لبنان يعتمد على المبادرات الأهلية والدعم الدولي لتأمين مياه الشرب لسكانه

وعود أميركية بإعادة تأهيل محطة ضخّ دمرها قصف إسرائيلي بالجنوب

كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)
كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)
TT

لبنان يعتمد على المبادرات الأهلية والدعم الدولي لتأمين مياه الشرب لسكانه

كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)
كبيرة مستشاري التنمية في القيادة المركزية الأميركية أليكسيو باتلر تتفقد محطة مجدل عنجر في يوليو الفائت (سي إس بي)

منذ الاستهداف الإسرائيلي لمحطة توليد مياه الشفة في بلدة طيرحرفا الحدودية في الجنوب في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم تعرب أي جهة رسمية لبنانية عن استعدادها لإعادة تأهيل المحطة، بينما بادر مكتب دراسات يتعاون مع «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) إلى إجراء الدراسات، وفق ما يقول رئيس بلدية البلدة قاسم حيدر، لافتاً إلى أن المكتب قدّم وعوداً بتمويل الـ«USAID» لإنشائها مرة أخرى، وزيارة الموقع عندما تسمح الأوضاع الأمنية بذلك.

ومحطة طيرحرفا التي دخلت العمل في مطلع عام 2023، ودُمرت في خريفه، تعكس صورة معاناة اللبنانيين مع السلطة التي عجزت عن تأمين الخدمات الأساسية للسكان، ما اضطرهم للجوء إلى المبادرات الفردية والمساعدات الدولية لتأمين مياه الشفة والطاقة الكهربائية لتشغيل محطات الضخّ، كما تعجز الآن عن إعادة تأهيل ما دمره القصف الإسرائيلي في المناطق الحدودية في الجنوب، ولم يجدوا أمامهم إلا اللجوء إلى المساعدات الدولية وفي مقدمتها دول «الاتحاد الأوروبي» و«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» لتحسين الخدمات الأساسية، وتأمين وصول المياه إلى عشرات آلاف السكان، وإدارة مياه الصرف الصحي.

آثار التدمير في محطة طيرحرفا لتوليد الكهرباء لمحطة ضخ المياه (الوكالة الوطنية)

ويقول حيدر إن محطة توليد الكهرباء على الطاقة الشمسية لمحطة ضخ المياه في بلدة طيرحرفا، كانت قبل تدميرها تتألف من 200 لوح طاقة شمسية، ومولتها مساهمات أبناء البلدة، قبل أن يكتشف السكان أن المضخة المثبتة على نبع عين الزرقاء في البلدة، لا تكفي احتياجات السكان، فتبرعت الوحدة الإيطالية العاملة ضمن قوات «اليونيفيل» بتمويل مضخة أكبر تضخ أكثر من 45 متراً مكعباً بالساعة، ودخلت الخدمة في يوليو (تموز) الماضي، وما لبثت أن تعرضت المضخة كما ألواح الطاقة الشمسية «لتدمير كامل إثر قصف إسرائيلي» في 3 نوفمبر الماضي، ما جعل البلدة الآن بلا مياه ولا كهرباء أيضاً، إثر قصف إسرائيلي أدخل من تبقى من السكان في البلدة في العتمة.

دعم محلي ودولي

ويعاني لبنان منذ عام 2020 من تراجع في التغذية الكهربائية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية ومعيشية يرزح تحتها قسم كبير من اللبنانيين، وحالت دون قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية؛ ما دفع السكان للبحث عن بدائل. وبينما يسعى الناس لتوفير بدائل متوافرة «ضمن الإمكانات الفردية»، برز دور التدخل الدولي لتأمين الاحتياجات الأساسية، ومن ضمنها ضخ المياه، وتوفير إمدادات الطاقة لمحطات الضخ، ومعالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب خدمات أخرى مثل إعادة تأهيل مراكز الرعاية الصحية والمدارس وتمكين المعلمين، وغيرها من الأساسيات التي تعجز الدولة عن توفيرها.

وبينما لجأ أبناء القرى إلى جمع التبرعات من المتمكنين مادياً، أسهمت المبادرات الدولية في تمويل مشاريع مشابهة لتوفير مياه الشفة للسكان، خصوصاً في البلدات التي تتخطى فيها هذه التكلفة قدرات السكان المحليين، وذلك ضمن استراتيجية دعم اللبنانيين الذين يعانون جراء الأزمة، والمساهمة في رفع أعباء عنهم في ظل استضافتهم للاجئين سوريين.

دعم أميركي

ويمثل تأمين الخدمات الأساسية مثل المياه وصيانة محولات الكهرباء ومعالجة الصرف الصحي، جزءاً مهماً من تدخلات «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) وبعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان. ووضع برنامج دعم المجتمعات في لبنان «سي إي بي (CSP)» الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، خطة استراتيجية بتمويل يبلغ 100 مليون دولار، يجري تنفيذها بين عامي 2018 و2025 لتوفير مجموعة واسعة من الدعم للمجتمعات الضعيفة، ولتحسين تقديم الخدمات الأساسية، وتعزيز الفرص الاقتصادية، وتحسين سبل العيش في مناطق شمال لبنان وجنوبه والبقاع.

وتشمل التدخلات العاجلة، كما يقول القيمون على البرنامج، إصلاح وإعادة تأهيل البنية التحتية وشراء المعدات مثل خزانات المياه والمولدات والمحولات الكهربائية التي تعمل على تحسين الخدمات الأساسية وتوفير الإغاثة للمجتمعات الضعيفة. أما التدخلات طويلة المدى، فتشمل إدارة النفايات الصلبة القابلة لإعادة التدوير، وإدارة مياه الصرف الصحي، وحلول الطاقة الشمسية، والمعدات الزراعية، ودعم سبل العيش، وتنمية القوى العاملة من خلال تحسين التعليم الفني والمهني لثلاثة قطاعات واعدة وتنمية الروابط المستدامة مع فرص التدريب العملي والوظائف داخل القطاع الخاص.

وتشير بيانات برنامج «سي إس بي (CSP)» الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى تنفيذ أكثر من 100 تدخل للمساعدة البلدية والمجتمعية حتى الآن، ويستفيد منها أكثر من مليون شخص في أكثر من 150 قرية.

ونفّذ البرنامج أكثر من 20 مشروع تركيب ألواح الطاقة الشمسية «لتعزيز توفير الخدمات الأساسية مثل الوصول إلى إمدادات المياه والكهرباء المنزلية وإنارة الشوارع»، كما نفّذ بناء 3 خزانات مياه مرتفعة لضخ مياه الشفة لأكثر من 21 ألف مستفيد، فضلاً عن بناء وإعادة تأهيل 3 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، قادرة على معالجة أكثر من 12 ألف متر مكعب من المياه الآسنة يومياً، إلى جانب مشاريع أخرى لتوفير فرص عمل، ومساعدة المتضررين من انفجار مرفأ بيروت.

أما البرنامج الثاني المختص بتوفير مشروع مياه الشفة وإدارة الصرف الصحي، وهو الممول أيضاً من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، فتبلغ قيمته 44 مليون دولار وينفذ بين العامين 2021 و2024، ويساعد مرافق المياه في البلاد على التعامل مع هذه المشكلة.

الاتحاد الأوروبي

وإلى جانب المساعدات الأميركية، خصصت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، جزءاً من مساعداتها لتوفير مياه الشفة ومعالجة المياه الآسنة أيضاً، وبدأت منذ أغسطس (آب) 2020، دعم مؤسسات المياه من خلال ضمان تشغيل وصيانة جميع مرافق البنية التحتية الرئيسية للمياه في البلاد، وذلك لتوفير الحد الأدنى من الخدمات لغالبية السكان في لبنان.

وتشير بيانات بعثة الاتحاد الأوروبي التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إلى إصلاح أكثر من 700 موقع لضخ المياه في الفترة من 2020 وحتى نهاية 2022، ما يضمن تغذية لفترة تتراوح بين ساعة وساعتين من المياه يومياً لنحو 500 ألف شخص شهرياً.

وتقول بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، إن هذا التدخل كان أساسياً لضمان الحد الأدنى من جهود الحدّ من انتشار مرض «الكوليرا». وتشير البيانات إلى أنه منذ يونيو (حزيران) 2023، كثف الاتحاد الأوروبي دعمه لاستمرارية تشغيل 11 محطة رئيسية لمعالجة مياه الصرف الصحي في لبنان. وسيجري تقديم هذا الدعم «لقطاعي المياه والصرف الصحي حتى نهاية خطة الوزارة الخمسية لتعافي القطاع (2021 - 2026)».

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة هذا الدعم لقطاع المياه فقط (من أغسطس 2020 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2026) نحو 70 مليون يورو (أُنْفِق 35 مليون يورو بالفعل)، كما تتوقع أن تبلغ تكلفة هذا الدعم لقطاع الصرف الصحي فقط (من يونيو (حزيران) 2023 إلى ديسمبر 2026) نحو 50 مليون يورو.

وإضافة إلى هذا الدعم للعمليات، قدم الاتحاد الأوروبي المساعدة الفنية والاستثمارات في البنية التحتية لتحسين أداء مؤسسات المياه، ومن ضمنها جرى تزويد بعض محطات الضخ بالطاقة الشمسية.

وموّل الاتحاد خلال السنوات الثلاث الماضية 22 محطة عاملة بالطاقة الشمسية لاستخراج وضخ المياه في لبنان. وبهدف تأمين الاستمرارية، سيجري تنفيذ مشاريع بنية تحتية عدة تهدف إلى تحسين الأداء، وخفض تكاليف العمليات، بما في ذلك 12 مشروعاً للطاقة الشمسية، بقيمة مالية تقارب الـ30 مليون يورو. كما سيجري تنفيذ مشروع لتحسين إدارة الموارد المائية بتمويل يناهز الـ17 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.