انتقادات حادة لنفي بزشكيان محاولة اغتيال ترمب

الصحف المحافظة: تجاوز للصلاحيات ورسالة ضعف للعدو

بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

انتقادات حادة لنفي بزشكيان محاولة اغتيال ترمب

بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مساء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

واجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقادات حادة من أوساط مؤيدة لـ«الحرس الثوري» بعدما نفى أي مسعى من طهران لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء أبرز الانتقادات من صحيفة «كيهان» الرسمية، أقرب الصحف الإيرانية لمكتب المرشد علي خامنئي، والتي وجهت إنذاراً شديد اللهجة إلى بزشكيان بشأن صلاحياته، بعدما أبدى استعداده للتفاوض مع حكومة ترمب «من حيث المبدأ».

وقال بزشكيان في حديث لشبكة «إن بي سي نيوز»، إن إيران «لم تخطط قَطّ لاغتيال ترمب خلال حملة الانتخابات الأميركية العام الماضي، ولن تفعل ذلك في المستقبل».

ونفى بزشكيان أي تورط لبلاده في محاولة اغتيال ترمب خلال حملته الانتخابية، وقال: «هذه واحدة من تلك المخططات التي تصممها إسرائيل ودول أخرى لتعزيز الرهاب من إيران... إيران لم تحاول قَطّ ولا تخطط لاغتيال أي شخص، على الأقل بقدر ما أعلم».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران على استعداد للتعهد بعدم محاولة اغتيال ترمب، قال الرئيس الإيراني: «لم نحاول فعل هذا أصلاً، ولن نفعل ذلك أبداً».

وقال رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري في افتتاحية العدد الصادر الخميس: «كان من الأفضل أن تسألوا مراسل (إن بي سي نيوز): لماذا أنتم قلقون بشأن اغتياله؟ كان يجب عليه الاعتراف باغتيال الجنرال سليماني ورفاقه على يد ترمب».

وأضاف: «كان من الضروري سؤالهم: هل الموت هو العقوبة البسيطة لمن اغتال أبرز شخصية ضد الإرهاب؟ نحن لسنا إرهابيين، ولكننا نعتبر ترمب وبعضاً من مساعديه - بمن في ذلك مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق - قتلة سليماني، وهم يستحقون الموت». وتابع أن «الاقتصاص منهم هو واجب ديني وقانوني لكل إيراني (...)، وليس التفاوض مع قاتل سليماني».

وخاطب شريعتمداري بزشكيان قائلاً: «لماذا سمحتم لمراسل (إن بي سي نيوز) بوضع إيران على كرسي الاتهام بدلاً من أميركا؟ نحن لسنا إرهابيين».

صورة من فيديو نشره موقع خامنئي الرسمي في يناير 2022 يحاكي اغتيالاً مفترضاً لترمب

وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اتهامات إلى إيران فيما يتعلق بمؤامرة مزعومة لـ«الحرس الثوري» لمحاولة قتل ترمب عندما كان مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة.

ونجا ترمب الذي فاز في الانتخابات الرئاسية العام الماضي وسيتولى منصبه يوم الاثنين المقبل، من محاولتي اغتيال خلال الحملة الانتخابية. ولم يجد المحققون أي دليل على تورط إيران في أي من المحاولتين، بحسب «رويترز».

ويتعارض نفي بزشكيان مع تهديدات بالانتقام لسليماني وردت على لسان المرشد علي خامنئي وقادة في «الحرس الثوري».

وأمر ترمب بشن غارة جوية قرب مطار بغداد قضت على سليماني في مطلع 2020، بعدما وضعت الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية في أبريل (نيسان) 2019.

وقبل ثلاث سنوات نشر موقع خامنئي الرسمي مقطع فيديو يحاكي هجوماً انتقامياً على ترمب في حين يوجد في ملعب غولف، ويشير إلى استخدام طائرة مسيّرة، وجهاز تحكم بالليزر. كما انتشر ملصق يظهر ظل طائرة مسيّرة انتحارية من طراز «شاهد» فوق رأس ترمب في حين يلعب الغولف.

وحذر بزشكيان في مقابلته مع «إن بي سي نيوز» من خطر اندلاع حرب، قائلاً إن إيران لا تسعى إلى الحرب ولكنها مستعدة للدفاع عن نفسها إذا تعرضت مواقعها النووية للهجوم، مضيفاً: «آمل بشدة ألا يحدث هذا؛ لأنه سيكون على حساب جميع الجهات الفاعلة، وليس على حسابنا نحن فقط». وأضاف أن خصوم إيران يتهمون طهران بمحاولة صنع قنبلة نووية لـ«اختلاق نوع من الذرائع... هذا ليس صحيحاً».

وكانت هذه المقابلة الأولى التي يجريها بزشكيان مع وسائل إعلام أجنبية منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولفتت القناة الأميركية إلى أن المقابلة أُجريت بحضور مترجم حكومي.

وأبدى بزشكيان شكوكه بشأن إجراء مفاوضات مباشرة ومفتوحة مع ترمب، لكنه قال إن إيران مستعدة للتفاوض غير المباشر من حيث المبدأ. وقال إنّ «المشكلة ليست في الحوار، المشكلة في الالتزامات التي تنشأ عن نقاشات وعن هذا الحوار»، معرباً عن أسفه لأن «الطرف الآخر لم يفِ بوعوده ولم يحترم التزاماته».

وبشأن المفاوضات النووية، خاطب شريعتمداري بزشكيان قائلاً: «أنت لست صاحب إيران، أنت رئيس جمهورية تناط إليه مسؤولية الجهاز التنفيذي كأمانة لمدة أربع سنوات، وآلية استخدام هذه الأمانة وحدود صلاحياتك محددة بوضوح في القانون، وأنت ملزم بالتحرك في إطارها».

وعليه، فإن صحيفة «كيهان» عدّت أن تصريحات بزشكيان «تجاوز لصلاحياتك، وتناقض تماماً مصالح بلادنا، ورسالة ذل للعدو (...)».

بزشكيان خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي الشهير ليستر هولت (الرئاسة الإيرانية)

كما لفتت الصحيفة «انتباه» بزشكيان إلى خطاب سابق لخامنئي يعلن فيه رفضه التفاوض مع إدارة ترمب، وذلك قبل أن يصدر الرئيس الأميركي أمراً بشن غارة جوية قضت على سليماني.

وكانت الصحيفة قد هاجمت الأربعاء تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن استعداد طهران للتفاوض إذا كانت المفاوضات «شريفة وتحافظ على المبادئ».

بدورها، انتقدت صحيفة «خراسان» تصريحات رئيس الجمهورية التي قال فيها إن إيران ليس لديها خطة لاغتيال ترمب، معتبرة أن هذه التصريحات قد تُفَسَّر كإشارة إلى الضعف أو التناقض الداخلي. وأشارت إلى أن هذه التصريحات «تتعارض مع المواقف السابقة للمسؤولين العسكريين والسياسيين» الذين كانوا يؤكدون على «الانتقام القاسي من مرتكبي اغتيال قاسم سليماني، مما يعد استراتيجية رسمية غير قابلة للتغيير».

ولفتت إلى أن كلام بزشكيان «قد يضعف الاستراتيجية الإيرانية، ويُفسَّر كإشارة ضعف أو تناقض داخلي». كما «يمكن أن يضعف موقف إيران في المفاوضات الدولية، ويُستَغَل من قبل أعدائها الإقليميين والدوليين».

وقالت: «كان من الأفضل أن يركز الرئيس على متابعة القضايا القانونية والدولية لإرسال رسائل من القوة والعقلانية. هذا الموقف يظهر الحاجة لإعادة النظر في تنسيق الرسائل الاستراتيجية لضمان تجنب الآثار السلبية المحتملة».

وكتبت صحيفة «اعتماد» المؤيدة لحكومة بزشكيان أن «مواقف الرئيس يمكن أن تكون إشارة مهمة يمكن من خلالها دراسة الاستراتيجية المحتملة لإيران في التعامل مع أميركا تحت قيادة ترمب».

من جهتها، أشارت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية إلى «جهود بذلتها» وسائل الإعلام الرسمية مثل «كيهان» والتلفزيون الرسمي، في محاولة «أن تجعل التفاوض مع ترمب خطاً أحمر ثابتاً وصلباً بسبب إصداره أمر اغتيال سليماني»، لكنها لاحظت أن «الظروف ومراجعة المواقف وردود الفعل تظهر أن هذا الخط الأحمر لم يعد موجوداً منذ وقت طويل، وأن إيران لا تعتبر التفاوض مع الحكومة الأميركية المقبلة أمراً مستبعداً».

وقالت الصحيفة إن الردود في شبكات التواصل المحلية «تمحورت حول قرار ترمب باغتيال سليماني».

أما صحيفة «فرهيختغان» المحافظة، فقد وصفت مقابلة بزشكيان وإجاباته بـ«التكرارية والنمطية رغم ما رافقتها من دعاية وتغطية إعلامية مكثفة»، وقالت: «كانت المقابلة تعد فرصة لنقل رسائل مهمة من إيران»، لكن بزشكيان «لم يطرح أي موقف جديد أو نهج خاص يظهر حركة للأمام، فيما يخص التفاوض مع أميركا وتهديدات ترمب والتطورات في المنطقة».

وقالت: «الدعاية حول هذه المقابلة قد أعدت الجمهور للاستماع إلى تصريحات جديدة ومواقف أكثر جدية في ظل الظروف الإقليمية. لكن في النهاية، لم تتجاوز هذه المقابلة التوقعات المعتادة، ولم تستطع إحداث تأثير اجتماعي أو سياسي خاص». وأضافت: «إذا كان الهدف من هذه المقابلة هو خلق تأثير خاص، فكان من الأفضل أن تتم بمزيد من الاستعداد. وإذا كان من المقرر أن تبقى في نفس المستوى، فلم يكن هناك ضرورة لكل هذه الدعاية حولها».


مقالات ذات صلة

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن أمام خيار الانضمام إلى الحملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران وأميركا في مأزق تفاوضي... من يلين أولاً؟

لا يجري الطرفان مفاوضات جدية، ولا يتبادلان إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، استقرت إيران والولايات المتحدة في حالة متوترة ومعلّقة، تنطوي على خطر العودة إلى القتال.

يغانه تورباتي (واشنطن)
شؤون إقليمية بحار أميركي يوجّه الطائرات على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الداعمة للعمليات العسكرية الأميركية في الحرب مع إيران 14 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)
p-circle

إيران تتوعد بمواجهة «الإنزال الاقتصادي» لترمب

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي ضد طهران تمثل استمراراً لسياسات أميركية «فاشلة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني، المساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يتوعد إيران بـ«أشد العقوبات في التاريخ»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين لدى توجهه إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (إ.ب.أ)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران «أشد العقوبات في التاريخ»، واضعاً حلفاء واشنطن وبقية دول العالم أمام خيار الانضمام إلى حملة العزل الاقتصادي الجديدة، ومعلناً أن هدفها يصل إلى «إسقاط» النظام الإيراني.

وقال بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «إنها ضربة مزدوجة. لدينا الحصار على إيران، وسنفرض أشد العقوبات في التاريخ». وأضاف: «سينجح ذلك في إيران، وسنسقط هذا النظام».

وأوضح أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي تعتزم وزارة الخزانة تطبيقها ضمن حملة «الضغط الاقتصادي الأقصى».

ووجه بيسنت رسالة مباشرة إلى حلفاء الولايات المتحدة، قائلاً: «نذهب إليهم ونقول: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا». وأضاف أن «الضغط الاقتصادي يعني أننا سنتوجه إليهم جميعاً من أجل تنفيذ أكبر عملية عزل اقتصادي في التاريخ».

وتابع: «حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستعمل على «سحق اقتصاد هذا النظام القاتل»، بما يحد، بحسب قوله، من قدرة إيران على بسط نفوذها عبر حلفائها.

وقال إن الضغط الاقتصادي سيقلص قدرة طهران على تمويل قواتها، مضيفاً: «هذا يعني أنهم لن يعودوا قادرين على دفع رواتب جنودهم، وسيواجهون تضخماً كبيراً».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد حذر، الأربعاء، من «عواقب اقتصادية هائلة» على أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم «أي نوع من شريان الحياة لإيران»، معلناً «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».

الصين أمام الضغوط

وحث بيسنت الصين على التعاون مع واشنطن، لكنه تجنب تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف بكين مباشرة بسبب تعاملاتها التجارية مع إيران.

وعندما سئل عن احتمال فرض إجراءات على الصين، أجاب بأن «كثيراً من المحادثات من الأفضل إجراؤها على انفراد»، لكنه دعا بكين إلى «التماشي مع الخطة».

وقال: «نحن واثقون من أن الجميع يريد إعادة فتح مضيق هرمز، وأن تعود أسعار الطاقة إلى الانخفاض».

وأضاف أن الصين تحصل على نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الطاقة من دول الخليج العربي، معتبراً أن دعم الحملة الأميركية وإعادة فتح المضيق «سيقدمان لها خدمة كبيرة».

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن فوراً على طلب من «رويترز» للتعليق على تصريحات بيسنت.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المشحون. ويمكن أن يؤدي توسيع المواجهة الاقتصادية الأميركية معها إلى رد صيني، في ظل كونها مورداً رئيسياً للولايات المتحدة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة الحيوية.

وكان بيسنت قد لوح الأسبوع الماضي بعزل اقتصادي لإيران «لم يشهد العالم مثله من قبل».

بيسنت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن الخميس (رويترز)

بديل الحرب واسعة

وقال بيسنت إن الأسواق تسيء، في رأيه، تفسير مغزى الحملة الجديدة، بعدما ارتفعت أسعار النفط، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع.

وأضاف: «لدينا معلومات لا تتوافر بالتساوي للجميع، ولست متأكداً من سبب ارتفاع أسعار النفط بسبب هذا».

وربط وزير الخزانة بين تشديد الضغط الاقتصادي واحتمال تراجع العمليات العسكرية الواسعة، قائلاً: «إذا كنا نمارس أقصى ضغط اقتصادي، فهذا يعني أنه من المرجح ألا تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق».

وأوضح، بحسب تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن ذلك ينطبق «في الوقت الراهن» فقط.

وتأتي تصريحات بيسنت بعد نحو ستة أشهر من الحرب، في وقت انخفضت فيه حدة الأعمال القتالية مقارنة بالأسابيع الأولى، بينما لا تزال المواجهة مستمرة حول الحصار الأميركي ومضيق هرمز.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تراهن على نجاح أدوات الضغط الاقتصادي، رافضاً القول إنها لا تحقق نتائج. وأضاف: «البعض يقول إن هذا لا ينجح أبداً. لكنه ينجح».

واستشهد بفنزويلا وكوبا، قائلاً: «لقد نجح في فنزويلا بمجرد أن فرضنا الحصار، وهو ينجح حالياً في كوبا، وسينجح أيضاً في إيران، وسنسقط النظام».

وصمدت إيران أمام عقوبات اقتصادية قاسية على مدى عقود، منذ الثورة الإيرانية عام 1979، فيما وسعت واشنطن العقوبات منذ بدء الحرب الحالية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد رد على إعلان ترمب، الخميس، معتبراً أن «يوم الإنزال الاقتصادي» محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأميركي عن المشكلات المالية الداخلية، بما فيها مستويات الدين القياسية وارتفاع تكاليف الفوائد.

وقال عراقجي إن «مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى مزيد من الهزيمة»، مضيفاً أن ما سماه «الإرهاب الاقتصادي الأميركي» يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول.


تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

قال زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا إن محاوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب») هو الدولة التركية، وليس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، معتبراً أن الطريق إلى الديمقراطية يمر عبر سجن «إيمرالي»، الذي يقبع فيه منذ 27 عاماً.

وجرى الكشف عن محضر الاجتماع الأخير، الذي عقد في الأول من أغسطس (آب) الحالي بين أوجلان ووفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يضم نائبي الحزب، بروين بولدان ومدحت سانجار، ومعهما المحامي فائق أوزغور إيرول من شركة «عصرين» للمحاماة، التي تتابع ملف أوجلان.

وجاء اللقاء قبل 9 أيام من مناقشة قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، والذي يُحدد الشروط القانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع التركي، بعد حل الحزب تماماً ونزع أسلحته بالكامل.

الخطوة الأولى

وحسب الصحافي روشان شاكر، رئيس تحرير موقع «ميديا سكوب» -الذي نشر مقالاً، الخميس، عرض فيه محضر الاجتماع الذي عقد مع أوجلان في محبسه- أكد أوجلان أن القانون سيقر بالبرلمان أنه يُشكل الخطوة الأولى على «طريق الألف كيلومتر».

وقال أوجلان: «بعد إقرار القانون، سيستمع إليَّ الجميع. أعدكم بذلك، بجهود جمهورية ديمقراطية لا تقلّ عظمةً عن العمل والتضحيات التي بُذلت في تأسيس الجمهورية التركية (على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923)»، لافتاً إلى أن الجمهورية لم تكن لتؤسس لولا الأكراد.

البرلمان التركي أقر القانون الإطاري لدمج عناصر حزب «العمال الكردستاني» في المجتمع بشروط محددة في 10 أغسطس الحالي (رويترز)

وأضاف أن «هذا (تأسيس جمهورية ديمقراطية) ضروري لجميع سكان البلاد، البالغ عددهم 86 مليون نسمة. إنها خدمة جليلة لهم. ستؤثر على مصير المنطقة والبلاد، وتمهد الطريق لدستور ديمقراطي، وتفتح المجال أمام عملية تزيد من الفرص الاقتصادية».

وتابع: «يفتح الباب على مصراعيه أمام جمهورية ديمقراطية، يمكننا الاحتفاء بهذا بحماس. إننا نخطو الخطوة الأولى على طريق يمتد لألف كيلومتر، نخطو خطوة نحو الديمقراطية للجميع».

دور المعارضة

وحسب المحضر، وجّه أوجلان تحياته إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، مؤكداً ضرورة أن يرشح الحزب أعضاء في لجنة مراقبة تنفيذ القانون التي ستُشكل في البرلمان.

وجاء ذلك بعدما أبلغه أعضاء «وفد إيمرالي» بأن أوزيل أعلن دعم حزبه للعملية الديمقراطية وحل القضية الكردية، بشرط أن يرى القانون أولاً. وكان رد أوجلان أن هذه العملية ليست اتحاداً للأكراد مع «تحالف الشعب» (حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، لتدمير حزب المعارضة الرئيسي، ونحن نناقش حلّاً قانونياً ديمقراطياً مع الدولة، لا مع أعضاء حزب «العدالة والتنمية».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وأضاف مخاطباً أعضاء الوفد: «يجب أن تقولوا إن فتح قناة القانون والديمقراطية يعد الفرصة الأخيرة للجميع، خصوصاً لكم (المعارضة الرئيسية)، وأن طريق الديمقراطية يمر عبر إيمرالي (من خلال أوجلان)، وليس سجن سيليفري (السجن المعتقل به رئيس بلدية إسطنبول المرشح للرئاسة أكرم إمام أوغلو)».

تغيير بنية الحركة الكردية

وأضاف: «الحركة التي سأنظمها الآن هي (حركة المجتمع الديمقراطي والجمهورية)، كنا في السابق مؤيدين للاستقلال، والآن، حتى لو حاولتم منعنا، سنبقى مؤيدين للجمهورية. لهذا الأمر أسس تاريخية واجتماعية».

وأشار إلى أن حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، بقيادة صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ المعتقلين منذ عام 2017، تأسس بسبب فتح باب الحوار عام 2013، في وقت لم يكن يتصور فيه أحد أنه يمكن فتح حوار مع الدولة، موضحاً أن الحركة الجديدة ستضم «حركة الحرية»، وهو الاسم الذي أطلق على الحركة الكردية بعد قرار حل حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025، استجابةً لنداء أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من ذلك العام.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» في 13 أغسطس الحالي (الرئاسة التركية)

بالتزامن، تواترت معلومات مفادها أن أوجلان سيتولى منصب «منسق عملية السلام والتسييس»، التي سبق أن اقترحه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي في مايو الماضي، ثم عاد وأكد عقب الموافقة على القانون الإطاري في البرلمان في 10 أغسطس الحالي، ضرورة تغيير وضع أوجلان.

وأفادت تقارير صحافية بأنه بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان على القانون ونشره بالجريدة الرسمية، الثلاثاء الماضي، أصبح إنشاء «لجنة السلام والتسييس»، التي ستضم «حركة الحرية الكردية» (الاسم الجديد بعد حل حزب «العمال الكردستاني») مطروحاً على جدول الأعمال، على أن يكون أوجلان عضواً فيها، إلى جانب «هيئة الرصد والتقييم» برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ولجنة «الرصد والمتابعة البرلمانية» برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش.

وحسب التقارير، سيتم تحسين ظروف عمل أوجلان لتمكينه من المشاركة والتأثير في العملية، من خلال هذه اللجنة التي ستعمل بالتنسيق مع هيئة المراقبة برئاسة يلماظ.

أوزيل يبدأ جولاته

على صعيد آخر، يبدأ زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، الجمعة، أولى جولاته في أنحاء تركيا بعد تأسيس «الحزب الجديد» برئاسته، واختار أن ينطلق من مدينة طرابزون، وهي مسقط رأس رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، ثم مدينة ريزا، مسقط رأس الرئيس رجب طيب إردوغان.

حشد جماهيري يرحب بأوزيل أثناء زيارته مركز «حاجي بكتاش ولي» العلوي في مدينة نيفشهير وسط تركيا في 16 أغسطس (الحزب الجديد - «إكس»)

وخلال الجولة، سيلقي أوزيل كلمات في تجمعات للمواطنين، كما يزور مزارع للبندق في طرابزون، والشاي في ريزا، ويستمع إلى شكاوى المزارعين واحتياجاتهم.


مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
TT

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، دعم بلاده للبرنامج الحكومي العراقي في ما يتعلق بوضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، فضلاً عن التزام إيران بالاتفاقات الأمنية المبرمة بين البلدين.

ووصل قاليباف، برفقة وفد إيراني رفيع المستوى، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، على أن يختتمها الخميس بزيارة إلى النجف، بعد سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية ودينية عراقية، ولا سيما القوى الرئيسية في تحالف «الإطار التنسيقي».

وتأتي الزيارة في وقت يحتل فيه ملف الفصائل المسلحة موقعاً متقدماً في أجندة الحكومة والقوى السياسية العراقية، مع اقتراب موعد 30 سبتمبر (أيلول)، الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً زمنياً لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة. وكان ائتلاف «إدارة الدولة»، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنّية والكردية، أكد خلال اجتماعه في 5 أغسطس (آب) ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، عادّاً الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية «خارجة عن القانون ويجب محاربتها».

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مستقبلاً في بغداد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (موقع المجلس)

زيارة لم تحقق كامل أهدافها

حسب مصادر عراقية مطلعة تحدثت مع «الشرق الأوسط»، فإن زيارة قاليباف «لم تحقق كل أهدافها»، ولا سيما ما يتعلق بمحاولة «تليين موقف رئيس الوزراء علي الزيدي» من مسألة حصر السلاح بيد الدولة بعد انتهاء المهلة المحددة في نهاية سبتمبر المقبل.

والتقى قاليباف خلال وجوده في بغداد عدداً من القيادات الشيعية، كما حضر مساء الأربعاء اجتماعاً لقيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور رئيس الوزراء الزيدي.

وتأتي هذه اللقاءات في ظل مساعٍ سياسية لتحديد مخرج للملف الأكثر حساسية أمام الحكومة، في وقت بدأت فيه الفصائل المسلحة، وفق المصادر ذاتها، في طرح شروط جديدة بشأن آلية التعامل مع سلاحها.

ويتمسك الزيدي، وفق التقديرات السياسية المتداولة، باحترام الموعد المحدد لتسليم السلاح إلى الدولة، في مقابل ضغوط من قوى سياسية وفصائل مسلحة تسعى إلى إعادة النظر في المهلة أو شروط تنفيذها.

ويرى سياسي عراقي مطلع أن قيادات «الإطار التنسيقي» لم تعد مؤهلة، بالقدر نفسه، للقيام بدور الوسيط بين الزيدي والفصائل الرافضة لحصر السلاح، بسبب انقسام مواقفها وتداخل ملفات سياسية وقضائية أخرى. ويربط المصدر ذلك أيضاً بدور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، في ظل إمكانية اتساع نطاق إجراءات مكافحة الفساد لتشمل قيادات وشخصيات أخرى داخل الإطار.

الزيدي يرفض التنازل

وتشير تقديرات متداولة إلى أن الزيدي أبلغ نواباً ومسؤولين، خلال لقاءات خاصة، أنه لا ينوي التنازل عن مهلة 30 سبتمبر. وحسب المصادر، قد يذهب رئيس الوزراء في التعامل مع الأزمة إلى ما هو أبعد مما تتوقعه القوى السياسية التي تضغط باتجاه تهدئة الموقف.

ولا يقتصر السيناريو المطروح على احتمال استقالة الزيدي، وهو خيار تقول المصادر إن بعض القوى المتورطة في ملفات فساد قد ترغب فيه لإعادة خلط الأوراق، بل قد يلجأ رئيس الوزراء إلى مخاطبة الرأي العام بصورة مباشرة للدفاع عن موقفه، الأمر الذي قد يضعف موقف خصومه السياسيين، خصوصاً إذا حظي بدعم مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، الذي يمثل إحدى أبرز الكتل الشيعية.

وتقول مصادر أخرى مطلعة على كواليس قيادات «الإطار التنسيقي» إن بعض الأطراف تسعى إلى الربط بين ملف حصر السلاح والعد التنازلي لموعد 30 سبتمبر من جهة، وملف مكافحة الفساد من جهة أخرى، وهو ملف لا يرتبط بسقف زمني محدد، بما يفتح، وفق هذه المصادر، باباً للمساومة السياسية بين الملفين.

وحسب السياسي العراقي الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، فإن السيناريو المطروح يقوم على احتمال تسجيل الزيدي نجاحاً في حملة مكافحة الفساد، بما يشمل عناوين سياسية وإدارية ورسمية، بصرف النظر عن مستويات المسؤولية فيها، بما قد يجعله أكثر قبولاً لدى الرأي العام. وفي المقابل، يمكن أن تطرح قوى سياسية تمديد مهلة حصر السلاح، سواء عبر تجميد العملية أو إخفاء السلاح أو نقله خارج العراق.

إلا أن هذا السيناريو لم يقنع الزيدي حتى الآن، وفق المصدر، نظراً إلى ما يصفه بالتزامات دولية تحملها رئيس الوزراء خلال زيارته للولايات المتحدة الأميركية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً في بغداد رئيس البرلمان الإيراني محمد قابر قاليباف (رويترز)

صراع على إدارة الملفات

في الكواليس، ترى أطراف في «الإطار التنسيقي» أن الزيدي ربما ذهب بعيداً في إدارة ملفي السلاح والفساد، وهو ما يصعب السماح به، حسب هذه الرؤية، بسبب تداخل الملفات وعدم رغبة القوى السياسية في أن ينفرد طرف واحد بإدارتها، حتى لو كان رئيس الوزراء نفسه.

ويستند أصحاب هذا الموقف إلى أن الزيدي وصل إلى رئاسة الحكومة بدعم القوى الشيعية الرئيسية، وبالتالي لا يمكنه، من وجهة نظرهم، تجاوز إرادة هذه القوى أو تحديها في ملفات ترتبط مباشرة بتوازناتها السياسية والأمنية.

وفي هذا السياق، اكتسب تصريح فالح الفياض، رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، دلالة خاصة، عندما قال في مقابلة تلفزيونية إن «اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة ولد في هذه الغرفة»، في إشارة إلى المكان الذي كان يجري فيه المقابلة. ويأتي ذلك في ظل أن «هيئة الحشد الشعبي» مؤسسة مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، الذي يشغل الزيدي منصبه.

إطار قانوني لحصر السلاح

ويأتي طرح تشريع خاص بحصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد المخارج المحتملة أمام الحكومة لتجاوز التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بموعد 30 سبتمبر.

وقال الخبير في الشؤون السياسية والتشريعية الدكتور سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن تاريخ 30 سبتمبر «ليس مجرد سقف زمني حددته الحكومة»، وإنما يمثل، في رأيه، «استفتاءً على شرعية استعادة الدولة العراقية ومؤسساتها من تغول الدولة الموازية»، كما أنه يشكل اختباراً حقيقياً لقرارات الزيدي، بحيث تكون إما قرارات قوية مقرونة بالتنفيذ، وإما قرارات قوية مع ضعف في التنفيذ.

وأضاف السعدي أن حكومة الزيدي تقول، من الناحية النظرية، إن قرار حصر السلاح بيد الدولة «لا يُناقش في عواصم الدول الأخرى». لكنه أشار إلى أن الفصائل المسلحة ترتبط، وفق توصيفه، بعلاقات عضوية وعقائدية عابرة للحدود، وترتبط أيديولوجياً بالمرشد.

ويرى الخبير أن حكومة الزيدي تتجه إلى إرسال تشريع خاص بحصر السلاح بيد الدولة، عادّاً أن ذلك يعكس «براغماتية عالية» من جانب رئيس الوزراء، إذ يتيح له تجاوز السقف الزمني المحدد في 30 سبتمبر والتخفف من الضغوط الخارجية، التي يمثلها النفوذ الإيراني، والداخلية، المتمثلة في الفواعل السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة، ثم «رمي الكرة في ملعب مجلس النواب».

وعن احتمال اندلاع مواجهة مسلحة بعد 30 سبتمبر (أيلول)، استبعد السعدي هذا السيناريو، قائلاً إنه يعتقد أن «مواجهة مسلحة» لن تحصل بعد انتهاء المهلة، لأن الزيدي حذر من حدوث انهيار داخلي.

كما استبعد السعدي تطبيق قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005

على كل من يصنع، أو يستخدم، أو يحوز الطائرات المسيرة دون إجازة رسمية، باعتبارها أفعالاً تقع ضمن الجرائم الإرهابية المشمولة بالعقوبات الصارمة للنص القانوني. مشيراً إلى أن حكومة الزيدي، في تقديره، لم تنجح في أول اختبار لها في قضية عباس اليعقوبي، القيادي في حركة النجباء الذي اعتقل وأفرج عنه دون تحقيق، الأربعاء.

ورجح السعدي بدلاً من ذلك فرضية تعرض العراق لخطر الانهيار المالي نتيجة عقوبات أميركية خارجية، عادّاً في الوقت نفسه أنه لا يستبعد وقوع «ضربات على أهداف منتخبة داخل العراق».