قادة من إيران و«حزب الله» يساعدون في توجيه هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر

إيران توفر الخبرة والبيانات والاستخبارات و«حزب الله» الإدارة والموقع

سفينة الشحن Galaxy Leader ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر بهذه الصورة التي تم نشرها في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن Galaxy Leader ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر بهذه الصورة التي تم نشرها في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قادة من إيران و«حزب الله» يساعدون في توجيه هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر

سفينة الشحن Galaxy Leader ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر بهذه الصورة التي تم نشرها في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن Galaxy Leader ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر بهذه الصورة التي تم نشرها في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

كشفت 4 مصادر إقليمية ومصدران إيرانيان لـ«رويترز» أن قادة من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني موجودون في اليمن للمساعدة في توجيه هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، والإشراف عليها.

وذكرت المصادر الإقليمية الأربعة أن إيران التي سلَّحت ودرَّبت وموَّلت الحوثيين، كثفت إمداداتها من الأسلحة للجماعة في أعقاب اندلاع الحرب في غزة، بعد أن هاجمت حركة «حماس» المدعومة من إيران إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأضافت المصادر، وفقًا لوكالة رويترز للأنباء، أن طهران قدمت طائرات مسيرة متطورة وصواريخ «كروز» مضادة للسفن وصواريخ باليستية يمكنها إصابة أهدافها بدقة وصواريخ متوسطة المدى للحوثيين الذين بدأوا استهداف السفن التجارية في نوفمبر (تشرين الثاني)، تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

وقالت جميع المصادر إن قادة ومستشارين من «الحرس الثوري» الإيراني يقدمون أيضاً دعماً من الخبرة والبيانات والمعلومات الاستخباراتية لتحديد أي من عشرات السفن التي تمر عبر البحر الأحمر يومياً تتجه إلى إسرائيل، وتشكِّل أهدافاً للحوثيين.

وقالت واشنطن، الشهر الماضي، إن إيران تضطلع بدور كبير في التخطيط للعمليات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، وإن معلوماتها الاستخباراتية مهمة في تمكين الحوثيين من استهداف السفن.

ورداً على طلب للتعليق من أجل هذه القصة، أشار البيت الأبيض إلى تعليقات علنية سابقة له حول كيفية دعم إيران للحوثيين.

ونفى ناصر كنعاني المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية مراراً في مؤتمرات صحافية أسبوعية ضلوع طهران في هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر. ولم يرد مكتب العلاقات العامة التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني على طلب للتعليق.

كما نفى محمد عبد السلام المتحدث باسم الحوثيين أي ضلوع لإيران أو «حزب الله» في المساعدة على توجيه الهجمات في البحر الأحمر. ولم يرد المتحدث باسم «حزب الله» على طلب للتعليق.

ويقول الحوثيون في اليمن إنهم يدعمون «حماس»، من خلال مهاجمة السفن التجارية؛ إما المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئ إسرائيلية.

وأضرَّت هجمات الحوثيين بعمليات الشحن الدولية بين آسيا وأوروبا عبر مضيق باب المندب قبالة اليمن. ودفع ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا إلى شن غارات جوية على أهداف للحوثيين في اليمن، مما فتح مسرحاً جديداً للصراع مرتبطاً بالحرب في غزة.

وأثار الصراع في غزة أيضاً اشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» على الحدود اللبنانية، بالإضافة إلى هجمات شنَّتها جماعات مرتبطة بإيران على أهداف أميركية في العراق وسوريا.

وقال مصدر إيراني مطلع لـ«رويترز» إن «(الحرس الثوري) يساعد الحوثيين في التدريب العسكري (على أسلحة متقدمة)».

وأضاف: «مجموعة من المقاتلين الحوثيين كانت في إيران، الشهر الماضي، وتم تدريبها في قاعدة لـ(الحرس الثوري) في وسط إيران للتعرف على التكنولوجيا الجديدة واستخدام الصواريخ».

وأضاف المصدر أن قادة إيرانيين سافروا إلى اليمن أيضاً، وأنشأوا مركز قيادة في العاصمة صنعاء لهجمات البحر الأحمر يديره قائد كبير في «الحرس الثوري» الإيراني معني باليمن.

الاستراتيجية الإقليمية

وقال محللان إن هجمات البحر الأحمر تتماشى مع استراتيجية إيران الرامية إلى توسيع وتعبئة شبكتها الإقليمية من الفصائل المسلحة لإظهار نفوذها وقدرتها على تهديد الأمن البحري في المنطقة وخارجها.

وأضافا أن طهران تريد أن تظهر أن حرب غزة يمكن أن تكبِّد الغرب خسائر كبيرة جداً إذا استمرت، ويمكن أن تكون لها تداعيات كارثية على المنطقة مع التصعيد.

أشخاص يرددون شعارات ويحملون أسلحة خلال احتجاج ضد عملية متعددة الجنسيات لحماية الشحن بالبحر الأحمر في أعقاب الغارات الجوية الأميركية والبريطانية على مواقع عسكرية للحوثيين (إ.ب.أ)

وقال عبد العزيز الصقر رئيس «مركز الخليج للأبحاث» إن الحوثيين لا يتصرفون بشكل مستقل، مستنداً في الاستنتاج إلى تحليل دقيق لقدرات الجماعة التي يُقدَّر عدد مقاتليها بنحو 20 ألفاً.

وأضاف أن الحوثيين، من حيث الأفراد والخبرات والإمكانيات، ليسوا بهذا القدر من التقدُّم. وأشار إلى أن عشرات السفن تعبر باب المندب يومياً، ولا يملك الحوثيون الوسائل أو الموارد أو المعرفة أو معلومات الأقمار الاصطناعية اللازمة لتحديد الهدف ومهاجمته.

وقالت أدريان واتسون المتحدثة باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، الشهر الماضي، إن المعلومات الاستخبارية التكتيكية المقدَّمة من إيران أدَّت دوراً حاسماً في تمكين الحوثيين من استهداف السفن.

ووفقاً لمصدرين كانا سابقاً من قوات الجيش اليمني، فإن هناك وجوداً واضحاً لأعضاء «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في اليمن.

وقالا إن هؤلاء مسؤولون عن الإشراف على العمليات العسكرية والتدريب وإعادة تجميع الصواريخ المهرَّبة إلى اليمن على شكل قطع منفصلة.

وقال عبد الغني الإرياني الباحث البارز في «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية»، وهو مؤسسة فكرية مستقلة، إنه من الواضح أن الإيرانيين يساعدون في تحديد الهدف والوجهة، وإن الحوثيين ليست لديهم القدرة على ذلك.

وذكر مصدر إقليمي كبير يتابع إيران تحدث (شريطة عدم الكشف عن هويته) أن «القرار السياسي (يُتخَذ) في طهران بينما يتولى (حزب الله) الإدارة والموقع لدى الحوثيين في اليمن».

الأسلحة والمشورة

قال عبد السلام إن هدف الجماعة يتمثل في استهداف السفن الإسرائيلية المتجهة إلى إسرائيل من دون التسبُّب في أي خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة. وأضاف أن الغارات الأميركية والبريطانية على اليمن لن تجبر الجماعة على التراجع.

وأضاف: «لا ننكر أن لدينا علاقة مع إيران، وأننا استفدنا من التجربة الإيرانية فيما له علاقة بالتصنيع والبنية التحتية العسكرية البحرية والجوية وما غير ذلك... لكن القرار الذي اتخذه اليمن هو قرار مستقل لا علاقة له بأي طرف آخر».

لكن مسؤولاً أمنياً مقرَّباً من إيران قال: «الحوثيون لديهم طائرات مسيَّرة وصواريخ وكل ما يحتاجون إليه في قتالهم إسرائيل، لكنهم كانوا بحاجة إلى التوجيه والمشورة بخصوص طرق الشحن والسفن، لذلك قدمت لهم إيران ذلك».

وعند سؤاله عن نوع المشورة الذي قدمته طهران، قال إنه يشبه الدور الاستشاري الذي تقوم به إيران في سوريا، والذي يدور حول التدريب والإشراف على العمليات عند الحاجة.

وأضاف: «توجد مجموعة من أعضاء الحرس (الثوري) الإيراني في صنعاء الآن للمساعدة في العمليات».

وأرسلت إيران المئات من أعضاء «الحرس الثوري» إلى سوريا بالإضافة إلى الآلاف من مقاتلي «حزب الله» للمساعدة في تدريب مقاتلي فصائل شيعية من أفغانستان والعراق وباكستان وتنظيم صفوفهم لمنع سقوط الرئيس السوري بشار الأسد خلال تمرد واسع في 2011.

التدريب والتجهيز

إلى ذلك، نفى قيادي ضمن تحالف الجماعات المتحالفة مع إيران وجود أي قادة من «الحرس الثوري» الإيراني أو «حزب الله» على الأرض في اليمن حالياً.

وقال إن فريقاً من الخبراء العسكريين من إيران و«حزب الله» توجه إلى اليمن في وقت سابق من الحرب الأهلية لتدريب الحوثيين وتجهيزهم وبناء قدراتهم التصنيعية العسكرية.

وأضاف: «لقد جاءوا وساعدوا الحوثيين ثم غادروا، تماماً كما فعلوا مع (حزب الله) و(حماس)»، مضيفاً أنه «ينبغي عدم الاستهانة بالقدرات العسكرية للحوثيين».

وذكر أن الحوثيين يعرفون التضاريس والطرق البحرية جيداً، ولديهم بالفعل الأنظمة اللازمة لمهاجمة السفن، ومنها معدات عالية الدقة أرسلتها لهم إيران.

وقال محللون إنه عندما هاجمت «حماس» إسرائيل، لم يكن أمام إيران خيار سوى إظهار الدعم للجماعة الفلسطينية، بعد الخطاب المناهض لإسرائيل على مدى سنوات، لكنها كانت متخوفة من أن يؤدي إشراك «حزب الله» في الصراع إلى انتقام هائل من جانب إسرائيل.

وقال الإرياني الباحث في «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية» إن نشوب حرب كبرى بين إسرائيل و«حزب الله» سيكون كارثياً على لبنان، وسيهدد مستقبل الجماعة التي أصبحت الأهم فيما يُعرَف بـ«محور المقاومة» الإيراني.

وأضاف أن الحوثيين، على النقيض من ذلك، في موقع استراتيجي متميز لإحداث تأثير كبير، من خلال تعطيل نشاط الملاحة البحرية العالمية دون بذل مجهود كبير.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: تدمير أكثر من نصف الأراضي الزراعية في غزة بسبب الصراع

المشرق العربي زوجان فلسطينيان يجمعان القمح خلال موسم الحصاد في مزرعة بخان يونس جنوب قطاع غزة 24 مايو 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: تدمير أكثر من نصف الأراضي الزراعية في غزة بسبب الصراع

أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية وحلَّلتها الأمم المتحدة أن أكثر من نصف مساحة الأراضي الزراعية في غزة دُمِّرت بسبب الصراع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عنصر إطفاء إسرائيلي يعمل على إطفاء حرائق نشبت بسبب إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

إسرائيل: لبنان و«حزب الله» وإيران يتحملون مسؤولية تدهور الأمن على الحدود

قالت إسرائيل إن «حزب الله» وإيران والحكومة اللبنانية يتحملون «المسؤولية الكاملة» عن تزايد العنف عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد على  الحدود اللبنانية الإسرائيلية حزب الله والقوات الإسرائيلية، في أعقاب الهجمات الصاروخية من لبنان في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يشن هجوماً «واسعاً» بالصواريخ والمسيرات على شمال إسرائيل

نقلت صحيفة «هآرتس» اليوم (الخميس) عن خدمات الإسعاف القول إن شخصين أصيبا بجروح طفيفة جراء هجوم صاروخي على مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية خلال جلسة تصويت للجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة مرور عام على غزو روسيا لأوكرانيا في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الولايات المتحدة - 23 فبراير 2023 (رويترز)

إسرائيل تقول إن تحقيق الأمم المتحدة في حرب غزة «منحاز»

رفضت إسرائيل تحقيقاً للأمم المتحدة خلُص إلى ارتكابها جرائم ضد الإنسانية في حربها ضد «حماس» في غزة، ووصفته بأنه «منحاز».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم احتجز الحوثيون 11 من موظفي الأمم المتحدة في اليمن الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

سفير أميركا لدى اليمن يطالب الحوثيين بالإفراج عن موظفين يمنيين في منظمات دولية

دعا سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، اليوم (الخميس)، حركة الحوثي إلى الإفراج الفوري عن موظفين يمنيين يعملون في منظمات دولية تحتجزهم الحركة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

الجيش الإسرائيلي يدمر البنى التحتية في مخيم جنين

فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يدمر البنى التحتية في مخيم جنين

فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطيني يحاول جمع الفاكهة من كشك دمر خلال هجوم إسرائيلي اليوم في جنين بالضفة الغربية (رويترز)

اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مدينة جنين ومخيمها، فجر اليوم الخميس، ترافقها جرافات ضخمة وراحت تنفذ عمليات تجريف واسعة للشوارع وتدمير البنى التحتية بحجة البحث عن عبوات ناسفة، في وقت كشف فيه تقرير لصحيفة «هآرتس» العبرية عن «تمويل حكومي لبؤر استيطانية في الضفة الغربية أقامها إرهابيون يخضعون لعقوبات أميركية وبريطانية».

القوات الإسرائيلية دمرت على الطريق ممتلكات سكان المخيم، وأصابت أحد المواطنين بجراح، واعتقلت فلسطينية بغرض الضغط على ابنها كي يسلم نفسه.

الاجتياح بدأ، فجر اليوم، بالإعلان عن المخيم منطقة عسكرية مغلقة، يحظر الدخول إليه أو الخروج منه. وروى شهود عيان أن قوات الاحتلال دخلت المخيم وأحد أحياء المدينة المجاور، بعدة فرق عسكرية وعشرات الآليات، من عدة مداخل.

دخان من استهداف مركبة إسرائيلية خلال مداهمة للجيش في جنين بالضفة اليوم (أ.ف.ب)

وعملت بمرافقة طيارتين مروحيتين وطائرات مسيرة، وقصفت من الجو دراجة نارية في حي الجابريات، واعتقلت الشابين أمير محمد أبو حجاب، وأحمد عتابة، في جبل أبو ظهير، واعتقلت ابتسام صالح تركمان للضغط على نجلها المطلوب، مصطفى تركمان، لتسليم نفسه.

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه على سيارة إسعاف فلسطينية خلال اجتياج إسرائيلي لجنين بالضفة الغربية اليوم (رويترز)

وشرعت القوات الإسرائيلية بعملية تدمير للبنية التحتية، بينما تمركز جنود القناصة على أسطح عدد من المنازل وبداخلها.

وأشارت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان لها، إلى أن «قوات الاحتلال تعتدي على طاقم الإسعاف في أثناء محاولتهم الوصول إلى إصابة في منطقة الجابريات في مدينة جنين، وتعرقل عملهم وتهددهم».

وقال نائب مدير مستشفى جنين الحكومي مصطفى حمارشة، إن «جيش الاحتلال يطبق حصاراً مشدداً على مداخل المخيم، الأمر الذي أدى إلى منع دخول وخروج أحد من المستشفى، وكذلك الحد من حركة مركبات الإسعاف».

جرافة إسرائيلية تعمل بجوار إطارات مشتعلة خلال هجوم الجيش في جنين بالضفة (رويترز)

كما قامت الجرافات الإسرائيلية بأعمال تجريف واسعة للبنية التحتية وممتلكات المواطنين في شارعي الناصرة وحيفا، وفي محيط مدرسة الوكالة في المخيم، وفي حيي الجابريات والزهراء، ودوار الجلبوني، وواد برقين، وسوق الخضار في شارع أبو بكر، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدة أحياء، كما دمرت صرح الشهداء، وداهمت المسجد التركي في الجابريات.

يذكر أن مخيم جنين يتعرض للاجتياح للمرة العاشرة منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ويعد أكثر المخيمات الفلسطينية تعرضاً للاعتداء منذ بداية الاحتلال.

جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي عند مدخل جنين في الضفة الغربية خلال مداهمة الخميس (أ.ف.ب)

وقد اشتهر عام 2002 عندما اقتحمته قوات كبيرة فوقعت في كمين للشبان المسلحين قتل فيه 23 جندياً إسرائيلياً، فهاجمته قوات ضخمة وقتلت منه نحو 100 فلسطيني، في عملية عرفت باسم «مذبحة جنين»، وجرى خلالها تدمير ما يقارب من 150 بناية، فيما أصبح العديد من المباني الأخرى غير صالحة، الأمر الذي خلف وراءه نحو 435 عائلة بلا مأوى.

وعلى الرغم من أن الخطط قد وضعت من أجل إعادة بناء المخيم وتبرعت دولة الإمارات العربية المتحدة بالأرض لتوسعة المخيم، فإن هناك العديد من العقبات التي حالت دون إعادة الإعمار، بما في ذلك الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة وحالات حظر التجول المتكررة والإغلاقات.

وهذا المخيم هو ثاني أكبر مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، يقطنه اليوم نحو 30 ألف نسمة، ثلثهم في الأصل نزحوا من حيفا وقضائها بعد ترحيل سكانها عام 1948.

مستوطنون مسلحون في الضفة الغربية (أرشيفية - وفا)

بؤر استيطانية

تجدر الإشارة إلى أن الاعتداء على جنين يأتي في إطار مسلسل اعتداءات أخرى يطال جميع البلدات في الضفة الغربية، وبالإضافة إلى ممارسات الجيش، تستمر اعتداءات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الخميس، عن أن وزارة الزراعة الإسرائيلية تمول البؤر الاستيطانية العشوائية التي أقيمت على شكل مزارع في الضفة الغربية. وذكرت الصحيفة أن وزارة الزراعة بقيادة الوزير أفي ديختر من حزب «الليكود»، قررت رصد تمويل لبؤرتين استيطانيتين عشوائيتين أقامهما المستوطنان تسفي بار يوسف وموشيه شرفيط، اللذان فرضت عليهما عقوبات أميركية، في مارس (آذار)، في أعقاب مشاركتهما في اعتداءات إرهابية ضد الفلسطينيين.

ويتبين من معطيات حركة «سلام الآن»، أن وزارة الزراعة حولت خلال السنوات الست الماضية مبلغ 1.66 مليون شيقل (448 ألف دولار) إلى بؤر استيطانية عشوائية في الضفة، إضافة إلى قرارات بتحويل نحو 1.5 مليون شيقل (405 آلاف دولار) لم تُدفع بعد.