنه لا مكان للميليشيات المسلحة لأنها تقوّض أمن الدولة واستقرارها، مُرحّباً بقيادة الرئيس عون مسار إرساء حصرية السلاح بيد الدولة. كما أشاد بإعلان الحكومة إتمام المرحلة الأولى من نزع سلاح «حزب الله»، وبمشاركة ممثلين مدنيين من لبنان وإسرائيل في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، عادَّاً ذلك خطوة متقدمة، ومشدداً على أن الاستقرار الدائم لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها. وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم لبنان في ظل المتغيرات الإقليمية، في ضوء العلاقات البنّاءة مع القيادة السورية الجديدة.

3 محاور للدعم الأوروبي

من جهتها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على عمق الشراكة التاريخية بين أوروبا ولبنان، مؤكدة الاستعداد لتطويرها بما يخدم الاستقرار والأمن والازدهار المشترك. وأوضحت أن الدعم الأوروبي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، أولها مواكبة الإصلاحات، مذكّرة بحزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أُعلن عنها في مايو (أيار) 2024، وعدَّت أن إصلاح القطاع المصرفي يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار الاقتصادي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

لنزع سلاح «حزب الله» بالكامل

وفي المحور الأمني، أكدت فون دير لاين أهمية دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وضرورة احترام وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشددة على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل، ومرحبة بإتمام المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني وبالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.

أما في ملف النزوح، فأكدت استمرار دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في لبنان، بالتوازي مع دعم العودة الآمنة والطوعية للسوريين، مشيرة إلى برنامج أوروبي بقيمة 80 مليون يورو لهذا الغرض.

لقاء مع سلام وترحيب بالإصلاحات

واجتمع الوفد الأوروبي مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي كان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي، وعرض خلال اللقاء الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها.

كذلك، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لاين على ضرورة المضي قدماً في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.


لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

أبدت مصادر وزارية لبنانية ارتياحها للمواقف التي أصدرها رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام بتأييدهم للإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني بانتشاره في جنوب الليطاني؛ استناداً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة، وتأتي في سياق تطبيق المرحلة الأولى من حصرية السلاح بيد الدولة، على أن تُستكمل المرحلة الثانية التي تمتد من شمال النهر حتى الأوّلي.

وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن عون كان يفضّل إصدار موقف موحد عن الرؤساء، وقد تواصل مع بري وسلام لهذا الغرض، لكنهما ارتأيا إصدار مواقف منفردة على رغم تقاطعهم على العناوين السياسية التي تصدّرت مواقفهم، ورأت أن تبريرهما لموقفهما يكمن في قطع الطريق على من يحاول التعامل مع موقفهم الموحد على أنه إحياء لـ«الترويكا» الرئاسية التي تشكل هاجساً لمعظم الأطراف السياسية كبداية لتعويمها مجدداً، على رغم أن لا مكان لها باعتراف الرؤساء أنفسهم.

ولفتت إلى أن الرؤساء بمواقفهم أصرّوا على وحدة الموقف؛ لأن ما يتطلعون إليه تمرير رسالة للمجتمع الدولي باحتضانهم المؤسسة العسكرية وخططها لحصرية السلاح وتوفير احتياجاتها التي تتجاوز حصريته إلى الاستعداد منذ الآن لملء الفراغ المترتب على انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في نهاية العام الحالي.

وتوقفت المصادر أمام رد فعل إسرائيل بلسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بتعليقه على إنجاز الجيش في جنوب النهر. وقالت بأن تعاطيه مع انتشاره على أنها خطوة مشجعة، لكنها ليست كافية؛ بذريعة أن «حزب الله» لا يزال موجوداً فيها، وهو يستعيد الآن قدراته العسكرية، وأن موقفه يكاد يكون مشابهاً للذي صدر عن الإدارة الأميركية.

وسألت ما إذا كانت واشنطن هي من نصحته بإصدار هذا الموقف، مع أننا لا نستبعد أن يكون الشهر الحالي الذي خصصته قيادة الجيش لمواصلة استيعابها للسلاح غير الشرعي سيشهد تصعيداً إسرائيلياً يبقى تحت السيطرة، ويجمع بين المفاوضات برعاية لجنة الـ«ميكانيزم»، والضغط بالنار على لبنان مع استعداده للانطلاق لاحقاً لاستكمال المرحلة الثانية من حصرية السلاح في شمال النهر؟

ورداً على سؤال حول المداولات التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء، وبالأخص بالنسبة لتبادل التحفّظات بين الأضداد، والمقصود بهم وزراء «الثنائي الشيعي» وحزب «القوات اللبنانية»، كشفت المصادر عن أن «الثنائي» تحفّظ على الخطة انسجاماً مع عدم موافقته عليها في جلستي الحكومة في 5 و7 آب (أغسطس) الماضي، وانسحابهم منهما، في حين طالب الوزير «القواتي» جو عيسى الخوري بوضع جدول زمني لنزع سلاح الحزب من جميع المناطق اللبنانية في مهلة أقصاها نهاية آذار (مارس) المقبل.

وأكدت أن عيسى الخوري أعدّ اقتراحاً في هذا الخصوص، مكتوباً بخط اليد وزّعه على الوزراء، وقال إن المجلس لم يأخذ باقتراحه، وأن عون هو من تولى الرد عليه بقوله بأن الجدول الزمني لتطبيق المراحل المتبقية من حصرية السلاح يعود حصراً لقيادة الجيش التي يُترك لها تقدير الظروف والإمكانات من عديد وعتاد، وهي الآن في حاجة إلى توفير الدعم الذي نتوقعه من المؤتمر الدولي لسد احتياجاته، وبالتالي لا مبرر لحرق المراحل بإلزامها بجدول زمني منذ الآن؛ كونها وحدها أدرى بأوضاعها، وبالتالي لا جدوى من حشرها بعامل الوقت لئلا يقال لاحقاً بأنها لم تلتزم بما تعهدت به وتحميلها مسؤولية قرار غير مدروس ويخضع للمزايدات.

وبالنسبة لتحفّظ وزراء «الثنائي»، أكدت المصادر بأنهم اكتفوا بتسجيل تحفظهم من دون إشهارهم السلاح في وجه الخطة، بالمفهوم السياسي للكلمة. ورأت بأن عدم تحديد جدول زمني للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية والاكتفاء حالياً باستيعاب السلاح غير الشرعي على الأقل منذ الآن إلى حين مطلع فبراير (شباط)، كان وراء اكتفائهم بتسجيل موقف ليس أكثر.

ولم تستبعد المصادر أن يكون لموقف بري دور أملى على «الثنائي» الاكتفاء بتسجيل تحفّظه، وقالت إن المجلس أخذ علماً بتحفّظ وزرائه، من دون أن يغيب عن بالها التوقف أمام البيان الذي صدر لاحقاً عن الاجتماع الأسبوعي لكتلة «الوفاء للمقاومة» في أعقاب انتهاء جلسة مجلس الوزراء، والذي أغفل أي إشارة لتمسك «حزب الله» بسلاحه بخلاف بياناتها السابقة.

لكنها في الوقت نفسه تتعامل مع إغفال كتلة الحزب النيابية للسلاح من زاوية أنه يرغب في تمرير رسالة لعون بمعاودة تفعيل الحوار مع رئيس الكتلة النائب محمد رعد، وإخراجه من المراوحة بغياب التواصل المباشر الذي استُعيض عنه بتبادل رعد الرسائل مع الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال.

وفي هذا السياق، سألت المصادر ما إذا كان الشهر الحالي، واستباقاً للذي يليه، المخصص لمناقشة بدء المرحلة الثانية لحصرية السلاح في شمال النهر حتى الأوّلي، يشكل محطة لتفعيل الحوار بغياب التواصل المباشر، وهذا يتطلب من قيادة الحزب التخلي عن الشعارات، بدءاً بتمسكها بسلاحها، لمصلحة انخراطها في مشروع الدولة، وهذا لن يرى النور ما لم تفصح عما تريد وأي ثمن سياسي تتوخاه من تسليمها لسلاحها، لأن إصرارها على شراء الوقت لن يبدّل واقع الحال مع ارتفاع منسوب الاحتجاجات في إيران.