لبنان: «حزب الله» يفوّض بري رئاسياً و«الثنائي الشيعي» يتمسك بفرنجية

باسيل يسعى لدى رئيس البرلمان لترجيح الخيار الثالث

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان: «حزب الله» يفوّض بري رئاسياً و«الثنائي الشيعي» يتمسك بفرنجية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

يصطدم إخراج الاستحقاق الرئاسي اللبناني من التأزم بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية بمدى استعداد المعارضة ومحور الممانعة لخفض منسوب التوتر السياسي، والتلاقي في منتصف الطريق مع المسعى الذي يتصدر جدول أعمال الاجتماعات التي يعقدها «اللقاء الديمقراطي» للوصول إلى تسوية بالتوافق على رئيس يقف على مسافة واحدة من الجميع، رغم أن تصاعد المواجهة المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، لا يدعو للتفاؤل ما لم يهدأ الوضع جنوباً بالتلازم مع وقف إطلاق النار على الجبهة الغزاوية، لأن الحزب، وإن كان فوض حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بكل ما يمت بصلة إلى الملف الرئاسي، فإنه في المقابل يتعاطى وانتخاب الرئيس من زاوية ما سيؤول إليه الوضع جنوباً.

فالمسعى الذي يواكب تحرك «اللقاء الديمقراطي» سعياً وراء التوصل إلى تسوية رئاسية يتزامن، حسب المصدر السياسي، مع مضي قطر في لقاءاتها الأحادية بالكتل النيابية ذات التأثير المباشر في وقف تعطيل انتخاب الرئيس من جهة، واستعداد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لتفعيل حواره مع الرئيس بري لعله يصل في نهاية المطاف إلى ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث من خارج المرشحين المتنافسين، رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور، مع أنه كان تقاطع مع المعارضة على ترشيحه.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قطر بدأت تستمزج آراء الكتل النيابية للوقوف على رأيها حيال إمكانية التقدم بمبادرة لتسهيل انتخاب الرئيس من دون أن تُفصح عن خطوطها العريضة التي ما زالت موضع استكشاف، ولن تتسرّع لإخراجها للعلن لأنها تفضّل التريث وعدم حرق المراحل في غير أوانها.

في هذا السياق، كشفت المصادر النيابية أن رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التقى، حتى الساعة، في إطار استكشافه لمواقف الكتل النيابية، الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وخلفه نجله رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، وعضوي كتلة «القوات اللبنانية» الوزير السابق النائب ملحم رياشي وزميله بيار بو عاصي، والمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل، ولمرة ثانية في أقل من أسبوعين، على أن يتابع لقاءاته بممثلين لمعظم الكتل النيابية ذات التأثير في الملف الرئاسي.

وقالت المصادر النيابية إن قطر تدرس القيام بمبادرة، لكنها تفضل التريث إلى ما بعد استكمالها اللقاءات التي تعقدها مع الكتل النيابية، وأكدت أن الذين التقوا رئيس الوزراء القطري لم يطّلعوا على مضامينها، لأنها ما زالت في طور التأسيس، ولن تخرج عن التوجه العام للجنة «الخماسية»، وعنوانه تضافر الجهود لتسهيل انتخاب الرئيس على خلفية السؤال عما يمكن القيام به لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم، وأكدت أن اللقاءات الاستطلاعية لا تختلف عن تلك التي قام بها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان.

ولفتت إلى أن التحرك القطري يأتي متلازماً مع المسعى الذي يتولاه «اللقاء الديمقراطي» لتسهيل انتخاب الرئيس، وبالتزامن مع استعداد باسيل للتحرك نحو بري الذي فوّضه «حزب الله» بالإنابة عنه في التفاوض بكل ما يتعلق بانتخابه، وهذا ما تبلغه القيادي في «التقدمي» الوزير السابق غازي العريضي من قيادة الحزب، وإن كان لم يدخل معه في أسماء المرشحين.

وأكدت أن «حزب الله» لعب دوراً في تعبيد الطريق أمام باسيل لتصويب علاقته ببري، وصولاً إلى تشجيعه على التحاور معه والانفتاح عليه، خصوصاً أن قنوات الاتصال بين الحزب وباسيل ما زالت محصورةً بالتواصل القائم بين الأخير ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا.

ولم تستبعد المصادر أن يهدف باسيل من وراء استعداده للحوار مع بري إلى إقناعه بترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث للتوافق على مرشح يدعو «حزب الله» للاطمئنان إلى انتخابه، ولا يشكل تحدياً لفرنجية، لا بل يحظى بموافقته.

ولا تود المصادر النيابية أن تستبق رد فعل بري الذي لا يزال، على الأقل راهناً، يتمسك وحليفه «حزب الله» بدعم فرنجية الذي يصر على ترشّحه ولا نية لديه للانسحاب من السباق الرئاسي في الوقت الحاضر، مع أن مصادر على صلة وثيقة بمحور الممانعة لا تستبعد التفاهم مع باسيل، شرط أن يحظى بتأييد فرنجية الذي كان أبلغ لودريان بأن عزوفه عن الترشّح لن يمنع وصول من يدعمه هو والثنائي الشيعي للرئاسة، وكأنه يشير ضمناً إلى إمكانية التفاهم مع باسيل كونه ليس في وارد الدخول في قطيعة مع الحزب، لأن ما يهمه إبعاد قائد الجيش العماد جوزف عون عن السباق.

فهل يدخل باسيل في صفقة مع الثنائي الشيعي بالإنابة عن فرنجية؟ أم أنه يدخل في لعبة تقطيع الوقت إلى ما بعد انتهاء التمديد لقائد الجيش في يناير (كانون الثاني) المقبل، ظناً منه بأنه يمكن أن يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق الرئاسية على نحو يؤدي إلى تراجع حظوظه الرئاسية؟ وما هو موقف «الخماسية» في حال أن قطر حسمت أمرها وقررت طرح مبادرة رئاسية فور انتهاء لقاءاتها الاستطلاعية بالكتل النيابية للوقوف على مدى استعدادها للانخراط فيها؟

لذلك لا يزال الحراك الرئاسي تحت سقف تقطيع الوقت لملء الفراغ إلى حين تقرر «الخماسية» إعادة تشغيل محركاتها فور إنضاج الظروف الخارجية التي تؤدي إلى إدراج انتخاب الرئيس بنداً أساسياً على خريطة الاهتمام الدولي، من دون أن نسقط من حسابنا، كما تقول المصادر، ما يمكن أن يترتب على البلد من تداعيات في حال لجوء إسرائيل إلى توسعة الحرب، رغم أن تصاعد المواجهة لا يزال محكوماً بمعادلة توازن الرعب لئلا تخرج عن السيطرة التي تنذر بزعزعة الاستقرار في المنطقة، وهذا ما لا تريده واشنطن.


مقالات ذات صلة

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

شكل قانون العفو العام الذي أقرّه البرلمان اللبناني اختباراً دقيقاً لقدرة الدولة على التوفيق بين مقتضيات العدالة وضرورات المصالحة الاجتماعية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

مشهد النزوح يعود إلى جنوب لبنان

عاد مشهد النزوح ليطلّ من جديد على بلدات جنوب لبنان، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

فجّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.