رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
TT

رغم التصعيد العسكري... مؤشرات على إمكانية حل الخلافات حول الحدود البرية جنوب لبنان

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قرية كفركلا جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل في 9 يناير 2024 (أ.ف.ب)

رغم ارتفاع وتيرة تبادل القصف والتصعيد بين جماعة «حزب الله» اللبنانية وإسرائيل في الآونة الأخيرة، عبر استهداف مواقع لقيادات عسكرية إسرائيلية أو رصد إسرائيل قياديين في الجماعة واغتيالهم، تُظهر مؤشرات أخرى إمكانية الحديث حول النقاط الخلافية بشأن الحدود البرية جنوب لبنان ومعالجتها.

ووفقا لوكالة أنباء العالم العربي، كان الحراك الدبلوماسي في لبنان في بداية المعارك في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) يُحذّر من اتساع رقعة الحرب، ويؤكد ضرورة الالتزام بالقرار الدولي 1701، ومن ثم بدء طرح إمكانية التوجه نحو إنهاء الخلافات على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، في انتظار زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، خلال الفترة المقبلة وما إذا كان سيحمل الرجل معه تصوراً واقتراحات لحلها.

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، في كلمة خلال حفل تأبين أحد أعضاء الحزب الأسبوع الماضي: «إننا اليوم في لبنان أمام فرصة تاريخية للتحرير الكامل لكل شبر من أرضنا المحتلة، من نقطة (ب 1) حتى بقية مزارع شبعا بعد وقف العدوان على غزة».

ويرى العميد المتقاعد منير شحادة، منسق الحكومة اللبنانية لدى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) سابقاً، أن حديث نصر الله ليس ناتجاً عن الحرب على غزة والمعارك في جنوب لبنان فقط.

وقال شحادة لوكالة أنباء العالم العربي: «المسألة تعود إلى زيارة آموس هوكشتاين في أغسطس (آب) الماضي إلى لبنان، إذ كانت زيارته بهدف معالجة الخلافات على الحدود البرية، كون الإدارة الأميركية ارتأت أنه بعد ترسيم الحدود البحرية لماذا لا نعالج مشكلة الحدود البرية».

حل النقاط الخلافية

وأضاف شحادة: «إسرائيل كانت موافقة، وبدأت ترضخ للحديث عن النقطة (ب 1) وهي أول نقطة على الشاطئ بين لبنان وفلسطين في منطقة الناقورة، التي كانت إسرائيل ترفض الحديث حولها قبل الترسيم البحري».

وتابع: «لكن بعد زيارة المبعوث الأميركي، أصبحت إسرائيل مستعدّة للحديث عن هذه النقطة والجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا؛ ويعود السبب إلى الخيمتين اللتين نصبهما (حزب الله) في منطقة بسطرة بمزارع شبعا جنوباً، إذ شكّلا حينها ضغطاً كبيراً على إسرائيل».

ورأى أن «الإسرائيليين لم يكونوا على استعداد لانتزاع الخيمتين، لأنهم أدركوا أن (حزب الله) على أتمّ الاستعداد للمواجهة العسكرية، فحاولوا بطرق دبلوماسية حل المسألة إلى أن جاء هوكشتاين حاملاً أفكاراً لمعالجة الحدود البرية».

وأردف العميد شحادة قائلاً: «ما تحدث به نصر الله لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استعداد إسرائيلي لحل مشكلة الحدود البرية المتمثلة في النقاط الـ13 المتحفَّظ عليها ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا».

وأوضح شحادة الشروط التي شدد عليها نصر الله في كلمته المتعلقة بمسألة الحدود الجنوبية، قائلاً إن «الشرط الأول أنه لا وقف للعمليات في الجنوب قبل وقف العدوان على غزة؛ والشرط الثاني معالجة الخلافات على الحدود البرية واسترجاع الأراضي اللبنانية كافة؛ والثالث منع الخروقات الجوية والبحرية والبرية، فيُمنع تحليق طائرات التجسس أو استخدام الأجواء اللبنانية لقصف مواقع عسكرية في سوريا».

وأضاف: «لا نعرف إلى أين تتّجه التطورات، خصوصاً مع التصعيد الإسرائيلي المتواصل في استهدافاته خلال الأيام الماضية؛ لكن لو فرضنا توقف العدوان على غزة، فإسرائيل كانت مستعدة لمعالجة مشكلة الحدود البرية مسبقاً، فكيف مع اشتداد المعارك؟!».

وحول مسألة مزارع شبعا، التي يرى البعض أنها موضع خلاف، إن كانت سورية أم لبنانية، أوضح العميد شحادة أن الموفد الأميركي طرح أنه «من ضمن معالجة الحدود البرية الحديث عن مزارع شبعا».

وتابع: «الحدود البرية مرسَّمة منذ سنة 1923، حينها حددت 38 نقطة بين الناقورة ونهر الوزاني، ثم كانت اتفاقية الهدنة سنة 1949 بين لبنان وإسرائيل التي أكدت الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين وزرعوا بين النقاط السابقة 105 نقاط جديدة تُلزم إسرائيل بالتراجع خلفها؛ لكنّ الخط الأزرق (خط انسحاب إسرائيل سنة 2000) لا يتطابق معها في 13 نقطة، وهي النقاط الخلافية».

تطبيق القرار 1701

من جانبه، قال النائب أشرف بيضون، عضو كتلة التنمية والتحرير: «لبنان يحترم القرارات الدولية؛ والمشكلة في الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، وخرقه سيادتنا بمختلف الأشكال، وانتهاكه القرارات الدولية كافة».

وأضاف في حديث لوكالة أنباء العالم العربي: «كل من يدعو إلى تطبيق القرار 1701 يدرك أن إسرائيل هي التي يجب أن تبدأ في تطبيقه، لأنه يضم 19 بنداً، منها أكثر من 10 بنود تُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية وتسليم مزراع شبعا لقوات الطوارئ الدولية، والسماح للأهالي بالعودة إليها والانتفاع بحقوقهم فيها، وتسليح الجيش اللبناني ليكون باستطاعته القيام بمهامه إلى جانب القوات الدولية، إضافةً إلى الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية».

وتابع: «من الواضح أن مساراً يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو يحاول فيه إغراق الجميع في مستنقع الحرب؛ والأميركيون يسعون في خطٍّ موازٍ ضمن خيار دبلوماسي لمنع تصعيد الأحداث، لأن تبعاته ستكون سلبية على الجميع ولا أحد يريد التطور السلبي، والذي سيدفع ثمنه هو الجانب الإسرائيلي لأنه سيكون من دون حدود».

ويقول بيضون: «إننا أمام هذين الخطين نأمل في انتصار خيار وقف العدوان على غزة والضفة الغربية ولبنان حتى يبدأ مسار حل النقاط الخلافية جنوباً؛ في البداية من النقاط الـ13 المتحفظ عليها في الخط الأزرق وصولاً إلى قرية شمال الغجر اللبنانية المعترَف بها بالقرار 1701 ونقطة B1 (ب 1) في الناقورة حتى مزارع شبعا، التي يجب على الاحتلال تسليمها لقوات الطوارئ الدولية بموجب القرار الدولي».

المعطيات للميدان

أما رولا برو، الباحثة في القانون الدولي الإنساني، فتشير إلى أن معطيات الميدان تفرض نفسها على إمكانية التوجه نحو معالجة النقاط المتحفَّظ عليها جنوباً.

وقالت برو لوكالة أنباء العالم العربي: «الجانب الإسرائيلي يريد انسحاب مقاتلي الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني، وهو ما يرفضه الحزب، ونتنياهو، تحت ضغط من سكان مستوطنات الشمال، الذين نزحوا نتيجة ضربات «حزب الله». هذه الأجواء الصعبة قد تؤدي إلى فتح حرب أوسع أو إيجاد حل نهائي؛ لكن بالتأكيد من المستبعد العودة إلى المرحلة السابقة».

وأضافت: «كلّنا ندرك أن ما يحدث خلف الكواليس ليس بالضرورة ينعكس على الإعلام؛ فالتجارب التاريخية واضحة في حرب يوليو (تموز) 2006، إذ كان الهدف الإسرائيلي إنهاء (حزب الله)، ولكنّ هذا لم يحدث».

وتشير الباحثة القانونية إلى أن «تثبيت الحدود البريّة وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة قد يكون الحديث عنه مبكراً، ما دام (حزب الله) ربط الحديث عنه بوقف العدوان على غزة؛ ولكن إنْ فُتح النقاش حوله، فقد لا يكون مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، بل يتطلب تغييراً في الطرف المقابل، وهو ما بدأ يظهر من خلافات داخل الحكومة (الإسرائيلية) وإمكانية حلها بقرار داخلي أو ضغط أميركي».

وقالت: «لو وضعنا احتمال إتمام المعالجة الحدودية، فما الضمانات التي ستقدَّم لعدم خرقه (أي اتفاق لترسيم الحدود) مستقبلاً من إسرائيل؟ هذا السؤال المركزي يتطلب جواباً من الجانب الأميركي، ثم يبدأ النقاش اللبناني حول تسليح الجيش اللبناني ووضع سياسة دفاعية، لأن كثيراً من الفرقاء سيقولون إنه لا ضرورة لبقاء السلاح بيد (حزب الله) ما دام انتهى سبب وجوده. وبالتالي، نحن أمام مرحلة مختلفة على الصعيدين المحلي والإقليمي لسنوات مقبلة».


مقالات ذات صلة

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون متفقداً الدمار الذي حل بمدينة النبطية السبت الماضي (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني يدفع نحو «إنجازات تفاوضية»

يُنتظر أن تعقد جلسة تفاوض بين لبنان وإسرائيل مطلع الشهر المقبل، بعد أن طلب الرئيس اللبناني من الأميركيين تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً في روما منتصف سبتمبر.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين

تعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بوقوف الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مشدداً على أننا «لن نترككم أبداً»، وذلك خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» عكسه الترحيب بالجيش اللبناني في النبطية

بدا نثر الأرز على عناصر الجيش اللبناني، وتوزيع الحلويات عليهم، واستقبالهم بحفاوة في مدينة النبطية الجنوبية بمثابة مشاهد مستجدة في واحد من أبرز معاقل «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

اتهم الجيش اللبناني إسرائيل بتنفيذ «تصعيد» دامٍ في جنوب لبنان عبر غارات واسعة النطاق أوقعت قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، وعَدّ أن ذلك يهدد التفاهمات القائمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
TT

السيسي يجدد التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين

السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)
السيسي مستقبلاً عباس في القاهرة 8 يناير 2024 (إ.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين تسويتها بشكل عادل وشامل.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع فيسبوك، بأن السيسي أشار إلى ما تبذله مصر من جهود مضنية لدعم الشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق التسوية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن جانبه، ثمن الرئيس محمود عباس الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث إلى أن السيسي شدد على موقف مصر الرافض لكل أشكال التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً مواصلة مصر جهودها، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، بما يشمل وقف التصعيد، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، جدد السيسي موقف مصر الراسخ الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولة تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجهود تحقيق التوافق بين مختلف القوى الفلسطينية بما يعزز مصالح الشعب الشقيق.

وذكر المتحدث أن عباس أطلع الرئيس المصري على آخر التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأوضاع المأساوية في الضفة الغربية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً تقديره للدور التاريخي والثابت الذي تضطلع به مصر في دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التسوية الدائمة والعادلة لها.

كما أعرب عن تثمين الشعب الفلسطيني للجهود المصرية في هذا الإطار، مؤكداً أهمية مواصلة التشاور بين البلدين بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والتطورات الإقليمية، وهو ما رحّب به الرئيس المصري حيث تم الاتفاق على تكثيف آليات التنسيق السياسي خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.


الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة الدولة اللبنانية»، مؤكداً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا، بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

وشدّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة ومتكاملة»، معتبراً أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، خصوصاً الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».

وجاء كلام عون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبيل مشاركته، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، بمؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني في باريس.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال جولة له في النبطية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إنهاء العداء مع إسرائيل

ولفت عون إلى أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة «العداء» بين البلدين، مؤكداً ألا خيار آخر أمام بلاده سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة.

وقال عون: «نحن نسعى إلى اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، يمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وأكد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل تكلفة»، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وتكلفتها ستكون كبيرة علينا».

حصر السلاح لا فتنة

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف... بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (...) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».

دعم معنوي حصراً!

وبينما تراهن بيروت على أن يُشكل اجتماع باريس خطوة تمهيدية لدعم دولي مستدام، لا تخفي مصادر رسمية لبنانية «خشيتها أن يبقى كل ما يصدر عن الاجتماع مجرد جرعة دعم معنوية للجيش»، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح هناك وعود بانعقاد مؤتمر دعم الجيش قبل نهاية العام الحالي، لكن لا شيء محسوماً. ومن الواضح أن المجتمع الدولي يربط أي خطوات عملية بخطوات تنفيذية على الأرض مرتبطة بشكل أساسي بتنفيذ قرار حصرية السلاح في كل لبنان».

ووفق مصادر عسكرية، فإن أبرز ما تطالب به المؤسسة العسكرية هو «مساعدات مستدامة، أبرزها من العتاد والمعدات التي تتوافق مع المهام المطلوبة منها واحتياجاتها الفعلية».

ولا تقتصر حاجات الجيش على السلاح والعتاد، بل تشمل تعزيز العديد، والتمويل التشغيلي، ودعم الرواتب، والصيانة، والقدرات اللوجستية والاستخبارية.

وكان رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، قد حث في وقت سابق الدول الصديقة على مساعدة جيش بلاده بـ 10 مليارات دولار، بمعدل مليار واحد سنوياً.

جنود من الجيش اللبناني يزيلون إطارات محترقة وضعها عسكريون لبنانيون متقاعدون لإغلاق أحد الشوارع خلال احتجاج أمام السراي الكبير في بيروت مطالبين بزيادة رواتبهم (د.ب.أ)

ترجمة الوعود

ويعدّ مقرر لجنة الدفاع الوطني، النائب أسعد درغام، أنه «في ظل عجز الدولة عن تأمين حاجات الجيش، تقع على المجتمع الدولي، ولا سيما أميركا والدول الأوروبية والعربية، مسؤولية ترجمة دعمها للبنان لخطوات عملية، مشيراً إلى أن احتياجاته تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً».

وشدد على أن المطلوب أن يحصل العسكري على راتب يكفيه للعيش بكرامة والتفرغ لمهمته العسكرية. ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة في هذا الملف، وأن تربط أي مفاوضات مع إسرائيل بتأمين الحد الأدنى من احتياجات الجيش، خصوصاً إذا كان المطلوب منه مستقبلاً تنفيذ مهمة حصر السلاح، بعيداً عن زج الجيش في فتنة داخلية، مع ضمان جهوزيته وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه».

احتياجات الجيش

ويفنّد العميد المتقاعد حسن جوني أبرز احتياجات الجيش اللبناني، وفي مقدمها تعزيز عناصر الجيش، في ظل استنزاف وحداته واتساع رقعة مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، وملء أي فراغ ناجم عن انسحاب إسرائيلي، إضافة إلى تعزيز انتشاره على الحدود مع سوريا وضبطها، فضلاً عن مهماته في الداخل.

أما الاحتياج الثاني فيتمثل في التمويل المستدام لتعزيز القدرات اللوجستية وتأمين مستلزمات تنفيذ المهمات، من المحروقات والتموين وقطع الصيانة للقوات البرية والجوية والبحرية، إلى الطبابة ورواتب العسكريين وغيرها.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

ويرى جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على مستوى التسليح، لا تقتصر الحاجة على الأسلحة التقليدية، بل تتركز على القدرات الحديثة في الاستطلاع والمراقبة وضبط الحدود، لا سيما المسيّرات بمختلف استخداماتها، إلى جانب قدرات نزع الألغام والأسلحة والوسائل الدفاعية، فضلاً عن عربات القتال ووسائل النقل العسكرية التي تتيح سرعة الحركة والتدخل».

التحديات التي يواجهها الجيش

أما أبرز التحديات التي يواجهها الجيش فهي، وفق جوني، الاحتلال الإسرائيلي والوضع القائم في الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة، لا سيما حصر السلاح، وما يفرضه ذلك من جهوزية لمواكبة أي تطور ميداني.

القرار السياسي الحاسم

ويمتلك الباحث محمد شمس الدين مقاربة أخرى للملف، إذ يرى أن السؤال الأساسي يبقى: ما مهمة الجيش أولاً؟»، لافتاً إلى أنه «إذا كانت مهمته مواجهة إسرائيل أو سوريا أو (حزب الله)، فلكل خيار حساباته ونقاشه السياسي. فالتركيبة اللبنانية الطائفية والسياسية تجعل الجيش عاجزاً عن القيام بأي عمل من دون قرار سياسي واضح، وهو ما أثبته تجارب عدة سابقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا تكمن المشكلة في عناصر الجيش، إذ لديه 83 ألف عسكري، بل في تحديد مهمته بوضوح، مذكراً بأنه (سبق أن رُصدت للجيش مساعدات ضخمة، لكن التجربة أظهرت أن المال والسلاح وحدهما لا يحلان المشكلة، إذا لم يتوافر القرار السياسي)».

وتعدّ أميركا الداعم الأكبر للجيش اللبناني منذ عام 2006. وقد تجاوزت قيمة المساعدات والاستثمارات الأمنية الأميركية 3 مليارات دولار منذ 2006، وشملت أسلحة ومعدات وتدريباً وصيانة وتمويلاً عسكرياً.


كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.