كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

الجماعة تكتمت على غرق عدد من زوار الناقلة المقرصنة

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
TT

كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)

تحولت السفينة الدولية المختطفة «غالاكسي ليدر» إلى مصدر جديد لإسناد الجماعة الحوثية مالياً ودعائياً، وذلك بعد تحويلها إلى مزار سياحي مع استغلال فضول السكان الخاضعين للجماعة ورغبتهم في الصعود على متنها، إلى جانب تنفيذ فعاليات ترويجية، حتى ولو كان ثمن ذلك أرواح عدد من الزوار.

الأسبوع الماضي فقط تسببت السفينة في وفاة أربعة يمنيين غرقاً، في حادثتين منفصلتين، خلال زيارتهم لها، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار تدفق الزوار على السفينة وتنظيم الجماعة فعالياتها على ظهرها، في حين يتداول السكان أحاديث عن وقوع كثير من حوادث الغرق غير المعلَن عنها جراء القبضة الأمنية للجماعة.

وحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» توفي 3 موظفين في إحدى شركات الصرافة في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، غرقاً في البحر الأحمر قبالة ميناء الصليف الواقع إلى الشمال من مدينة الحديدة، في حادثة انقلاب زورق كان يقلهم من الساحل إلى السفينة «غالاكسي ليدر»، بسبب الرياح الشديدة، وذلك خلال رحلة سياحية جرى تنظيمها لموظفي الشركة.

أطفال جنَّدتهم الجماعة الحوثية خلال فعالية دعائية على سطح السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

وفي حادثة أخرى، توفيت امرأة غرقاً خلال رحلة إلى السفينة، وتعددت الروايات حول وفاتها، ففي حين تقول إحداها إن الضحية وقعت وزوجها من على متن الزورق الذي كان يقلهما في طريقهما إلى السفينة، واستطاع زوجها النجاة بنفسه، تقول رواية ثانية إن قدمها انزلقت من على حافة السفينة بعد الصعود على متنها، ولم يتمكن أحد من إنقاذها.

وتحدث شهود عيان ممن زاروا السفينة أنه جرى أخيراً منع النساء من الصعود إليها، والسماح لهن بالاكتفاء بمشاهدتها من على ظهر الزوارق فقط، ويقتصر الصعود على الرجال فقط، وذلك بعد أن تم تكليف عدد من الغواصين بمهام إنقاذ من يسقطون من على ظهر السفينة، ما يرجح وقوع عدد كبير من حوادث السقوط والغرق غير المعلن عنها.

وقال زوار لـ«الشرق الأوسط» إن القادة الحوثيين يعللون منع النساء من الصعود إلى السفينة بأنه في حالة سقوطهن في مياه البحر لن يُسمح للغواصين بإنقاذهن حفاظاً على عادات وتقاليد المجتمع.

حوّلت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي للحصول على إيرادات مالية (إكس)

وقبل منع النساء من الصعود إلى السفينة، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر سقوط القيادية في الشرطة النسائية الحوثية (الزينبيات) المعروفة باسم أم أحمد الخولاني، في مياه البحر خلال تنظيم صعود النساء إلى السفينة، ولم يتم الكشف عن مصيرها حتى الآن.

سياحة بلا تأمين

اختطفت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» في 19 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مبررةً ذلك بالرد على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد تلقيها معلومات استخباراتية عن ارتباط شخصية إسرائيلية بالسفينة، وتعهدت بمنع كل السفن الإسرائيلية من المرور في البحر الأحمر، قبل أن تبدأ استهداف السفن التجارية بالصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وترجّح مصادر مطّلعة في محافظة الحديدة في إفادتها لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الضحايا والحوادث أكبر من المعلن عنه، مع وجود تعتيم إعلامي على تلك الحوادث خوفاً من أن يؤدي الإعلان عنها إلى تراجع الإقبال على زيارة السفينة، خصوصاً مع نشاط الرياح وارتفاع الأمواج خلال هذه الفترة، إلى جانب عدم وجود وسائل حماية على ظهر السفينة تمنع الزوار من الانزلاق والوقوع في البحر.

وحسب المصادر فإن سطح السفينة غير محميّ بسياج أو سور لمنع وقوع الركاب من عليه، لأنها سفينة تجارية لا يستقلّها إلا طاقمها الملاحي محدود العدد، في حين لا تراعي الجماعة الحوثية هذا الأمر وتنظم الزيارات إلى سطح السفينة، مكتفيةً بتحذير الزوار من المخاطر المحدقة بهم.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه بمجرد الإعلان عن تحويل السفينة إلى مزار سياحي؛ تدفق الآلاف من مختلف المناطق والمحافظات القريبة لزيارتها، في الوقت نفسه الذي تنظم فيه الجماعة زيارات لأنصارها ومقاتليها إلى السفينة.

أصبحت السفينة «غالاكسي ليدر» مورداً سياحياً ودعائياً للحوثيين (فيسبوك)

وذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية تُلزم موظفي قطاعات الدولة الواقعة تحت سيطرتها بزيارة السفينة، وتنظم رحلات شبه يومية لهم من مختلف المحافظات، بعد أن جرى تكليف لجنة من القادة الحوثيين في مدينة الصليف بترتيب الزيارات وتنظيم الصعود إلى السفينة.

جبايات وترويج للمواجهة

يعد الصعود على سطح سفينة في عرض البحر مغامرة يحلم بها الكثير من اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة، ويسكن غالبيتهم في مناطق ريفية جبلية معزولة عن الحضر والمدن، ولا يعرفون عن السفن إلا ما يسمعونه في وسائل الإعلام، إذ وفّر تحويل «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي فرصة لتحقيق هذا الحلم.

وبينما غيّرت الجماعة اسم السفينة إلى «سقطرى»؛ فإنها تستخدم السفينة الإماراتية «روابي» التي اختطفتها مطلع العام قبل الماضي، وغيَّرت اسمها إلى «عقبان» في نقل الزوار إلى السفينة الجديدة بعد أن كانت تستخدمها لأغراض النقل بين ميناءي الصليف والحديدة.

وكشفت المصادر عن أن عناصر حوثيين يشرفون على حركة نقل الزوار من الميناء وإلى السفينة، إذ يجري تحصيل جبايات من ملّاك الزوارق التي تنقل الزوار بشكل يومي، ومَن يمتنع عن دفع الجبايات، يُمنع من دخول الميناء. وخصصت الجماعة الزوارق الحربية لنقل الوفود بزيارات منظمة من جهات تابعة للجماعة أو من المؤسسات والقطاعات الرسمية التي تسيطر عليها، أو الشركات والمؤسسات التجارية.

كما كشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الزيارات التي تنظمها الجماعة لأنصارها يجري تمويلها من خلال إلزام شركات ومؤسسات تجارية بتنظيم رحلات لموظفيها إلى السفينة رفقة رحلات لمجاميع من أنصار الجماعة، أو موظفي القطاعات الرسمية المختلفة، على أن تتحمل الشركات كامل النفقات.

قيادات حوثية خلال زيارة للسفينة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

ورغم ذلك، يُجبر موظفو القطاعات الرسمية على دفع أجور نقلهم من الميناء إلى السفينة على ظهر الزوارق الحربية، بحجة أن تلك الرسوم تُحصَّل لصالح دعم القوات البحرية التي تواجه إسرائيل والغرب.

ويدفع الزائر للسفينة مبلغاً يصل إلى ألفي ريال يمني لمالك الزورق الذي يقله أو لعناصر الجماعة الحوثية التي تقل الزوار على متن زوارقها الحربية (الدولار يساوي 530 ريالاً يمنياً).

وتنظم الجماعة فعاليات متنوعة على سطح السفينة المختطفة، بغرض الدعاية لصالح هجماتها وعملياتها في البحر الأحمر، وتتضمن الفعاليات بث خطابات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وإلقاء عدد من قادتها خطابات للتنديد بالغرب، والمطالبة بمناصرة الجماعة في حربها المزعومة لنصرة أهالي القطاع المحاصر، فضلاً عن رفع صور القادة الإيرانيين على متنها.


مقالات ذات صلة

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

تصعيد في البيضاء بعد كمين قبلي يقتل عناصر حوثية تقابله اعتقالات واسعة بالتزامن مع إحباط تهريب أسلحة بحضرموت ومساعٍ حكومية لتوحيد الأجهزة الأمنية في عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وأوضحت الصحة اللبنانية، في بيان، أن غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية بقضاء صيدا جنوب لبنان، أدت في حصيلة أولية إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجروح، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
TT

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».


«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أن هناك حالة من التشاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وستطالب بإجراء تعديلات عليها من أجل أن تكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين، وخاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بارز من داخل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخلياً لدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة موافقة كاملة، وإنما سيطالب بتوضيحات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف في القدس (إ.ب.أ)

ورغم أن الخطة التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام وأكدتها المصادر، تشير إلى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حماس» والفصائل ترى أنها تخدم إسرائيل بشكل أكبر، ولا تلزمها بتنفيذ ما عليها. كما تؤكد المصادر أنها تهدف لنزع سلاح القطاع بشكل كامل سواء الخفيف أو الثقيل، وحتى الشخصي الذي يمكن لشخصيات مطلوبة لإسرائيل الاحتفاظ به للدفاع عن نفسها عند أي حالة.

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك بنية «المقاومة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أياً من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة له، في ظل أن الشروط تفرض على الفصائل تقديم خطوات استراتيجية تشمل نزع سلاحها بالكامل والتخلي عن كل صلاحياتها، وحتى منع إقامة أي أعمال عسكرية، وربما لاحقاً منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة.

ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي من الواضح أن إسرائيل تريدها وفق شروطها التي فرضتها في إطار الخطة من دون الأخذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكداً أن من «حق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجدداً من دون استخدام الطائرات وغيرها من الأسلحة التي لا تشير إلى اتهام مباشر لها، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً».

وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى ومن دون تأجيل، وإدخال مواد الإعمار والمواد ثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم التحقق من حصر السلاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربط قضية الإعمار ودخول اللجنة إلى مناطق في القطاع بتسليم السلاح.

 

خيام تؤوي نازحين حول ميناء غزة (أ.ف.ب)

وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينةً أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانباً وفقاً لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورةً برسائل تهديد كما يجري حالياً.

وأشارت المصادر إلى أن خطة «مجلس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل من دون محددات واضحة، كما أنها لا تلتزم بإعادة إعمار حقيقية، وإنما يدور الحديث بشكل أساسي عن منازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون توضيح الكميات والهدف منها، وما إذا كان ذلك سيكون مخصصاً فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعادة إعمار حقيقية متكاملة تشمل منازل ومباني السكان.

وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكرياً في حال لم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح، معتبرةً أن هذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حالياً لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية.

ومن بين ما تحتج عليه «حماس»، إصرار «مجلس السلام» على عدم وجود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي ستدير غزة، وهو أمر بُحث خلال اللقاء الذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه.

وتنص خطة «مجلس السلام» على أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية في قطاع غزة، وألا تقوم بأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية.

وتسعى «حماس» للتوصل لاتفاق يتعلق بأن يتم دمج موظفيها الحكوميين بعد إجراء فحص أمني عليهم، في حين يستثنى كبار الضباط وغيرهم ممن ترفض إسرائيل أن يكونوا جزءاً من أي حكم سلطوي في غزة.

ومنذ أن أبدى قادة في «حماس» غضبهم تجاه ميلادينوف، وخاصةً بعد تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، لم تتوقف الآلة الإعلامية في الحركة، من مواقع ووسائل إعلام مختلفة، عن توظيف لقاءات مع شخصيات فصائلية وعشائرية ومحللين وكتّاب وغيرهم، لتوظيف أصواتهم لصالح الدفاع عن رؤيتها.