السوداني يبلِغ أمين «المجلس القومي» الإيراني: لا نجامل على حساب سيادة العراق وأمنه

السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
TT

السوداني يبلِغ أمين «المجلس القومي» الإيراني: لا نجامل على حساب سيادة العراق وأمنه

السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)
السوداني خلال استقباله المسؤول الإيراني (الإعلام الحكومي)

أبلغ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الاثنين، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني» علي أكبر أحمديان، والوفد المرافق له، «رفض العراق أي أعمال أحادية الجانب تقوم بها أي دولة، بما يتنافى والمبادئ الدولية القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة»، على ما جاء في بيان الحكومي.

وشدد السوداني خلال استقباله الوفد الإيراني في بغداد، على حرص حكومته على «مبدأ حسن الجوار وإقامة أفضل العلاقات مع دول المنطقة ودول العالم، لكنّها بالوقت ذاته لا تجامل على حساب سيادة العراق وأمنه».

ركام منزل رجل الأعمال الكردي الذي استهدفه صاروخ إيراني في أربيل بإقليم كردستان العراق (أ.ب)

كانت العلاقة بين بغداد وطهران تأزمت كثيراً بعد الهجوم الباليستي الذي شنّته إيران، منتصف الشهر الماضي، على منزل رجل أعمال كردي في أربيل بذريعة تعاونه مع إسرائيل؛ الأمر الذي نفاه العراق ولوّح بتقديم شكوى ضد إيران أمام مجلس الأمن الدولي، لكنها لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ.

وأشار السوداني إلى أن «العراق بذل، ولا يزال يبذل، جهوداً كبيرة من أجل حفظ الاستقرار، وتحقيق التهدئة، بما يصبّ في المصلحة المشتركة لمختلف شعوب المنطقة».

ونقل البيان الحكومي عن أحمديان، تأكيده «التزام إيران بأمن العراق واستقراره، إلى جانب حرصها على مواصلة العمل طبقاً للاتفاق الأمني المشترك بما يحفظ أمن البلدين الجارين».

وشأن معظم المسؤولين الإيرانيين وبخاصة الأمنيون منهم، زار أحمديان بعد وصوله مطار بغداد، الموقع الذي قُتل فيه رئيس «فيلق القدس» السابق قاسم سليمان بضربة أميركية مطلع عام 2020، قرب المطار. وهي الزيارة الأولى لأحمديان إلى بغداد منذ تسلمه منصبه في يونيو (حزيران) 2023 بدلاً من الأدميرال علي شمخاني.

أحمديان خلال زيارة للمكان الذي قُتل فيه سليماني قرب مطار بغداد (مواقع التواصل)

وتوقّع مصدر مقرب من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تركز زيارة المسؤول الإيراني على ملفين أساسيين، يتعلق الأول بتداعيات قصف محافظة أربيل على العلاقة بين البلدين، إلى جانب التصعيد الخطير بين واشنطن والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية.

ويضيف، أن «القصف الإيراني على أربيل أثار غضب بغداد ورئيس الوزراء السوداني بشكل خاص، والإيرانيون يعرفون ذلك، وربما يسعون إلى إقناعه بتجاوز ذلك».

ويتابع المصدر، أن «الزيارة تزامنت مع التصعيد الأميركي - الفصائلي في العراق، والجميع يعرف حجم التأثير الإيراني على جماعات الفصائل، وقد طلبت بغداد في مرات سابقة من إيران، أن توقف تلك الجماعات عملياتها ضد المواقع والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية لتجنيب البلاد ضربات عسكرية ضارة».

ولا يستبعد المصدر، طلب طهران من بغداد، «نقل رسائل محددة إلى واشنطن، لتلافي اتساع رقعة الحرب التي تسببت بها ظروف النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني في غزة».

مبنى مدمّر في موقع غارة جوية أميركية في القائم بالعراق (رويترز)

وكان مستشار «الأمن القومي العراقي» قاسم الأعرجي، قد كذّب الرواية الإيرانية حول «وجود أوكار تجسس إسرائيلية في أربيل» خلال زيارته واطلاعه على آثار القصف الإيراني على منزل التاجر الكردي بيشرو دزيي، الذي أودى به مع عدد من أفراد أسرته الشهر الماضي.

ويميل بعض المحللين المحليين إلى الاعتقاد بأن طهران غير راغبة في «انسحاب أميركي فوري من العراق» رغم التصعيد الذي ينتهجه حلفاؤها وأتباعها في العراق ضد واشنطن؛ ذلك أن «انسحاباً من هذا النوع قد تعقبه عقوبات أميركية سياسية واقتصادية ضد العراق تكون إيران أكبر المتضررين منها، بالنظر إلى حجم التبادل التجاري الكبير مع العراق».

وكان «ائتلاف إدارة الدولة» العراقي، أعلن بعد اجتماع طارئ عقده الأحد، بناءً على دعوة من رئيس الوزراء السوداني، وبحضور رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، «لمتابعة تطورات الأحداث الخطيرة في البلد»، إدانته الشديدة العدوان الأميركي الذي استهدف مواقع «الحشد الشعبي»، وهو اعتداء خطير على مؤسسة أمنية عراقية رسمية، ويمثل خرقاً لسيادة العراق وأمنه، وتجاوزاً للأعراف والقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول».

عناصر «الحشد الشعبي» العراقي في تشييع جنازة 16 شخصاً قُتلوا في الغارات الجوية الأميركية في بغداد (د.ب.أ)

وجدد الائتلاف، «تفويضه ودعمه الحوار الذي تجريه الحكومة مع التحالف الدولي لإنهاء هذا الوجود بالتفاهم والحوار، وبما يكفل بناء علاقات ثنائية بين العراق ودول التحالف الدولي؛ وهو ما جرى تأكيده في الاتفاق الأخير بين العراق والولايات المتحدة». وعبّر عن «رفضه كل أشكال الاعتداءات التي تطال القواعد العسكرية العراقية، وكذلك استهداف المستشارين العسكريين، من دول التحالف الدولي الذين يعملون ضمن مهام استشارية وتدريبية محددة».

وشدد على «مساندة الحكومة في جهودها لعدم السماح لأي طرف بجر العراق إلى ساحة الصراع التي تشهدها المنطقة، ويجب وضع المصلحة الوطنية العليا للعراق فوق أي مصلحة أخرى، وأن مسؤولية الجميع هي الحرص على بسط الأمن والاستقرار في البلد.

وكانت الولايات المتحدة قد شنّت هجمات على سوريا والعراق الجمعة رداً على هجوم شنّته مجموعات مسلحة مدعومة من إيران على موقع أميركي على الحدود الأردنية - السورية يوم الأحد الماضي؛ ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين. وحمّل جو بايدن «جماعات مسلحة متطرفة مدعومة من إيران» المسؤولية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية العين اكتسح القوة الجوية في البصرة برباعية (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: العين يواصل انطلاقته القوية باكتساح القوة الجوية

واصل العين الإماراتي انطلاقته القوية في دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، وتغلب 4 - 1 على مضيّفه القوة الجوية العراقي، الاثنين، بملعب البصرة الدولي.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في بلدة كويه شرقي أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)

عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية أمس (الأحد)، الإطاحة بشبكة تجبر المواطنين على بيع أعضاء أجسادهم بسبب الديون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)
رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

تسيطر حالة من الترقب على المشهد السياسي والأمني في جنوب لبنان في ضوء ترحيل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل، والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية؛ ما استدعى وضع خطة استباقية لمواكبة احتمال جنوح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نحو توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات والتلال الممتدة بين إقليم التفاح وجبل الريحان.

ويبقى ملء الفراغ ومواكبة الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية جوزيف عون لاستيعاب الارتدادات في حال أصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بأن عون على تواصل بكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو لقطع الطريق عليه في حال ارتأى بأنه بأمس الحاجة إلى توسيع المنطقة الأمنية بذريعة أنها تشكّل له رافعة سياسية لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

مقرّ سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ضمانات أميركية لعدم التصعيد

أكد المصدر السياسي بأن عون «تلقى ضمانات أميركية بعدم إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو لتوسيع هذه المنطقة بمقابل عدم توفير الذرائع له لتبرير استهدافه» للمرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. ولفت المصدر إلى أن «حزب الله» هو الجهة المقصودة، وقال بأن عون يستعيض عن التواصل مع الحزب بانقطاع الحوار بينهما بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتمرير رسالة في هذا الخصوص إلى حليفه، علماً بأن الحزب، لا يزال ملتزماً بوقف النار ولا يرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية.

وكشف المصدر عن أن تمرير رسالة في هذا الخصوص إلى «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما في ضوء ما توافر للقيادات الأمنية والعسكرية من معلومات بأنه اتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية لمواجهة احتمال لجوء نتنياهو إلى توسيع المنطقة الأمنية باستهدافه المرتفعات ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، واستبعد مبادرة الحزب إلى خرق وقف النار، وقال لن يكون أمامه من خيار في حال تعرّضت مواقعه لهجوم سوى الدفاع عن النفس، مع أن سكان المنطقة يبدون قلقهم من انتقال المواجهة من شمال نهر الليطاني إليهم في ضوء استحداث «حزب الله» لتحصينات ليست بعيدة عن أماكن سكنهم.

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية بجنوب لبنان (رويترز)

ورأى المصدر بأن الحزب «سيضطر إلى خوض معركة وجودية ضد استهدافه»، باعتبار أن هذه المنطقة هي بمثابة خط الدفاع الأول، وقد يكون الأخير في الجنوب بعد سيطرة إسرائيل بالنار على البلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شمال نهر الليطاني الذي يطل على جنوبه. وقال بأن ضبط قوى الأمن الداخلي لشحنة المتفجرات في ضهر البيدر وهي في طريقها إلى الضاحية الجنوبية أربكت الحزب واضطرته إلى شن حملات إعلامية على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام لتبرير أسباب إيصال الشاحنة إليه.

«حزب الله» يفشل باستعادة شحنة المتفجرات

إلى ذلك، نقل مصدر نيابي مقرّب من «الثنائي الشيعي» بأن «حزب الله» حاول استرداد الشاحنة من دون أن يصار إلى مصادرة حمولتها من المتفجرات. وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب حسين العبد الله الذي عُيّن خلفاً لوفيق صفا سارع للاتصال بقيادات أمنية وعسكرية لاستردادها، لكنه لم يوفّق.

ولفت إلى أن الحزب لم يكن يتوقع عدم التجاوب مع طلبه، متذرّعاً بأن حمولتها ستُنقل إلى الجنوب لاستخدامها بالتصدي للجيش الإسرائيلي في حال قرر توسيع المنطقة الأمنية. وقال بأن مجرد تدخّله يعني حكماً بأن محتوياتها تعود له، لكنه اصطدم بعدم التجاوب معه وبموقف قاطع عبّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام بطلبه التوسُّع في التحقيق تأييداً للرغبة التي أبداها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم في إشراك شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بالتحقيقات.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وصور أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

مرحلة سياسية جديدة

أكد المصدر بأن عدم التجاوب مع مطلب الحزب يعني تسطير رسالة إلى الداخل والخارج بأن لبنان هو الآن في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة سلام التي اتخذت قرارات تقضي بحصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً بجنوب نهر الليطاني، على أن يصار إلى استيعابه بدءاً من شمال النهر حتى الحدود اللبنانية - السورية، وهذا يكمن وراء وضع اليد على شحنة المتفجّرات، إضافة إلى التقيُّد بقرارات مجلس الوزراء بمنع حمل السلاح والتنقّل به واستخدامه.

ورداً على سؤال، أوضح المصدر بأن مجرد الموافقة على أن يسترد الحزب شحنة المتفجّرات يعني حكماً، بالنسبة إلى الداخل والخارج، سقوط مشروع الدولة من جهة، وتفلُّت المجتمع الدولي من تعهداته للبنان بإنقاذه مشروطاً بحصرية السلاح بيد الدولة من جهة ثانية، وبالتالي لن يكون مُدرجاً على لائحة اهتماماته في حال أعاد المتفجرات للحزب.

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة عبر لافتات وضعها على طريق المطار عند بدء المفاوضات (الشرق الأوسط)

وأكد بأن ضبط شحنة المتفجرات سيرفع من منسوب الاهتمام الدولي بلبنان ويقوّي موقفه في المفاوضات في ضوء اعتراف سائق الشاحنة ومرافقه بأن حمولتها ستُسلّم لشخص في الضاحية يُعرف باسم «ذو الفقار»، وتوقف أمام الحملة التي شنّها تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم «حزب الله»، على سلام بسبب موقفه من احتجازها وتشدّده في تحديد المسؤولية والكشف عن الاسم الحقيقي لـ«ذو الفقار»، وأيضاً على عون على خلفية موافقة دول الاتحاد الأوروبي على إرسال بعثة عسكرية بمهمة إلى لبنان لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وتدريبهم لمساعدتهم في بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.

والحملة على عون تعود في الأساس، حسب المصدر، إلى أن مهمة البعثة الأوروبية لدعم القوى الأمنية والعسكرية، يعني من وجهة نظر الحزب، أنها ستساعد بحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً وأنها ليست مكلّفة أن تحل مكان قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وإنما بتوسيع مهامها لتشمل الأراضي اللبنانية كافة، وهذا ما يدعو الحزب إلى القلق في حال تأكد بأن حصرية سلاحه مشمولة بالبرنامج الذي أعدته البعثة الأوروبية لمساعدة لبنان لبسط سلطته على أراضيه كافة.


«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشفت مصادر من «حماس»، تفاصيل جديدة عن كواليس محاولة اغتيال إسرائيل، لمسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، علي العامودي، والذي نجا من عملية استهدفته في بناية سكنية قصفت بعدة صواريخ، وطائرات انتحارية في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدى حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

تقرير استخباراتي...

وقالت 3 مصادر لـ «الشرق الأوسط»، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يتواجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه مطلع سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر في إفادات منفصلة متطابقة، أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان، إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي، تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة، تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات، توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس» ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك طائرة أو طائرتان انتحاريتان.

شخصية مركزية...

وكان العامودي كان مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» مطلع سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقبل محاولة اغتياله بأيام وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها.

طائرات مختلفة

وبالعودة للطائرات المسيرة، أشارت المصادر إلى أن العناصر الميدانية باتت تكتسب خبرة في أنواع هذه الطائرات، التي تحلق باستمرار في أجواء قطاع غزة، وكيفية تحديد خطرها من عدمه، إلى جانب أن جزءاً منها انتحارية وأخرى استخباراتية، ومنها أنواع مختلفة تحمل قدرات تختلف من طراز عن آخر.

وبينت المصادر أن هناك طائرات مختلفة تعتمدها إسرائيل، ولها أسماء معروفة عسكرياً وأخرى غير معروفة، بينما يطلق على بعضها داخلياً في غزة أو داخل الفصائل أسماء محددة يتم تحديدها وفق جمع بعض المعلومات عنها من مواقع عبر الإنترنت ذات خلفية عسكرية إسرائيلية حول أنواع هذه الطائرات وقدراتها.

مسيرتان إسرائيليتان في سماء غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن أجواء قطاع غزة لا تفارقها الطائرات المسيرة من أنواع مختلفة، وهذا دفع الأجنحة العسكرية للفصائل، للعمل باستمرار على تحديد ومراقبة الأجواء باستمرار لمحاولة قدر الإمكان تحييد أي خطر عملياتي يستهدف هدفاً ما أو يقلل من نتائج أي هجوم قدر الإمكان.

ويسمي سكان قطاع غزة، الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها باسم «الزنانة»، إلا أن أسماءها الحقيقية ومهامها المختلفة، يجهلها كثيرون، في وقت تنمي الفصائل الفلسطينية من قدراتها لاستطلاع ومعرفة معلومات أكثر عنها.

أحداث مشابهة

وكشف أحد المصادر أن المسؤول الأمني البارز في «حماس» معين العرابيد، الذي اختُطف في الثاني من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كان قد تلقى تحذيراً مع قيادات أمنية أخرى من خطر تحليق طائرات مماثلة في المنطقة، لكن تم تجاهلها، ولم يتوقع أحد أن تنفذ عملية برية على الأرض لاختطافه، أو أي شخصية أخرى، وكان يتوقع أن تحصل عملية اغتيال جوية؛ ولذلك اتخذ بعض القيادات إجراءات أمنية معينة للتخفي حينها.

ولفتت المصادر إلى أن هناك باستمرار رصداً لكل الطائرات التي تحلق في سماء المناطق داخل قطاع غزة، لفهم طبيعة نوايا إسرائيل فيما إذا كانت ستستهدف شخصاً قيادياً من عدمه.

وبحسب أحد المصادر، فإن عز الدين البيك قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام» تلقى قبل اغتياله بأيام تقريراً مماثلاً دفعه لمغادرة أحد الأماكن، لمكان آخر، اغتيل بداخله، في بناية سكنية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة.

ورجح المصدر أن تقنيات معينة حددت مكان انتقال البيك، في ظل اعتماد إسرائيل بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي إلى جانب تقنيات أخرى، وإلى جانب الاعتماد على المتعاونين مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، والذين يتم استغلال ظروفهم الاقتصادية والحياتية والاجتماعية لإسقاطهم وتجنيدهم لصالحه.


تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
TT

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين» ويعاقب عليه بالإعدام، بالتزامن مع إشارات من الجماعة إلى رغبتها في العودة إلى الحياة السياسية بعد عقود من الحظر.

وأثار تزامن الخطوتين تساؤلات بشأن موقف السلطة الانتقالية من عودة «الإخوان» وحدود النشاط الحزبي الذي يمكن أن تسمح به خلال المرحلة الراهنة.

عبد الناصر حوشان، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح لا يزال في مرحلة جمع تواقيع الأعضاء، وأنه لم يُقدَّم بعد إلى المجلس. وأوضح أن النظام الداخلي يشترط موافقة 17 عضواً في المرحلة الأولى، قبل صياغة مسودة المشروع وتقديمها إلى المجلس لإحالتها إلى اللجنة المختصة.

إرث «القانون 49»

وكانت تسريبات إعلامية تحدثت عن احتمال مناقشة المقترح خلال الجلسة المقبلة المنتظرة في منتصف الشهر الحالي، لكن تصريحات حوشان تشير إلى أن الإجراءات اللازمة لطرحه لم تكتمل بعد.

صدر «القانون 49» في يوليو (تموز) 1980، في عهد الرئيس الأسبق حافظ الأسد، ونصت مادته الأولى على تصنيف كل منتسب إلى تنظيم «الإخوان المسلمين» مجرماً يعاقَب بالإعدام. وشكّل القانون إحدى أبرز أدوات المواجهة بين النظام السابق والجماعة التي تعرض أعضاؤها ومؤيدوها لحملات اعتقال وملاحقات استمرت عقوداً.

سجن تدمر... وتبدو على الجدار شعارات عهد الأسد الأب (مواقع)

في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، يرجّح الباحث في شؤون التنظيمات والجماعات الإسلامية، حسام جزماتي، أن يلقى مقترح إلغاء القانون «تأييداً واسعاً داخل وخارج المجلس»، نظراً إلى ما ارتبط به من انتهاكات في عهد النظام السابق.

وقال جزماتي إن إلغاء هذا القانون «الغريب» مهمّ، بصرف النظر عن الجهة التي استهدفها، عادّاً أنه كان «أحد عناصر إرهاب الدولة الأسدية»، وأن الأجهزة الأمنية استخدمته لملاحقة أشخاص لمجرد الاشتباه في انتمائهم إلى الجماعة.

وأشار إلى أن القانون خلّف أثراً «ترهيبياً» عميقاً في المجتمع السوري، خصوصاً في البيئات المحافظة والمتدينة، وأن «التعاطف مع ضحاياه قد يشكل أساساً لتأييد إلغائه، حتى لدى فئات لا تؤيد الجماعة سياسياً».

غير أن الوضع القانوني للتشريع يثير تساؤلات إضافية؛ إذ نص إعلان «مؤتمر النصر»، الذي عُقد في 29 يناير (كانون الثاني) 2025، عقب سقوط نظام بشار الأسد، على وقف العمل بجميع القوانين الاستثنائية، ولم يتضح ما إذا كان ذلك قد شمل «القانون 49»، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إلغائه تشريعياً رغم وقف العمل بالقوانين الاستثنائية.

وشمل إعلان المؤتمر أيضاً حل حزب «البعث» وأحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية» ومنظماتها، وحظر إعادة تشكيلها، إلى جانب حل الفصائل العسكرية والأجسام الثورية السياسية والمدنية، ودمجها في مؤسسات الدولة.

لكن الإعلان لم ينص على حل جميع الأحزاب السياسية دون استثناء؛ الأمر الذي يترك أسئلة بشأن الإطار القانوني لممارسة العمل الحزبي في المرحلة الانتقالية.

اختبار لموقف السلطة

يرى الباحث المختص في الحركات الإسلامية، عبد الرحمن الحاج، أن طرح إلغاء القانون أمام مجلس الشعب يمثل «اختباراً للإرادة السياسية للحكم الانتقالي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تأجيل مناقشة المقترح إلى أجل غير محدد يمكن أن يُفهم بوصفه إشارة إلى عدم رغبة السلطة في تسهيل عودة الجماعة إلى النشاط السياسي، أو السماح لها بأن تكون طرفاً فاعلاً في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن «وجود القانون من دون إبطال في الإعلان الدستوري وتركه لمجلس الشعب سيُفهم على أنه ضغط إضافي على الجماعة»، لافتاً إلى أنها تعرضت لضغوط مختلفة لحل نفسها.

وكان مجلس شورى «الإخوان» في سوريا قد عقد دورته العادية الـ5 في 27 سبتمبر (أيلول) 2026، وأصدر بياناً من 16 بنداً تناول فيه التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وتضمن البيان مواقف تؤكد رغبة الجماعة في المشاركة بالحياة السياسية، والدعوة إلى التعددية، وتنظيم العمل الحزبي، في خطوة قرأها مراقبون على أنها استعداد للعودة إلى النشاط السياسي داخل البلاد.

جلسة لمجلس الشعب السوري (أرشيفية - حسابه على فيسبوك)

ووفق الحاج، فإن البندين الثاني والسادس من البيان، يشيران إلى أن «الجماعة راغبة في الانخراط في التنافس الحزبي، وهي تستعد لعودة الحياة السياسية كما حددها الإعلان الدستوري».

وأضاف أن الجماعة تبدو كأنها تشعر بأنها «تتعرض لإقصاء وتهميش ممنهج»، وأن بلوغ المرحلة الانتقالية هذه النقطة يستدعي منها تحركاً لاختبار مدى جدية الحكومة في إيجاد بيئة قانونية لتنظيم المجال السياسي، تمهيداً لانتقال سياسي متوافق عليه.

في المقابل، يرى جزماتي أن «عودة الحياة السياسية هي بإرادة السلطة»، عادّاً أن السلطة لا تبدو راغبة في وجود أحزاب منظمة؛ على الأقل خلال المرحلة الانتقالية.

لكن ذلك، وفق تقديره، لا يحول دون عودة «الإخوان» إلى النشاط السياسي في سوريا «بطريقة أو بأخرى»، في ظل وجود تيار ديني واسع يمكن أن يجد تعبيراته في أحزاب وتنظيمات سياسية متعددة، سواء أصدر قانون جديد للأحزاب أم لا.

مظلومية تاريخية وشعبية متراجعة

يميّز جزماتي بين موقف قطاعات من المجتمع السوري من المظالم التي تعرض لها «الإخوان» خلال حكم الأسد، وبين نظرتها إلى الجماعة بوصفها تنظيماً سياسياً قائماً اليوم. فهو يرى أن «هناك تعاطفاً واسعاً مع ضحايا الاعتقالات والملاحقات والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وتأييداً لرفع المظالم وجبر الضرر الذي لحق بهم». لكن هذا التعاطف، وفق جزماتي، «لا يعني بالضرورة تأييد عودة الجماعة بصورتها التنظيمية الحالية». ويقول إن تقييم أداء «الإخوان» خلال سنوات الثورة السورية يبدو أقل إيجابية؛ «نتيجة اتهامات وُجهت إليهم بمحاولة الهيمنة على مؤسسات المعارضة، وتحميلهم جانباً من المسؤولية عن إخفاقاتها، فضلاً عن انتقادات بشأن طريقة إدارة العمل السياسي والإغاثي».

سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

يصف جزماتي تلك النظرة بأنها «سلبية مبنية على مجموعة حقائق وأيضاً على مجموعة مبالغات»، مؤكداً ضرورة التمييز بين الموقف من المعتقلين السابقين وضحايا النظام، والموقف من التنظيم السياسي القائم حالياً.

وكانت مشاركة الجماعة في المؤتمرات التمهيدية لتأسيس «المجلس الوطني السوري» المعارض قد لقيت، في بداية الثورة، ترحيباً من قطاعات من مؤيديها، قبل أن تتصاعد الانتقادات لأدائها داخل مؤسسات المعارضة.

ويرى جزماتي أن «شعبية الجماعة تراجعت خلال تلك السنوات، في مقابل صعود تيارات إسلامية أخرى، لا سيما التيار الذي برز منه قادة السلطة السورية الحالية».

هل تشجع عودتهم تنظيمات أخرى؟

تثير إشارات «الإخوان» إلى العودة للمشهد السياسي التساؤلات بشأن تأثيرها المحتمل على التنظيمات الإسلامية وغيرها من القوى التي تنتظر تنظيم الحياة الحزبية في سوريا.

ويعدّ عبد الرحمن الحاج احتمالَ أن تحفز عودة الجماعة تنظيمات إسلامية أخرى، سيناريو «محتملاً، ولكن ضعيف»، نظراً إلى أن حضور «الإخوان» يرتبط بـ«تاريخهم التنظيمي والسياسي، وليس فقط بآيديولوجيتهم الإسلامية التي تتنافس عليها تيارات أخرى، بينها التيار الذي انبثقت منه (هيئة تحرير الشام)».

ويرجح الباحث الأكاديمي أن تستقطب الجماعة بعض الفئات غير الراضية عن مسار المرحلة الانتقالية، ممن يشتركون معها في الأرضية الآيديولوجية. لكن الحاج يرى أن عودة «الإخوان» قد تشجع التنظيمات غير الإسلامية أكثر من نظيراتها الإسلامية، على الاستعداد للمشاركة السياسية، وإن كان يصعب التكهن بتداعيات هذه الخطوة في ظل عدم وضوح ملامح المرحلة الانتقالية.

ومع بقاء مقترح إلغاء «القانون 49» في مرحلته الأولية، وعدم اتضاح الإطار الذي ستُنظَّم بموجبه الحياة الحزبية، تظل عودة «الإخوان» إلى النشاط السياسي اختباراً يتجاوز مصير الجماعة نفسها، ليشمل حدود التعددية التي ستسمح بها السلطة السورية في المرحلة الانتقالية.