قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

أكد وجود تنسيق جيبوتي - سعودي لحفظ الأمن البحري

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

قائد خفر سواحل جيبوتي: أنقذنا سفناً في باب المندب... وجاهزون لمواجهة أي تهديدات

دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)
دورية لخفر السواحل الجيبوتية تمر أمام سفينة تجارية توقفت في المياه الإقليمية جراء التوترات بالبحر الأحمر (تصوير: تركي العقيلي)

كشف قائد خفر السواحل الجيبوتية العقيد بحري ركن، وعيس عمر بقرّي، أن قوات خفر السواحل الجيبوتية ضاعفت دورياتها في منطقة باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، ثلاثة أضعاف مقارنةً بالأوقات العادية، بصفتها منطقة حيوية تمثل شريان التجارة والطاقة للعالم، معبّراً عن اعتقاده أن تأثير التوتر الحالي في الأمن البحري الجيبوتي سيكون محدوداً، وسيظل كذلك في المستقبل المنظور.

وأوضح العقيد بقرّي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قوات خفر السواحل الجيبوتي لديها تنسيق عالٍ مع البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، لتأمين السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأكد بقرّي، الذي كان يتحدث من مقر خفر السواحل الجيبوتية، أن قواته قدمت خلال الأسابيع القليلة الماضية المساعدة والخدمات الأمنية وأنقذت الكثير من السفن المتأثرة بتصاعد التوتر في البحر الأحمر، مضيفاً: «كذلك هناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها، وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة».

العقيد وعيس بقرّي خلال جولة مع «الشرق الأوسط» في المياه الإقليمية الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

تنسيق مع السعودية

وقدم قائد قوات خفر السواحل الجيبوتية، وهو أحد خريجي «كلية الملك فهد البحرية» في الجبيل، شكره للحكومتين الجيبوتية والسعودية على تنسيقهما واهتمامهما وجهودهما الجبارة في تأمين الأمن البحري في هذه المنطقة الحيوية للعالم.

وبينما كان العقيد بقرّي يقودنا في جولة ميدانية لمشاهدة جهود قوات خفر السواحل الجيبوتية، شاهدنا عشرات السفن الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، بعد أن فضّل الكثير منها الانتظار وربما تغيير طرقها بسبب تصاعد الأحداث في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكد بقرّي أن هناك خططاً واستراتيجيات جاهزة لمواجهة أي تحديات الآن وفي المستقبل، على حد تعبيره، كما تحدث عن الكثير من الملفات المهمة الأخرى. وأوضح بقرّي أن «خفر السواحل الجيبوتية مؤسسة مهامها التأمين البحري، وتعمل جاهدةً وتبذل قصارى جهدها لتأدية واجباتها في البحر، خصوصاً المياه الإقليمية الجيبوتية وما جاورها من المياه الدولية».

وأضاف: «نبذل جهوداً جبارة لحفظ الأمن البحري وإنقاذ الأنفس وتطبيق القانون الوطني والدولي البحري، خصوصاً في هذه الأوقات الحرجة التي نضاعف فيها الجهد لنصل إلى الهدف المنشود وهو تأمين الأموال والسفن والناس الذين يعملون في البحر».

سفينة تجارية سنغافورية راسية في المياه الجيبوتية (تصوير: تركي العقيلي)

مضاعفة الدوريات البحرية

وأكد المسؤول الجيبوتي أن تصاعد التوتر في المنطقة في الوقت الحالي، خصوصاً ما يدور في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي من القرصنة، دفع خفر السواحل الجيبوتية إلى مضاعفة جهودها لحفظ الأمن البحري في المياه الإقليمية والمياه المجاورة لها.

وتابع: «من ناحية أخرى، نشارك القوات الموجودة في المنطقة، وفي مقدمتها القوات البحرية الجيبوتية والقوات البحرية الأخرى التي تتركز فيما وراء المياه الإقليمية الجيبوتية، وننسّق ونتعاون ونتبادل الخبرات. والهدف المنشود هو كيف نحافظ على الأمن البحري، وكيف تكون السفن والتجارة العالمية التي تمر عبر باب المندب وخليج عدن وغرب المحيط الهندي آمنة في هذه المنطقة». وأكد قائد خفر السواحل الجيبوتية أن تأثير الأحداث الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن محدود على جيبوتي وسيظل كذلك مستقبلاً.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قوله إن «المشكلة بدأت كما ترون، وتأثيرها في الأمن البحري الجيبوتي والسواحل الجيبوتية محدود، وفي المستقبل نتوقع أن يظل الأمر كذلك، لكن لأن المنطقة حيوية فبالتأكيد سنتأثر بهذه المشكلات اقتصادياً. أما الجانب الأمني فنحن موجودون ولن نتأثر كثيراً، بينما في الجانب الاقتصادي نحن نعتمد بنسبة 80 في المائة على التجارة عبر البحر، وكون بعض السفن أو الشركات غيّرت اتجاهها فإن ذلك سيؤثر في اقتصادنا من دون شك».

قائد خفر السواحل الجيبوتي العقيد وعيس بقرّي (تصوير: تركي العقيلي)

جاهزون لمواجهة التهديدات

وقال العقيد بقرّي: «بالتأكيد لو جارك يحترق بالنار فإنها تصل إليك بدرجات متفاوتة من الخطورة، ولكن ولله الحمد وبالجهود الجبارة التي تقدمها جمهورية جيبوتي لتأمين حدودها البحرية والبرية، فقد جاءت ثمارها ولم يتأثر الأمن والاقتصاد الجيبوتي بما يحدث في المنطقة، ونتمنى أن يتواصل ذلك وينعم هذا البلد بالرخاء ونعمة الأمن، كما نتمنى لأشقائنا في الجوار أن يتمتعوا بنفس الأمن والاستقرار».

وبينما كان العقيد بقرّي يستعرض بعض السفن التجارية الراسية في المياه الإقليمية الجيبوتية، أكد أن لدى بلاده «خططاً واستراتيجية جاهزة لمواجهة أي تحديات تحدث في هذه المنطقة».

وقال في أثناء مرورنا بمحاذاة سفينة سنغافورة عملاقة، إن «الحكومة بشكل عام، خصوصاً خفر السواحل والبحرية، جاهزة تماماً لمواجهة أي تحديات تحدث. وكوننا ضباطاً مسؤولين عن الأمن في البحر على مدار الساعة، حتى في ظل عدم وجود تهديد يُرى بالعين، فيجب علينا أن نكون جاهزين في أي لحظة، وعندما تحدث تحديات يتم تجهيز القوة ثلاثة أضعاف، والتحديات الموجودة نحن جاهزون لها الآن وفي المستقبل».

قائد خفر السواحل الجيبوتية وعدد من الضباط (تصوير: تركي العقيلي)

مساعدة سفن في البحر

وقال العقيد بقرّي: «داخل المياه الإقليمية الجيبوتية وخارجها، قدم خفر السواحل المساعدة والخدمات الأمنية لعدد كبير من السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن خلال الأحداث الحالية».

وأضاف: «قدمنا المساعدة لعدد كبير من السفن، بل قدمنا تسهيلات لسفن خارج المنطقة. ورغم أن المياه الإقليمية تبعد عدة أميال بحرية عن الشاطئ الجيبوتي فقد قدمنا للسفن خدمات أمنية، وأنقذنا بعضها من هجوم القرصنة داخل باب المندب. أتذكّر ثلاث سفن وثلاث عمليات في الأسابيع الماضية».

وتابع: «في الأحداث الموجودة الآن نساعد على تأمين السفن وعبورها بسلام في المنطقة. وهناك سفن منتظرة لأسباب أمنية، وهناك بعض السفن التي تضررت وجاءت للصيانة وتمت صيانتها هنا ثم واصلت رحلتها. وما زالت بعض السفن موجودة لأن منطقتنا آمنة. وأيّ سفينة تنتظر أو تحتاج إلى مرافقة بحرية أو غيرها، هنا ترتاح وتأخذ اللوجيستيات وتجهّز للرحلة القادمة بسلام وراحة».

تُطل جيبوتي على مضيق باب المندب الاستراتيجي بالبحر الأحمر وتقوم بدور محوري في حماية التجارة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

القواعد العسكرية

وفي رده على سؤال عمّا إذا كانت هناك مخاوف من استهداف القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي، جراء التوتر في البحر الأحمر مع جماعة الحوثيين، أجاب العقيد بقوله: «القواعد عبارة عن قواعد رمزية ولا تشارك في المشكلات، أغلبية بحريتهم غير موجودة، بل نحن الموجودون في البحر، وهم مجموعات صغيرة موجودة على الأرض فقط ولا علاقة لهم بما يجري في البحر، فهم بمثابة ضيوف لدينا آمنون، ولا أعتقد أن القواعد سوف تتأثر بما يدور في البحر الأحمر وباب المندب».

ولفت نظرَنا في أثناء وجودنا في مكتب قائد خفر السواحل الجيبوتية وجودُ صورتين خلفه للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وهو يقوم بجولة بحرية برفقة العقيد بقرّي، فسألناه عن القصة، وأجاب بقوله: «قبل نحو 6 سنوات زار الرئيس أبو مازن جيبوتي لافتتاح السفارة الفلسطينية، ثم طلب الذهاب إلى البحر فأخذتُه في هذه الجولة كما ترون في الصور المعلقة في مكتبي».


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)

الرياض وواشنطن تبحثان التعاون البحري وتعزيز أمن الملاحة

بحث الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية مع الفريق كيرت رينشو قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، التعاون البحري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف» ينفذ عملية عسكرية في الحديدة لحماية أمن الملاحة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن قواته البحرية نفَّذت عملية عسكرية بمحافظة الحديدة ضمن أهدافه لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.


الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)
آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، مع استمرار القيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية، وتواصل القصف الذي يطول الأحياء السكنية، والمنشآت الحيوية، في وقت كثفت فيه الحكومة اليمنية تحركاتها لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل، فيما دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار، والسماح بدخول الغذاء، والمياه والدواء، والوقود.

وفي تحرك يعكس تنامي المخاوف الرسمية من تداعيات الوضع الإنساني، أكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني أن استهداف المدنيين وفرض الحصار على تعز يمثلان، وفق توصيفه، جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، متعهداً بألا يفلت المسؤولون عنها من المساءلة.

وجاء موقف الزنداني خلال اتصال هاتفي بمحافظ تعز نبيل شمسان، اطّلع خلاله على المستجدات الإنسانية والخدمية والحقوقية في المحافظة، وتداعيات القيود المفروضة على المدينة، والانتهاكات التي يتعرض لها السكان.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وقال رئيس الوزراء إن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع السلطة المحلية على مواجهة تداعيات الحصار، والتصعيد، وتوجيه الإمكانات المتاحة للتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، والخدمية، مشدداً على أن مسؤولية الدولة تجاه أبناء المحافظة يجب أن تنعكس في إجراءات عملية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها السلطة المحلية في تعز من تدهور الأوضاع المعيشية، والصحية، على خلفية ما وصفته بحرمان آلاف الأسر من مقومات الحياة الأساسية، واستمرار استهداف المناطق السكنية، وسقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء، وأطفال.

منع للغذاء والدواء والماء

في مؤتمر صحافي خُصص لمناقشة التداعيات الإنسانية والحقوقية للحصار، قال شمسان إن القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية تطول وصول الغذاء، والدواء، والمياه، والوقود، إلى جانب منع نقل النفايات إلى المقلب المخصص لها، الأمر الذي قال إنه يفاقم المخاطر البيئية والصحية على السكان.

وأشار المحافظ إلى أن استمرار القصف العشوائي للأحياء السكنية واستهداف المنشآت الحيوية والصحية يزيدان المخاطر التي تواجه المدنيين، في ظل صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية. وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بمزيد من التدهور الإنساني، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يضمن رفع القيود، وإيصال الإمدادات دون عوائق.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في تعز وتوقف المساعدات بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ولم تقتصر التحذيرات على نقص الاحتياجات الأساسية؛ إذ استعرض قانونيون، خلال المؤتمر، انتهاكات تشمل قصف المنشآت الحيوية، والصحية، واستهداف القرى والمناطق السكنية، وتشريد أسر من مناطق في مديريتي المسراخ وجبل حبشي، وقصف أماكن نزوحها، فضلاً عن عرقلة وصول المدنيين إلى الخدمات الطبية.

وتعتزم لجنة متابعة شؤون الحصار إعداد تقارير يومية مدعمة بالإحصائيات والبيانات المتعلقة بأعداد القتلى، والجرحى، وتوثيق الانتهاكات من مصادر متعددة، تمهيداً لرفعها إلى الجهات الدولية المختصة، ومتابعة المساءلة القانونية، بحسب الشعبي.

من جهته، أكد مدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة، علي سرحان، استمرار عمليات الرصد، والتوثيق، وإعداد تقرير حقوقي متكامل بشأن تداعيات الحصار، وما رافقه من وقائع قتل، وقصف، وتضييق على السكان، وحرمانهم من مقومات الحياة، تمهيداً لرفعه إلى الجهات الدولية المختصة، والمطالبة بالتحقيق في الوقائع، ومساءلة المسؤولين عنها.

قلق أوروبي

على الصعيد الدولي، دعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى رفع الحصار المفروض على تعز، والسماح بدخول المواد الغذائية، والمياه، والدواء، والوقود، معرباً عن قلقه البالغ إزاء الوضع في المدينة.

وقال الاتحاد، في بيان نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه يتابع الوضع في تعز بقلق بالغ، مطالباً بالسماح بدخول الإمدادات الأساسية، ومشدداً على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وتمكين الشركاء من تقديم المساعدات الضرورية.

ويعزز الموقف الأوروبي المطالب التي أطلقتها الحكومة، والسلطة المحلية، اللتان دعتا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لرفع الحصار، وحماية السكان، وضمان وصول المساعدات، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

محافظ تعز نبيل شمسان خلال مؤتمر صحافي (إعلام حكومي)

وفي هذا السياق شدد الزنداني على أهمية استمرار الجهود الإعلامية والحقوقية لنقل حقيقة الأوضاع في تعز إلى الرأي العام المحلي، والدولي، وتوثيق الانتهاكات بمهنية، وموضوعية، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية، والإنسانية.

كما وجّه شمسان الجهات المعنية بتكثيف أعمال الرصد، والتوثيق، وإعداد الملفات اللازمة لرفعها إلى الجهات المختصة، مشيداً بدور الصحافيين والإعلاميين والناشطين في نقل معاناة السكان، وإيصال صوتهم إلى الخارج.

وتتمسك السلطة المحلية، وفق ما أعلنه المحافظ، بمواصلة جهودها لتوثيق الانتهاكات، ومتابعتها، في وقت تواجه فيه تعز تحديات إنسانية وخدمية متزايدة. وبينما تطالب الحكومة بتحويل المواقف الدولية إلى تحرك عملي، يبقى رفع القيود عن الإمدادات الأساسية وحماية المدنيين في صلب المطالب الموجهة إلى المجتمع الدولي.


مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

تلازم الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي برئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون مع وصول مساعده سعيد خطيب زادة إلى بيروت. وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع إن الحراك الإيراني بعد طول غياب يأتي في سياق تأكيد طهران حضورها في المشهد السياسي اللبناني من موقع اختلافها مع عون ورئيس الحكومة نواف سلام في مقاربتها للملف اللبناني، وإن كانت تسعى لاستيعاب التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لإيران لدى لبنان.

وتمحور اتصال عراقجي بعون حول «التوافق على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة، بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية اللبنانية. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عراقجي أبلغ عون تمسك بلاده بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، وضرورة تطبيق جميع بنودها، بما فيها البند المتعلق بوقف الحروب المشتعلة على كافة الجبهات، ومنها لبنان، محمّلاً الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية حيال عدم تنفيذها بوضعها «شروطاً تعجيزية كلما اقتربنا من تطبيقها، وأن الوسطاء لم يكفوا عن التدخّل لإقناعها بضرورة العودة للمفاوضات، بدلاً من اللجوء إلى تهديدنا بمعاودة الحرب».

رسالة سياسية

وأكدت المصادر أن عراقجي أراد من خلال اتصاله بعون تمرير رسالة سياسية بأن طهران حاضرة في الملف اللبناني، و«أن التوتر الذي خلّفه سحب أوراق اعتماد السفير شيباني أصبح وراءنا»، ولم يعد يشكّل عائقاً أمام معاودة التواصل بعون الذي يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ومعه أكثرية القوى السياسية، وبالتالي هو ليس في وارد استبدال «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية به، فيما يتعاطى خصوم «حزب الله» مع زيارة زادة لبيروت من زاوية أنها شيعية بامتياز، ويراد منها الوقوف على ما لدى «الثنائي الشيعي» من هواجس، وهذا ما يكمن وراء اجتماعه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقيادة «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكشفت المصادر أن الدبلوماسية طغت على اتصال عراقجي بعون، بخلاف زادة الذي تحدث بلهجة حادة، ونُقل عنه في لقاءاته بعدد من الصحافيين «أنه لا جدوى من التفاوض، ونحن نستعد لأسوأ الاحتمالات، وأن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل لن تصل إلى نتيجة، لأن الأخيرة كيان مغتصب، وتريد استخدام المفاوضات كخطوة تمهيدية لتوسيع هيمنتها على المنطقة، وصولاً إلى تحقيق ما يُعرف بـ(إسرائيل الكبرى)».

ونُقل عنه قوله: «ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً في جنوب لبنان، فإن المقاومة تبقى موجودة، وسيظل السلاح ضرورياً، وينبغي لكل غيور على مصلحة لبنان أن يدعم هذا التوجّه». ولدى سؤاله عن العلاقة بين إيران و«حزب الله» قال «إنها ليست علاقة تراتبية من الأعلى إلى الأدنى، وأن إيران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، وهي متروكة لأصحابها».

وادعى زادة بأن «حزب الله» لا يسألنا عما ينبغي أن يفعله، لكنه يسألنا أحياناً كيف يمكنه أن يكون أكثر صلابة وتشدُّداً في مواجهة العدو، فيما يتجنّب سؤالنا عن الأمور الداخلية في لبنان».

المفاوضات الإيرانية - الأميركية

وتطرق إلى المفاوضات الإيرانية - الأميركية، ونُقل عنه قوله أمام الصحافيين الذين التقاهم: «إن التوصل إلى اتفاق لا يحظى حتى الآن بأي حظوظ، بدليل التجارب السابقة عندما شنت واشنطن حرباً علينا أثناء استمرار المفاوضات». وهنا غمز من قناة اختلاف الرؤى في الولايات المتحدة، على خلفية أنه يوجد فريق لا يريد تنفيذ البنود الواردة في «مذكرة التفاهم»، بخلاف فريق آخر كان يريد التوصل إلى اتفاق.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

واعتبر زادة، بحسب قوله، أن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعاني تشتُّتاً داخلياً، وإلا لو كانت تلتزم بتعهداتها لكنا توصلنا إلى اتفاق». وأكد أن شوكة الولايات المتحدة انكسرت، وستنكسر لاحقاً أيضاً.

ولدى سؤاله حول مسار الأوضاع في المنطقة أجاب بأن «الواقعية السياسية تقتضي القول إن من حقنا حتى إشعار آخر الاستعداد لأسوأ الاحتمالات في مواجهة التهديدات الأميركية».

علاقة إيران بسوريا

وبالنسبة إلى علاقة إيران بسوريا، لفت زادة إلى أن إيران «ليست في عجلة من أمرها، ونحن على استعداد للتواصل مع سوريا عندما تقرر ذلك، وهي تمر حالياً بمرحلة دقيقة، وخطيرة، وأن تركيا ارتكبت خطأً استراتيجياً، وتسببت في الـ(بازل) الإسرائيلي - الأميركي، ومن نتائجه أن سوريا قدمت هدية لإسرائيل».

لذلك لم تحمل لقاءات زادة في بيروت، بحسب المصادر، أي تبدُّل في الموقف الإيراني، وهو توخّى، مما نُقل عن لسانه، التأكيد على ثبات بلاده على موقفها، وهي تلتقي إلى حد كبير مع طروحات أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الرافضة لـ«اتفاق الإطار». وسألت: هل حمل معه أمراً غلب عليه الطابع التحريضي ضد «اتفاق الإطار» من دون أن يسميه، بخلاف ما تبلّغه عون من عراقجي باعتماد الحلول الدبلوماسية؟

وعليه فإن دبلوماسية عراقجي قوبلت بتشدُّد من مساعده زادة، ما يدعو للتساؤل: هل أراد تمرير رسالة هي أقرب بمضامينها إلى «الحرس الثوري» الإيراني منها إلى الفريق السياسي الذي يمثله عراقجي داخل السلطة؟ وإلا لم يكن مضطراً لتمرير مواقف تشكل تدخُّلاً في الشأن اللبناني، وكانت وما زالت وراء التوتر الذي لا يزال يسود العلاقات اللبنانية - الإيرانية، وقوبلت برفض قاطع من أكثرية اللبنانيين المؤيدين لـ«اتفاق الإطار»، والداعمين لعون باعتماد الخيار الدبلوماسي بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على البلد أكلافاً بشرية ومادية لا تُحصى.