بر الياس... عاصمة الشتات السوري في لبنان وقلبه التجاري

عدد النازحين يتخطى ضعفي سكانها... وسوقها نموذج لأسواق دمشق

بضائع معروضة في سوق داخلية في بر الياس (الشرق الأوسط)
بضائع معروضة في سوق داخلية في بر الياس (الشرق الأوسط)
TT

بر الياس... عاصمة الشتات السوري في لبنان وقلبه التجاري

بضائع معروضة في سوق داخلية في بر الياس (الشرق الأوسط)
بضائع معروضة في سوق داخلية في بر الياس (الشرق الأوسط)

«ألا تشبه سوق الحميدية؟»، يسأل زائر لبلدة بر الياس الواقعة في البقاع الأوسط شرق لبنان، بعدما وطأ سوقها الرئيسية ومتفرعاتها. كوّن انطباعه من كثافة السوريين فيها الذين يتنوعون بين تجار وعمال وزائرين ومستثمرين، ما حوّل البلدة القريبة من الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا إلى «عاصمة النزوح السوري» في البلاد.

واكتسبت بر الياس هذا اللقب (عاصمة الشتات السوري)، على ضوء العدد الهائل من السوريين الذين يقيمون في البلدة ومحيطها. يناهز عددهم الـ130 ألف شخص، علماً بأن عدد سكانها اللبنانيين لا يتخطى الـ50 ألفاً. ويتوزع السوريون بين نازحين في المخيمات داخل البلدة وأطرافها وأراضيها الزراعية بعدد يناهز الـ60 ألفاً، بينما يسكن نحو 70 ألفاً في منازل مستأجرة، ويعملون في التجارة ما بين لبنان وسوريا، ويستوردون بضائع من الخارج.

تفاصيل منقولة

في الواقع، نقل السوريون تفاصيل حياتهم بالكامل إلى البلدة، إذ يرى الزائر التجار وأصحاب المهن، كما المزارعين والعمال. أفراد من جميع الطبقات والخلفيات الثقافية، انتقلوا بسلاسة إلى البلدة بعد الحرب في عام 2011، فازداد عدد السوريين فيها من 10 آلاف قبل الحرب السورية إلى 130 ألفاً «قابلين للزيادة في هذا الوقت مع موجة النزوح السوري الجديدة»، حسب ما يقول أحد سكان البلدة لـ«الشرق الأوسط».

وقد يكون توفر المؤسسات الخدمية عاملاً أساسياً أيضاً في جذب السوريين، بالنظر إلى أن المنطقة توجد فيها مؤسسات خدمية وصحية أنشأها الفلسطينيون منذ الثمانينات في تلك المنطقة، فأقيم على أرضها «مستشفى الناصرة» الذي يديره «الهلال الأحمر الفلسطيني»، واستفاد من خدماته معظم سكان منطقة البقاع من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين. ولا يزال يقطن في بر الياس نحو 20 ألف فلسطيني، أنشأوا أعمالهم وشيدوا المنازل وانخرطوا بشكل كامل فيها.

واجهات تجارية تعرض البضائع (الشرق الأوسط)

موقع جغرافي جاذب

وبر الياس تمتلك موقعاً جغرافياً أهّلها لتكون مقصداً أول للسوريين الهاربين من الحرب. تقع على أوتوستراد بيروت - دمشق الدولي في نقطة وسط بين نقطة المصنع الحدودية مع سوريا، وبلدة شتورا التي تعد شريان الحركة الاقتصادية بين البلدين. لطالما كانت البلدة مقصداً لرجال الأعمال السوريين للاستثمار فيها، بسبب موقعها الحيوي، وتمكنت في الثمانينات من خطف الأضواء مع بدء حركة النهوض الاقتصادي والعمراني، حتى باتت العاصمة الاقتصادية لتلك المنطقة.

رغم ذلك، لم يتجاوز عدد قاطني بر الياس من السوريين الـ10 آلاف شخص قبل عام 2011. في بدايات الحرب السورية، يقول السكان اللبنانيون إن النزوح إليها «كان خجولاً»، لكن الأمر تبدل مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في سوريا، حيث نزح الآلاف، حتى ناهز عدد النازحين أخيراً الـ130 ألف سوري.

ويقول أحد فعاليات بلدة بر الياس المهندس محمد ميتا لـ«الشرق الأوسط»: «هؤلاء أهلنا وقد أحسنا استقبالهم كما استقبلنا إخوتنا الفلسطينيين خلال نكبتهم، فكان لهم منا أفضل الترحيب، فتحنا لهم أبواب منازلنا، قدمنا لهم الأراضي في محيط البلدة أقاموا عليها مخيماتهم»، لافتاً إلى أنه في بداية الأزمة السورية، «كان معظم الذين دخلوا إلى البلدة من أبناء الطبقات الفقيرة، ومع شعورهم بالأمن والأمان وحسن الاستقبال، بدأت الطبقات الوسطى بالتوافد إلى البلدة، كما أصحاب الرساميل الذين قاموا باستئجار المحلات التجارية ومؤسسات الاستثمار بهدف التجارة».

واجهات تجارية تعرض البضائع (الشرق الأوسط)

حركة اقتصادية نشطة

اعتمد التجار سياسة الربح القليل والمستدام، حتى تمكنوا من السيطرة على القطاع التجاري في البقاع بشكل كامل، وأصبحت لهم الكلمة الفصل في هذا القطاع بعد القطاع الزراعي وقطاع البناء، وأصبح لهم باع طويل في قطاع الخدمات وبيع الهواتف وغيرها.

ويؤكد ميتا أن أهالي بر الياس «هم المستفيد الأول من الحركة التجارية في البلدة لجهة دفع الرسوم البلدية وإيجار المحلات التي وصل فيها إيجار الباب الواحد في الشارع الرئيسي إلى 700 دولار شهرياً، أما في الأحياء الداخلية فيتراوح السعر بين 250 و300 دولار»، مشيراً إلى أن «التاجر مستعد لدفع المزيد»، فيما لا يزيد إيجار باب واحد على طريق رياق بعلبك الدولي الذي يربط البقاع بحمص السورية عن 50 دولاراً شهرياً.

منطقة حيوية

تحولت بر الياس في أقل من عشر سنوات إلى منطقة اقتصادية حيوية، ووفّرت البيئة الحاضنة في بر الياس نهوضاً اقتصادياً، سجل انتعاشاً مع اشتداد الأزمة في سوريا.

وتمكن النازحون السوريون من تأسيس سوق تجارية هي الأكبر والأضخم في البقاع، وهي السوق الأبرز والأكبر من حيث المساحة في المنطقة، وقد أنشئ على الطريق الرئيسي لمدخل بلدة بر الياس على مساحة 4 كيلومترات، وتوفر المئات من فرص العمل للسوريين العاملين في حقل التجارة.

والسوق هي نماذج للأسواق الشعبية السورية. من يدخل السوق يخال له أنه يدخل إلى سوق سورية تشبه سوق الحميدية في دمشق مثلاً، نظراً لامتداد المحال التجارية في الشارع الرئيسي ومتفرعاته، لكنه يخلو من السقف. أما الدراجات النارية الكبيرة التي تنقل البضائع، مثل «التوك توك»، فيوجد منها الكثير، بما يشبه الأسواق السورية، وتنقل البضائع على ضفتي السوق.

تم إنشاء أسواق جديدة بعد عام 2011 وتمتد على ضفتي شوارع البلدة (الشرق الأوسط)

تضم السوق مئات المؤسسات والمحلات التجارية والحوانيت والدكاكين التي تبيع السمانة والخضار والمواد الغذائية والألبسة والبهارات والحبوب وسائر الأصناف من لحوم وخضروات ومواد بناء. تشبه السوق الأسواق السورية لناحية عرض البضائع على الأرصفة والقيام بعرضها مع ساعات الصباح وإعادتها إلى داخل المحال مع انتهاء دوام العمل.

ويقول تجار في السوق إن زبائنها يتنوعون بين النازحين السوريين واللبنانيين ومن سكان مخيمات البقاع، فضلاً عن تجار صغار يشترون بضائعهم من سوق بر الياس ليبيعوها في مخيمات البقاع الغربي والشمالي والأوسط. ويقول أحد المستثمرين السوريين في السوق لـ«الشرق الأوسط» إنه «بات من الأفضل أمام التجار أو الوكيل اللبناني أن يبيع بضاعته في سوق بر الياس بدل مشقة وتكلفة الانتقال بين أسواق ومحلات البقاع الشمالي والغربي والأوسط، كونه بات وجهة لجميع هؤلاء».

وتستفيد السوق من آلاف السوريين الذين يقيمون في المخيمات المحيطة بالبلدة، حيث تنتشر المخيمات على أطراف السفح الغربي للسلسلة الشرقية مما سمح بإنشاء عدد كبير من المخيمات على أراضيها، وتم تسجيل النازحين قبل عام 2015 بموجب أرقام معتمدة من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وباتت السوق ميداناً لتأمين فرص العمل للسوريين الذي تمكنوا من الحصول على إقامة عمل، كما لنازحين يقطنون في المخيمات، حسب ما يقول السكان اللبنانيون.


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
الولايات المتحدة​ أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الجيش الأميركي في حربه ضد «طالبان»، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.