إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

توقف التواصل المباشر مع واشنطن... و«الحرس الثوري» حذَّر من حرب عالمية ثالثة... ومحاكمة عاجلة للموقوفين... وتشييع 300 قتيل

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
TT

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذر مسؤول إيراني من أن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، قد تصبح أهدافاً إذا تعرضت أراضي بلاده لهجوم، في ظل تصاعد التوتر على خلفية اتساع الاحتجاجات في الداخل وارتفاع المخاوف من تدخل أميركي محتمل.

وأفاد مسؤول إيراني كبير بأن طهران طلبت من دول المنطقة «منع واشنطن من مهاجمة إيران». وأضاف أن طهران ترى أن أي خطوة عسكرية أو دعم مباشر للمحتجين سيقابله رد تتجاوز آثاره الحدود الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول أن بلاده ترى أن ما يجري امتداد لصراع أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها تنظر إلى التهديدات الأميركية بوصفها تقويضاً لمسار التهدئة. وأضاف أن التصعيد الأميركي يدفع طهران إلى رفع مستوى الإنذار السياسي والأمني على السواء.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وأكد المسؤول أن طهران أبلغت عدداً من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بضرورة منع واشنطن من مهاجمة إيران. وقال إن الرسالة كانت واضحة ومباشرة ومفادها أن إيران ستعامل أراضي الدول المستضيفة للقواعد الأميركية كجزء من مسرح الرد إذا تعرضت لهجوم.

وذكر ثلاثة دبلوماسيين أن بعض الأفراد تلقوا توصية بمغادرة قاعدة جوية أميركية رئيسية في الشرق الأوسط رغم عدم ظهور مؤشرات على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث قبل هجوم صاروخي إيراني العام الماضي. ووصف أحد الدبلوماسيين هذه الخطوة بأنها «تغير في الموقف وليس إجلاءً منظماً».

ولم تظهر أي مؤشرات على تحرك كبير للقوات من القاعدة إلى مواقع قريبة كما حدث في وقت سابق من العام الماضي قبل استهداف إيران القاعدة بصواريخ رداً على قصف الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية.

وحسب المسؤول الإيراني فإن التحذير الإقليمي جاء في سياق سعي طهران إلى منع انتقال التوتر إلى مواجهة مفتوحة. وأوضح أن السلطات ترى أن أي تدخل خارجي سيزيد من الخسائر ويعقِّد السيطرة على الوضع الداخلي.

قطع الاتصالات

وقال مسؤول كبير لـ«رويترز» إن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، توقفت عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل. وأضاف المسؤول أن التهديدات الأميركية تقوِّض الجهود الدبلوماسية، وأن اجتماعات محتملة لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي قد أُلغيت.

بالتوازي، قال دبلوماسي إقليمي لوكالة «أسوشييتد برس» إن حكومات رئيسية في الشرق الأوسط كانت تحث إدارة ترمب على تجنب شن حرب على إيران خشية «عواقب غير مسبوقة» في منطقة شديدة التقلب. وأضاف أن حكومات كبرى كانت «على اتصال مستمر» مع الإدارة الأميركية بشأن ضربة محتملة قد تتصاعد إلى «حرب شاملة».

وقال مسؤول إسرائيلي إن تقييماً إسرائيلياً خلص إلى أن ترمب قرر التدخل، لكن نطاق وتوقيت هذا الإجراء لا يزال غير واضح. وقال مصدر إسرائيلي ثانٍ، وهو مسؤول حكومي، إن مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تلقّى إحاطة في وقت متأخر من الثلاثاء، بشأن فرص انهيار النظام واحتمالات تدخل الولايات المتحدة في إيران، التي خاضت إسرائيل معها حرباً استمرت 12 يوماً العام الماضي.

«رفع الجاهزية الصاروخية»

في موازاة التصعيد الميداني، شدد قادة عسكريون وسياسيون إيرانيون على جهوزية الرد. إذ قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، محمد باكبور، الأربعاء، أن بلاده في «أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم» على إسرائيل والولايات المتحدة، متهماً قيادتي البلدين بالوقوف خلف الاحتجاجات.

ونقل التلفزيون الرسمي عن باكبور قوله إن «الحرس الثوري مستعد للرد بقوة على حسابات العدو الخاطئة»، واصفاً الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بأنهما «قتلة شباب إيران».

وفي السياق نفسه، استحضر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، تجربة المواجهة العسكرية السابقة، مذكّراً بما وصفه بـ«قصف قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية» في يونيو (حزيران). وقال في منشور على منصة «إكس»، إن هذه الواقعة «تساعد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الرد على أي هجوم»، في إشارة إلى استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد محتمل.

من جهته، أعلن قائد الوحدة الجوية الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، أن «مخزونات إيران الصاروخية ازدادت»، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن وحدته «في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية ومستعدة للتصدي لأي هجوم».

وأضاف موسوي أن «إنتاجات الوحدة الصاروخية في مختلف المجالات زادت مقارنةً بما قبل حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران)، وقال إنه خلال هذه الفترة «جرى إصلاح جميع الأضرار»، مشدداً على أن وحدته «في ذروة الجاهزية»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

رجل يمر أمام جدارية تصور المرشد الإيراني علي خامنئي وسلفه الخميني خلال جنازة عناصر الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في طهران (إ.ب.أ)

من جهته، قال محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إن «إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تضع العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة»، واعتبر أن ترمب ونتنياهو «بدآ لعبة خطيرة».

وتابع أن «المؤامرة الأخيرة التي أحبطها الشعب لم تكن امتداداً لحرب الأيام الـ12، بل كانت تكراراً لها»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة وإسرائيل استسلمتا سريعاً في حرب الـ12 يوماً، وطلبتا وقف إطلاق النار في اليوم الثاني عشر من الحرب، وتوصّلتا إلى تفاهم مع قوى مناهِضة للنظام».

وخاطب رضائي الرئيس الأميركي، محذراً من أنه «إذا كررتم خطأكم فسنُعاقبكم في عقر داركم».

وفي موازاة التوتر أبلغت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، تحدث إلى وزير خارجية قطر، وأن عراقجي تحدث إلى نظيريه الإماراتي والتركي.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عراقجي أبلغ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، بأن «الهدوء ساد» وأن الإيرانيين مصممون على الدفاع عن سيادتهم وأمنهم في مواجهة أي تدخل أجنبي. ولم تذكر التقارير تفاصيل إضافية بشأن مضمون الاتصالات أو مدتها.

وظل ترمب يهدد علناً لعدة أيام بالتدخل في إيران، لكنه ‌لم يخض في تفاصيل. وفي ‌مقابلة مع «سي بي إس نيوز»، أمس، تعهد ترمب بـ«إجراءات صارمة قوي للغاية»، إذا بدأت إيران ‌إعدام ⁠متظاهرين. ​وقال: «إذا ‌شنقوهم، فسترون بعض الأمور». وحث الإيرانيين على مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات، وقال إن «المساعدة في الطريق» إليكم.

وخلال مقابلة مع «سي بي إس» كرر ترمب أن «هناك الكثير من المساعدة في الطريق». للمواطنين الإيرانيين قائلاً إنها تقدم «بأشكال مختلفة» بما في ذلك المساعدة الاقتصادية. وأشار إلى الغارات الجوية الأميركية العام الماضي، على منشآت نووية إيرانية دون تقديم تفاصيل أخرى.

سيارة شرطة مقلوبة في بندر عباس جنوب البلاد (أ.ف.ب)

وعندما سئل عن هدفه النهائي قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز، أنا أحب الفوز»، وأضاف أنه لا يريد أن يرى ما يحدث في إيران يحدث في الولايات المتحدة، قائلاً إن الاحتجاج شيء لكن «عندما يبدأون في قتل الآلاف من الناس والآن أنت تخبرني عن الإعدام شنقاً، سنرى كيف سينتهي الأمر بالنسبة إليهم، لن ينتهي الأمر على خير».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، «كل جهود الأعداء ضد البلاد ستذهب سدى» ما دامت الحكومة تحظى بدعم شعبي.

واتهم سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، ترمب بالتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد وأمنها والسعي إلى زعزعة الاستقرار. وقال في رسالة إلى مجلس الأمن إن «الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي» يتحملان «مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها عن خسائر أرواح مدنيين أبرياء لا سيما بين الشباب».

حصيلة مرتفعة

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور اقتصادي وانخفاض قيمة العملة، وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقاً ومطالبات بإسقاط المؤسسة الدينية. وعرقل انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات تدفق المعلومات، وجعل تقدير حجم المظاهرات وعدد الضحايا من خارج إيران أكثر صعوبة.

امرأة تبكي خلال تجمع أعضاء الجالية الإيرانية دعماً للاحتجاجات خارج السفارة الأميركية في بوخارست (أ.ب)

وفي أحدث حصيلة متداولة على نطاق واسع قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة. وذكرت في تحديث آخر، ارتفاع العدد إلى نحو 2571 أو 2572 قتيلاً في وقت مبكر من الأربعاء.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن ما لا يقل عن 12000 شخص وربما أكثر من 20000 يخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم مع ظهور مقاطع لأكياس جثث مصطفة في مشرحة في طهران. وفي المقابل قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا، وهو أول إقرار رسمي بالعدد الإجمالي للقتلى منذ اندلاع الاضطرابات، وفق ما ورد.

وتقول تقارير إن انقطاع الإنترنت أثّر على تدفق المعلومات من إيران. وقال ناشطون إن خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» بدأت تقديم خدمة مجانية داخل إيران لمن يمتلكون أجهزة الاستقبال، في حين تحدثت تقارير أخرى عن مداهمات بحثاً عن أجهزة مرتبطة بالخدمة.

ولا يزال الإنترنت مقطوعاً في عموم البلاد لليوم السابع على التوالي، حسب منظمة «نتبلوكس»، مما يجعل الوصول إلى المعلومات صعباً، فيما تبقى الاتصالات الهاتفية محدودة.

لكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت، الثلاثاء، إن تقارير موثوقة تشير إلى «عمليات قتل واسعة النطاق تنفذها قوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد».

«محاكمة سريعة»

وقال رئيس السلطة القضائية الإيراني غلام حسين محسني إجئي، خلال زيارة لسجن في طهران، حيث يُحتجز محتجون، إن السرعة في محاكمة ومعاقبة «الذين قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس» أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث. وأفادت «هرانا» باعتقال 18137 شخصاً حتى الآن.

وقال في تصريح آخر: «إذا قام شخص بإحراق إنسان أو قطع رأسه ثم إحراق جسده، فعلينا أن نقوم بعملنا بسرعة».

وأظهر مقطع بثه التلفزيون الرسمي إجئي جالساً داخل قاعة كبيرة وهو يستجوب رجلاً يرتدي زي السجناء وقد طُمست ملامح وجهه، واتُّهم بجلب زجاجات حارقة إلى متنزه في العاصمة. وجاء ذلك بينما تحدثت منظمات حقوقية عن مخاوف من محاكمات سريعة وإعدامات بحق المحتجزين.

وذكرت منظمات حقوقية أن رجلاً يبلغ من العمر 26 عاماً يدعى عرفان سلطاني اعتُقل على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، وكان من المقرر إعدامه، الأربعاء.

وطالبت منظمة العفو الدولية إيران بـ«الوقف الفوري لجميع الإعدامات، بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني»، وقالت إنها تلقت معلومات عن تنفيذ أول حكم إعدام بحق أحد المتظاهرين، الأربعاء. وأشارت الخارجية الأميركية أيضاً إلى هذه المخاوف في رسالة بالفارسية على منصة «إكس».

«تدمير غير مسبوق»

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي، إن «البلاد لم تشهد من قبل هذا المستوى من التدمير» في إشارةٍ إلى أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات. وقال إن «الإجراءات الإرهابية للمجموعات المسلحة كانت امتداداً للحرب التي استمرت 12 يوماً». وتحدث عن «قوات إرهابية مدرَّبة»، وعن إطلاق نار «حتى على المواطنين».

وفي العاصمة طهران نظمت السلطات مراسم تشييع أكثر من 100 عنصر أمن قُتلوا خلال الاضطرابات. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن آلاف الأشخاص شاركوا في التشييع أمام جامعة طهران مع رفع أعلام وصور للمرشد علي خامنئي، وشعارات من بينها «الموت لأميركا». وأشارت تقارير إلى تشييع 300 شخص في عموم البلاد.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

كانت السلطات قد حشدت لمظاهرات مضادة يوم الاثنين الماضي. وزعم محسن رضائي، الأربعاء، أن أكثر من 26 مليون شخص شاركوا في مسيرة أُقيمت يوم 12 يناير (كانون الثاني).

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن لافتات رُفعت إلى جانب صورة لترمب ودماء على وجهه مع عبارة تفيد بأن الهدف لن يخطئ هذه المرة.

وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء إن «أصل القصة بدأ مع زيارة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة»، ورأى أن ما شهدته البلاد تخلله «عنف لا ينسجم مع ذائقة الشعب الإيراني»، واصفاً إياه بأنه «على طريقة داعش»، وأضاف أن «خلفيات جزء كبير من هذا العنف تعود في الكواليس إلى تيارات داعشية تسللت من بعض الدول المجاورة».

على نقيض ذلك، وصف إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، مقتل «آلاف المتظاهرين خلال أيام قليلة» بأنه «كارثة مروعة وغير مسبوقة»، وقال في رسالة نشرها على منصة «إكس» إن هذا الحدث «أغرق الشعب الإيراني في الحزن والغضب» و«جرح بعمق ضمير الأحرار في العالم»، وأضاف أن «الآمرين والمنفذين لهذه الجريمة سيكونون بلا شك مسؤولين عنها».


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بطائرات مسيّرة

الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان، إيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بطائرات مسيّرة

حذّر «مكتب التحقيقات الفيدرالي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على الهجمات الأميركية بإطلاق طائرات مسيّرة على الساحل الغربي لأميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب) p-circle

رومانيا تسمح لطائرات أميركية بالتزود بالوقود لأغراض «دفاعية»

‌كشف الرئيس الروماني نيكوسور دان اليوم الأربعاء أن بلاده ستستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود ومعدات مراقبة وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
الولايات المتحدة​ سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب) p-circle

مسؤولون أميركيون يكشفون «خطأً تكتيكياً» ارتُكب قبل الحرب مع إيران

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ربما ارتكبت «خطأً تكتيكياً» عندما لم تمنح اهتماماً كافياً لعرض أوكراني سابق يتعلق بتكنولوجيا مواجهة الطائرات المسيّرة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

آلاف الإيرانيين يشيّعون قادة عسكريين قُتلوا في الحرب

شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)
شاحنة في ميدان انقلاب (الثورة) تحمل جنرالات إيرانية قضوا خلال الحرب الأربعاء (أ.ف.ب)

تجمع آلاف الإيرانيين الأربعاء في شوارع العاصمة طهران للمشاركة في مراسم تشييع جماعية لعدد من كبار القادة العسكريين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير (شباط).

وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة (انقلاب) في وسط طهران، وفق ما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، التي قالت إن الجنازة شملت «قادة بارزين في القوات المسلحة وعدداً من شهداء الشعب في حرب رمضان».

وأظهرت مشاهد بثّتها وكالات أنباء ووسائل إعلام محلية مرور النعوش على منصات مرتفعة وسط الحشود، فيما كانت مكبرات الصوت تبثّ أناشيد دينية وثورية، بينما رفعت فوق النعوش رايات خضراء وصور القادة الذين قُتلوا في الضربات الأخيرة.

وردّد المشاركون هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، في تعبير عن حالة التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات إظهارها في مواجهة الضربات العسكرية المتواصلة.

قادة عسكريون بارزون في قائمة التشييع

وبحسب الإعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عدداً من أبرز القادة العسكريين في إيران، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة.

كما ضمّت قائمة المشيّعين عدداً من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وأبو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.

وقالت الجهات المنظمة إن هؤلاء القادة قتلوا في الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الإيرانية خلال الأيام الماضية.

وتعدّ هذه الخسائر من بين الأوسع التي تطول القيادة العسكرية الإيرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران.

مظاهر التعبئة الشعبية

وأظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشوداً كبيرة ترفع الأعلام الإيرانية وصور المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أيضاً خلال الضربات الأخيرة، وفق الرواية الرسمية الإيرانية.

كما رفع بعض المشاركين صوراً لنجله الذي تولى منصب القيادة بعده، في إشارة إلى محاولة النظام إبراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية رغم الضربات.

وفي الوقت نفسه، يعكس حجم المشاركة في الجنازة استمرار وجود قاعدة دعم اجتماعية للنظام، رغم الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توظيف مراسم التشييع لإظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتأكيد أن الضربات العسكرية لم تؤدِّ إلى انهيار المؤسسة السياسية أو العسكرية في البلاد.

تحذيرات أمنية من الشرطة

في موازاة ذلك، شدّدت السلطات الأمنية إجراءاتها في العاصمة تحسباً لأي احتجاجات أو اضطرابات. وحذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية في ظل الحرب.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه قوله إن من ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج «لن يُنظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون، بل أعداء».

وأضاف رادان أن قوات الأمن «على أهبة الاستعداد ويدها على الزناد للدفاع عن الثورة»، في إشارة إلى الاستعداد لاستخدام القوة لمنع أي احتجاجات قد تندلع في ظل الظروف الحالية.

ويأتي هذا التحذير في ظل مخاوف لدى السلطات من عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خصوصاً بعد موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وأقرّت السلطات حينها بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال الاحتجاجات، بينهم عناصر أمن ومدنيون، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن أعداد أكثر.

هجمات بطائرات مسيّرة داخل طهران

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت تقارير إيرانية بمقتل عدد من عناصر الأمن والمتطوعين في قوات «الباسيج» إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة، مساء الأربعاء.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من أحياء المدينة، مشيرة إلى أن نقاط تفتيش في المناطق 14 و15 و16 و1 كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة.

وذكرت مصادر غير رسمية أن نحو 10 من عناصر الأمن قتلوا في هذه الهجمات، فيما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية حتى الآن. وقال مسؤول إيراني إن الهجمات «عملية إرهابية مشتركة نفّذها جهاز الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي».

وأضاف أن الهدف من هذه الهجمات هو «تسهيل تسلل عناصر تخريبية وتنفيذ عمليات داخل البلاد»، مؤكداً أن هذه المحاولة «ستفشل». وقالت تقارير إن الوضع في العاصمة أصبح تحت سيطرة قوات الأمن والشرطة بعد الهجمات.

دعوة رضا بهلوي

وفي سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق والمقيم في المنفى، أنصاره داخل إيران إلى تجنب الخروج إلى الشوارع في المرحلة الحالية.

وقال في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من أجل سلامتكم، غادروا الشوارع وابقوا في منازلكم».

كما دعا أنصاره إلى التعبير عن معارضتهم للنظام بوسائل أخرى غير التظاهر، مثل ترديد الهتافات ليلاً من داخل منازلهم.

وكان بهلوي قد دعم الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران في يناير، والتي ردّت عليها السلطات بحملة أمنية واسعة النطاق.

وتأتي دعوته الجديدة في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يزيد من حساسية الوضع الداخلي.

حرب مستمرة وتداعيات إقليمية

وتأتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والتي تقول واشنطن وتل أبيب إن هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهداف مصالح أميركية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، وسط تقارير عن أضرار واسعة في منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الدفاعي الإيراني.

ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يحاول فيه كل طرف إظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم الخسائر المتزايدة.


إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذّر من حرب استنزاف... وترمب يتوقع نهاية وشيكة

دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف ميناء تشابهار قبالة ساحل خليج عمان في جنوب شرقي البلاد الأربعاء (شبكات التواصل)

توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، في وقت واصلت فيه طهران تصعيد هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية في اليوم الثاني عشر من الصراع.

ورفضت طهران الرواية الأميركية التي تقول إن الضربات الجوية دمرت قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على ضرب أهداف متعددة في المنطقة.

وبدأ الصراع قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل إيران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.

وتعهّد ترمب الأربعاء توفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، في حين تُحكم إيران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها. وقال ترمب: «أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيراً من الأمان، وسيحدث ذلك سريعاً جداً»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الأبيض ردا على سؤال حول ما إذا سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمرّ عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، إنه غير قلق بشأن احتمال وقوع هجمات تدعمها إيران داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الأميركية مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل.

وفي تصريحات منفصلة، قال ترمب في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس» الإخباري إن العمليات العسكرية ضد إيران استهدفت معظم الأهداف الرئيسية، مضيفاً أنه «لم يتبق تقريباً شيء يمكن ضربه» داخل البلاد.

وأضاف الرئيس الأميركي أن الحرب قد تنتهي قريباً، قائلاً: «القليل هنا وهناك... أي وقت أرغب في إنهائها ستتوقف»، في إشارة إلى أن واشنطن تملك القدرة على وقف العمليات عندما ترى ذلك مناسباً.

لكن الرئيس الأميركي، الذي قال في الأيام الأخيرة إن الحرب ستكون «قصيرة»، عاد في الوقت نفسه إلى التلويح بتصعيد عسكري إضافي، مهدداً إيران بضربات «أشد بكثير» إذا اقتضت الظروف.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «تركت بعض الأهداف المهمة جانباً» تحسباً لأي تطورات لاحقة، في إشارة إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول مما أعلن سابقاً.

تحد صاروخي

وفي رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن قواعد عسكرية أميركية في المنطقة باتت ضمن بنك الأهداف الإيرانية.

وكتب موسوي على منصة «إكس» مخاطباً ترمب: «السيد ترمب، أصدرت تعليمات استناداً إلى المعلومات وصور الأقمار الاصطناعية بوضع قواعد الظفرة وعلي السالم والعديد ضمن بنك أهدافنا». وأضاف: «سنراكم في كربلاء... الحرب مستمرة».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الموجات الأولى من الهجمات الصاروخية الإيرانية كانت تهدف أساساً إلى تعطيل أنظمة الدفاع والرادار لدى الخصوم.

وكتب قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن إطلاق الصواريخ بكثافة في بداية الحرب كان يهدف إلى «إعماء رادارات وأنظمة الدفاع لدى العدو».

وأضاف أن هذه العمليات مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الضربات الدقيقة، مؤكداً أن إيران تستطيع الآن استهداف مواقع متعددة باستخدام عدد أقل من الصواريخ. وأشار أيضاً إلى أن منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية «تبدو اليوم مفارقة»، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت إسرائيل منذ بداية الحرب.

حرب استنزاف

في الأثناء، حذر «الحرس الثوري» الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل من احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

وقال مستشار قائد «الحرس الثوري» علي فدوي للتلفزيون الرسمي إن على خصوم إيران «أن يأخذوا في الاعتبار احتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة».

وأضاف أن مثل هذه الحرب «ستدمر الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي، وستؤدي إلى تآكل القدرات العسكرية الأميركية تدريجياً». وأكد أن إيران مستعدة لخوض مواجهة طويلة إذا استمرت العمليات العسكرية ضدها.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه نفذ هجوماً صاروخياً جديداً استهدف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الصواريخ الباليستية استهدفت قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين.

وأضافت التقارير أن الهجمات شملت أيضاً ثلاث منشآت عسكرية أميركية في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات جاءت رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران.

وفي وقت لاحق قال الجيش الإيراني إنه أطلق صواريخ أيضاً على قاعدة أميركية في شمال العراق واستهدف مقراً للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط.

في الوقت نفسه أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية. وقال في بيان إن طائرات مسيرة استهدفت مقر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» ووحدة 8200 إضافة إلى رادار «غرين باين».

كما شملت الهجمات مبنى قيادة الغواصات في القاعدة البحرية في مدينة حيفا. وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات «لا تزال مستمرة» وأنها جزء من عمليات عسكرية أوسع تستهدف البنية الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية.

وأوضح الجيش الإيراني أن وحدة 8200 مسؤولة عن جمع الإشارات الاستخبارية واعتراض الاتصالات الرقمية وتنفيذ عمليات سيبرانية هجومية. وأضاف أن رادار «غرين باين» يعد إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الدفاع الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن تعطّل هذه الرادارات «يقلّص بشكل كبير قدرة إسرائيل على اعتراض الصواريخ».

استهداف المصالح الاقتصادية

وفي تصعيد جديد، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن المصالح الاقتصادية والمصرفية «المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة» أصبحت أهدافاً محتملة.

وقال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران قد تستهدف البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بواشنطن وتل أبيب.

وجاء هذا التهديد بعد أن تعرض مبنى إداري تابع لبنك «سبه» الحكومي في طهران لهجوم خلال الليل. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن موظفين في البنك قتلوا في الضربات الجوية.

ونقل الإعلام الرسمي عن المتحدث العسكري قوله إن استهداف البنك «يدفع إيران إلى استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة».

كما حذرت السلطات سكان دول المنطقة من الاقتراب من البنوك لمسافة ألف متر، دون أن تحدد ما تقصده بالفعل.

انفجارات في طهران

على الأرض، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع سلسلة انفجارات قوية في طهران الأربعاء. وشوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد من موقع في شرق العاصمة.

وفي طهران، قال سكان إنهم بدأوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الآلاف للفرار إلى المناطق الريفية ولوثت المدينة بأمطار سوداء بسبب الدخان الناتج عن احتراق مستودعات نفطية، حسب «رويترز».

وفي مدينة أصفهان أفادت تقارير بأن مبنى القنصلية الروسية تعرض لأضرار نتيجة هجوم أميركي إسرائيلي استهدف مبنى المحافظة قبل يومين.

قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن الهجوم على مكاتب التمثيل الدبلوماسي الروسي يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو القضاء على قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي لكنهم حثوا الشعب الإيراني للخروج للإطاحة بحكام البلاد من رجال الدين. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء إن العملية «ستستمر دون إطار زمني طالما اقتضت الضرورة حتى نحقق كل الأهداف وننتصر في الحملة». لكن كلما طال أمد الحرب، تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي، وإذا انتهت الحرب ونظام حكم رجال الدين لا يزال قائماً في إيران، فستعلن طهران أنها المنتصرة دون شك. وقال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان اليوم الأربعاء إن أي شخص يخرج إلى الشوارع سيُعامل «كأنه عدو، لا كأنه متظاهر. ​جميع قواتنا الأمنية على أهبة الاستعداد». وذكر أمير سعيد إيرواني سفير إيران ​لدى الأمم المتحدة أن أكثر من 1300 مدني إيراني قتلوا منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على البلاد في 28 فبراير (شباط). كما قتل مئات في هجمات إسرائيل على لبنان. وقتلت الضربات الإيرانية على إسرائيل 11 على الأقل وقُتل جنديان إسرائيليان في لبنان. وأعلنت واشنطن مقتل سبعة من جنودها وإصابة نحو 140.

آلاف الأهداف

في المقابل قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت أكثر من 5500 هدف داخل إيران منذ بدء الحرب. وأوضح أن هذه الضربات شملت صواريخ باليستية ومنشآت عسكرية وأكثر من 60 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية.

وأضاف في تحديث عملياتي نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن القوات الأميركية «تواصل توجيه قوة قتالية مدمرة ضد النظام الإيراني». وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية «تمارس تفوقاً جوياً واضحاً فوق مساحات واسعة من إيران».

وقال إن هذا التفوق يسمح للطائرات الأميركية بتنفيذ عملياتها دون خوف كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

تحركات دولية لإنهاء الصراع

في ظل تصاعد العمليات العسكرية، تزداد الدعوات الدولية لوقف الحرب. فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى إنهاء الحرب قبل أن «تشعل المنطقة بأكملها». وقال إردوغان إن إعطاء الدبلوماسية فرصة قد يفتح الطريق أمام تحقيق السلام.

كما أكد الكرملين أنه على اتصال دائم مع القيادة الإيرانية، وأن روسيا مستعدة للمساهمة في جهود استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.

وقالت الصين إن جهودها تركز على «الوساطة الدبلوماسية» وتخفيف التوتر بين الأطراف المتحاربة.

وفي الوقت نفسه حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الضربات الأميركية الإسرائيلية «لم تقض تماماً» على القدرات العسكرية الإيرانية. وقال إن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من مخاطر التصعيد الإقليمي.

ومع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة، تزداد الضغوط الدولية لوقف القتال قبل أن يتسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.


تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
TT

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)
السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز)

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الأربعاء)، بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة في إيران جراء استهداف خاطئ.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن التحقيق في ضربة الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ما زال جارياً، لكن النتائج الأولية تشير إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي حينها يشن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة كان مبنى المدرسة جزءاً منها، وقد استُخدمت إحداثيات مبنية على بيانات قديمة.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى أن إيران قد تكون مسؤولة عن الضربة، لكنه عاد وقال: «مهما أظهر التقرير، أنا مستعد لقبوله كما هو».

وقالت طهران إن الضربة على المدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران أوقعت أكثر من 175 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال.

وردا على سؤال من الصحافيين حول تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» اليوم، قال ترمب «لا علم لي به».

وذكرت «نيويورك تايمز» أن ضباط القيادة المركزية الأميركية حددوا إحداثيات الهدف للضربة بالاعتماد على بيانات قديمة قدّمتها وكالة استخبارات الدفاع.

وأضافت الصحيفة أن المحققين ما زالوا يبحثون في سبب استخدام معلومات قديمة في التخطيط للضربة، كما يعملون على تحديد هوية المسؤول عن عدم التحقق من صحة البيانات.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المدرسة تقع في المربع السكني نفسه الذي يضم مباني تابعة للبحرية الإيرانية، وأن موقع المدرسة كان في الأصل جزءا من القاعدة.

وذكرت أن المبنى الذي يضم المدرسة كان معزولا عن القاعدة بسياج بين عامي 2013 و2016.

وحمّل الرئيس مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الضربة.

ونفت إسرائيل باستمرار أي تورط أو علم لها بالضربة، وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مؤخرا إن الولايات المتحدة لا تستهدف مدرسة عمدا.

وكشف فيديو قبل أيام تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة للمدرسة.

وأظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».