انتقادات حادة لنفي بزشكيان محاولة اغتيال ترمب

الصحف المحافظة: تجاوز للصلاحيات ورسالة ضعف للعدو

بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

انتقادات حادة لنفي بزشكيان محاولة اغتيال ترمب

بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

واجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقادات حادة من أوساط مؤيدة لـ«الحرس الثوري» بعدما نفى أي مسعى من طهران لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء أبرز الانتقادات من صحيفة «كيهان» الرسمية، أقرب الصحف الإيرانية لمكتب المرشد علي خامنئي، والتي وجهت إنذاراً شديد اللهجة إلى بزشكيان بشأن صلاحياته، بعدما أبدى استعداده للتفاوض مع حكومة ترمب «من حيث المبدأ».

وقال بزشكيان في حديث لشبكة «إن بي سي نيوز»، إن إيران «لم تخطط قَطّ لاغتيال ترمب خلال حملة الانتخابات الأميركية العام الماضي، ولن تفعل ذلك في المستقبل».

ونفى بزشكيان أي تورط لبلاده في محاولة اغتيال ترمب خلال حملته الانتخابية، وقال: «هذه واحدة من تلك المخططات التي تصممها إسرائيل ودول أخرى لتعزيز الرهاب من إيران... إيران لم تحاول قَطّ ولا تخطط لاغتيال أي شخص، على الأقل بقدر ما أعلم».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران على استعداد للتعهد بعدم محاولة اغتيال ترمب، قال الرئيس الإيراني: «لم نحاول فعل هذا أصلاً، ولن نفعل ذلك أبداً».

وقال رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري في افتتاحية العدد الصادر الخميس: «كان من الأفضل أن تسألوا مراسل (إن بي سي نيوز): لماذا أنتم قلقون بشأن اغتياله؟ كان يجب عليه الاعتراف باغتيال الجنرال سليماني ورفاقه على يد ترمب».

وأضاف: «كان من الضروري سؤالهم: هل الموت هو العقوبة البسيطة لمن اغتال أبرز شخصية ضد الإرهاب؟ نحن لسنا إرهابيين، ولكننا نعتبر ترمب وبعضاً من مساعديه - بمن في ذلك مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق - قتلة سليماني، وهم يستحقون الموت». وتابع أن «الاقتصاص منهم هو واجب ديني وقانوني لكل إيراني (...)، وليس التفاوض مع قاتل سليماني».

وخاطب شريعتمداري بزشكيان قائلاً: «لماذا سمحتم لمراسل (إن بي سي نيوز) بوضع إيران على كرسي الاتهام بدلاً من أميركا؟ نحن لسنا إرهابيين».

صورة من فيديو نشره موقع خامنئي الرسمي في يناير 2022 يحاكي اغتيالاً مفترضاً لترمب

وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اتهامات إلى إيران فيما يتعلق بمؤامرة مزعومة لـ«الحرس الثوري» لمحاولة قتل ترمب عندما كان مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة.

ونجا ترمب الذي فاز في الانتخابات الرئاسية العام الماضي وسيتولى منصبه يوم الاثنين المقبل، من محاولتي اغتيال خلال الحملة الانتخابية. ولم يجد المحققون أي دليل على تورط إيران في أي من المحاولتين، بحسب «رويترز».

ويتعارض نفي بزشكيان مع تهديدات بالانتقام لسليماني وردت على لسان المرشد علي خامنئي وقادة في «الحرس الثوري».

وأمر ترمب بشن غارة جوية قرب مطار بغداد قضت على سليماني في مطلع 2020، بعدما وضعت الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية في أبريل (نيسان) 2019.

وقبل ثلاث سنوات نشر موقع خامنئي الرسمي مقطع فيديو يحاكي هجوماً انتقامياً على ترمب في حين يوجد في ملعب غولف، ويشير إلى استخدام طائرة مسيّرة، وجهاز تحكم بالليزر. كما انتشر ملصق يظهر ظل طائرة مسيّرة انتحارية من طراز «شاهد» فوق رأس ترمب في حين يلعب الغولف.

وحذر بزشكيان في مقابلته مع «إن بي سي نيوز» من خطر اندلاع حرب، قائلاً إن إيران لا تسعى إلى الحرب ولكنها مستعدة للدفاع عن نفسها إذا تعرضت مواقعها النووية للهجوم، مضيفاً: «آمل بشدة ألا يحدث هذا؛ لأنه سيكون على حساب جميع الجهات الفاعلة، وليس على حسابنا نحن فقط». وأضاف أن خصوم إيران يتهمون طهران بمحاولة صنع قنبلة نووية لـ«اختلاق نوع من الذرائع... هذا ليس صحيحاً».

وكانت هذه المقابلة الأولى التي يجريها بزشكيان مع وسائل إعلام أجنبية منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولفتت القناة الأميركية إلى أن المقابلة أُجريت بحضور مترجم حكومي.

وأبدى بزشكيان شكوكه بشأن إجراء مفاوضات مباشرة ومفتوحة مع ترمب، لكنه قال إن إيران مستعدة للتفاوض غير المباشر من حيث المبدأ. وقال إنّ «المشكلة ليست في الحوار، المشكلة في الالتزامات التي تنشأ عن نقاشات وعن هذا الحوار»، معرباً عن أسفه لأن «الطرف الآخر لم يفِ بوعوده ولم يحترم التزاماته».

وبشأن المفاوضات النووية، خاطب شريعتمداري بزشكيان قائلاً: «أنت لست صاحب إيران، أنت رئيس جمهورية تناط إليه مسؤولية الجهاز التنفيذي كأمانة لمدة أربع سنوات، وآلية استخدام هذه الأمانة وحدود صلاحياتك محددة بوضوح في القانون، وأنت ملزم بالتحرك في إطارها».

وعليه، فإن صحيفة «كيهان» عدّت أن تصريحات بزشكيان «تجاوز لصلاحياتك، وتناقض تماماً مصالح بلادنا، ورسالة ذل للعدو (...)».

بزشكيان خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي الشهير ليستر هولت (الرئاسة الإيرانية)

كما لفتت الصحيفة «انتباه» بزشكيان إلى خطاب سابق لخامنئي يعلن فيه رفضه التفاوض مع إدارة ترمب، وذلك قبل أن يصدر الرئيس الأميركي أمراً بشن غارة جوية قضت على سليماني.

وكانت الصحيفة قد هاجمت الأربعاء تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن استعداد طهران للتفاوض إذا كانت المفاوضات «شريفة وتحافظ على المبادئ».

بدورها، انتقدت صحيفة «خراسان» تصريحات رئيس الجمهورية التي قال فيها إن إيران ليس لديها خطة لاغتيال ترمب، معتبرة أن هذه التصريحات قد تُفَسَّر كإشارة إلى الضعف أو التناقض الداخلي. وأشارت إلى أن هذه التصريحات «تتعارض مع المواقف السابقة للمسؤولين العسكريين والسياسيين» الذين كانوا يؤكدون على «الانتقام القاسي من مرتكبي اغتيال قاسم سليماني، مما يعد استراتيجية رسمية غير قابلة للتغيير».

ولفتت إلى أن كلام بزشكيان «قد يضعف الاستراتيجية الإيرانية، ويُفسَّر كإشارة ضعف أو تناقض داخلي». كما «يمكن أن يضعف موقف إيران في المفاوضات الدولية، ويُستَغَل من قبل أعدائها الإقليميين والدوليين».

وقالت: «كان من الأفضل أن يركز الرئيس على متابعة القضايا القانونية والدولية لإرسال رسائل من القوة والعقلانية. هذا الموقف يظهر الحاجة لإعادة النظر في تنسيق الرسائل الاستراتيجية لضمان تجنب الآثار السلبية المحتملة».

وكتبت صحيفة «اعتماد» المؤيدة لحكومة بزشكيان أن «مواقف الرئيس يمكن أن تكون إشارة مهمة يمكن من خلالها دراسة الاستراتيجية المحتملة لإيران في التعامل مع أميركا تحت قيادة ترمب».

من جهتها، أشارت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية إلى «جهود بذلتها» وسائل الإعلام الرسمية مثل «كيهان» والتلفزيون الرسمي، في محاولة «أن تجعل التفاوض مع ترمب خطاً أحمر ثابتاً وصلباً بسبب إصداره أمر اغتيال سليماني»، لكنها لاحظت أن «الظروف ومراجعة المواقف وردود الفعل تظهر أن هذا الخط الأحمر لم يعد موجوداً منذ وقت طويل، وأن إيران لا تعتبر التفاوض مع الحكومة الأميركية المقبلة أمراً مستبعداً».

وقالت الصحيفة إن الردود في شبكات التواصل المحلية «تمحورت حول قرار ترمب باغتيال سليماني».

أما صحيفة «فرهيختغان» المحافظة، فقد وصفت مقابلة بزشكيان وإجاباته بـ«التكرارية والنمطية رغم ما رافقتها من دعاية وتغطية إعلامية مكثفة»، وقالت: «كانت المقابلة تعد فرصة لنقل رسائل مهمة من إيران»، لكن بزشكيان «لم يطرح أي موقف جديد أو نهج خاص يظهر حركة للأمام، فيما يخص التفاوض مع أميركا وتهديدات ترمب والتطورات في المنطقة».

وقالت: «الدعاية حول هذه المقابلة قد أعدت الجمهور للاستماع إلى تصريحات جديدة ومواقف أكثر جدية في ظل الظروف الإقليمية. لكن في النهاية، لم تتجاوز هذه المقابلة التوقعات المعتادة، ولم تستطع إحداث تأثير اجتماعي أو سياسي خاص». وأضافت: «إذا كان الهدف من هذه المقابلة هو خلق تأثير خاص، فكان من الأفضل أن تتم بمزيد من الاستعداد. وإذا كان من المقرر أن تبقى في نفس المستوى، فلم يكن هناك ضرورة لكل هذه الدعاية حولها».


مقالات ذات صلة

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
خاص المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

خاص من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

رسمت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد، مؤكدة أن أي بحث جدي في وقف النار رهن شعور هذه الحلقة بـ«الإنهاك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

توصد فنادق وشقق للإيجار في لبنان أبوابها بوجه النازحين خوفاً من أن يكونوا عناصر معرضين للاستهداف الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز) p-circle

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو (كاليفورنيا))

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.