لبنان يعتمد على المبادرات الأهلية والدعم الدولي لتأمين مياه الشرب لسكانه

وعود أميركية بإعادة تأهيل محطة ضخّ دمرها قصف إسرائيلي بالجنوب

كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)
كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)
TT

لبنان يعتمد على المبادرات الأهلية والدعم الدولي لتأمين مياه الشرب لسكانه

كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)
كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)

منذ الاستهداف الإسرائيلي لمحطة توليد مياه الشفة في بلدة طيرحرفا الحدودية في الجنوب في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم تعرب أي جهة رسمية لبنانية عن استعدادها لإعادة تأهيل المحطة، بينما بادر مكتب دراسات يتعاون مع «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) إلى إجراء الدراسات، وفق ما يقول رئيس بلدية البلدة قاسم حيدر، لافتاً إلى أن المكتب قدّم وعوداً بتمويل الـ«USAID» لإنشائها مرة أخرى، وزيارة الموقع عندما تسمح الأوضاع الأمنية بذلك.

ومحطة طيرحرفا التي دخلت العمل في مطلع عام 2023، ودُمرت في خريفه، تعكس صورة معاناة اللبنانيين مع السلطة التي عجزت عن تأمين الخدمات الأساسية للسكان، ما اضطرهم للجوء إلى المبادرات الفردية والمساعدات الدولية لتأمين مياه الشفة والطاقة الكهربائية لتشغيل محطات الضخّ، كما تعجز الآن عن إعادة تأهيل ما دمره القصف الإسرائيلي في المناطق الحدودية في الجنوب، ولم يجدوا أمامهم إلا اللجوء إلى المساعدات الدولية وفي مقدمتها دول «الاتحاد الأوروبي» و«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» لتحسين الخدمات الأساسية، وتأمين وصول المياه إلى عشرات آلاف السكان، وإدارة مياه الصرف الصحي.

آثار التدمير في محطة طيرحرفا لتوليد الكهرباء لمحطة ضخ المياه (الوكالة الوطنية)

ويقول حيدر إن محطة توليد الكهرباء على الطاقة الشمسية لمحطة ضخ المياه في بلدة طيرحرفا، كانت قبل تدميرها تتألف من 200 لوح طاقة شمسية، ومولتها مساهمات أبناء البلدة، قبل أن يكتشف السكان أن المضخة المثبتة على نبع عين الزرقاء في البلدة، لا تكفي احتياجات السكان، فتبرعت الوحدة الإيطالية العاملة ضمن قوات «اليونيفيل» بتمويل مضخة أكبر تضخ أكثر من 45 متراً مكعباً بالساعة، ودخلت الخدمة في يوليو (تموز) الماضي، وما لبثت أن تعرضت المضخة كما ألواح الطاقة الشمسية «لتدمير كامل إثر قصف إسرائيلي» في 3 نوفمبر الماضي، ما جعل البلدة الآن بلا مياه ولا كهرباء أيضاً، إثر قصف إسرائيلي أدخل من تبقى من السكان في البلدة في العتمة.

دعم محلي ودولي

ويعاني لبنان منذ عام 2020 من تراجع في التغذية الكهربائية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية ومعيشية يرزح تحتها قسم كبير من اللبنانيين، وحالت دون قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية؛ ما دفع السكان للبحث عن بدائل. وبينما يسعى الناس لتوفير بدائل متوافرة «ضمن الإمكانات الفردية»، برز دور التدخل الدولي لتأمين الاحتياجات الأساسية، ومن ضمنها ضخ المياه، وتوفير إمدادات الطاقة لمحطات الضخ، ومعالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب خدمات أخرى مثل إعادة تأهيل مراكز الرعاية الصحية والمدارس وتمكين المعلمين، وغيرها من الأساسيات التي تعجز الدولة عن توفيرها.

وبينما لجأ أبناء القرى إلى جمع التبرعات من المتمكنين مادياً، أسهمت المبادرات الدولية في تمويل مشاريع مشابهة لتوفير مياه الشفة للسكان، خصوصاً في البلدات التي تتخطى فيها هذه التكلفة قدرات السكان المحليين، وذلك ضمن استراتيجية دعم اللبنانيين الذين يعانون جراء الأزمة، والمساهمة في رفع أعباء عنهم في ظل استضافتهم للاجئين سوريين.

دعم أميركي

ويمثل تأمين الخدمات الأساسية مثل المياه وصيانة محولات الكهرباء ومعالجة الصرف الصحي، جزءاً مهماً من تدخلات «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) وبعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان. ووضع برنامج دعم المجتمعات في لبنان «سي إي بي (CSP)» الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، خطة استراتيجية بتمويل يبلغ 100 مليون دولار، يجري تنفيذها بين عامي 2018 و2025 لتوفير مجموعة واسعة من الدعم للمجتمعات الضعيفة، ولتحسين تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز الفرص الاقتصادية، وتحسين سبل العيش في مناطق شمال لبنان وجنوبه والبقاع.

وتشمل التدخلات العاجلة، كما يقول القيمون على البرنامج، إصلاح وإعادة تأهيل البنية التحتية وشراء المعدات مثل خزانات المياه والمولدات والمحولات الكهربائية التي تعمل على تحسين الخدمات الأساسية وتوفير الإغاثة للمجتمعات الضعيفة. أما التدخلات طويلة المدى، فتشمل إدارة النفايات الصلبة القابلة لإعادة التدوير، وإدارة مياه الصرف الصحي، وحلول الطاقة الشمسية، والمعدات الزراعية، ودعم سبل العيش، وتنمية القوى العاملة من خلال تحسين التعليم الفني والمهني لثلاثة قطاعات واعدة وتنمية الروابط المستدامة مع فرص التدريب العملي والوظائف داخل القطاع الخاص.

وتشير بيانات برنامج «سي إس بي (CSP)» الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى تنفيذ أكثر من 100 تدخل للمساعدة البلدية والمجتمعية حتى الآن، ويستفيد منها أكثر من مليون شخص في أكثر من 150 قرية.

ونفّذ البرنامج أكثر من 20 مشروع تركيب ألواح الطاقة الشمسية «لتعزيز توفير الخدمات الأساسية مثل الوصول إلى إمدادات المياه والكهرباء المنزلية وإنارة الشوارع»، كما نفّذ بناء 3 خزانات مياه مرتفعة لضخ مياه الشفة لأكثر من 21 ألف مستفيد، فضلاً عن بناء وإعادة تأهيل 3 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، قادرة على معالجة أكثر من 12 ألف متر مكعب من المياه الآسنة يومياً، إلى جانب مشاريع أخرى لتوفير فرص عمل، ومساعدة المتضررين من انفجار مرفأ بيروت.

أما البرنامج الثاني المختص بتوفير مشروع مياه الشفة وإدارة الصرف الصحي، وهو الممول أيضاً من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، فتبلغ قيمته 44 مليون دولار وينفذ بين العامين 2021 و2024، ويساعد مرافق المياه في البلاد على التعامل مع هذه المشكلة.

الاتحاد الأوروبي

وإلى جانب المساعدات الأميركية، خصصت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، جزءاً من مساعداتها لتوفير مياه الشفة ومعالجة المياه الآسنة أيضاً، وبدأت منذ أغسطس (آب) 2020، دعم مؤسسات المياه من خلال ضمان تشغيل وصيانة جميع مرافق البنية التحتية الرئيسية للمياه في البلاد، وذلك لتوفير الحد الأدنى من الخدمات لغالبية السكان في لبنان.

وتشير بيانات بعثة الاتحاد الأوروبي التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إلى إصلاح أكثر من 700 موقع لضخ المياه في الفترة من 2020 وحتى نهاية 2022، ما يضمن تغذية لفترة تتراوح بين ساعة وساعتين من المياه يومياً لنحو 500 ألف شخص شهرياً.

وتقول بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، إن هذا التدخل كان أساسياً لضمان الحد الأدنى من جهود الحدّ من انتشار مرض «الكوليرا». وتشير البيانات إلى أنه منذ يونيو (حزيران) 2023، كثف الاتحاد الأوروبي دعمه لاستمرارية تشغيل 11 محطة رئيسية لمعالجة مياه الصرف الصحي في لبنان. وسيجري تقديم هذا الدعم «لقطاعي المياه والصرف الصحي حتى نهاية خطة الوزارة الخمسية لتعافي القطاع (2021 - 2026)».

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة هذا الدعم لقطاع المياه فقط (من أغسطس 2020 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2026) نحو 70 مليون يورو (أُنْفِق 35 مليون يورو بالفعل)، كما تتوقع أن تبلغ تكلفة هذا الدعم لقطاع الصرف الصحي فقط (من يونيو (حزيران) 2023 إلى ديسمبر 2026) نحو 50 مليون يورو.

وإضافة إلى هذا الدعم للعمليات، قدم الاتحاد الأوروبي المساعدة الفنية والاستثمارات في البنية التحتية لتحسين أداء مؤسسات المياه، ومن ضمنها جرى تزويد بعض محطات الضخ بالطاقة الشمسية.

وموّل الاتحاد خلال السنوات الثلاث الماضية 22 محطة عاملة بالطاقة الشمسية لاستخراج وضخ المياه في لبنان. وبهدف تأمين الاستمرارية، سيجري تنفيذ مشاريع بنية تحتية عدة تهدف إلى تحسين الأداء، وخفض تكاليف العمليات، بما في ذلك 12 مشروعاً للطاقة الشمسية، بقيمة مالية تقارب الـ30 مليون يورو. كما سيجري تنفيذ مشروع لتحسين إدارة الموارد المائية بتمويل يناهز الـ17 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.