أين أصبحت «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب؟

جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
TT

أين أصبحت «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب؟

جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

بالنسبة إلى إسرائيل، حركة «حماس» هي العدو الأول. في الأيام الأولى التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حددت الحكومة الإسرائيلية لنفسها هدف تدمير القدرات العسكرية والسياسية لـ«الحركة» في قطاع غزة، فضلاً عن تحرير الرهائن الإسرائيليين لديها. وعلى مدى أكثر من 15 شهراً من الحرب المدمرة، تعرّضت «حماس» لضربات قاسية، وقُتل أبرز قادتها؛ يحيى السنوار ومحمد الضيف، كما اغتيل رؤوس أركانها. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أنه نجح في القضاء على نحو نصف مقاتلي «حماس» الذين يبلغ عددهم نحو 30 ألف مقاتل. لكن رغم ذلك، فإنه من الواضح أن «حماس» لا تزال صامدة، وفق تقرير من صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أمس الأربعاء.

وكتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية، اليوم (الخميس)، كذلك تقريراً في هذا السياق، بمناسبة الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يبدأ تنفيذه الأحد، تقول فيه إنه حتى بعد إضعاف «حماس» جراء 15 شهراً من الحرب، فإنّ «الحركة» تظل قوة لا يمكن تجاوزها في قطاع غزة.

ووصفت «لوموند» حركة «حماس» حالياً بأنّها «لم تعد سوى ظل لما كانت عليه في السابق. قُضي على قادتها الرئيسيين واحداً تلو الآخر: في بيروت صالح العاروري، وفي طهران إسماعيل هنية، وفي غزة نفسها يحيى السنوار؛ المهندس الرئيسي لهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي حكم بقبضة من حديد الأراضي الفلسطينية (غزة)».

وقلّصت إسرائيل، وفق «لوموند»، «جميع قيادات (حماس) تدريجياً: الضباط، وضباط الصف، والجنود، وقوات الشرطة، والمهندسون، والمديرون التنفيذيون. ودُمرت الترسانة العسكرية لـ(الحركة)، بما فيها آلاف الصواريخ، إلى حد كبير».

وتابعت الصحيفة: «(حزب الله)؛ الحليف اللبناني لـ(حماس) في (محور المقاومة) الذي تقوده إيران ضد إسرائيل، تعرّض لإضعاف عميق على يد الجيش الإسرائيلي»، وعدّت «لوموند» أنه بعد 15 شهراً من الحرب، لم تعد «حماس» تمثل التهديد الذي كانت تمثله على إسرائيل، لكن «من الصعب جداً على معظم الإسرائيليين الاعتراف بأن (حماس) ما زالت تحكم غزة».

وقد أوضح مايكل ميلستين، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق: «إن (حماس)، بعد 15 شهراً من هذه الحرب، ورغم تعرضها لأضرار غير مسبوقة، تظل اللاعب المهيمن في غزة».

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي ضد «حماس» بقطاع غزة يوم 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

مضايقة القوات الإسرائيلية

وتذكر «لوموند» أن «الحركة» تستمر في «مضايقة قوات الدولة العبرية، خصوصاً في شمال قطاع غزة، حيث يركز الجيش الإسرائيلي عملياته بمنطقة مدمَّرة، فقد دُمر أكثر من 70 في المائة من المباني هناك». وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أحبط الجيش الإسرائيلي هجوماً شاركت فيه مجموعة من الكوماندوز يتراوح عددهم بين 6 رجال و30 رجلاً في مخيم جباليا للاجئين، ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من مائة مقاتل. وخلال 3 أشهر من القتال في شمال غزة، فقدت إسرائيل أكثر من 50 جندياً.

أما تقرير «لوفيغارو»، فيعدّ أن «هذه المضايقات المستمرة» (من قِبل «حماس») تستنزف القوات الإسرائيلية، وأن التقديرات تشير إلى أن «حماس» جندت عدداً من المسلحين الجدد يساوي نحو عدد من خسرتهم، وفق ما أعلن أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، الثلاثاء، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل 18 ألف مقاتل من مختلف المجموعات المسلحة في القطاع.

وتشير «لوفيغارو» إلى أن «حماس» تستخدم الألغام البدائية والصواريخ المضادة للدبابات، وأنه يسقط كل أسبوع جنود إسرائيليون في قطاع غزة. وفي المدن الإسرائيلية المحيطة بالأراضي الفلسطينية، بدأت صفارات الإنذار المضادة للصواريخ تدوي مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يشكل دليلاً على أن «الحركة»، فضلاً عن حليفتيها «حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، حافظت على ترسانتها من الصواريخ وقذائف «الهاون» أو تمكنت من تجديدها.

عناصر من «حماس» يشاركون في استعراض بمناسبة الذكرى الـ31 لتأسيس الحركة... بمدينة غزة يوم 16 ديسمبر 2018 (رويترز)

ورقة دبلوماسية

«لعل (الحركة) التي صنفها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية ظلت الأقوى نفوذاً على الساحة الدبلوماسية»؛ وفق صحيفة «لوفيغارو»، التي أشارت إلى أن المفاوضات، التي لا نهاية لها بشأن وقف إطلاق النار والتي وُقّعت بوساطة قطر ومصر، هي في المقام الأول حوار غير مباشر بين إسرائيل و«حماس».

وعرفت «الحركة» كيفية الاستفادة مما لديها، وفي مقدمة ذلك الرهائن، «للصمود في وجه الدولة العبرية. فبتعويلها على ملف الرهائن، تعتزم (حماس) أن تلعب دوراً في عملية إعادة الهيكلة الحتمية للنظام السياسي الفلسطيني والإدارة المستقبلية لقطاع غزة»، وفق «لوفيغارو».

امرأة في القدس تمر أمام ملصقات لصور الرهائن الإسرائيليين الموجودين بقطاع غزة يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

تراجع إيران داعمةِ «حماس»

من الواضح أن إيران فقدت نفوذها في المنطقة، خصوصاً بسبب الخسائر الفادحة التي لحقت بجماعة «حزب الله» في لبنان، وفق «لوفيغارو».

في قطاع غزة، أصبحت «حماس» أكثر تحفظاً على مدى أشهر الحرب... و«بعد أن أصبحت شرطتها مستهدفة بالغارات الإسرائيلية، تخلت عن ضمان الحفاظ على النظام، وهو ما يفسر الوضع الفوضوي وانتشار العصابات المسلحة، في حين يرفض الجيش الإسرائيلي أيضاً ضمان دور للشرطة في المنطقة». كتبت «لوفيغارو» أنه «في الأيام الأخيرة، وعلى أمل التوصل إلى هدنة، ظهر ضباط شرطة ملثمون في معسكرات بجنوب قطاع غزة؛ مما يشير إلى أن هيكل الشرطة التابع ﻟ(حماس) ربما لا يزال يعمل».

تجديد للقيادات

«تتمتع (حماس) بمهارة كبيرة في تجديد قيادات المستوى المتوسط. وعلى مستوى أعمق؛ يمكنها أن تحشد الطلاب والشباب...»؛ يقول أحمد فؤاد الخطيب، وهو مختص بشؤون غزة وباحث في «المجلس الأطلسي»، وهو مركز دراسات مقره واشنطن.

يضيف: «لن يكون هؤلاء المجندون مدربين بشكل جيد للغاية، وسيكونون مسلحين بشكل متواضع، لكنهم قادرون... على ممارسة سيطرة حقيقية على المنطقة».

وتستطيع هذه القوات الجديدة الاستفادة من معرفتها بالتضاريس، وشبكة من مئات الكيلومترات من الأنفاق التي بنتها «حماس». كما اكتسبت «الحركة» خبرة في إعادة تدوير الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة يوم 16 يناير 2025 بعد الإعلان عن اتفاق الهدنة بين إسرائيل و«حماس»... (أ.ف.ب)

ويقول هيو لوفات، الخبير بشؤون فلسطين في «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» ومقره لندن، متحدثاً عن شقيق يحيى السنوار؛ محمد، الذي أخذ الزمام في «الحركة» بغزة: «لا شك في أن هذا الجيل الجديد من الناشطين قد تأثر بالحرب، وسيكون أكثر ميلاً إلى مواصلة القتال ضد إسرائيل...»، مضيفاً أنه في هذه الأثناء سوف تثبت «حماس» نفسها من خلال التوصل لوقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء)، قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في إقليم كردستان العراق.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.


الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

أفادت إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة جنود آخرين خلال هجومها في لبنان، فيما أعلن «حزب الله» استهداف دبّابة «ميركافا» في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.

ووفق ما نشرت «أسوشييتد برس»، ارتفع إجمالي عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على لبنان إلى عشرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من الجنود، وجميعهم في العشرينات من عمرهم، مضيفاً أن «جندياً إضافياً سقط»، ولم يسمح بعد بنشر اسمه.

وأشار إلى إصابة جندي آخر إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية حول الحادث.

وفي لبنان، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، على منزل في بلدة كفرا الجنوبية، في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع الإسرائيلي وادي صربين وأطراف بيت ليف، بحسب الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في 3 بيانات، أن «المقاومة الإسلامية استهدفت دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا».

ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه بقوات برية في جنوب لبنان، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».