عبد الله الثاني لـ«وقف فوري» للنار في غزة ويحذر من تصعيد في الضفة

الصفدي وهاكان يؤكدان وحدة الموقفين الأردني والتركي

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره التركي هاكان فيدان الخميس في عمان (وكالة الأنباء الأردنية)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره التركي هاكان فيدان الخميس في عمان (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

عبد الله الثاني لـ«وقف فوري» للنار في غزة ويحذر من تصعيد في الضفة

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره التركي هاكان فيدان الخميس في عمان (وكالة الأنباء الأردنية)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره التركي هاكان فيدان الخميس في عمان (وكالة الأنباء الأردنية)

جدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التأكيد على ضرورة الدفع لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإغاثية والطبية دون انقطاع.

وحذر العاهل الأردني من التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما في ذلك عنف المستوطنين المتطرفين بحق الفلسطينيين، والانتهاكات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكداً أن ما يجري يجب التصدي له قبل أن يؤدي إلى خروج الوضع بالضفة عن السيطرة، وتفجر الأوضاع بالمنطقة.

وشدد الملك عبد الله الثاني، خلال لقائه مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في عمان، الخميس، على رفض بلاده التام للتهجير القسري للفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، وضرورة الاستمرار في مخاطبة المجتمع الدولي للضغط باتجاه تمكين الغزيين من العودة إلى بيوتهم.

كما شدد على رفض المملكة محاولات الفصل بين غزة والضفة الغربية باعتبارهما امتداداً للدولة الفلسطينية الواحدة.

ودعا عبد الله الثاني إلى ضرورة توحيد المواقف الإقليمية للدفع باتجاه أفق سياسي حقيقي يقود إلى حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

في السياق، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «وحدة الموقفين الأردني والتركي من ناحية الهدف الاستراتيجي الذي نعمل من أجله»، مضيفاً أن «الأولويات الحالية واضحة؛ وقف العدوان على غزة، إدخال ما يكفي من المساعدات الإنسانية الدائمة إلى كل أنحاء القطاع، جنوبه وشماله، وقف عملية التدمير، والعمل فوراً من أجل عودة النازحين في غزة إلى مناطقهم التي خرجوا منها»، مؤكداً: «مواقفنا واضحة في رفض التهجير، وفي رفض أي وجود إسرائيلي في غزة، وفي رفض أي اقتطاع لأي جزء من غزة».

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره التركي هاكان فيدان الخميس في عمان (وكالة الأنباء الأردنية)

وخلال مؤتمر صحافي جمع وزير الخارجية الأردني ونظيره التركي هاكان فيدان، الخميس، في عمان، أكد الصفدي أن «التعامل مع غزة بعد توقف هذا العدوان، يجب أن يكون في إطار شمولي يؤكد وحدة غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، ويستأنف حلاً شاملاً للصراع على أساس حل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من (حزيران) لعام 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل».

وبيّن الصفدي: «موقفنا محدد من أن استمرار العدوان يدفع المنطقة كلها إلى أتون المزيد من الحروب والصراعات، ونرى التوتر الذي بدأ يتفاقم في المنطقة على عدة جبهات، وهذا كله وليد هذا العملية المستمرة التي يوجدها العدوان الإسرائيلي ويوجدها الموقف الإسرائيلي، الرافض للانخراط في أي جهد حقيقي لوقف العدوان وأي جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والدائم الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار للفلسطينيين وللإسرائيليين».

وحذر الصفدي من «عمليات تحريض مستمرة من قبل مسؤولين إسرائيليين، تشيطن الإنسان الفلسطيني، تنكر حقه في الحياة، وترفض أن تعطيه حقوقه المشروعة التي يقرها المجتمع الدولي كله».

وأضاف: «المجتمع الدولي كله يقول إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام، ورئيس الحكومة الإسرائيلية يقول لن أسمح بتجسيد حل الدولتين، والمجتمع الدولي كله يقول إن السلطة الفلسطينية يجب أن تتولى هي مسؤولية قيادة شعبها ورئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إنه لن يعمل مع هذه السلطة. فنحن الآن في مواجهة ليس فقط عدواناً إسرائيلياً على غزة نتائجه الكارثية بدأت تنتشر في أنحاء المنطقة، ولكننا أيضاً في مواجهة موقف سياسي إسرائيلي يتحدى إرادة المجتمع الدولي ويخرق القانون الدولي، ويخرق كل المعايير الإنسانية والقانونية والأخلاقية».

الموقف التركي

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن «هذه المذبحة يجب أن تتوقف فوراً، ويجب رفع الحصار غير القانوني المفروض على غزة»، مشدداً على أنه «من غير المقبول على الإطلاق أن تحاول إسرائيل تبرير هجماتها ضد فلسطين لأسباب أمنية، إن ما تفعله إسرائيل بدعوى ضمان أمنها ليس إلا توسعاً واحتلالاً».

وزاد: «إن توسع إسرائيل في أراضيها بعد كل حرب وأزمة، هو أكبر دليل ملموس على ذلك، إسرائيل تسرق أراضي الفلسطينيين، من خلال أنشطتها الاحتلالية التي تسميها المستوطنات».

وقال فيدان: «لنكن واضحين، ليست إسرائيل هي التي يتعرض أمنها فعلاً للتهديد، على العكس من ذلك، المهددون هم الفلسطينيون ودول المنطقة، العالم كله بحاجة لرؤية هذه الحقيقة. إن التفاهم الذي يتحدث فقط عن أهل إسرائيل ويتجاهل التهديد الأمني الذي يواجهه الفلسطينيون يجلب الحرب وليس السلام إلى المنطقة».

هيئة محكمة العدل الدولية قبيل بدء جلسة الاستماع في قضية «الإبادة» التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في لاهاي 11 يناير (إ.ب.أ)

وزاد فيدان: «قابلنا بالترحيب، الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا لمحكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، ونأمل أن يؤدي القرار القضائي المؤقت الذي أصدرته محكمة العدل بوقف الهجمات إلى خلق فرصة لوقف دائم لإطلاق النار»، مؤكداً أن «الحصار على قدسية المسجد الأقصى ومكانته التاريخية هو خطنا الأحمر كجميع المسلمين».

نزوح الفلسطينيين من خانيونس في جنوب غزة نحو رفح فراراً من القصف الإسرائيلي (أ.ب)

وأضاف الوزير التركي: «يجب اتخاد خطوات ملموسة الآن، ويتحمل الجميع مسؤوليتهم تجاه هذه القضية، ولن يكون الحل ممكناً إلا بقيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وذات التكامل الجغرافي على خطوط عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأكد فيدان: «نحن ضد تهجير الفلسطينيين من غزة، وستواصل تركيا دعم جميع المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام النهائي». وقال: «لا داعي للمزيد من المشاكل والصراعات في منطقتنا، ونحن نرى أن الحرب في غزة تزيد للأسف من التصعيد الإقليمي، ورأينا توتراً انعكس على لبنان وسوريا والعراق واليمن وخليج البحر الأحمر في الوقت نفسه».


مقالات ذات صلة

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو وإدارتها الشؤون المصيرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)

مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

تجتمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية في فرنسا، الجمعة، لحث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل ستخصص 338 مليون دولار لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، المناهضة للاستيطان، إنَّه من المتوقع موافقة إسرائيل، الخميس، على تخصيص مليار شيقل (337.8 مليون دولار) لبناء مستوطنات جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.