أين أصبحت «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب؟

جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
TT

أين أصبحت «حماس» بعد 15 شهراً من الحرب؟

جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلفته غارات إسرائيلية سابقة بمدينة غزة... يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

بالنسبة إلى إسرائيل، حركة «حماس» هي العدو الأول. في الأيام الأولى التي أعقبت هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حددت الحكومة الإسرائيلية لنفسها هدف تدمير القدرات العسكرية والسياسية لـ«الحركة» في قطاع غزة، فضلاً عن تحرير الرهائن الإسرائيليين لديها. وعلى مدى أكثر من 15 شهراً من الحرب المدمرة، تعرّضت «حماس» لضربات قاسية، وقُتل أبرز قادتها؛ يحيى السنوار ومحمد الضيف، كما اغتيل رؤوس أركانها. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أنه نجح في القضاء على نحو نصف مقاتلي «حماس» الذين يبلغ عددهم نحو 30 ألف مقاتل. لكن رغم ذلك، فإنه من الواضح أن «حماس» لا تزال صامدة، وفق تقرير من صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أمس الأربعاء.

وكتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية، اليوم (الخميس)، كذلك تقريراً في هذا السياق، بمناسبة الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يبدأ تنفيذه الأحد، تقول فيه إنه حتى بعد إضعاف «حماس» جراء 15 شهراً من الحرب، فإنّ «الحركة» تظل قوة لا يمكن تجاوزها في قطاع غزة.

ووصفت «لوموند» حركة «حماس» حالياً بأنّها «لم تعد سوى ظل لما كانت عليه في السابق. قُضي على قادتها الرئيسيين واحداً تلو الآخر: في بيروت صالح العاروري، وفي طهران إسماعيل هنية، وفي غزة نفسها يحيى السنوار؛ المهندس الرئيسي لهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي حكم بقبضة من حديد الأراضي الفلسطينية (غزة)».

وقلّصت إسرائيل، وفق «لوموند»، «جميع قيادات (حماس) تدريجياً: الضباط، وضباط الصف، والجنود، وقوات الشرطة، والمهندسون، والمديرون التنفيذيون. ودُمرت الترسانة العسكرية لـ(الحركة)، بما فيها آلاف الصواريخ، إلى حد كبير».

وتابعت الصحيفة: «(حزب الله)؛ الحليف اللبناني لـ(حماس) في (محور المقاومة) الذي تقوده إيران ضد إسرائيل، تعرّض لإضعاف عميق على يد الجيش الإسرائيلي»، وعدّت «لوموند» أنه بعد 15 شهراً من الحرب، لم تعد «حماس» تمثل التهديد الذي كانت تمثله على إسرائيل، لكن «من الصعب جداً على معظم الإسرائيليين الاعتراف بأن (حماس) ما زالت تحكم غزة».

وقد أوضح مايكل ميلستين، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق: «إن (حماس)، بعد 15 شهراً من هذه الحرب، ورغم تعرضها لأضرار غير مسبوقة، تظل اللاعب المهيمن في غزة».

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي ضد «حماس» بقطاع غزة يوم 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

مضايقة القوات الإسرائيلية

وتذكر «لوموند» أن «الحركة» تستمر في «مضايقة قوات الدولة العبرية، خصوصاً في شمال قطاع غزة، حيث يركز الجيش الإسرائيلي عملياته بمنطقة مدمَّرة، فقد دُمر أكثر من 70 في المائة من المباني هناك». وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أحبط الجيش الإسرائيلي هجوماً شاركت فيه مجموعة من الكوماندوز يتراوح عددهم بين 6 رجال و30 رجلاً في مخيم جباليا للاجئين، ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من مائة مقاتل. وخلال 3 أشهر من القتال في شمال غزة، فقدت إسرائيل أكثر من 50 جندياً.

أما تقرير «لوفيغارو»، فيعدّ أن «هذه المضايقات المستمرة» (من قِبل «حماس») تستنزف القوات الإسرائيلية، وأن التقديرات تشير إلى أن «حماس» جندت عدداً من المسلحين الجدد يساوي نحو عدد من خسرتهم، وفق ما أعلن أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، الثلاثاء، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل 18 ألف مقاتل من مختلف المجموعات المسلحة في القطاع.

وتشير «لوفيغارو» إلى أن «حماس» تستخدم الألغام البدائية والصواريخ المضادة للدبابات، وأنه يسقط كل أسبوع جنود إسرائيليون في قطاع غزة. وفي المدن الإسرائيلية المحيطة بالأراضي الفلسطينية، بدأت صفارات الإنذار المضادة للصواريخ تدوي مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يشكل دليلاً على أن «الحركة»، فضلاً عن حليفتيها «حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، حافظت على ترسانتها من الصواريخ وقذائف «الهاون» أو تمكنت من تجديدها.

عناصر من «حماس» يشاركون في استعراض بمناسبة الذكرى الـ31 لتأسيس الحركة... بمدينة غزة يوم 16 ديسمبر 2018 (رويترز)

ورقة دبلوماسية

«لعل (الحركة) التي صنفها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية ظلت الأقوى نفوذاً على الساحة الدبلوماسية»؛ وفق صحيفة «لوفيغارو»، التي أشارت إلى أن المفاوضات، التي لا نهاية لها بشأن وقف إطلاق النار والتي وُقّعت بوساطة قطر ومصر، هي في المقام الأول حوار غير مباشر بين إسرائيل و«حماس».

وعرفت «الحركة» كيفية الاستفادة مما لديها، وفي مقدمة ذلك الرهائن، «للصمود في وجه الدولة العبرية. فبتعويلها على ملف الرهائن، تعتزم (حماس) أن تلعب دوراً في عملية إعادة الهيكلة الحتمية للنظام السياسي الفلسطيني والإدارة المستقبلية لقطاع غزة»، وفق «لوفيغارو».

امرأة في القدس تمر أمام ملصقات لصور الرهائن الإسرائيليين الموجودين بقطاع غزة يوم 16 يناير 2025 (رويترز)

تراجع إيران داعمةِ «حماس»

من الواضح أن إيران فقدت نفوذها في المنطقة، خصوصاً بسبب الخسائر الفادحة التي لحقت بجماعة «حزب الله» في لبنان، وفق «لوفيغارو».

في قطاع غزة، أصبحت «حماس» أكثر تحفظاً على مدى أشهر الحرب... و«بعد أن أصبحت شرطتها مستهدفة بالغارات الإسرائيلية، تخلت عن ضمان الحفاظ على النظام، وهو ما يفسر الوضع الفوضوي وانتشار العصابات المسلحة، في حين يرفض الجيش الإسرائيلي أيضاً ضمان دور للشرطة في المنطقة». كتبت «لوفيغارو» أنه «في الأيام الأخيرة، وعلى أمل التوصل إلى هدنة، ظهر ضباط شرطة ملثمون في معسكرات بجنوب قطاع غزة؛ مما يشير إلى أن هيكل الشرطة التابع ﻟ(حماس) ربما لا يزال يعمل».

تجديد للقيادات

«تتمتع (حماس) بمهارة كبيرة في تجديد قيادات المستوى المتوسط. وعلى مستوى أعمق؛ يمكنها أن تحشد الطلاب والشباب...»؛ يقول أحمد فؤاد الخطيب، وهو مختص بشؤون غزة وباحث في «المجلس الأطلسي»، وهو مركز دراسات مقره واشنطن.

يضيف: «لن يكون هؤلاء المجندون مدربين بشكل جيد للغاية، وسيكونون مسلحين بشكل متواضع، لكنهم قادرون... على ممارسة سيطرة حقيقية على المنطقة».

وتستطيع هذه القوات الجديدة الاستفادة من معرفتها بالتضاريس، وشبكة من مئات الكيلومترات من الأنفاق التي بنتها «حماس». كما اكتسبت «الحركة» خبرة في إعادة تدوير الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة يوم 16 يناير 2025 بعد الإعلان عن اتفاق الهدنة بين إسرائيل و«حماس»... (أ.ف.ب)

ويقول هيو لوفات، الخبير بشؤون فلسطين في «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية» ومقره لندن، متحدثاً عن شقيق يحيى السنوار؛ محمد، الذي أخذ الزمام في «الحركة» بغزة: «لا شك في أن هذا الجيل الجديد من الناشطين قد تأثر بالحرب، وسيكون أكثر ميلاً إلى مواصلة القتال ضد إسرائيل...»، مضيفاً أنه في هذه الأثناء سوف تثبت «حماس» نفسها من خلال التوصل لوقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».