أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان، بالتوازي مع ضرورة تعزيز السلم الأهلي وتغليب منطق الحكمة والعقل.
وجاءت مواقف في جولة له على كل من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد «التعويل على دور المملكة في المساهمة في إخراج البلاد من أزماتها»، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب الذي قال: «ليس لدينا مشروع سياسي خاص»، إضافة إلى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى.
بخاري: المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان
وأفاد المكتب الإعلامي لدار الفتوى بأن السفير بخاري استهل كلامه بالقول: «لبنانُ أرضُ الحِجى هل للحِجى أجلُ»، مؤكداً أهمية تغليب الحكمة والعقل في مواجهة التحديات والأزمات لتحصين السلم الأهلي، ومنوهاً بمواقف المفتي دريان والوطنية الجامعة، وبدوره العاقل والحكيم والرصين الضامن لوحدة لبنان وشعبه، ومثمناً القرارات التي يتخذها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين.
السفير السعودي في #لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب pic.twitter.com/fuC0Tsukpu
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) April 28, 2026
وأكد بخاري خلال اللقاء «حرص بلاده على وحدة شعب لبنان لمواجهة التحديات التي يعيشها»، لافتاً إلى أن المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان في محنته، وتقف دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها للتوصل إلى حلول تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار»، مشيراً إلى التنسيق والتعاون الدائمين مع أركان الدولة.
دريان يبدي تقديره لدور المملكة
من جهته، أبدى المفتي دريان تقديره الكبير للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في المنطقة، ولا سيما في لبنان، من دعم ومساعدة للحفاظ على استقراره وسلامته ووحدته، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها. وشدد على أن إعادة بناء الدولة هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان، من خلال إعادة هيبتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والالتزام بـ«اتفاق الطائف» وتعزيز وحدة اللبنانيين. كما أبدى ارتياحه للخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة بمساعدة الأشقاء والأصدقاء لوقف الحرب على لبنان، وإيجاد تسوية تضمن الاستقرار وتعزز فرص التعافي والنهوض بالوطن.
بخاري عند الخطيب: المطلوب مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة
وفي محطة ثانية ضمن جولته، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب السفير بخاري في مقر المجلس، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة وآفاق المرحلة المقبلة. وأعرب بخاري عن تفاؤله بمستقبل الأوضاع، مشدداً على ضرورة تعزيز السلم الأهلي في لبنان، وهو ما تركز عليه المملكة في تحركها الأخير، معولاً على أهل العقل والحكمة في هذا الشأن.
ورأى أن المطلوب اليوم مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة في لبنان لتحصين السلم الأهلي، معولاً على حكمة ودراية دولة الرئيس نبيه في كل مفصل، ومشيراً إلى أنه أثبت دوره في مختلف المراحل ولم يخيّب آمال من يراهنون عليه. كما أكد أن العودة إلى اتفاق الطائف تشكل المدخل الرئيسي للاتفاق على المبادئ العامة، بما يضمن عدم المساس بأي مكون لبناني وعدم محاولة إقصاء أي طرف، مستذكراً في هذا المجال ما قاله الرئيس الراحل حسين الحسيني بأن «البديل عن (الطائف) هو تطبيق (اتفاق الطائف)».

الخطيب: ليس لدينا مشروع سياسي خاص
بدوره، أكد العلامة الخطيب دور المملكة العربية السعودية في تعزيز السلم الأهلي في لبنان، مكرراً التأكيد أنه «ليس لدينا مشروع سياسي خاص، فنحن نؤمن بالأمة ولا يمكن أن نكون جزءاً منفصلاً عنها، ولن نخرج عن هذا المبدأ». وقال إن التعويل قائم على دور المملكة في كبح جماح التغول الإسرائيلي والغربي، داعياً إلى تعاون الدول العربية والإسلامية الكبرى في المنطقة لصناعة مشروع يواجه المشروع الصهيوني، عادَّاً أن العالمين العربي والإسلامي في حاجة إلى جبهة تحميهما، وأن المملكة تشكل أساساً في هذا السياق، آملاً أن يؤدي هذا التعاون إلى تكامل بين دول الأمة مع احتفاظ كل دولة بخصوصياتها.
بخاري يلتقي أبي المنى
كذلك، التقى دريان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وتم البحث في التطورات العامة، في ضوء استمرار الأعمال العسكرية والجهود المبذولة لوقف الحرب، ودور المملكة في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، إضافة إلى نتائج زيارة مستشار وزير الخارجية السعودية يزيد بن فرحان الأخيرة إلى لبنان.







