التصعيد الجوي الإسرائيلي يعيد التذكير بقصف المنازل في حرب 2006

المقاتلات تحلق فوق بيروت والشمال... و«حزب الله» يستهدف مركز قيادة بمسيّرات

دخان غارة إسرائيلية على بلدة عيتا الشعب (أ.ب)
دخان غارة إسرائيلية على بلدة عيتا الشعب (أ.ب)
TT

التصعيد الجوي الإسرائيلي يعيد التذكير بقصف المنازل في حرب 2006

دخان غارة إسرائيلية على بلدة عيتا الشعب (أ.ب)
دخان غارة إسرائيلية على بلدة عيتا الشعب (أ.ب)

أعادت الغارات الجوية الإسرائيلية المتزامنة على مناطق في جنوب لبنان التذكير بوتيرة المعارك التي شهدها الجنوب في حرب عام 2006، وذلك في أعنف تصعيد تشهده المنطقة منذ شهرين، بموازاة استخدام «حزب الله» طائرة مسيّرة مفخخة انفجرت في موقع قيادة إسرائيلي على بعد كيلومترين من المنطقة الحدودية، فيما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق بيروت وشمال لبنان.

ولم تشهد المنطقة الحدودية قصفاً جوياً مكثفاً منذ بداية الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي شبيهاً بما شهدته الأحد، حيث دوت انفجارات عنيفة في المنطقة الحدودية الواقعة بين بلدتي يارون وكونين ومدينة بنت جبيل على جولتين متقاربتين، تبين أنها ناتجة عن غارات جوية. ووثق مقطع فيديو نشره ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، نحو 6 غارات جوية في وقت واحد استهدفت مناطق مفتوحة مكسوة بالغطاء الحرجي في المنطقة.

وبعد أقل من ساعتين، استهدفت غارات جوية حياً سكنياً في بلدة عيترون الحدودية أدت إلى تدمير عدة منازل وتضرر منازل أخرى، وقضت على مربع سكني بالكامل، فيما هرعت طواقم الإسعاف إلى المكان، حيث تم انتشال 4 جرحى من الحي، حسبما أفادت مصادر ميدانية، في وقت حلقت مقاتلات إسرائيلية على علو متوسط ومرتفع فوق بيروت والضاحية الجنوبية وجبل لبنان، ووصلت إلى شماله.

وقالت مصادر ميدانية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، إن وتيرة القصف الجوي «هي الأعنف منذ بدء الحرب في الجنوب»، موضحة أنه في الأيام العشرة السابقة التي تكثف فيها القصف، «اعتمدت فيها القوات الإسرائيلية على القصف المدفعي والغارات بالمسيرات، بينما كانت تقع غارات جوية ضخمة في أوقات ومناطق متباعدة».

وقالت المصادر إن ما تبدل يوم الأحد أن «وتيرة القصف في القطاع الأوسط كانت الأعنف، واعتمدت فيها إسرائيل على الغارات الجوية بشكل أساسي، بما يعيد إلى الأذهان مشاهد وتطورات حرب عام 2006»، حيث كانت الغارات الجوية أساس الحملة العسكرية في الحرب، واستهدفت فيها المنازل والأحياء السكنية بشكل مكثف في الجنوب والضاحية.

دخان غارة إسرائيلية على بلدة يارون الحدودية (أ.ب)

وبدا من سياق القصف أن الجيش الإسرائيلي وسّع مساحة الغطاء الناري، خصوصاً في القطاع الأوسط، حيث لم يخلُ يوماً من عمليات عسكرية لـ«حزب الله» في المنطقة باتجاه مواقع إسرائيلية محاذية، وانتقل الجيش الإسرائيلي من استهداف المناطق المفتوحة في الحدود إلى المنازل والأحياء السكنية. وتكرر استهداف المواقع المأهولة بالغارات الجوية خلال الأيام الماضية، حيث يأتي استهداف الحي السكني في عيترون بعد ثلاثة أيام على استهداف مماثل في عيتا الشعب. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن هذه الغارات على عيترون «تسببت بتدمير حي كامل في بلدة عيترون، حيث سويت العديد من المنازل الآمنة بالأرض، وتضرر عدد كبير آخر وحضرت إلى المكان طواقم إغاثة».

«حزب الله» يوسع أهدافه

في المقابل، وسّع «حزب الله» مروحة أهدافه، حيث أعلن عن هجوم جوي بطائرات ‏مسيرة انقضاضية على مقر قيادة مستحدث للجيش الإسرائيلي في القطاع الغربي جنوب ‏ثكنة يعرا، وقال إن المسيرات «أصابت أهدافها بدقة وأوقعت إصابات مؤكدة في صفوف العدو»، حسبما جاء في البيان.

وقال الجيش الإسرائيلي بدوره، إن «أهدافاً جوية مشبوهة» عبرت من لبنان، وتم اعتراض اثنين منها. وأضاف أن جنديين إسرائيليين أصيبا بجروح متوسطة، فيما أصيب عدد آخر بجروح طفيفة جراء الشظايا واستنشاق الدخان.

وذكر أن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية نفذت «سلسلة واسعة من الضربات على أهداف إرهابية لـ(حزب الله) في الأراضي اللبنانية». وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن نقل مصابين بالمروحيات من المنطقة، من غير الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وتحدثت وسائل إعلام قريبة من «حزب الله» عن أن «حزب الله» قام «بمشاغلة الاحتلال في عدة نقاط قبل الهجوم بالمسيّرات على ثكنة يعرا بهدف تعطيل دفاعاته الجوية في القطاع الغربي قبل إطلاق المسيّرات»، وقال إن ثكنة يعرا «تبعد 2 كلم عن الحدود اللبنانية واستهدفتها المقاومة اليوم للمرة الأولى»، في إشارة إلى تحديث الحزب معلوماته الاستخبارية من الداخل الإسرائيلي.

وأعلن الحزب في بيانات منفصلة عن عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية في القطاعين الشرقي والغربي، في حين تفعلت القبة الحديدية مساء في محاولة لاعتراض وابل من الصواريخ التي أطلقت باتجاه إسرائيل في القطاع الغربي عند الحدود. كما أعلن تدميره «دشمة في موقع العباد يتحصن فيها جنود العدو الإسرائيلي وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح»، ولاحقاً استهدافه «تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي في قلعة هونين (قرية هونين اللبنانية المحتلة) ‏بالأسلحة المناسبة وحقّقوا فيه إصابات مباشرة».

ولم تهدأ المدفعية الإسرائيلية منذ الصباح، حيث قصفت أطراف بلدات الفرديس وكفر شوبا وحلتا وحولا ومحيبيب وعيترون ومارون الراس ويارون في القطاعين الشرقي والأوسط، ومن بينها استهداف منزل في ​كفر كلا​ بقذيفتَين إسرائيليّتَين، وإطلاق رشقات نارية غزيرة باتجاه البلدة. وبالتزامن أفيد عن قصف أطراف علما الشعب ورميش والناقورة في القطاع الغربي. وتحدث صحافيون في رميش عن سقوط 5 قذائف في أحراج ملاصقة لفندق يقيم فيه الصحافيون في المنطقة، بينما قال القس طوني إلياس لـ«رويترز» إن الضربات الجوية حطمت نوافذ منازل ومتاجر ومدرسة في قرية رميش. كما أطلقت مسيرة صاروخاً استهدف جوار مسجد بلدة مروحين. وأفادت «الوطنية» بسقوط بقايا صاروخ اعتراضي إسرائيلي قرب مركز اليونيفيل في الناقورة.

«حزب الله» يرفض مطالب إسرائيل

بموازاة التصعيد العسكري، رفض «حزب الله» النقاشات والرسائل الدولية التي تصل إلى لبنان، وتطالب بإبعاد الحزب من المنطقة الحدودية إلى منطقة شمال الليطاني وتطبيق القرار 1701.

ورأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش، أن «العدو الإسرائيلي ليس في موقع من يفرض إرادته على لبنان». وأضاف: «تهديد نتنياهو ووزير حربه للبنان هو تهديد فارغ لا قيمة له، فالعدو يعرف تماماً أننا لا نعبأ بالتهديد والتهويل». وقال إن «المقاومة ستواصل استنزافها للعدو، ولن تتوقف ما لم يتوقف العدوان على غزة ولبنان». وأضاف: «الاعتداءات التي يقوم بها العدو بالغارات والمسيرات والقصف على القرى والبلدات ليست بلا رد، فرد المقاومة قوي ومحكم ودقيق ومؤلم، ولم تبق المقاومة للعدو مكاناً أو موقعاً عسكرياً آمناً على امتداد الحدود اللبنانية الفلسطينية، وهي تحقق إنجازات، وتجبر العدو على دفع أثمان كبيرة، ولن تسمح بتغيير المعادلات أو المس بالسيادة اللبنانية أو بتحقيق أي مكسب لإسرائيل على حساب المقاومة أو على حساب السيادة الوطنية».

صورة وزعها «حزب الله» للنائب حسن فضل الله يتفقد موقع غارة في عيتا الشعب الحدودية (رويترز)

وتكرر الموقف على لسان عضو كتلة الحزب النيابية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله، أثناء جولة في المنطقة الحدودية، الأحد، حيث قال: «يحاول العدو التسلل بتسريب أحلام بعض الواهمين حول خطوات في المستقبل تتعلق بالوضع في الجنوب ويطلق قادته تهديدات، وهذا كله سيبقى في دائرة الوهم الذي يغرق به العدو ومن هو صدى لتمنياته، فنحن اليوم أمام فشل كبير لجيش الاحتلال في الميدان، سواء في غزة أو الجنوب، وهو أصيب في الصميم وكثرة كلام قادته لا تعيد له الهيبة، بل هي دليل إضافي على تحوله إلى آلة دعائية كاذبة تفضح زيفها الوقائع العسكرية اليومية، ولذلك بدل أن يكثروا من التهديدات الفارغة يخلصون من فشلهم العسكري في غزة أو يوقفون هلع جيشهم على حدودنا».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفجر عبوات بقوّة إسرائيلية تسللت إلى الأراضي اللبنانية

المشرق العربي عناصر من الجيش والدفاع المدني يعاينون آثار غارة جوية على طريق علما الشعب في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يفجر عبوات بقوّة إسرائيلية تسللت إلى الأراضي اللبنانية

اختبرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان، تصعيداً جديداً تمثل في تفجير عبوات ناسفة بجنود إسرائيليين تسللوا إلى داخل الأراضي اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)

لجم واشنطن لإسرائيل ينعكس ارتياحاً في لبنان

تراهن أوساط لبنانية بارزة على الدور الذي لعبته واشنطن في ضبطها إيقاع الرد الإيراني؛ لتفويت الفرصة على رئيس الحكومة الإسرائيلية في سعيه لتوسعة الحرب ضد لبنان.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي استمرار التأخر في إنجاز القوانين الإصلاحية من شأنه أن يُضعف المكانة المالية للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف (رويترز)

«المركزي» اللبناني يحضّ الحكومة على «خطة واقعية» لمعالجة الأزمة المصرفية

فوجئت السلطات اللبنانية بمضمون الموقف الصادر عن البنك المركزي وفيه تحذير للحكومة والمجلس النيابي معاً من تبعات التأخير المستمر بمعالجة الأزمة المصرفية

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)

اللبنانيون في ذكرى الحرب الأهلية: كابوس عودتها يطرق الأبواب

في الذكرى الـ49 للحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل 1975 وانتهت مع إقرار «اتفاق الطائف»، استذكر اللبنانيون تلك الأيام داعين إلى الاتعاظ من التجارب السابقة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي خلال اللقاء الذي جمع ميقاتي والبطريرك الراعي في بكركي السبت (موقع رئاسة الحكومة)

ميقاتي: حلّ أزمة النزوح السوري يبدأ باعتراف دولي بمناطق آمنة في بلادهم

قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إنه يجب العمل لحل أزمة النزوح السوري، وأكد «لسنا هواة سلطة، ولا نريد أن نستأثر وأن نأخذ مكان أحد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رفع جديد لأسعار المحروقات يعمّق فقر السوريين

الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)
الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)
TT

رفع جديد لأسعار المحروقات يعمّق فقر السوريين

الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)
الحكومة السورية ترفع سعر المحروقات للمرة السابعة هذا العام (سانا)

قبل أن يصحو السوريون في مناطق الحكومة من صدمة تكاليف عيد الفطر، استيقظوا صباح الاثنين على قرار جديد للحكومة برفع أسعار المحروقات.

ولاقى القرار استياءً كبيراً في الشارع لما تسببه هكذا قرارات من قفزات كبيرة في الأسعار، تدفع بمزيدٍ من الأسر إلى ما تحت خط الفقر، فيما وصف خبير اقتصادي استمرار صدور هذه القرارات بـ«الحريق الذي يلتهم الغابة بينما أصحابها ينتظرون وصول سيارات الإطفاء».

كانت محطات توزيع المحروقات قد توقفت عن العمل في العاصمة دمشق، مساء الأحد، لتصدر وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، منتصف الليل، قرار رفع أسعار المحروقات فيما بات يعرف في الأوساط الأهلية بـ«قرارات آخر الليل»، ذلك أن جميع تلك القرارات تصدر في هذا التوقيت.

الأسعار الجديدة

وحددت نشرة الأسعار الجديدة سعر مبيع اللتر الواحد من مادة البنزين (أوكتان 90) بـ11500 ليرة سورية بدلاً من 11 ألفاً، وسعر مبيع لتر البنزين (أوكتان 95) بـ14290 ليرة سورية بدلاً من 13985 ليرة، وسعر مبيع لتر المازوت (الحر) بـ13540 ليرة بدلاً من 12100 ليرة، وسعر طن الفيول بـ8 ملايين و690 ألفاً و595 ليرة، وسعر مبيع طن الغاز «السائل الدوكما» بـ11 مليوناً و361 ألفاً و545 ليرة. ويبلغ سعر الدولار في السوق السوداء 14200 ليرة، وسعره الرسمي 13500 ليرة.

القرار السابع

القرار الذي يعد السابع من نوعه منذ بداية العام الحالي، قُوبل باستياء وغضب كبيرين في الأوساط الأهلية. صاحب سيارة قديمة ينتظر دوره أمام «محطة غرب الميدان»، جنوب دمشق، أوضح أن قيمة التعبئة الواحدة البالغة 287 ألفاً و500 ليرة تتسبب له بـ«صداع». ويقول: «تكاليف العيد أرهقت الناس، وهذا القرار كسابقاته سيؤدي إلى رفع أجور النقل والمواصلات وكل الأسعار. والحكومة بهذه القرارات تؤكد أن الموطن آخر همها وتقول للناس: دبروا أموركم. والبعض يدبر أمره بـ(الرشوة والسرقة) وآخرون تأتيهم حوالات (من اللاجئين في الخارج)، ولكن هناك من لا يرضى بالحرام ولا تأتيه حوالات فكيف يعيش؟!».

فقدان الأمل

وكانت الوزارة قد أعلنت في الثلث الأخير من العام الماضي عزمها إصدار نشرة أسعار دورية للمشتقات النفطية الخاصة بالقطاعات الصناعية والقطاعات الأخرى، بناءً على واقع الأسعار، علماً بأن سعر البنزين المدعوم ارتفع 11 مرة خلال العام الماضي، بنسبة ارتفاع تجاوزت 300 في المائة.

ومع كل رفع لأسعار المحروقات تحدث موجة ارتفاع بالأسعار وزيادة في التضخم.

وقدرت صحيفة «قاسيون» المحلية، مطلع العام الحالي، متوسط تكاليف المعيشة في الشهر لأسرة من 5 أفراد، بأكثر من 12 مليون ليرة، أي ما يعادل 850 دولاراً، في حين لا يتجاوز مرتب موظف في الدرجة الأولى بالحكومة 450 ألف ليرة، ما أدى إلى تفاقم ظاهرة الرشوة بشكل غير مسبوق في الدوائر الحكومية.

وتلقي الحكومة بالمسؤولية كاملةً عن تدهور الوضع الاقتصادي على العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، لا سيما «قانون قيصر» الأميركي الذي فرض عام 2020.

وبسبب ازدياد صعوبة الوضع المعيشي وفقدان الأمل بحدوث أي تحسن، يندفع الشباب إلى نوافذ الهجرة. شاب في منتصف العقد الثالث يتساءل، تعليقاً على القرار الجديد: «هل هي سياسة تطفيش؟». ويؤكد أنه لن يبقى يوماً واحداً في البلاد عندما تتاح له الفرصة للهجرة لأنه «لم تعد هناك أي إمكانية للعيش هنا».

تعميق المشاكل

وعلق الخبير الاقتصادي عامر شهدا على قرار رفع أسعار المحروقات، وكتب عبر «فيسبوك»، «إن الاعتماد على رفع الأسعار لتلافي الإصدار النقدي والاستدانة وتعويض تراجع الموارد ما هو إلا تعميق للمشاكل الاقتصادية وتمتين لأسس الاقتصاد النقدي، ومساندة عملية القضاء على الاقتصاد التنموي من خلال رفع تكاليف الإنتاج ومعدلات الأسعار والتضخم وإضعاف الليرة السورية ورفع معدلات الفقر يعطي صورة واضحة أن الحديث عن استثمار ومشاريع تنموية وتحقيق موارد ضرب من الخيال وبعيد عن الواقع».

وقال: «ليس من شأن الحريق أن ينتظر سيارات الإطفاء، فالقرارات مستمرة كالحريق الذي يلتهم الغابة وأصحابها ينتظرون وصول سيارات الإطفاء».

كسر ظهر المواطن

خبير آخر عدَّ أن أسعار المحروقات في مناطق الحكومة باتت أغلى مما هي عليه في دول الجوار، وقال لنا: «هذه القرارات تفاقم من فقر الأسر المعدمة أصلاً وتزيد من نسبة الفقراء، والحكومة تقول إنها تستورد المحروقات بالعملة الأجنبية، وبالسعر العالمي، وهذا الكلام غير دقيق لأن جزءاً كبيراً من المحروقات تشتريه بأقل بكثير من السعر العالمي»، في إشارة إلى كميات النفط التي تشتريها من «الإدارة الذاتية» لشمال وشمال شرقي سوريا التي تسيطر على معظم وأكبر حقول النفط.

وعدَّ أن قرار رفع أسعار المحروقات الذي صدر العام الماضي بنسبة مائة في المائة «كسر ظهر» المواطن كونه رفع عموم الأسعار أكثر من مائة في المائة مرة واحدة، وعمق من فقر الأسر بسبب تضخم تكاليف المعيشية أكثر. وأوضح أن الحكومة لم تكتف بذلك القرار وباتت بشكل شبه أسبوعي ترفع أسعار المحروقات، بينما المواطن يغرق أكثر في الفقر.


الحكومة اللبنانية تطلق البحث عن تمويل لإعادة إعمار الجنوب

لبنانيات يلتقطن صورة إلى جانب منزل مدمر بغارة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بالجنوب (أ.ف.ب)
لبنانيات يلتقطن صورة إلى جانب منزل مدمر بغارة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بالجنوب (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اللبنانية تطلق البحث عن تمويل لإعادة إعمار الجنوب

لبنانيات يلتقطن صورة إلى جانب منزل مدمر بغارة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بالجنوب (أ.ف.ب)
لبنانيات يلتقطن صورة إلى جانب منزل مدمر بغارة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بالجنوب (أ.ف.ب)

أوصى اللقاء التشاوري الذي عقده رئيس حكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء، الاثنين، بتشكيل لجنة لوضع منهجية مسح الأضرار وتحديد الحاجات في الجنوب، وكذلك تقديم اقتراحات لتمويل عملية إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الدائرة بين «حزب الله» وإسرائيل، وسط تأكيدات وزارية بأن القرار اتُّخذ، ولكن لا تفاصيل حوله.

وبحث اللقاء التشاوري الوضع الأمني في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، وملف النازحين والوضع التمويني في البلد. وقال ميقاتي في مستهله: «نلتقي للتشاور والتفكير معاً بدقة الوضع، أمنياً ووطنياً، والبحث بما يجب اتخاذه من خطوات لتحصين الاستقرار الاجتماعي، وأن يكون للبنان موقف واحد أمام المجتمع الدولي من مسألة النازحين السوريين، وتأثير ذلك على الواقع اللبناني بكل جوانبه، الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسيادية».

وتطرق اللقاء إلى ملف التعويضات عن الدمار في الجنوب، حسبما أعلن وزير الإعلام زياد مكاري بعد الاجتماع، مشيراً إلى «التوصية إلى مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لوضع منهجية مسح الأضرار وتحديد الحاجات، وكذلك تقديم اقتراحات لتمويل عملية إعادة الإعمار».

وعما إذا كانت الحكومة ستقدم مساعدات للتعويض عن الأضرار للجنوبيين، قال: «الحكومة اتخذت قراراً بهذا الخصوص من دون أي تفاصيل، ولكن من حيث المبدأ بالتأكيد هناك مساعدات».

وزراء لبنانيون يشاركون في اللقاء التشاوري الذي استضافه ميقاتي الاثنين (رئاسة الحكومة)

وتُقدر مؤسسات غير رسمية الدمار في الجنوب بنحو 1400 وحدة سكنية جرى تدميرها بشكل كامل، فيما تعرضت 7 آلاف وحدة سكنية لتدمير جزئي أو لأضرار. كما قتل نحو 360 شخصاً، معظمهم من مقاتلي «حزب الله»، إلى جانب أكثر من 60 مدنياً، ومقاتلين من أحزاب أخرى.

وكانت تحدثت معلومات في السابق عن توجه لدفع 40 ألف دولار تعويضاً عن كل وحدة سكنية مدمرة، و20 ألف دولار تعويضاً لعائلة كل شخص قُتل، من غير التحديد ما إذا كان سيقتصر فقط على المدنيين. ونفت الحكومة في وقت لاحق تلك الأرقام، قبل أن تصدر توصيتها الاثنين في اللقاء.

لا شغف بالسلطة

وكان ميقاتي في مستهل اللقاء، جدّد موقفه الداعي إلى ضرورة «الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، واستكمال عقد المؤسسات، ووجوب الخروج من مأزق الشغور الذي ينعكس على كل مكونات الدولة والاستقرار الوطني»، مضيفاً: «نحن في الحكومة نتحمل مسؤولياتنا الوطنية والمجتمعية، وهذا ما قلته للبطريرك الماروني بشارة الراعي، ولا نمارس الترف السياسي، وليس عندنا شغف بالسلطة».

وجاء اللقاء بعد أسبوع من التوتر الأمني في الداخل وتحديداً بين لبنانيين وسوريين، عقب جريمة اختطاف وقتل القيادي في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان، حيث أدينت عصابة سورية بقتله لغرض السرقة، حسبما أكد الجيش اللبناني.

وقال ميقاتي في الاجتماع الاثنين: «مرّت على البلد هذا الأسبوع حوادث أمنية، كادت أن تتسع تشظياتها لولا جهود الجيش والقوى الأمنية، وجدية التحقيقات، وحكمة القيادات والمرجعيات والدعوات إلى التعقل والتروي والاحتكام معاً إلى الضمير، وهو المدخل الوحيد لتجاوز الأزمات». وأضاف: «مع تكاثر الجرائم التي يقوم بها بعض النازحين السوريين، لا بد من معالجة هذا الوضع بحزم من قبل الأجهزة الأمنية، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع حدوث أي عمل جرمي، والحؤول دون أي تصرفات مرفوضة أساساً مع الإخوة السوريين الموجودين نظامياً والنازحين قسراً».

وتطرق اللقاء إلى الحرب في الجنوب، ونقلت رئاسة الحكومة عن ميقاتي قوله: «رغم أننا أكدنا مراراً وتكراراً أننا لسنا دعاة حرب، فإن الاعتداءات الإسرائيلية لا يمكن السكوت عنها، ولا نقبل أن تُستباح أجواؤنا. هذه الاعتداءات نضعها برسم المجتمع الدولي ونقدم دائماً شكاوى إلى مجلس الأمن بهذا الصدد»، وتابع: «إسرائيل تجر المنطقة إلى الحرب، وعلى المجتمع الدولي التنبه إلى هذا الأمر، ووضع حد لهذه الحرب». ولفت إلى أن أصدقاء لبنان في العالم «يدافعون عنه، ويبذلون كل جهد للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، ومنع توسع حدة المواجهات».


«حزب الله» يفجر عبوات بقوّة إسرائيلية تسللت إلى الأراضي اللبنانية

عناصر من الجيش والدفاع المدني يعاينون آثار غارة جوية على طريق علما الشعب في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش والدفاع المدني يعاينون آثار غارة جوية على طريق علما الشعب في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفجر عبوات بقوّة إسرائيلية تسللت إلى الأراضي اللبنانية

عناصر من الجيش والدفاع المدني يعاينون آثار غارة جوية على طريق علما الشعب في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش والدفاع المدني يعاينون آثار غارة جوية على طريق علما الشعب في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شهدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان، تصعيداً جديداً تمثل في تفجير عبوات ناسفة بجنود إسرائيليين تسللوا إلى داخل الأراضي اللبنانية في القطاع الغربي، فجر الاثنين، ما أدى إلى إصابة 4 جنود بجروح، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، وسط دعوات إلى وقف التصعيد في المنطقة.

وتبنى «حزب الله» تنفيذ الانفجار الذي أسفر عن إصابة 4 جنود إسرائيليين عند الحدود، وقال في بيان: «بعد متابعة دقيقة وتوقع لتحركات قوات العدو، جرى زرع عدد من العبوات الناسفة في منطقة تل إسماعيل المتاخم للحدود مع فلسطين المحتلة داخل الأراضي اللبنانية، وعند تجاوز قوة تابعة للواء (غولاني) الحدود ووصولهم إلى موقع العبوات تم تفجيرها بهم، ما أدى إلى وقوع أفرادها بين قتيل وجريح».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الانفجار الذي أسفر عن إصابة جنوده الأربعة الليلة الماضية، وقع داخل الأراضي اللبنانية على بعد عشرات الأمتار من السياج الفاصل، وذلك بعدما أفادت إذاعة الجيش بأن «الانفجار استهدف قوة من نخبة (غولاني) ووحدة (يهلوم) الهندسية، عندما كانت تعمل على السياج في المنطقة الغربية عند الحدود مع لبنان».

ولم يحدد الحزب ولا الجيش الإسرائيلي المنطقة التي تسلل الجنود إليها، بينما لم يحدد الحزب في بيانه المسافة التي قطعتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وقالت مصادر لبنانية ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن العبوات تم تفجيرها في خراج بلدة الضهيرة الحدودية في القطاع الغربي، وهي منطقة حرجية مكسوة بالنباتات والأشجار، وبعيدة عن المنازل والأحياء المأهولة التي أخلاها القسم الأكبر من السكان.

وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الانفجار «وقع على بعد مئات الأمتار من الخط الأزرق، وذلك بعد تسلل الجنود للقيام بعملية تمشيط وبحث في المنطقة، وفي أعقاب إصابتهم أطلق الجيش الإسرائيلي النار بكثافة من الجو والبر، تزامناً مع تخليص وإنقاذ الجنود المصابين من المنطقة».

وفي حال ثبوت التسلل مئات الأمتار، فإن ذلك سيعد خرقاً كبيراً وتغييراً جوهرياً في فصول الحرب القائمة منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث اقتصرت على قصف متبادل، يتسع ويتراجع جغرافياً وكمياً ونوعياً. كما شهدت الحدود حادثتي تسلل محدودتين قال «حزب الله» إنه تصدى لهما بمنطقة القطاع الغربي في 4 مارس (آذار) الماضي.

وعملت إسرائيل طوال الفترة الماضية على قصف مركز استهدف الأحراج اللبنانية الحدودية مع الجليل الأدنى بغارات جوية عنيفة، كما عمدت إلى إحراق مئات الهكتارات من المناطق الحرجية الفاصلة بين البلدية، وذلك باستخدام الفسفور الأبيض المحرم دولياً.

قصف جوي

وجددت القوات الإسرائيلية قصف المنطقة فجر الاثنين، حيث استهدفت غارات إسرائيلية أطراف بلدة الضهيرة وعلما الشعب المتجاورتين، بينما استهدفت أخرى أطراف بلدة الناقورة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أهدافاً بينها منصة إطلاق قذائف و«بنى تحتية» لـ«حزب الله».

ونفذت الطائرات غارتين استهدفتا طريق علما نقطة 44 ما أدى إلى قطع الطريق من الجهتين لبعض الوقت، قبل أن تقوم فرق الدفاع المدني في الهيئة الصحية وجمعية الرسالة للإسعاف الصحي بردم الحفرة بالتنسيق مع الجيش اللبناني و«اليونيفيل».

طريق مقطوعة نتيجة غارة جوية إسرائيلية استهدفت طريق علما الشعب في القطاع الغربي من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي نفذ غارة في بلدة صديقين التي تبعد عن الحدود نحو 15 كيلومتراً، ما أدّى إلى تدمير منزل بالكامل، وإلحاق أضرار مادية جسيمة بعشرات المنازل المحيطة به، وسقوط 9 جرحى مدنيين. وبعد الظهر، سجلت غارات جوية في حولا بالقطاع الشرقي.

«الخارجية» اللبنانية

في غضون ذلك، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان، أنها تتابع «بقلق شديد الأحداث والتطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، بعد أن وصلت المنطقة برمتها إلى حافة الهاوية». ويتزامن ذلك، وفقاً لـ«الخارجية»، «مع استمرار الحرب على غزة للشهر السابع، وعدم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2728 لوقف الحرب في غزة، وتعثر العودة إلى المسار السياسي المبني على حل الدولتين، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعت الوزارة مجدداً إلى «وقف التصعيد، والتهديد بشن الحرب والأعمال العسكرية الانتقامية بأشكالها كافة، والعودة إلى احترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وذلك هو الرادع الوحيد لتجنب تبعات انفجار الشرق الأوسط برمته، ما يهدد السلم والأمن الإقليميين».


الرئيس العراقي في عمّان... ورئيس الوزراء في واشنطن

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)
الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)
TT

الرئيس العراقي في عمّان... ورئيس الوزراء في واشنطن

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)
الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الرئيس العراقي في مطار ماركا الاثنين (الديوان الملكي الأردني - أ.ف.ب)

بينما بدأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني زيارة لواشنطن يلتقي خلالها الرئيس جو بايدن، الاثنين، وصل الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد إلى عمّان في زيارة تستمر يومين.

وأفادت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بأن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني استقبل، الاثنين، الرئيس العراقي لدى وصوله إلى مطار ماركا في مستهل زيارة رسمية للأردن تستمر يومين.

إلى ذلك، لوحظ أنه في مقابل الدعم والتفاؤل الذي تبديه معظم القوى السياسية في تحالف «إدارة الدولة» والبرلمان وإقليم كردستان حيال الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لواشنطن، فإن فصائل مسلحة مناهضة للوجود الأميركي في العراق، تلتزم الصمت في مسعى منها، على ما يبدو، لإنجاح الزيارة في غمرة التوتر الذي يجتاح المنطقة والعراق بعد الهجوم الانتقامي الذي شنته إيران على إسرائيل.

ويبدو أن الفصائل المسلحة، الموالية لطهران أو المتحالفة معها، لا تريد تعكير علاقة السوداني مع واشنطن، علماً أن بغداد تحتاج إلى دعم أميركي في كثير من القضايا العسكرية والاقتصادية والسياسية. ومنذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، وهو التاريخ الذي قتلت فيه الولايات المتحدة بغارة جوية في بغداد القيادي في «كتائب حزب الله»، أبو باقر الساعدي، أوقفت الفصائل المسلحة هجماتها على المواقع والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية في العراق وسوريا، في مؤشر إلى التزامها بـ«نصائح» إيرانية بهذا الخصوص، بحسب بعض المراقبين.

وأصدر تحالف «إدارة الدولة»، الاثنين، بياناً قال فيه إنه «يتطلع بإيجابية إلى الزيارة التي يقوم بها الوفد العراقي برئاسة رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني إلى الولايات المتحدة». وأكد هذا التحالف «دعمه الكامل إلى جهود الوفد العراقي لتحقيق المصالح الوطنية العراقية الحيوية، في دعم الأمن والاستقرار السياسي واستمرار التنمية وتقديم الخدمات التي يلمسها المواطن بوضوح منذ فترة».

وعبّر عن أمله في أن «تشهد الزيارة تفعيلاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي وخصوصاً ما يتعلق منها بالطاقة والتنمية والتبادل العلمي والاستثمارات فضلاً عن التعاون الأمني، بما يعزز الثقة والعلاقة بين البلدين الصديقين على أسس واضحة تعتمد السيادة والمصالح المشتركة».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بدأ زيارة لواشنطن (د.ب.أ)

ويتكون تحالف «إدارة الدولة» من «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«تحالف السيادة» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» و«تحالف عزم» و«بابليّون».

وأضاف بيان التحالف: «في الوقت الذي يرى فيه الائتلاف أن الزيارة تؤكد دور العراق المحوري في المنطقة، يعرب عن الأمل في أن تعزز هذه الزيارة الجهود من أجل إيقاف العدوان على غزة وعدم اتساع ساحة الصراع وإبعاد المنطقة والعالم عن شبح الحرب».

وفي ذات المسعى الرامي إلى دعم زيارة السوداني، أصدر مجلس النواب العراقي بياناً قال فيه إنه «ينظر بثقة عالية إلى الوفد العراقي رفيع المستوى الذي يزور الولايات المتحدة هذه الأيام برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء».

وأكد البرلمان «دعمه للجهود الحكومية التي تسعى إلى تحقيق مصالح الشعب وسيادته وازدهاره»، ودعا إلى «التأكيد على استكمال تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي صوّت عليها مجلس النواب قبل 13 عاماً، خصوصاً في مجالات التنمية والتبادل العلمي والاستثمارات والطاقة».

وخلص البرلمان إلى القول: «كلنا أمل في أن يتلمس الشعب العراقي نتائج إيجابية تزيد من وتيرة الأمن والازدهار».

بدوره، أعرب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الاثنين، عن تفاؤله هو الآخر بزيارة رئيس الوزراء السوداني إلى واشنطن، وأعلن دعمه «الكامل» لها. وقال بارزاني في تغريدة عبر منصة «إكس»: «‏يتطلع إقليم كردستان بتفاؤل إلى زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى الولايات المتحدة».

وأضاف: «‏إننا ندعم هذه الزيارة دعماً كاملاً، ونحن واثقون من أن مصالح جميع العراقيين ستكون ممثلة هناك، أملنا أن تكون اللقاءات إيجابية وناجحة وترتقي بمستوى العلاقات بين بلدينا نحو الأفضل».


إسرائيل تتعهد بمواصلة حربها في غزة بعد الهجوم الإيراني

طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تتعهد بمواصلة حربها في غزة بعد الهجوم الإيراني

طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني نازح يحاول العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)

شنّت إسرائيل عشرات الغارات الجوية على غزة، خلال الليل، وفق ما أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، في حين أكدت الدولة العبرية أن الهجوم الإيراني، الذي تعرضت له، في نهاية الأسبوع، وأثار مخاوف من تصعيد إقليمي، لن يصرف اهتمامها عن الحرب التي تخوضها في القطاع الفلسطيني المحاصَر.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، إن 33797 فلسطينياً على الأقل قُتلوا، وأُصيب 76465 آخرون في الهجوم الإسرائيلي على القطاع، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن 68 فلسطينياً قُتلوا، وأصيب 94 آخرون، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وواصلت القوى الدولية، الاثنين، الدعوة إلى ضبط النفس، بعدما أطلقت إيران، ليل السبت - الأحد، أكثر من 300 مُسيّرة وصاروخ على إسرائيل، في هجوم غير مسبوق أكد الجيش الإسرائيلي «إحباطه» واعتراض الغالبية العظمى مما أطلقته طهران.

وجاء أول هجوم مباشر لإيران على إسرائيل رداً على قصف دمّر مبنى قنصليتها بدمشق، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، في خضم الحرب بين الدولة العبرية وحركة «حماس» التي اندلعت في السابع من أكتوبر الماضي.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هغاري، مساء الأحد: «حتى أثناء تعرضنا لهجوم من إيران، لم نصرف، ولو للحظة، الانتباه عن مهمتنا الحاسمة في غزة لإنقاذ رهائننا من أيدي حركة (حماس) المدعومة من إيران».

ولم تكشف إسرائيل رسمياً عن خطوتها المقبلة ردّاً على الهجوم الإيراني، إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مصادر سياسية وأمنية محلية رفيعة قولها إن الحكومة منقسمة بشأن ذلك.

ورغم تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن دعم بلاده «الثابت» لإسرائيل، والمساعدة التي قدمتها واشنطن لصد الهجوم، قال مسؤول أميركي كبير إن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن واشنطن لن تقدّم دعماً عسكرياً لأي رد على إيران.

من جهته، أكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، للصحافيين: «لا نريد أن نرى تصعيداً في الوضع. لا نسعى إلى حرب أكثر اتساعاً مع إيران».

وبينما تحاول الدول الوسيطة التوصل لهدنة في غزة، تزداد المخاوف من مخطط إسرائيلي لشن عملية برية في رفح؛ المدينة الواقعة في جنوب القطاع، والتي باتت الملاذ الأخير لغالبية سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

وقال هغاري: «ما زالت (حماس) تحتجز رهائننا في غزة»؛ في إشارة إلى نحو 130 شخصاً، من بينهم 34 يُعتقد أنهم قُتلوا، تقول إسرائيل إنهم ما زالوا في غزة منذ الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي.

وأضاف: «هناك أيضاً رهائن في رفح، وسنبذل كل ما في وسعنا لإعادتهم». في غضون ذلك، أعلن الجيش أنه بصدد استدعاء «بحدود كتيبتين من جنود الاحتياط لنشاطات عملياتية على جبهة غزة»، وذلك بعد نحو أسبوع من سحب معظم القوات البرية من القطاع.

مجموعة من النازحين الفلسطينيين يحاولون العودة إلى شمال قطاع غزة (رويترز)

ودفعت شائعات عن إعادة فتح حاجز إسرائيلي على الطريق الساحلية من جنوب القطاع إلى مدينة غزة، آلاف الفلسطينيين للتوجه إلى الشمال، الأحد، رغم نفي إسرائيل ذلك.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أمهات يحملن أطفالهن، وعائلات تنتقل على عربات تجرُّها حمير مع أمتعتها.

وقال محمود عودة: «أخبرتني (زوجتي في مدينة خان يونس الجنوبية)، عبر الهاتف، بأن الناس يغادرون... هي تنتظر عند الحاجز حتى يوافق الجيش على السماح لها بالتوجّه شمالاً».

ورغم ذلك، أفاد الجيش، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن التقارير عن فتح الطريق «غير صحيحة».

نازحون فلسطينيون يحاولون العودة إلى شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا نقدر أن نتنفس»

والاثنين، أفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأن «الاحتلال يشن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي استهدفت مخيم النصيرات ومنطقة المغراقة في وسط القطاع (...) ومحيط المستشفى الأوروبي بجنوب شرقي خان يونس، وحيي تل الهوى والزيتون».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في القطاع، محمود بصل: «انتشلت طواقمنا في محافظة خان يونس، اليوم، 18 جثة شهداء من مختلف الفئات والأعمار، وجرى نقلهم إلى مستشفى الأوروبي بخان يونس».

وأفاد الدفاع المدني بـ«العثور على 5 جثامين، على الأقل، لشهداء تحت السواتر الرملية التي أقامها جيش الاحتلال بعد توغله في بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة».

من جهتها، أعلنت «سرايا القدس»، الجناح العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي»، استهداف «تموضع للتحكم والسيطرة تابع للعدو الصهيوني في محيط جامعة فلسطين شمال النصيرات، بوابل من قذائف الهاون العيار الثقيل».

وأثارت الحرب توتراً إقليمياً ومخاوف من تصعيد واسع، خصوصاً في ظل تبادل للقصف بين الدولة العبرية وقوى حليفة لإيران؛ أبرزها «حزب الله» اللبناني.

واندلعت الحرب، في السابع من أكتوبر الماضي مع شن «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلاً، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتشن عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري، ما أدى إلى مقتل 33797 شخصاً في القطاع، وفق وزارة الصحة في غزة.

وقالت بسمة سلمان، وهي نازحة من غزة كانت تحاول العودة إلى شمال القطاع: «مهدم أو مش مهدم (المنزل) سنعيش فيه. لا أستطيع البقاء في الجنوب لأنها أصبحت مليئة بالناس. لا نقدر أن نتنفس حتى. الحرب كانت (تداعياتها) سيئة جداً علينا».

وليل السبت، قالت «حماس» إنها قدمت ردها على مقترح التهدئة الذي قدّمه وسطاء أميركيون وقطريون ومصريون، خلال المحادثات التي بدأت في القاهرة، خلال وقت سابق من أبريل.

وأكدت «حماس» تمسّكها بمطالبها، خصوصاً الوقف الدائم لإطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، والسماح بعودة السكان إلى مساكنهم.

ورأى جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» أن «رفض المقترح يُظهر أن (رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى) السنوار لا يريد اتفاقاً إنسانياً ولا عودة الرهائن، ويواصل استغلال التوتر مع إيران»، ويسعى إلى «تصعيد شامل في المنطقة».

لكن الولايات المتحدة قالت إن جهود الوساطة مستمرة. وقال المتحدث كيربي: «هناك اتفاق جديد مطروح، إنه اتفاق جيد» يطلق بموجبه سراح بعض الرهائن، ويتوقّف القتال، ويدخل مزيد من المساعدات الإنسانية.

دعوات متواصلة للتهدئة

وفي اليومين الماضيين، تقدَّم الهجوم الإيراني على إسرائيل إلى واجهة الاهتمام الإقليمي على حساب حرب غزة. ورغم الإدانات الغربية للهجوم، توالت الدعوات إلى ضبط النفس.

ودعا المستشار الألماني أولاف شولتس، الاثنين، إسرائيل إلى «المساهمة في خفض التصعيد». وقال، خلال زيارة إلى الصين، إن «الطريقة التي تمكنت من خلالها إسرائيل، بالتعاون مع شركائها الدوليين، من صدّ هذا الهجوم، مثيرة للإعجاب فعلاً»، وعدّ ذلك «نجاحاً لا يجب التفريط به، ومن هنا فإن نصيحتنا (لها) هي المساهمة في خفض التصعيد».

كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن بلاده ستبذل ما في وسعها للحيلولة دون التصعيد، وكذلك فعلت بريطانيا على لسان وزير الخارجية ديفيد كاميرون.

وفي موسكو، كرر «الكرملين»، الاثنين، دعوة «الخارجية» الروسية للتهدئة.

من جهتها، حضّت إيران، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها ناصر كنعاني، الدول الغربية على أن تكون «ممتنّة» لضبط النفس الذي أبدته إيران.

وقال كنعاني، خلال مؤتمر صحافي: «على الدول الغربية أن تكون ممتنة لإيران على ضبط النفس خلال الأشهر الماضية»، عوضاً عن «كيل الاتهامات بحقّها».

كان مجلس الأمن الدولي قد عقد جلسة طارئة، الأحد، ضغطت فيها إسرائيل من أجل فرض عقوبات جديدة على طهران.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنه «لا المنطقة ولا العالم يستطيعان تحمل نشوب حرب أخرى»، وحضّ على «أقصى درجات ضبط النفس».

في المقابل، قال مندوب طهران لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني: «فشل مجلس الأمن في تأدية واجبه بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين»، من خلال عدم إدانته الضربة التي استهدفت القنصلية، مشيراً إلى أنه «في ظل هذه الظروف، لم يكن أمام إيران خيار آخر سوى ممارسة حقها في الدفاع عن النفس».

ورغم تأكيد إيران أن ردّها على قصف القنصلية انتهى، قال هغاري، ليل الأحد، إن إسرائيل «ما زالت في حالة تأهب قصوى، وهي تُقيّم الوضع».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إعادة فتح المدارس في معظم أنحاء البلاد، بعدما أُغلقت لأسباب أمنية، السبت. واستأنفت المطارات في إيران حركة الإقلاع والهبوط، الاثنين، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بعد تعليقها أو تأثرها جراء الهجوم ضد إسرائيل.


مقتل ضابط سوري وإصابة آخر في هجوم قرب الجولان

مقتل ضابط سوري وإصابة آخر في هجوم قرب الجولان
TT

مقتل ضابط سوري وإصابة آخر في هجوم قرب الجولان

مقتل ضابط سوري وإصابة آخر في هجوم قرب الجولان

قُتل ضابط سوري، وأُصيب آخر في هجوم نفّذه مجهولون على حاجز لقوات النظام السوري، قرب الجولان المحتلّ، ليل الاثنين - الثلاثاء، وفق ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقال المرصد إن الضابطين مقرَّبان من «حزب الله» اللبناني، موضحاً أنهما برتبتيْ نقيب.

وأفاد المرصد بأن مجهولين شنّوا هجوماً بقذائف الـ«آر بي جي» والأسلحة الرشاشة، بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، على حاجز لقوات النظام، قرب قرية قرقس بالجهة الجنوبية الشرقية من الجولان السوري، حيث جرى نقل المصاب إلى أحد المشافي؛ لتلقّي العلاج.

وفي27 فبراير (شباط) الفائت، اغتيل ضابط برتبة عقيد، وأصيب ضابط آخر جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارتهما على طريق الناصرية - غدير البستان، في ريف القنيطرة الجنوبي، قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل.


الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 جنود في انفجار قرب لبنان

تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 جنود في انفجار قرب لبنان

تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إصابة 4 جنود جرّاء انفجار «مجهول المصدر» وقع، الليلة الماضية، في المنطقة الشمالية قرب الحدود مع لبنان.

وذكر الجيش، في بيان، أنه جرى نقل الجنود المصابين إلى المستشفى لتلقّي العلاج، مشيراً إلى أن الحادثة قيد التحري، وفق ما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».

ومن جهته، قال «حزب الله»، الاثنين، إنه فجّر عبوات ناسفة بجنود إسرائيليين بعدما تجاوزوا الحدود إلى داخل الأراضي اللبنانية، وهذه أول مرة يتبنى فيها «حزب الله» تنفيذ عملية مماثلة منذ بدء تبادل إطلاق النار بين الجانبين على وقع الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وأفاد «حزب الله» في بيان أن مقاتليه زرعوا «عدداً من العبوات الناسفة في منطقة تل إسماعيل المتاخم للحدود مع فلسطين المحتلة داخل الأراضي اللبنانية، وعند تجاوز قوة تابعة للواء غولاني الحدود ووصولهم إلى موقع العبوات جرى تفجيرها بهم».

وتأتي العملية بعد توتر شهدته المنطقة في عطلة نهاية الأسبوع، مع إطلاق إيران عشرات المسيّرات والصواريخ على إسرائيل، في أول هجوم مباشر تشنّه إيران ضد الدولة العبرية، رداً على قصف مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل (نيسان). ويعلن «حزب الله» استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية دعماً لغزة، و«إسناداً لمقاومتها». ويردّ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف «بنى تحتية» للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود. تتبادل إسرائيل و«حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، في السابع من أكتوبر الماضي.

وأسفرت المناوشات بين إسرائيل و«حزب الله» عن مقتل ما لا يقل عن 275 من مقاتلي الجماعة اللبنانية، وأكثر من 50 مدنياً في جنوب لبنان، فضلاً عن مقتل 10 جنود إسرائيليين، و6 مدنيين على الأقل، في شمال إسرائيل.


ميقاتي: لا يمكن السكوت على الاعتداءات الإسرائيلية

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)
TT

ميقاتي: لا يمكن السكوت على الاعتداءات الإسرائيلية

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، اليوم الاثنين، أن «الاعتداءات الإسرائيلية لا يمكن السكوت عليها، ولا نقبل أن تُستباح أجواؤنا»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تجرُّ المنطقة إلى الحرب، وعلى المجتمع الدولي التنبه إلى هذا الأمر، ووضع حد لهذه الحرب».

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم، عن ميقاتي قوله: «إننا أكدنا مراراً وتكراراً أننا لسنا دعاة حرب، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية لا يمكن السكوت عليها، ولا نقبل أن تُستباح أجواؤنا، هذه الاعتداءات نضعها برسم المجتمع الدولي، ونقدم دائماً شكاوى إلى مجلس الأمن بهذا الصدد».

وأضاف أنه «من خلال الاتصالات التي نقوم بها، يتبين لنا كم أن للبنان أصدقاء في العالم يدافعون عنه ويبذلون كل جهد للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها ومنع توسع حدة المواجهات».

وتابع: «مرّت على البلد، هذا الأسبوع، حوادث أمنية كادت تتسع تشظياتها لولا جهود الجيش والقوى الأمنية وجدية التحقيقات، وحكمة القيادات والمرجعيات والدعوات إلى التعقل والتروي والاحتكام معاً إلى الضمير، وهو المدخل الوحيد لتجاوز الأزمات».

وأضاف: «مع تكاثر الجرائم التي يقوم بها بعض النازحين السوريين، لا بد من معالجة هذا الوضع بحزم من قِبل الأجهزة الأمنية، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع حدوث أي عمل جرمي، والحيلولة دون أي تصرفات مرفوضة أساساً مع الإخوة السوريين الموجودين نظامياً والنازحين قسراً».

ودعا ميقاتي وزير الداخلية بسام المولوي إلى التشدد في تطبيق القوانين اللبنانية على جميع النازحين، والتشدد مع الحالات التي تخالف هذه القوانين.


مقتل فلسطيني في اقتحام قوة إسرائيلية مدينة نابلس بالضفة

دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)
دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في اقتحام قوة إسرائيلية مدينة نابلس بالضفة

دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)
دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)

قالت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الاثنين، إن فلسطينياً قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي، خلال عملية اقتحام شهدتها مدينة نابلس، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

تزامن ذلك مع محاولة امرأة فلسطينية تنفيذ عملية طعن ضد جنود إسرائيليين على حاجز دير شرف العسكري قرب المدينة. ووفق الشهود، فإن الفلسطينية أشهرت سكيناً باتجاه الجنود، في حين سُمع صوت إطلاق نار بالمكان، دون أن يتضح مزيد من التفاصيل حول مصير الفلسطينية.

وكان شهود عيان قد أفادوا بأن قوة إسرائيلية خاصة اقتحمت مدينة نابلس بالضفة الغربية، وانتشرت في حي رفيديا، وقال شاهد للوكالة إن نحو ثماني آليات اقتحمت المدينة وحاصرت بناية سكنية في شارع المريج بحي رفيديا، في حين أشار شاهد آخر إلى سماع صوت إطلاق نار كثيف بالحي.

وذكر الشهود أن القوات الإسرائيلية طالبت عبر مُكبرات الصوت أحد الأشخاص في البناية المحاصَرة بتسليم نفسه.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني لاحقاً، في بيان له، إصابة فلسطينيين اثنين، على الأقل، وُصفت حالة أحدهما بالخطيرة جداً، خلال المواجهات التي شهدتها مدينة نابلس.


ضابط سوري سابق يمثل أمام محكمة سويدية بتهمة «جرائم حرب»

صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)
TT

ضابط سوري سابق يمثل أمام محكمة سويدية بتهمة «جرائم حرب»

صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)

يمثل الضابط السابق محمد حمو أمام القضاء السويدي، اليوم (الاثنين)، ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة الذي يخضع لمحاكمة في أوروبا على خلفية النزاع في بلاده، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمو (65 عاماً) المقيم في السويد وكان ضابطاً برتبة عميد في الجيش، متهم بـ«المساعدة في والتحريض على ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع»، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس (آذار) 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر من نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر «المشورة والعمل»، في معارك خاضها الجيش «وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص».

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير (كانون الثاني) و20 يوليو (تموز) 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو (أيار).

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد «شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري»، مشيراً الى أن الغارات تمّ شنّها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن محمد حمو الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، مما ساهم في تنفيذ الأوامر على «مستوى عملي».

وقالت محامية حمو ماري كيلمان للوكالة إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

الإفلات التام من العقاب

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني للوكالة إن «الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في عام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية».

وأشارت إلى أن «التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا»، مؤكدة أن ذلك جرى «بإفلات تام من العقاب».

وأوضحت عايدة سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا «تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري»، مشيرة إلى أنها «ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة».

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين الذي يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولاً أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام إلى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتباً أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم الرئيس بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد إلى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاماً في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل (نيسان) 2023 مع أفراد من العائلة بينهم الرئيس الحالي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود إلى عام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار.

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات أنور رسلان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.