مخاوف إسرائيلية من انتفاضة بالضفة في رمضان

جرَّاء حرمان الفلسطينيين من العمل... وخطط منع دخول «الأقصى»

شرطية إسرائيلية تمنع فلسطينية من الصلاة في المسجد الأقصى الجمعة (أ.ف.ب)
شرطية إسرائيلية تمنع فلسطينية من الصلاة في المسجد الأقصى الجمعة (أ.ف.ب)
TT

مخاوف إسرائيلية من انتفاضة بالضفة في رمضان

شرطية إسرائيلية تمنع فلسطينية من الصلاة في المسجد الأقصى الجمعة (أ.ف.ب)
شرطية إسرائيلية تمنع فلسطينية من الصلاة في المسجد الأقصى الجمعة (أ.ف.ب)

تتخوف أجهزة أمنية إسرائيلية من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية إلى تصعيد التوتر الأمني، وانفجار انتفاضة فلسطينية ثالثة؛ خصوصاً إذا تواكبت مع حلول شهر رمضان، وفي ظل استمرار الحرب على غزة.

وتوجه مسؤولون أمنيون إسرائيليون إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، طالبين السماح بعودة نحو 100 ألف عامل فلسطيني إلى العمل في إسرائيل، وتخفيف الإجراءات الأمنية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك السماح للمسلمين بالصلاة في المسجد الأقصى خلال رمضان، مؤكدين أن تقديراتهم تشير إلى أن مثل هذه الإجراءات يمكنها أن تمنع التصعيد.

وحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن من المقرر أن تجري مداولات معمقة في جهاز الأمن الإسرائيلي، في الأيام المقبلة، حول عودة 100 ألف عامل فلسطيني للعمل في إسرائيل، وتحديد عدد المصلين من الضفة في المسجد الأقصى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» (الاثنين)، إن «الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية تدهور بشكل خطير منذ بداية الحرب، بعد أن أوقفت إسرائيل دخول العمال الفلسطينيين، البالغ عددهم 190 ألفاً». وقالت الصحيفة إن «الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، أوصيا أمام المستوى السياسي، منذ شهرين، بالمصادقة على دخول 100 ألف عامل فلسطيني إلى إسرائيل للعمل (كخطوة تلجم) توتراً متوقعاً». ولم تبحث الحكومة الإسرائيلية في هذه التوصية بسبب معارضة شديدة من جانب الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، ووزراء من حزب «الليكود»، بينهم نير بركات.

الشرطة الإسرائيلية تراقب وصول المصلين لأداء صلاة الجمعة في «الأقصى» ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أنه «من غير المتوقع أن تتم المصادقة على دخول نحو 100 ألف فلسطيني إلى المسجد الأقصى في أيام الجمعة من شهر رمضان، مثلما حدث في رمضان الماضي، فهذا سيكون صعباً العام الحالي على ما يبدو، من الناحية السياسية وفي ظل الحرب»، وكذلك إثر معارضة متوقعة من وزراء اليمين المتطرف.

ولكن الشرطة التي تخضع لبن غفير بوصفه وزيراً للأمن القومي، تعارض بشدة هذا التوجه، وتعطي دعماً فقط لليهود ليدخلوا «الأقصى»، والأمر يثير غضب الفلسطينيين وقلقهم من تبعاته الخطيرة. وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن «(حماس) تحاول منذ بداية الحرب استدراج الفلسطينيين، في الضفة الغربية والقدس الشرقية والمجتمع العربي في إسرائيل، إلى العنف والإرهاب، ولم تنجح في ذلك حتى الآن». ورأت الصحيفة أن «شهر رمضان، بوصفه مناسبة موحدة ومهمة لجميع المسلمين، قد يشكل فرصة أولى وحقيقية بالنسبة لـ(حماس) للنجاح في ذلك، إذا لم نتصرف بصورة مهنية وحكيمة».

وحسب هؤلاء المسؤولين الأمنيين، فإن «صفقة مع (حماس) ستشمل بالضرورة أسابيع طويلة من وقف إطلاق النار، تنتعش خلالها القوات الإسرائيلية وتزداد كفاءاتها، وتجمع مئات الأهداف الجديدة في قطاع غزة استعداداً لاستئناف القتال، وهذه الهدنة ستسهل أيضاً الحفاظ على الهدوء في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) في الشهر الأكثر قابلية للاشتعال».

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن الجيش الإسرائيلي باشر تدريبات عسكرية في الضفة الغربية، ستستغرق يومين (الاثنين والثلاثاء)، لمواجهة خطر اندلاع انتفاضة. ولكنه يفضل ألا يضطر إلى الدخول في صدامات مع الفلسطينيين أكثر من الصدامات القائمة اليوم.

من جهة ثانية، يرفض اليمين المتطرف هذا الموقف، ويرى أن هناك بديلاً للعمال الفلسطينيين في إسرائيل، باستجلاب 65 ألف عامل من الهند وسريلانكا وأوزبكستان، لاستئناف أعمال البناء المتوقفة، ومن تايلاند في الزراعة، بعد أن طردت الحكومة العمال الفلسطينيين في أعقاب هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

عمال متطوعون يعملون في مزرعة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 20 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان نحو 72 ألف عامل فلسطيني يعملون في مواقع البناء في إسرائيل قبل الهجوم، بشكل رسمي، ونحو 40 ألفاً بشكل غير رسمي، ومثلهم في الزراعة، وقامت الحكومة بتسريحهم واستبعادهم لأسباب أمنية. ولا يزال هناك نحو 20 ألف عامل أجنبي في إسرائيل؛ لكن نصف مواقع البناء تقريباً أُغلقت بسبب نقص العمالة. وقال متحدث باسم وزارة الإسكان الإسرائيلية، إنه من المتوقع وصول مجموعات جديدة من العمال الأجانب في الأسابيع المقبلة، في ظل سعي الحكومة إلى تجنب نقص المعروض من الوحدات السكنية الذي من شأنه أن يؤدي لرفع أسعار العقارات، مع بدء خفض أسعار الفائدة.

لكن اتحاد الصناعيين الإسرائيلي يعد هذا المخطط «وهمياً». ويقول إن «العمال الفلسطينيين أفضل وأنجع وأقل تكلفة من العمال الأجانب»، ويؤكد أن «العمال الأجانب لا يأتون لإسرائيل بسهولة؛ خصوصاً في ظل الحرب». وفي السابع من أكتوبر الماضي، مع نشوب الحرب ومقتل وأسر عدد من العمال الأجانب، غادر معظم هؤلاء العمال إسرائيل في غضون أسبوعين.


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.