أوستن يحث إسرائيل على عمليات أكثر دقة وأقل تكلفة بشرية

وزير الدفاع الإسرائيلي: سنفكك «حماس» لأنها تهدد وجودنا

غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)
غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

أوستن يحث إسرائيل على عمليات أكثر دقة وأقل تكلفة بشرية

غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)
غالانت يستمع إلى أوستن وهو يدلي ببيان مشترك بعد اجتماعهما بشأن حرب غزة في تل أبيب أمس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أنه ناقش في إسرائيل استكمال العمليات العسكرية لتكون أكثر دقة وأقل تكلفة بشرية، لكنهم لا يملون على إسرائيل أي وقت زمني لإنهاء الحرب. وأضاف أوستن في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في تل أبيب، أنهما ناقشا مستقبل غزة في مرحلة ما بعد «حماس»، فيما جدد هو الدعوات الأميركية لحل الدولتين. وتابع: «رسالتنا واضحة وهي أن دعمنا لأمن إسرائيل راسخ، وإسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها، ولا يمكن لأي دولة ألا تتعامل مع هذا الخطر».

وهاجم أوستن «حماس» قائلاً إنها لا تمثل الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل من أجل إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس». لكن أوستن أكد مقابل ذلك، أمام غالانت، أن حماية المدنيين في غزة واجب أخلاقي، وقال إنه حث إسرائيل على تقليل الضرر بين المدنيين.

وجدد الوزير الأميركي التزام بلاده تجاه «حل الدولتين» ورفضه للعنف في الضفة الغربية، قائلاً إنه ناقش مع الإسرائيليين مستقبل غزة بعد «حماس» لأن الفلسطينيين يستحقون العيش في أمن مشترك. كما أكد أوستن أن واشنطن لا تريد رؤية الصراع يتمدد، ودعا إيران إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض التصعيد ووقف التهديدات التي تدعمها إيران في المنطقة، مؤكداً التزام الولايات المتحدة الصارم تجاه إسرائيل.

وكان أوستن وصل إلى إسرائيل الاثنين، والتقى وزير الدفاع يوآف غالانت، ومن ثم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أن ينضم إلى اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي. وجاءت الزيارة الأحدث لمسؤول في الإدارة الأميركية، لإسرائيل، وسط خلاف حاد بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مدى الحرب الواسعة، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة، ومستقبل قطاع غزة في اليوم التالي للحرب.

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب حدود غزة (د.ب.أ)

مرحلة ثانية من الحرب

وناقش أوستن مع المسؤولين الإسرائيليين هذه النقاط، وتحديداً، الانتقال إلى مرحلة ثانية من الحرب، تركز على العمليات المحددة، بدل الواسعة، والحاجة إلى حماية المدنيين من الأذى، وتمكين تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهي القضايا التي من وجهة نظر الولايات المتحدة ستساعد في الهدف الثاني للولايات المتحدة، وهو عدم توسع الحرب.

واستمع أوستن في إسرائيل إلى تقييم أمني أوضح بشأن العملية البرية في غزة، وضغط على إسرائيل فيما يتعلق بالجداول الزمنية للقتال في غزة. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الإدارة الأميركية كانت تريد من إسرائيل إنهاء الهجوم الشامل بنهاية العام الحالي، لكن تل أبيب قالت إنها بحاجة إلى نهاية الشهر القادم، قبل أن تنتقل إلى المرحلة التالية التي ستشمل هجمات مستهدفة (جراحية) تشمل اغتيال نشطاء «حماس» وتحرير محتجزين وتدمير الأنفاق.

وقالت المصادر إنه إضافة إلى ذلك فإن أوستن ناقش التوترات على الحدود الشمالية مع لبنان، وخطط متعلقة بالحوثيين. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل ستواصل عملياتها في غزة بمستويات مختلفة. وأضاف: «سندمر (حماس) وسنحرر مواطنينا المحتجزين لديها. هذه أهدافنا وسنحققها».

قالت «حماس» في عام 2021 إنها قامت ببناء أنفاق بطول 500 كيلومتر تحت غزة (أ.ف.ب)

تفكيك «حماس» هو الهدف

واعتبر غالانت أن تفكيك «حماس» هو الهدف لأنه من دون ذلك فإن «استمرار وجودنا كدولة سيكون على المحك». وحول الحرب في غزة قال غالانت إن هذه المرحلة تستهدف قادة «حماس»، وأكد أنها «لن تكون جزءاً من مستقبل غزة ولن يكون لنا دور في غزة بعد القضاء على (حماس)». وأضاف: «لن يكون لنا دور مدني في غزة بعد القضاء على (حماس)». وتظهر التصريحات المشتركة الاتفاق على التحول من مرحلة الهجوم الشامل إلى مرحلة العمليات الجراحية، من دون أن يتضح مصير القضايا الأخرى محل الخلاف في غزة.

تواصل الاشتباكات الضارية

وخلال زيارة أوستن تواصلت الاشتباكات الضارية في قطاع غزة كما تواصل القصف العنيف. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري، إن الجيش يخوض في قطاع غزة معارك وجهاً لوجه، وإن قواته تقدمت في عمق مدينتي غزة وخان يونس، وقتلت مسلحين، ودمرت معملاً للطائرات من دون طيار، ومواقع قاذفات صواريخ موجهة نحو إسرائيل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أخبر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن التزام إسرائيل بتحقيق النصر الكامل على «حماس»، وأنهم سيواصلون ذلك.

من جانبها، أعلنت «كتائب القسام» قتل جنود إسرائيليين وتدمير دبابات وآليات واستهداف جنود متحصنين في منازل وفي مواقع مفتوحة.

وبثت «القسام» مجموعة من الفيديوهات تظهر قتالاً في الشوارع، واستهداف دبابات وآليات، وضرب قاذفات تجاه جنود إسرائيليين، وتفجير سيارة عسكرية إسرائيلية بصاروخ «كورنيت».

كما بثت «القسام» صوراً لسحب أرتال من الدبابات المعطوبة وصور إخلاء جرحى إسرائيليين من كاميرا إسرائيلية، واضح أن مصوري الجيش الإسرائيلي التقطوها، وتم الوصول إليها من قبل «القسام» بطريقة أو بأخرى.

جندي إسرائيلي في قطاع غزة ضمن صور وزَّعتها وزارة الدفاع (رويترز)

خسائر إسرائيل

واعترف الجيش الإسرائيلي مؤخراً بمزيد من الخسائر. وأعلن المتحدث باسم الجيش عن مقتل 7 من ضباطه وجنوده خلال المعارك في غزة، ما يرفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي المعلن عنهم إلى 461 منذ بدء معركة «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينهم 129 منذ بدء الاجتياح البري لغزة في 27 أكتوبر.

وأكد الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه خلال العمليات البرية، تمت إصابة 704 جنود، بينهم 160 حالتهم خطيرة. ومع احتدام القتال، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في غزة، وركزت على مخيم جباليا الذي تدور فيه مواجهات عنيفة منذ حوالي أسبوعين. وقالت وزارة الصحة في غزة إن إسرائيل قتلت، يوم الاثنين، «151 شهيداً وأصابت 313 جريحاً في مجاوز ارتكبتها في جباليا».

وارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى أكثر من 19600 شخص، والجرحى أكثر من 51 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».