إسرائيل تقيد دخول مصلين مسلمين للأقصى وتتيح لليهود الاقتحام للشهر الثالث على التوالي

رقم قياسي آخر في الاعتقالات ومحاربة الفلسطينيين في أرزاقهم

جماعات من المستوطنين تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
جماعات من المستوطنين تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقيد دخول مصلين مسلمين للأقصى وتتيح لليهود الاقتحام للشهر الثالث على التوالي

جماعات من المستوطنين تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
جماعات من المستوطنين تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

يتهم الفلسطينيون إسرائيل باستغلال الانشغال العالمي في الحرب على غزة، لتنفيذ حرب لا تقل ضراوة ضدهم في الضفة الغربية، حيث تمارس اعتداءات يومية في كل القرى والبلدات، وتنفذ اعتقالات بلغت رقما قياسيا منذ بداية الاحتلال (5810 معتقلين منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي).

وراحت في الآونة الأخيرة تعتمد أساليب تنكيل وحشية، مثل توقيف جنازة، وقطع الأرزاق، وتدمير البنى التحتية لمخيمات اللاجئين، وغير ذلك الكثير، فيما يتابع المستوطنون اعتداءاتهم على المسجد الأقصى المبارك وباحاته.

وكان أحدث صنف من صنوف ذلك التنكيل ما حصل في مخيم جنين للاجئين صبيحة الخميس من تخريب وتدمير. وبحسب ما قال عزمي العزمي، وهو يقف أمام كومة من الفاكهة والخضار الملقاة على الأرض، يحاول استصلاح حبات منها، بعد أن دهستها عجلات الآليات العسكرية الإسرائيلية خلال اقتحامها لمدينة ومخيم جنين شمال الضفة الغربية، إن «الاحتلال يدمر بتعمد وإصرار مصدر رزقنا، هذه البضاعة تالفة ولا تصلح للبيع ولا للأكل».

ويضيف: «الاحتلال يسعى لكسر شوكتنا كمواطنين، حتى يتمكن اليأس منا ومن الشعب الفلسطيني برمته، ما يفعله هو انتقام من الشجر والحجر وممتلكات الناس، وأرزاقهم، لكن نحن صامدون وكل ما يقوم به الاحتلال لن يكسر من عزيمتنا».

مواطنون وسط أنقاض مبنى دُمر بسبب قصف إسرائيلي في مخيم جنين (أ.ف.ب)

والعزمي هو واحد من 260 بائعا يملكون عربات للخضار والفاكهة في سوق الخضار في جنين والذين دمرت عرباتهم، وأتلفت بضاعتهم، بسبب تجريفها وسحقها من قبل جرافات وآليات الجيش الإسرائيلي. وبحسب بلدية جنين، فإن جميع العربات تم تكسيرها وجرف عدد منها، ما يعني تلف كميات كبيرة من الخضار والفاكهة.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال العبيدي: «جرافات الاحتلال دمرت نحو 7 كيلومترات من الشوارع في مناطق مختلفة من مدينة جنين وبمحاذاة مخيمها، كان أبرزها شارع حيفا، وهو من أكثر الشوارع حيوية، حيث يربط المدينة بمجمع بلدات وقرى شمال وشمال غربي جنين البالغ عددها 8، إضافة إلى تدمير شوارع في منطقة الجابريات، وطلعة الغبز القريبة من المخيم، ومناطق واسعة في الحارة الشرقية من مدينة جنين». وتابع: «طالت عمليات التجريف والتدمير الشوارع المؤدية إلى مستشفى جنين الحكومي ومستشفى ابن سينا، حيث تم إصلاح هذه الشوارع بطريقة إسعافية عاجلة، لتمكين السيارات والمواطنين من استخدامها عند الضرورة».

جنود إسرائيليون يفتشون سيارةً خلال عملية عسكرية قرب جنين في الضفة الغربية في 4 يناير الحالي (رويترز)

ويرى العبيدي، أن الأضرار التي لحقت بمدينة جنين جراء الاقتحامات المتلاحقة، طيلة السنتين الماضيتين، تكون مضاعفة، فلا تقتصر على تجريف الشوارع وتدمير البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي فقط، بل تمتد أيضا إلى ضرب المحولات الكهربائية الكبيرة.

جرافات الاحتلال دمرت نحو 7 كيلومترات من الشوارع في مناطق مختلفة من المدينة وبمحاذاة مخيمها، كان أبرزها شارع حيفا، وهو من أكثر الشوارع حيوية

رئيس بلدية جنين

والمعروف، أن جنين تعرضت لأكبر عدد من الاعتقالات منذ السابع من أكتوبر. واعتقلت القوات الإسرائيلية خلال 24 ساعة 28 فلسطينيا. وهناك اعتقالات شهدتها محافظات كل من: رام الله، بيت لحم، نابلس، طولكرم، أريحا، والقدس. وبحسب بيان مشترك صادر عن «هيئة شؤون الأسرى والمحررين»، و«نادي الأسير الفلسطيني»: «فإن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات اقتحام وتنكيل واسعة، واعتداءات بالضرب المبرّح، وتهديدات بحقّ المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب عمليات التخريب والتدمير الواسعة في منازل الفلسطينيين، ومصادرة الأموال، والمركبات». وبذلك ترتفع حصيلة الاعتقالات منذ بدء معركة «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى نحو 5810، وهذه الحصيلة تشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا كرهائن.

 

فلسطينيون يتفقدون موقعا قتلت فيه غارة جوية إسرائيلية 6 رجال بالقرب من جنين في الضفة الغربية (رويترز)

ومن صنوف التنكيل الأخرى التي يستخدمها الإسرائيليون بحق الفلسطينيين، ما شهدته مدينة القدس الشرقية ليل الأربعاء - الخميس، حيث نظم المستوطنون اليهود، مساء الأربعاء، مسيرة عشية «بداية الشهر العبري» في البلدة القديمة وبمحاذاة أسوار القدس وصولا إلى حائط البراق. وقامت الشرطة خلال ذلك بإغلاق بعض مفارق الطرقات والشوارع خلال مسيرة المستوطنين.

وتزامنت المسيرة، مع جنازة الحاجة المقدسية أسماء جلاجل، في مقبرة باب الرحمة الواقعة عند السور الشرقي للمسجد الأقصى. وأوضح المصور الصحافي أحمد جلاجل، نجل الفقيدة، أن الشرطة أغلقت الطرقات المؤدية إلى المقبرة، ومنعت وصول السيارات إلى المكان، مما أدى إلى تأخير التشييع إلى المقبرة لأكثر من ساعة واضطرار المشيعين إلى المشي في طرق التفافية لغرض الوصول إلى المقبرة.

صورة أرشيفية لاقتحام المستوطنين للأقصى (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل وللشهر الثالث على التوالي فرض قيودها على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى، وتمنع الدخول إليه باستثناء كبار السن والنسوة. وتواصل التمركز على أبواب الأقصى والبلدة القديمة».

وفي المقابل، نفذ مئات المستوطنين، الخميس، اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، بمناسبة «بداية الشهر العبري». وبلغ عدد المقتحمين 244 مستوطنا دخلوا للمسجد على شكل مجموعات متتالية، عبر باب المغاربة الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس. وأدى المستوطنون صلواتهم في المسجد الأقصى، وحمل بعضهم مظلات تحمل صورا لجندي قتيل.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».