«حزب الله» يعلن استخدام مسيّرات ملغومة لمهاجمة موقع قيادة إسرائيلي

تل أبيب تردّ بتكثيف غاراتها الجوية

دخان الغارات الإسرائيلية قرب طير حرفا بالجنوب اللبناني (أ.ف.ب)
دخان الغارات الإسرائيلية قرب طير حرفا بالجنوب اللبناني (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استخدام مسيّرات ملغومة لمهاجمة موقع قيادة إسرائيلي

دخان الغارات الإسرائيلية قرب طير حرفا بالجنوب اللبناني (أ.ف.ب)
دخان الغارات الإسرائيلية قرب طير حرفا بالجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» إطلاق طائرات مسيَّرة ملغومة على موقع قيادة إسرائيلي، اليوم الأحد، في حين شنّت إسرائيل ضربات جوية على جنوب لبنان، مع استمرار أعمال العنف عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية التي أشعلتها الحرب في غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «أهدافاً جوية مشبوهة» عبَرت من لبنان، وجرى اعتراض اثنين منها. وأضاف أن جنديين إسرائيليين أُصيبا بجروح متوسطة، في حين أُصيب عدد آخر بجروح طفيفة جراء الشظايا واستنشاق الدخان. وذكر أن الطائرات المُقاتلة الإسرائيلية نفّذت «سلسلة واسعة من الضربات على أهداف إرهابية لحزب الله في الأراضي اللبنانية».

ويمثل تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، أسوأ قتال بينهما منذ حرب عام 2006. واقتصر العنف إلى حد كبير على المنطقة الحدودية. وقال الشيخ علي دعموش، نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، في كلمة، اليوم الأحد، أرسلها المكتب الإعلامي للجماعة عبر البريد الإلكتروني لوكالة «رويترز» للأنباء: «المقاومة ستُواصل استنزافها للعدو، ولن تتوقف ما لم يتوقف العدوان على غزة ولبنان». وقال «حزب الله» إنه استخدم الطائرات المسيَّرة الملغومة لمهاجمة موقع قيادة إسرائيلي، بالقرب من يعارا في إسرائيل، الساعة العاشرة صباحاً (0800 بتوقيت غرينتش). ودوّت صفارات الإنذار في إسرائيل في عدة مواقع على الحدود. وفي بيروت، رأى السكان ما يبدو أنهما طائرتان حربيتان تُحلّقان. وقال «حزب الله» إن هجماته تأتي دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة، وأعلن، أمس السبت، تنفيذ 10 هجمات.

وفي هجوم على موقع مختلف على الحدود، الساعة العاشرة صباحاً (0800 بتوقيت غرينتش)، اليوم الأحد، قال «حزب الله» إن مُقاتليه أصابوا موقعاً إسرائيلياً إصابة مباشرة باستخدام «الأسلحة المناسبة». وقصفت الغارات الجوية الإسرائيلية مَشارف قرية يارون في لبنان، في مكان غير بعيد عن موقع ذلك الهجوم، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية وشاهد في المنطقة. وقال القس طوني إلياس، لـ«رويترز»، عبر الهاتف، إن الضربات الجوية حطّمت نوافذ منازل ومتاجر ومدرسة في قرية رميش القريبة.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد أوردت، في وقت سابق، اليوم الأحد، أن الطيران الإسرائيلي شنّ قصفاً متواصلاً وعنيفاً على المناطق الحدودية جنوب لبنان. وأشارت الوكالة إلى أن المُقاتلات الحربية الإسرائيلية شنّت 3 غارات على أطراف بلدة مارون الراس، تزامناً مع «قصف مدفعي مُعادٍ» استهدف أطراف عيترون وكونين ومحيبيب.

وقالت الوكالة إن «المُقاتلات الحربية المُعادية» نفَّذت، نحو العاشرة، صباح اليوم، هجوماً جوياً واسعاً، استهدف حرج بلدة يارون بأربع غارات جوية في الوقت نفسه، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي في المنطقة نفسها.

وفي وقت سابق اليوم، قالت الوكالة إن وادي حامول ومنطقة عين الزرقا بمنطقة صور تتعرضان لقصف مدفعي. وقال مندوبها في صور إن أطراف بلدتيْ رامية وعيتا الشعب تتعرض هي الأخرى لقصف مدفعي.

وأدى العنف على الحدود إلى مقتل أكثر من 120 شخصاً في لبنان، من بينهم 85 من مقاتلي «حزب الله»، و16 مدنياً. وفي إسرائيل أسفرت الهجمات عن مقتل سبعة جنود، وأربعة مدنيين.


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
TT

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)
السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان، بالتوازي مع ضرورة تعزيز السلم الأهلي وتغليب منطق الحكمة والعقل.

وجاءت مواقف في جولة له على كل من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد «التعويل على دور المملكة في المساهمة في إخراج البلاد من أزماتها»، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب الذي قال: «ليس لدينا مشروع سياسي خاص»، إضافة إلى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى.

بخاري: المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان

وأفاد المكتب الإعلامي لدار الفتوى بأن السفير بخاري استهل كلامه بالقول: «لبنانُ أرضُ الحِجى هل للحِجى أجلُ»، مؤكداً أهمية تغليب الحكمة والعقل في مواجهة التحديات والأزمات لتحصين السلم الأهلي، ومنوهاً بمواقف المفتي دريان والوطنية الجامعة، وبدوره العاقل والحكيم والرصين الضامن لوحدة لبنان وشعبه، ومثمناً القرارات التي يتخذها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين.

وأكد بخاري خلال اللقاء «حرص بلاده على وحدة شعب لبنان لمواجهة التحديات التي يعيشها»، لافتاً إلى أن المملكة تقوم بمساعيها الدبلوماسية لمساعدة لبنان في محنته، وتقف دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها للتوصل إلى حلول تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار»، مشيراً إلى التنسيق والتعاون الدائمين مع أركان الدولة.

دريان يبدي تقديره لدور المملكة

من جهته، أبدى المفتي دريان تقديره الكبير للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في المنطقة، ولا سيما في لبنان، من دعم ومساعدة للحفاظ على استقراره وسلامته ووحدته، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها. وشدد على أن إعادة بناء الدولة هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان، من خلال إعادة هيبتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والالتزام بـ«اتفاق الطائف» وتعزيز وحدة اللبنانيين. كما أبدى ارتياحه للخطوات الدبلوماسية التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة بمساعدة الأشقاء والأصدقاء لوقف الحرب على لبنان، وإيجاد تسوية تضمن الاستقرار وتعزز فرص التعافي والنهوض بالوطن.

بخاري عند الخطيب: المطلوب مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة

وفي محطة ثانية ضمن جولته، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب السفير بخاري في مقر المجلس، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة وآفاق المرحلة المقبلة. وأعرب بخاري عن تفاؤله بمستقبل الأوضاع، مشدداً على ضرورة تعزيز السلم الأهلي في لبنان، وهو ما تركز عليه المملكة في تحركها الأخير، معولاً على أهل العقل والحكمة في هذا الشأن.

ورأى أن المطلوب اليوم مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة في لبنان لتحصين السلم الأهلي، معولاً على حكمة ودراية دولة الرئيس نبيه في كل مفصل، ومشيراً إلى أنه أثبت دوره في مختلف المراحل ولم يخيّب آمال من يراهنون عليه. كما أكد أن العودة إلى اتفاق الطائف تشكل المدخل الرئيسي للاتفاق على المبادئ العامة، بما يضمن عدم المساس بأي مكون لبناني وعدم محاولة إقصاء أي طرف، مستذكراً في هذا المجال ما قاله الرئيس الراحل حسين الحسيني بأن «البديل عن (الطائف) هو تطبيق (اتفاق الطائف)».

السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب (إكس)

الخطيب: ليس لدينا مشروع سياسي خاص

بدوره، أكد العلامة الخطيب دور المملكة العربية السعودية في تعزيز السلم الأهلي في لبنان، مكرراً التأكيد أنه «ليس لدينا مشروع سياسي خاص، فنحن نؤمن بالأمة ولا يمكن أن نكون جزءاً منفصلاً عنها، ولن نخرج عن هذا المبدأ». وقال إن التعويل قائم على دور المملكة في كبح جماح التغول الإسرائيلي والغربي، داعياً إلى تعاون الدول العربية والإسلامية الكبرى في المنطقة لصناعة مشروع يواجه المشروع الصهيوني، عادَّاً أن العالمين العربي والإسلامي في حاجة إلى جبهة تحميهما، وأن المملكة تشكل أساساً في هذا السياق، آملاً أن يؤدي هذا التعاون إلى تكامل بين دول الأمة مع احتفاظ كل دولة بخصوصياتها.

بخاري يلتقي أبي المنى

كذلك، التقى دريان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وتم البحث في التطورات العامة، في ضوء استمرار الأعمال العسكرية والجهود المبذولة لوقف الحرب، ودور المملكة في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرّ بها، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، إضافة إلى نتائج زيارة مستشار وزير الخارجية السعودية يزيد بن فرحان الأخيرة إلى لبنان.

شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى مستقبلاً سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري (الوكالة الوطنية للإعلام)


«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة، مندّدة بما وصفته بأنه حملة «عقاب جماعي» بحقّ الفلسطينيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المنظمة إن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية المدنية للمياه في غزة إلى جانب عرقلة الوصول إليها، يشكّلان معا «جزءاً لا يتجزأ من الإبادة التي تنفّذها إسرائيل» في القطاع.

وفي تقريرها الذي حمل عنوان «المياه كسلاح»، لفتت «أطباء بلا حدود» إلى أن «الندرة المُهندَسة» للمياه تحدث بالتوازي مع «قتل المدنيين وتدمير المرافق الصحية وتدمير المنازل».

وحذّر التقرير، المستند إلى شهادات وبيانات جمعتها المنظمة بين عامي 2024 و2025، من أن كل ذلك «يفرض ظروف حياة مدمّرة وغير إنسانية على السكان الفلسطينيين في غزة».

وقالت مديرة الطوارئ في المنظمة كلير سان فيليبو في بيان: «تعرف السلطات الإسرائيلية أن الحياة تنتهي من دون مياه».

وأضافت: «مع ذلك، فقد دمّرت بشكل متعمّد ومنهجي البنية التحتية للمياه في غزة، وفي الوقت نفسه تواصل منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه».

ورغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأوقف إلى حدّ كبير الحرب في غزة التي اندلعت بعيد هجوم «حماس» على إسرائيل في عام 2023، فإن القطاع لا يزال يشهد عنفاً يومياً في ظلّ استمرار الضربات الإسرائيلية، وتبادل الاتهامات بين الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس» بخرق الهدنة.

رجل فلسطيني يملأ أوعية المياه في دير البلح وسط قطاع غزة 24 أبريل 2026 (رويترز)

«ندرة مُهندَسة»

أشار تقرير «أطباء بلا حدود» إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تفيد بأن إسرائيل دمّرت أو ألحقت أضراراً بنحو 90 في المائة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة.

وقالت المنظمة: «محطّات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذّر الوصول إليها»، بينما وُثّقت حوادث عدّة تعرّضت فيها شاحنات المياه والآبار التابعة لها لإطلاق نار أو تدمير.

وبحسب سان فيليبو فقد «أُصيب، وقُتل فلسطينيون لمجرّد محاولتهم الوصول إلى المياه».

وأشارت المنظمة إلى أنها، إلى جانب السلطات المحلية، تُعدّ أكبر منتج وموزّع رئيس لمياه الشرب في غزة.

ففي الشهر الماضي، وفّرت «أطباء بلا حدود» أكثر من 5.3 مليون لتر من المياه يومياً، وهو ما يلبي الحدّ الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص، أي نحو خُمس سكان القطاع.

«بيئة مثالية للأمراض»

بحسب المنظمة، فإن ثلث طلباتها لإدخال إمدادات حيوية للمياه والصرف الصحي، بما في ذلك وحدات تحلية المياه والمضخات وخزانات المياه ومبيدات الحشرات والكلور ومواد كيميائية أخرى لمعالجة المياه، «قوبلت بالرفض أو أنها لم تلقَ أي ردّ».

وفي هذا الجانب، حذّرت سان فيليبو من أن الحرمان من المياه، «بالاقتران مع أوضاع معيشية كارثية واكتظاظ شديد وانهيار النظام الصحي، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض».

ودعت «أطباء بلا حدود» إسرائيل إلى «إعادة توفير المياه فوراً لسكان غزة بالمستويات المطلوبة»، كما حثّت حلفاءها على «استخدام نفوذهم للضغط عليها من أجل وقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية» إلى محتاجيها.


العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري، بعد بانتهاء الفترة المحددة لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

وأمام الزيدي فترة اختبار حاسمة تمتد لـ30 يوماً لاختيار الكابينة الوزارية لطرحها أمام البرلمان لنيل ثقته. وإذا ما نجح في ذلك سيكون ضمن لائحة رؤساء الوزراء الثمانية الذين تسنموا المنصب منذ عام 2004.

وقال أعضاء من «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات الأولية لتحديد ملامح الحكومة وتوزيع الحقائب بدأت بالفعل»، لكنهم استبعدوا أن «يكون الطريق معبداً أمام الزيدي».

وقام رئيس الجمهورية نزار آميدي بتكليف الزيدي مساء الاثنين، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ومجموعة من قادة الكتل السياسية.

وقال «الإطار التنسيقي» في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة (الإطار التنسيقي)، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

وفي إشارة إلى أنهما كانا وراء اختيار الزيدي للتكليف لأنهما سبق أن تقدما للترشيح لمنصب رئاسة الوزراء، ثمّن «الإطار التنسيقي» «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف (دولة القانون) نوري المالكي، ورئيس ائتلاف (الإعمار والتنمية) السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة».

ويمتلك تحالف «الإعمار والبناء» الذي يقوده السوداني نحو خمسين مقعداً في البرلمان وهو التحالف الأكثر تمثيلاً، في حين يتجاوز ائتلاف المالكي سقف الثلاثين مقعداً.

المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

دور حاسم

في المقابل، تميل بعض الأوساط السياسية للاعتقاد بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان كان له دور في اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة.

ورغم نجاح القوى الإطارية في تجاوز حالة الانسداد السياسي الممتدة لأكثر من 5 أشهر من تقديمه مرشحها، غير أن بعض المراقبين لا يستبعدون أنها اختارت الزيدي لتلافي الحرج والانتقادات الشعبية واسعة النطاق التي تعرضت لها خلال الأسابيع والأشهر الماضية نتيجة عدم اتفاقها على اختيار شخصية للمنصب التنفيذي الأول.

وحسب بعض المراقبين، فان ترشيح الزيدي سيمنحها ما لا يقل عن 60 يوماً إضافية لاختيار مرشح جديد في حال لو لم ينجح الزيدي في إنتاج حكومته.

وفي فبراير (شباط) 2020 كلّف رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح السياسي محمد توفيق علاوي، قبل أن يخفق الأخير في مهمته ويقدم اعتذاره. وفي الشهر التالي من العام نفسه عاد برهم صالح ليكلف السياسي والنائب عدنان الزرفي الذي أخفق هو الآخر في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة.

دعم سياسي

وحصل المرشح الجديد علي الزيدي على دعم ومباركة معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، وضمنها القوى الكردية ممثلة برئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني رغم انسحاب ممثلي الحزب «الديمقراطي» الكردستاني في البرلمان والحكومة الأسبوع ما قبل الماضي.

ولم يُعرف شيء عن الموقف الأميركي حيال المرشح الجديد، وهو الموقف المنتظر الأهم من بين بقية المواقف، ويتساءل كثيرون عن شروط القبول الأميركي خاصة مع عقوبات أميركية سابقة بمنع تعامل مصرف «الجنوب» الذي يملكه بالدولار الأميركي.

في مقابل ذلك، رحبت المملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا، الثلاثاء، بتكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وأعربت السفارة البريطانية في العراق، عن تمنياتها للزيدي «النجاح في تشكيل حكومة جديدة بسرعة».

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني «حرصه على دعم الزيدي لإنجاح مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة، وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الآليات الدستورية والديمقراطية»، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف لتجاوز التحديات وتحقيق المصلحة العامة وإرساء الاستقرار في عموم العراق.

وحول عملية اختيار رجل أعمال من خارج منظومة الأحزاب والقوى السياسية الشيعية، قال مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي» يبدو أن «الأمر يتعلق بتغيير الواجهة السياسية أو عملية تدوير كاملة؛ نظراً للتحديات القائمة وضمنها الضغوط الأميركية المتواصلة».

ويضيف، أن «القوى الإطارية أرادت ربما تقديم انطباع جديد للقوى الإقليمية والدولية بإمكانية التقديم نحو مسار جديد بعيداً عن البنى والشخصيات التقليدية المنتمية إلى الأحزاب والقوى السياسية من خلال طرح مرشح من خارجها».

ويقرّ المصدر بـ«صعوبة المهمة التي يواجهها السعدي، خاصة مع عدم استناده إلى أي حزب او كتلة برلمانية وازنة، لكن علاقاته الممتدة والجيدة مع معظم القوى السياسية قد تساعده على النجاح في مهمته».

السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

انتقادات شعبية

شعبياً، لم يمر اختيار علي الزيدي لرئاسة الوزراء من دون طرح الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، بالنظر إلى أنه لم يمارس العمل السياسي سابقاً ولم يشارك في انتخابات برلمانية سابقة، فضلاً عن الأقاويل التي تدور حول استحواذ شركاته على عقود تغذية للجيش في وزارة الدفاع، وعقود البطاقة الغذائية في وزارة التجارة، إلى جانب العقوبات الأميركية ضد مصرفه التجاري.

وطرح الكثير من الكتاب والمراقبين أسئلة وعلامات استفهام مماثلة حول المرشح الجديد، ورأى الكاتب والرئيس السابق لـ«شبكة الإعلام العراقية» محمد عبد الجبار الشبوط، أن «المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بمنهج كامل في إدارة السلطة. حين يُختزل منصب رئيس الوزراء إلى تسوية داخلية بين قوى متنافسة، بدل أن يكون نتيجة تفويض سياسي واضح أو تنافس برامجي علني، فإن العملية السياسية تفقد معناها الحقيقي، وتتحول نظاماً مغلقاً يُدار خارج إرادة الناخبين».

وأضاف، أن «أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية حقيقية، ولا يحمل برنامجاً معلناً تمكن محاسبته عليه، سيكون عاجزاً منذ اللحظة الأولى عن ممارسة السلطة الفعلية. إذ كيف تمكن إدارة دولة معقدة مثل العراق، بكل تحدياتها الاقتصادية والأمنية والخدمية، من دون رؤية واضحة؟ وكيف تمكن مساءلة حكومة لا يعرف المواطن ما الذي تعهدت به أصلاً؟».

وخلص الشبوط للقول، إن «الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التكليف يكرّس نمطاً خطيراً من الحكم، يقوم على إنتاج رئيس وزراء ضعيف».

الاجتماع الذي انتهى باختيار الزيدي رئيساً للحكومة العراقية (الإطار التنسيقي)

«الإفلات من العقوبة»

من جهته، حذَّر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، رئيس مجلس الوزراء المكلّف علي الزيدي من حصر البرنامج الحكومي الجديد بالمحاصصة وتقاسم المناصب، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة يبدأ بالكشف عن قتلة المتظاهرين، وحسم ملف المغيبين، وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المرصد، في بيان، إن تكليف الزيدي يأتي في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة.

وأضاف أن أي برنامج حكومي لا يضع حماية الإنسان العراقي وكرامته وحرياته في صلب أولوياته، سيكون عاجزاً عن إحداث تغيير حقيقي، مهما حمل من وعود سياسية أو اقتصادية.

وأكد أن الزيدي، بوصفه مكلّفاً تشكيل الحكومة ومنحدراً من خلفية حقوقية، مطالب بإثبات أن العدالة ليست مجرد خطاب سياسي، بل سياسة دولة قادرة على مواجهة مراكز النفوذ التي عطّلت القانون لسنوات.