كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

الجماعة تكتمت على غرق عدد من زوار الناقلة المقرصنة

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
TT

كيف تحولت سفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار يُدرّ المال للحوثيين؟

سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)
سقطت قيادية حوثية خلال زيارة السفينة المختطفة «غالاكسي ليدر» ولم يُكشف عن مصيرها (إكس)

تحولت السفينة الدولية المختطفة «غالاكسي ليدر» إلى مصدر جديد لإسناد الجماعة الحوثية مالياً ودعائياً، وذلك بعد تحويلها إلى مزار سياحي مع استغلال فضول السكان الخاضعين للجماعة ورغبتهم في الصعود على متنها، إلى جانب تنفيذ فعاليات ترويجية، حتى ولو كان ثمن ذلك أرواح عدد من الزوار.

الأسبوع الماضي فقط تسببت السفينة في وفاة أربعة يمنيين غرقاً، في حادثتين منفصلتين، خلال زيارتهم لها، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار تدفق الزوار على السفينة وتنظيم الجماعة فعالياتها على ظهرها، في حين يتداول السكان أحاديث عن وقوع كثير من حوادث الغرق غير المعلَن عنها جراء القبضة الأمنية للجماعة.

وحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» توفي 3 موظفين في إحدى شركات الصرافة في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، غرقاً في البحر الأحمر قبالة ميناء الصليف الواقع إلى الشمال من مدينة الحديدة، في حادثة انقلاب زورق كان يقلهم من الساحل إلى السفينة «غالاكسي ليدر»، بسبب الرياح الشديدة، وذلك خلال رحلة سياحية جرى تنظيمها لموظفي الشركة.

أطفال جنَّدتهم الجماعة الحوثية خلال فعالية دعائية على سطح السفينة المقرصنة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

وفي حادثة أخرى، توفيت امرأة غرقاً خلال رحلة إلى السفينة، وتعددت الروايات حول وفاتها، ففي حين تقول إحداها إن الضحية وقعت وزوجها من على متن الزورق الذي كان يقلهما في طريقهما إلى السفينة، واستطاع زوجها النجاة بنفسه، تقول رواية ثانية إن قدمها انزلقت من على حافة السفينة بعد الصعود على متنها، ولم يتمكن أحد من إنقاذها.

وتحدث شهود عيان ممن زاروا السفينة أنه جرى أخيراً منع النساء من الصعود إليها، والسماح لهن بالاكتفاء بمشاهدتها من على ظهر الزوارق فقط، ويقتصر الصعود على الرجال فقط، وذلك بعد أن تم تكليف عدد من الغواصين بمهام إنقاذ من يسقطون من على ظهر السفينة، ما يرجح وقوع عدد كبير من حوادث السقوط والغرق غير المعلن عنها.

وقال زوار لـ«الشرق الأوسط» إن القادة الحوثيين يعللون منع النساء من الصعود إلى السفينة بأنه في حالة سقوطهن في مياه البحر لن يُسمح للغواصين بإنقاذهن حفاظاً على عادات وتقاليد المجتمع.

حوّلت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي للحصول على إيرادات مالية (إكس)

وقبل منع النساء من الصعود إلى السفينة، تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر سقوط القيادية في الشرطة النسائية الحوثية (الزينبيات) المعروفة باسم أم أحمد الخولاني، في مياه البحر خلال تنظيم صعود النساء إلى السفينة، ولم يتم الكشف عن مصيرها حتى الآن.

سياحة بلا تأمين

اختطفت الجماعة الحوثية السفينة «غالاكسي ليدر» في 19 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مبررةً ذلك بالرد على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد تلقيها معلومات استخباراتية عن ارتباط شخصية إسرائيلية بالسفينة، وتعهدت بمنع كل السفن الإسرائيلية من المرور في البحر الأحمر، قبل أن تبدأ استهداف السفن التجارية بالصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وترجّح مصادر مطّلعة في محافظة الحديدة في إفادتها لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الضحايا والحوادث أكبر من المعلن عنه، مع وجود تعتيم إعلامي على تلك الحوادث خوفاً من أن يؤدي الإعلان عنها إلى تراجع الإقبال على زيارة السفينة، خصوصاً مع نشاط الرياح وارتفاع الأمواج خلال هذه الفترة، إلى جانب عدم وجود وسائل حماية على ظهر السفينة تمنع الزوار من الانزلاق والوقوع في البحر.

وحسب المصادر فإن سطح السفينة غير محميّ بسياج أو سور لمنع وقوع الركاب من عليه، لأنها سفينة تجارية لا يستقلّها إلا طاقمها الملاحي محدود العدد، في حين لا تراعي الجماعة الحوثية هذا الأمر وتنظم الزيارات إلى سطح السفينة، مكتفيةً بتحذير الزوار من المخاطر المحدقة بهم.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه بمجرد الإعلان عن تحويل السفينة إلى مزار سياحي؛ تدفق الآلاف من مختلف المناطق والمحافظات القريبة لزيارتها، في الوقت نفسه الذي تنظم فيه الجماعة زيارات لأنصارها ومقاتليها إلى السفينة.

أصبحت السفينة «غالاكسي ليدر» مورداً سياحياً ودعائياً للحوثيين (فيسبوك)

وذكرت المصادر أن الجماعة الحوثية تُلزم موظفي قطاعات الدولة الواقعة تحت سيطرتها بزيارة السفينة، وتنظم رحلات شبه يومية لهم من مختلف المحافظات، بعد أن جرى تكليف لجنة من القادة الحوثيين في مدينة الصليف بترتيب الزيارات وتنظيم الصعود إلى السفينة.

جبايات وترويج للمواجهة

يعد الصعود على سطح سفينة في عرض البحر مغامرة يحلم بها الكثير من اليمنيين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة، ويسكن غالبيتهم في مناطق ريفية جبلية معزولة عن الحضر والمدن، ولا يعرفون عن السفن إلا ما يسمعونه في وسائل الإعلام، إذ وفّر تحويل «غالاكسي ليدر» إلى مزار سياحي فرصة لتحقيق هذا الحلم.

وبينما غيّرت الجماعة اسم السفينة إلى «سقطرى»؛ فإنها تستخدم السفينة الإماراتية «روابي» التي اختطفتها مطلع العام قبل الماضي، وغيَّرت اسمها إلى «عقبان» في نقل الزوار إلى السفينة الجديدة بعد أن كانت تستخدمها لأغراض النقل بين ميناءي الصليف والحديدة.

وكشفت المصادر عن أن عناصر حوثيين يشرفون على حركة نقل الزوار من الميناء وإلى السفينة، إذ يجري تحصيل جبايات من ملّاك الزوارق التي تنقل الزوار بشكل يومي، ومَن يمتنع عن دفع الجبايات، يُمنع من دخول الميناء. وخصصت الجماعة الزوارق الحربية لنقل الوفود بزيارات منظمة من جهات تابعة للجماعة أو من المؤسسات والقطاعات الرسمية التي تسيطر عليها، أو الشركات والمؤسسات التجارية.

كما كشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الزيارات التي تنظمها الجماعة لأنصارها يجري تمويلها من خلال إلزام شركات ومؤسسات تجارية بتنظيم رحلات لموظفيها إلى السفينة رفقة رحلات لمجاميع من أنصار الجماعة، أو موظفي القطاعات الرسمية المختلفة، على أن تتحمل الشركات كامل النفقات.

قيادات حوثية خلال زيارة للسفينة «غالاكسي ليدر» (إعلام حوثي)

ورغم ذلك، يُجبر موظفو القطاعات الرسمية على دفع أجور نقلهم من الميناء إلى السفينة على ظهر الزوارق الحربية، بحجة أن تلك الرسوم تُحصَّل لصالح دعم القوات البحرية التي تواجه إسرائيل والغرب.

ويدفع الزائر للسفينة مبلغاً يصل إلى ألفي ريال يمني لمالك الزورق الذي يقله أو لعناصر الجماعة الحوثية التي تقل الزوار على متن زوارقها الحربية (الدولار يساوي 530 ريالاً يمنياً).

وتنظم الجماعة فعاليات متنوعة على سطح السفينة المختطفة، بغرض الدعاية لصالح هجماتها وعملياتها في البحر الأحمر، وتتضمن الفعاليات بث خطابات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وإلقاء عدد من قادتها خطابات للتنديد بالغرب، والمطالبة بمناصرة الجماعة في حربها المزعومة لنصرة أهالي القطاع المحاصر، فضلاً عن رفع صور القادة الإيرانيين على متنها.


مقالات ذات صلة

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

العالم العربي مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

إعادة تأهيل الطرق الريفية في اليمن فتحت مسارات جديدة للتجارة والتعليم والرعاية الصحية، وعززت فرص العمل والصمود الاقتصادي، بالتزامن مع ارتفاع التمويل الإنساني.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين

كثّفت السلطات اليمنية حملاتها ضد شبكات تهريب المهاجرين بعد وصول 40 ألفاً منذ مطلع العام، وسط تقارير توثق تعذيباً واسعاً واستغلالاً منظماً للضحايا

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.


السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

في وقت تترقب فيه دمشق مثول رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالحميدية وسط العاصمة السورية، قالت مصادر في هيئة العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط» إن المحاكمة ستجري علناً، مؤكدة أن مسار العدالة يسير بخطوات سليمة وسيحقق نتائج خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، وسط انتشار أمني كثيف عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه. وقال مصدر أمني سوري إنه تم اعتقال والد أمجد يوسف وأشخاص آخرين مشتبه بتورطهم في إخفائه، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، فيما قالت مصادر محلية في حماة إن حالة من الغضب والاحتقان تعم القرى المجاورة في ريف المحافظة، بعد انتشار أنباء تفيد بوجود المطلوب في جرائم قتل جماعي في قريته منذ عام ونصف العام، والتستر عليه هناك.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، في عملية أمنية وصفتها بـ«المُحكمة». وحسب تقرير مصور بثته «الداخلية»، تم القبض على المتهم في سريره، وسط ذهول أفراد عائلته، فيما عمّت موجة فرح ممزوج بالفجيعة أحياء جنوب دمشق التي شهدت مجازر مروعة في سياق الحملة الأمنية التي شنّها النظام السابق ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته عام 2011.

وعبّرت السيدة خلود عبد الله التي فقدت ثمانية أفراد من عائلتها في مجزرة التضامن، عن فرحها بتوقيف أمجد يوسف. خسرت خلود والدها وأمها وثلاث أخوات وابن أختها (طفل في عمر أربع سنوات) في التضامن عام 2013، كما فقدت اثنين من أشقائها في المعتقل، أحدهما في سجن صيدنايا، والآخر بفرع فلسطين، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط». وتحدثت عن شعورها لحظة سماع نبأ القبض على أمجد يوسف، فقالت: «شعور لا يُوصف. فرحت وبكيت وتذكرت أهلي». وتمنت خلود أن تلتقي المتهم وجهاً لوجه، وقد طلبت ذلك من وزير الداخلية، لكنها لم تتلق رداً بعد. وأكدت أن «لا شيء يبرّد قلوب أهالي الضحايا، لأن المصاب جلل، لكن الله يصبّرنا»، مضيفة أن عقاب الله للمجرمين «يشفي غلنا».

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما يطالب أهالي الضحايا والمفقودين بعلنية التحقيقات والمحاكمة للوصول إلى الحقيقة كاملة، وكشف مصير المفقودين، أكد مسؤول ملف التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، عمار العيسى، لـ«الشرق الأوسط» أن دور الهيئة في التحقيقات هو «دور فني داعم للتحقيقات القضائية، يتمثل في ربط المعطيات الواردة من التحقيق مع ما لدينا من بيانات وبلاغات، والتحقق منها ميدانياً وعلمياً». والهيئة لا تقوم بالاستجواب، وليست لديها ولاية تحقيقية وإنما «توفّر البنية التي تحوّل المعلومات إلى أدلة قابلة للاستخدام القضائي: توثيق، وتحقق، وحماية مواقع، وإدارة أدلة وسلاسل حيازة، وتحليل جنائي، وصولاً إلى إعداد تقارير يمكن أن تدعم مسار الادعاء». وقال العيسى إن «ما يمكن تقديمه للتحقيق هو قوائم مُتحقَّق منها ومرتبطة بسياقات محددة (مثل المكان، والزمان، ونمط الاختفاء)، وليس مجرد أرقام أو أسماء عامة، وذلك لضمان القيمة القانونية لهذه القوائم وربطها بالأدلة».

ولفت العيسى إلى أن الأرقام الموجودة لدى الهيئة هي على «مستوى البلاغات الوطنية»، وأن الأهم في سياق التحقيقات الجارية، ليس الرقم الإجمالي، بل الربط الدقيق بين الحالات والموقع والواقعة المحددة. ولذلك تتحفظ الهيئة عن «طرح أرقام غير مُدقّقة أو غير مرتبطة بسياق قضائي واضح، لأن ذلك قد يضر بالتحقيق أكثر مما يفيده».

ونظّمت «خيام الحقيقة»، وهي مجموعات أهلية من ذوي الضحايا والمفقودين في مناطق سليمة ومخيم اليرموك وجرمانا والغوطة الشرقية -القطاع الجنوبي وداريا- قرب دمشق، وقفة للأهالي بمناسبة القبض على أمجد يوسف مساء السبت. وقال الناشط واصل حميدة، من عائلات «خيام الحقيقة» في مخيم اليرموك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوقفة هي للتأكيد على مطالب أهالي الضحايا الذين يعتبرون القبض على أحد مرتكبي مجازر حي التضامن «تطوراً إيجابياً» طال انتظاره، ويعيد إشعال بصيص أمل في قلوب الأهالي المثقلة بالألم. وأكد أن توقيفه «تطور إيجابي في السعي المستمر لتحقيق العدالة في سوريا». وأشار واصل حميدة الذي فقد شقيقه في حي الزاهرة خلال سبتمبر (أيلول) من عام 2013، إلى أن عائلات «خيام الحقيقة» اعتبروا، في بيان مشترك، القبض على أمجد يوسف خطوة مهمة، لكنها «غير مكتملة»، مطالبين بمحاكمات علنية وبشفافية كاملة في إجراءات التحقيق، ومحاسبة جميع المسؤولين دون استثناء من المنفذين وكتبة التقارير إلى أعلى المستويات القيادية، ورفض محاولات إطلاق سراح مرتكبي جرائم الحرب أو المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية تحت أي ذريعة، بما في ذلك ذريعة «السلم الأهلي» أو المصالحات.

مواطنون يحتفلون بتوقيف المتهم أمجد يوسف في حي التضامن يوم الجمعة (رويترز)

وشدد البيان على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا عبر المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب. كما طالبت عائلات «خيام الحقيقة» باستمرار الضغط والعمل الدبلوماسي الدولي، لتسليم كبار المسؤولين عن الجرائم، وصولاً لرأس النظام المخلوع بشار الأسد.

وبرز اسم أمجد يوسف بوصفه أحد أخطر مرتكبي المجازر وأعمال القتل الجماعي في سوريا بعد نشر صحيفة «الغارديان» تحقيقاً في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، استناداً إلى تحقيق أكاديمي للباحثين أنصار شحّود وأوغور أوميت أونغور، حول مجزرة «حي التضامن» في 16 أبريل 2013، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

وعلّقت الباحثة في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة ‌أمستردام، أنصار شحود، على إلقاء القبض على أمجد يوسف بالقول إنها «تشعر الآن بالأمان»، مضيفة في تصريح لوكالة «رويترز» أن «الطريق إلى العدالة في سوريا غير واضح ولا يشمل جميع الجناة». وقالت: «حاسة (أشعر) بنوع ما من الأمان رغم بعد المسافة»، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بأن يوسف يسعى وراءها لقتلها.

وتبدأ الأحد في دمشق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهو كان قد تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعد المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
TT

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)
عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات؛ ما أدى إلى تحركات احتجاجية، وقطع عدد من الطرق في العاصمة، وسط تباين في الروايات بين الجهات الرسمية وقوى أمن الدولة التي قامت بمداهمة أحد أصحاب المولدات.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقطع الطريق في ساحة فردان مقابل دار الطائفة الدرزية بمستوعبات النفايات، احتجاجاً على إشكال ساقية الجنزير على خلفية تسعيرة مولدات، أعقبه إطلاق نار ووقوع إصابات. وقد تم قطع طريق كورنيش المزرعة - إغلاق نزلة الملا - قطع طريق الملا كركول الدروز رفضاً للذي حصل في ساقية الجنزير.

سلام يحمل المسؤولية لأحد عناصر الأجهزة

وفي السياق نفسه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى تحميل أحد الأجهزة الأمنية مسؤولية ما جرى، وكتب عبر منصة «إكس» قائلاً: «ما شاهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً: «أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين. أدعو إخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس؛ حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية، وسلامة أهلنا فيها».

كما كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة «إكس» موضحاً ما حصل : «اقتحم جهازُ أمنِ الدولةِ منطقةَ ساقيةِ الجنزير في بيروت، وكأنّ أبو علي عيتاني (صاحب مولدات في المنطقة) رئيسُ مجموعةٍ إرهابية، فأشبعوه ضرباً، وأطلقوا النار إرهاباً لأهل المنطقة الذين تجمّعوا لحمايته. الحُجّة أنّه رفع تعرفة المولّد، فتخطّوا القانون، وتجاوزوا مسؤولية المحافظ ووزارة الاقتصاد، وقرّروا تطبيق قرار أحد الضباط ومن ورائه بالقوّة»، مضيفاً: «هذا أمرٌ لن يمرّ، ولم نشاهده في أيّ منطقةٍ أخرى، حيث يتجاوز أصحاب المولّدات كلّ الأعراف والقوانين يومياً. نحن نعرف كيف حمى أبو علي منطقته، ونعرف لماذا يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة. سأكتفي بهذا، مع الثقة بأنّ اللواء لاوندس (مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس)، الذي لم أنجح في التواصل معه، سيأخذ الخطوات الآيلة إلى ضبط بعض الضباط في جهازه، ولكن هذا الأمر لن يمرّ مرور الكرام. سنكرّرها للمرة الأخيرة: بيروت ليست مكسَرَ عصاً لأحد».

رواية أمن الدولة

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة بيان قالت فيه إنه «متابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ الأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً على إشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين، ومُنعت من تنفيذ مهمتها؛ ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصَبْ أحد بأذى. يتم إجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».