اقتراح قانون لبناني لحظر تحويل أموال للنازحين السوريين

أحد مقدمي المشروع لـ«الشرق الأوسط»: يهدف إلى تشجيعهم على العودة

سوريون يغادرون إلى سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية في سبتمبر 2024 خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان (أ.ب)
سوريون يغادرون إلى سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية في سبتمبر 2024 خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان (أ.ب)
TT

اقتراح قانون لبناني لحظر تحويل أموال للنازحين السوريين

سوريون يغادرون إلى سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية في سبتمبر 2024 خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان (أ.ب)
سوريون يغادرون إلى سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية في سبتمبر 2024 خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان (أ.ب)

​ تقدّم نواب لبنانيون باقتراح قانون عاجل يرمي إلى «حظر تحويل أموال للنازحين السوريين من الخارج إلى لبنان»، بهدف «تخفيف عبء النزوح السوري».

ومن المتوقع أن يناقش البرلمان هذا المقترح في جلسته التشريعية التي تعقد، الخميس، وتقدم به أربعة نواب، معظمهم من «التيار الوطني الحر» الذي أسسه الرئيس السابق ميشال عون.

وعدّ النائب عن «الوطني الحر» آلان عون، أحد مقدمي المشروع، أن «الجزء الأكبر من النزوح السوري في لبنان نزوح اقتصادي، غايته الاستفادة من المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي لهم».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اقتراح القانون «لا يهدف إلى قطع المساعدات عن السوريين الموجودين في لبنان، بل تحويل هذه المساعدات إلى سوريا بما يشجعهم على العودة إلى بلادهم».

ورأى عون أن «مصلحة النازحين السوريين تكمن في بلادهم وبيوتهم بدل أن يبقوا في الخيم، خصوصاً إذا تأمنت لهم التقديمات المالية والاجتماعية، بما يعني استمرار دعم مقوماتهم على العيش مطمئنين في أرضهم وبيوتهم وليس في مراكز اللجوء التي تفتقر إلى أدنى المقومات الإنسانية».

تشجيع العودة الآمنة

ورأى عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله أن الاقتراح «يشكل وسيلة قانونية تشجّع على إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، ويحفّز المنظمات الدولية على تقديم هذه المساعدات لهم في بلادهم بدلاً من لبنان».

ونفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ينطوي هذا المشروع على «خلفية عنصرية». وقال: «نحن أكثر من واجه التحركات العنصرية ضدّ السوريين، لكن لابدّ لملفّ النزوح من أن يشهد حلّاً يخفف الأعباء عن لبنان التي فاقت قدرته على التحمّل».

وأعلنت الحكومة اللبنانية أن «النازحين السوريين المقيمين في لبنان يكلفون 3 مليارات دولار سنوياً». وقال وزير الخارجية السابق عبد الله بوحبيب في كلمة ألقاها أمام مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة» في بروكسل في 2022، إنّ «النازحين السوريين كلفوا لبنان نحو 33 مليار دولار خلال 11 عاماً منذ بداية الحرب الأهلية السورية»، عادّاً أن «معظم النازحين السوريين ليسوا نازحين سياسيين بل اقتصاديون».

ودافع النائب بلال عبد الله عن المشروع قائلاً إنه «في حال إقراره سيدفع المجتمع الدولي إلى احتضان الدولة السورية الجديدة، ويؤدي إلى رفع العقوبات عنها ويزيد من الانفتاح الدولي عليها».

لبناني يحمل لافتة يطالب فيها بمعاملته مثل السوريين وذلك خلال اعتصام أمام مركز للأمم المتحدة في بيروت مايو 2024 (أ.ب)

لكنه لا ينكر أن «حظر تحويل الأموال من الخارج إلى السوريين في لبنان، سيحدّ من حجم تدفقها»، لكنّه شدد على أن لبنان «لا يمكنه أن يستمرّ باستيعاب مئات آلاف النازحين، وإذا ما قارنا الفائدة من تحويل الأموال بالعملة الأجنبية إلى لبنان، مقابل ما يستهلكه السوريون في البنى التحتية خصوصاً في الماء والكهرباء، تكون خسائرنا أكبر بكثير».

وتفيد إحصاءات بوجود ما يزيد على 1.5 مليون سوري في لبنان، ما يوازي ثلث عدد الشعب اللبناني، غالبيتهم نزحوا إثر الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في مارس (آذار) 2011 وتصدّى لها نظام بشار الأسد بالقمع والقتل وتحولت إلى مواجهة دموية.

وعدّ عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب قاسم هاشم أن «لبنان يتعرّض لضغوط كبيرة من قبل المنظمات الدولية لإبقاء النازحين السوريين في لبنان، عبر إمدادهم بالمال والمساعدات الاجتماعية والطبيّة وتقديم الإغراءات لهم للبقاء». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مشروع القانون «يشجّع على المضي بتقديم الدعم الدولي للسوريين لكن في بلادهم وليس في لبنان»، مشدداً على أن «المجتمع الدولي يمكنه أن ينقل خدماته إلى سوريا ويساهم في تنمية هذا البلد».

مسارات أخرى للتحويلات

قد يعطي هذا القانون الدولة اللبنانية أداة فاعلة للحدّ من تدفق الأموال إلى السوريين، لكن يستحيل قطعها بشكل نهائي، بفعل التحويلات التي تأتيهم عبر مؤسسات مالية أخرى مثل الصرافين، وما يصل نقداً إلى مراكز المنظمات التي لها مكاتب في لبنان.

لكن النائب هاشم أوضح أنه «عندما يصبح القانون نافذاً، يتعيّن على وزارة المال ومصرف لبنان المركزي والمصارف التجارية مراقبة حركة التمويل للسوريين والتعاطي مع الجمعيات الممولة بالأطر القانونية». ورفض المقارنة بين ما يمكن أن يخسره لبنان من جراء وقف التحويلات وما بين الأعباء التي يتكبدها من جراء أزمة النزوح، وسأل: «هل نستقدم مليون نازح جديد من أجل أن نحصل على مليار دولار سنوياً؟».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بـارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وإن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة، لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.