رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
TT

رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

رغم ارتفاع وتيرة تبادل القصف والتصعيد بين جماعة «حزب الله» اللبنانية وإسرائيل في الآونة الأخيرة، عبر استهداف مواقع لقيادات عسكرية إسرائيلية أو رصد إسرائيل قياديين في الجماعة واغتيالهم، تُظهر مؤشرات أخرى إمكانية الحديث حول النقاط الخلافية بشأن الحدود البرية جنوب لبنان ومعالجتها.

ووفقا لوكالة أنباء العالم العربي، كان الحراك الدبلوماسي في لبنان في بداية المعارك في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) يُحذّر من اتساع رقعة الحرب، ويؤكد ضرورة الالتزام بالقرار الدولي 1701، ومن ثم بدء طرح إمكانية التوجه نحو إنهاء الخلافات على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، في انتظار زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، خلال الفترة المقبلة وما إذا كان سيحمل الرجل معه تصوراً واقتراحات لحلها.

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، في كلمة خلال حفل تأبين أحد أعضاء الحزب الأسبوع الماضي: «إننا اليوم في لبنان أمام فرصة تاريخية للتحرير الكامل لكل شبر من أرضنا المحتلة، من نقطة (ب 1) حتى بقية مزارع شبعا بعد وقف العدوان على غزة».

ويرى العميد المتقاعد منير شحادة، منسق الحكومة اللبنانية لدى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) سابقاً، أن حديث نصر الله ليس ناتجاً عن الحرب على غزة والمعارك في جنوب لبنان فقط.

وقال شحادة لوكالة أنباء العالم العربي: «المسألة تعود إلى زيارة آموس هوكشتاين في أغسطس (آب) الماضي إلى لبنان، إذ كانت زيارته بهدف معالجة الخلافات على الحدود البرية، كون الإدارة الأميركية ارتأت أنه بعد ترسيم الحدود البحرية لماذا لا نعالج مشكلة الحدود البرية».

حل النقاط الخلافية

وأضاف شحادة: «إسرائيل كانت موافقة، وبدأت ترضخ للحديث عن النقطة (ب 1) وهي أول نقطة على الشاطئ بين لبنان وفلسطين في منطقة الناقورة، التي كانت إسرائيل ترفض الحديث حولها قبل الترسيم البحري».

وتابع: «لكن بعد زيارة المبعوث الأميركي، أصبحت إسرائيل مستعدّة للحديث عن هذه النقطة والجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا؛ ويعود السبب إلى الخيمتين اللتين نصبهما (حزب الله) في منطقة بسطرة بمزارع شبعا جنوباً، إذ شكّلا حينها ضغطاً كبيراً على إسرائيل».

ورأى أن «الإسرائيليين لم يكونوا على استعداد لانتزاع الخيمتين، لأنهم أدركوا أن (حزب الله) على أتمّ الاستعداد للمواجهة العسكرية، فحاولوا بطرق دبلوماسية حل المسألة إلى أن جاء هوكشتاين حاملاً أفكاراً لمعالجة الحدود البرية».

وأردف العميد شحادة قائلاً: «ما تحدث به نصر الله لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استعداد إسرائيلي لحل مشكلة الحدود البرية المتمثلة في النقاط الـ13 المتحفَّظ عليها ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا».

وأوضح شحادة الشروط التي شدد عليها نصر الله في كلمته المتعلقة بمسألة الحدود الجنوبية، قائلاً إن «الشرط الأول أنه لا وقف للعمليات في الجنوب قبل وقف العدوان على غزة؛ والشرط الثاني معالجة الخلافات على الحدود البرية واسترجاع الأراضي اللبنانية كافة؛ والثالث منع الخروقات الجوية والبحرية والبرية، فيُمنع تحليق طائرات التجسس أو استخدام الأجواء اللبنانية لقصف مواقع عسكرية في سوريا».

وأضاف: «لا نعرف إلى أين تتّجه التطورات، خصوصاً مع التصعيد الإسرائيلي المتواصل في استهدافاته خلال الأيام الماضية؛ لكن لو فرضنا توقف العدوان على غزة، فإسرائيل كانت مستعدة لمعالجة مشكلة الحدود البرية مسبقاً، فكيف مع اشتداد المعارك؟!».

وحول مسألة مزارع شبعا، التي يرى البعض أنها موضع خلاف، إن كانت سورية أم لبنانية، أوضح العميد شحادة أن الموفد الأميركي طرح أنه «من ضمن معالجة الحدود البرية الحديث عن مزارع شبعا».

وتابع: «الحدود البرية مرسَّمة منذ سنة 1923، حينها حددت 38 نقطة بين الناقورة ونهر الوزاني، ثم كانت اتفاقية الهدنة سنة 1949 بين لبنان وإسرائيل التي أكدت الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وزرعوا بين النقاط السابقة 105 نقاط جديدة تُلزم إسرائيل بالتراجع خلفها؛ لكنّ الخط الأزرق (خط انسحاب إسرائيل سنة 2000) لا يتطابق معها في 13 نقطة، وهي النقاط الخلافية».

تطبيق القرار 1701

من جانبه، قال النائب أشرف بيضون، عضو كتلة التنمية والتحرير: «لبنان يحترم القرارات الدولية؛ والمشكلة في الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، وخرقه سيادتنا بمختلف الأشكال، وانتهاكه القرارات الدولية كافة».

وأضاف في حديث لوكالة أنباء العالم العربي: «كل من يدعو إلى تطبيق القرار 1701 يدرك أن إسرائيل هي التي يجب أن تبدأ في تطبيقه، لأنه يضم 19 بنداً، منها أكثر من 10 بنود تُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية وتسليم مزراع شبعا لقوات الطوارئ الدولية، والسماح للأهالي بالعودة إليها والانتفاع بحقوقهم فيها، وتسليح الجيش اللبناني ليكون باستطاعته القيام بمهامه إلى جانب القوات الدولية، إضافةً إلى الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية».

وتابع: «من الواضح أن مساراً يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو يحاول فيه إغراق الجميع في مستنقع الحرب؛ والأميركيون يسعون في خطٍّ موازٍ ضمن خيار دبلوماسي لمنع تصعيد الأحداث، لأن تبعاته ستكون سلبية على الجميع ولا أحد يريد التطور السلبي، والذي سيدفع ثمنه هو الجانب الإسرائيلي لأنه سيكون من دون حدود».

ويقول بيضون: «إننا أمام هذين الخطين نأمل في انتصار خيار وقف العدوان على غزة والضفة الغربية ولبنان حتى يبدأ مسار حل النقاط الخلافية جنوباً؛ في البداية من النقاط الـ13 المتحفظ عليها في الخط الأزرق وصولاً إلى قرية شمال الغجر اللبنانية المعترَف بها بالقرار 1701 ونقطة B1 (ب 1) في الناقورة حتى مزارع شبعا، التي يجب على الاحتلال تسليمها لقوات الطوارئ الدولية بموجب القرار الدولي».

المعطيات للميدان

أما رولا برو، الباحثة في القانون الدولي الإنساني، فتشير إلى أن معطيات الميدان تفرض نفسها على إمكانية التوجه نحو معالجة النقاط المتحفَّظ عليها جنوباً.

وقالت برو لوكالة أنباء العالم العربي: «الجانب الإسرائيلي يريد انسحاب مقاتلي الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني، وهو ما يرفضه الحزب، ونتنياهو، تحت ضغط من سكان مستوطنات الشمال، الذين نزحوا نتيجة ضربات «حزب الله». هذه الأجواء الصعبة قد تؤدي إلى فتح حرب أوسع أو إيجاد حل نهائي؛ لكن بالتأكيد من المستبعد العودة إلى المرحلة السابقة».

وأضافت: «كلّنا ندرك أن ما يحدث خلف الكواليس ليس بالضرورة ينعكس على الإعلام؛ فالتجارب التاريخية واضحة في حرب يوليو (تموز) 2006، إذ كان الهدف الإسرائيلي إنهاء (حزب الله)، ولكنّ هذا لم يحدث».

وتشير الباحثة القانونية إلى أن «تثبيت الحدود البريّة وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة قد يكون الحديث عنه مبكراً، ما دام (حزب الله) ربط الحديث عنه بوقف العدوان على غزة؛ ولكن إنْ فُتح النقاش حوله، فقد لا يكون مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، بل يتطلب تغييراً في الطرف المقابل، وهو ما بدأ يظهر من خلافات داخل الحكومة (الإسرائيلية) وإمكانية حلها بقرار داخلي أو ضغط أميركي».

وقالت: «لو وضعنا احتمال إتمام المعالجة الحدودية، فما الضمانات التي ستقدَّم لعدم خرقه (أي اتفاق لترسيم الحدود) مستقبلاً من إسرائيل؟ هذا السؤال المركزي يتطلب جواباً من الجانب الأميركي، ثم يبدأ النقاش اللبناني حول تسليح الجيش اللبناني ووضع سياسة دفاعية، لأن كثيراً من الفرقاء سيقولون إنه لا ضرورة لبقاء السلاح بيد (حزب الله) ما دام انتهى سبب وجوده. وبالتالي، نحن أمام مرحلة مختلفة على الصعيدين المحلي والإقليمي لسنوات مقبلة».


مقالات ذات صلة

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

المشرق العربي جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ» أثناء عملية إنقاذ بجنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات رغم وقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended