ظهور نادر لماهر الأسد يرسل رسائل للداخل والخارج

الأول بعد صدور مذكرة اعتقال فرنسية بحقه

اللواء ماهر الأسد (حساب موالين على إنستغرام)
اللواء ماهر الأسد (حساب موالين على إنستغرام)
TT

ظهور نادر لماهر الأسد يرسل رسائل للداخل والخارج

اللواء ماهر الأسد (حساب موالين على إنستغرام)
اللواء ماهر الأسد (حساب موالين على إنستغرام)

في حدث يعد نادراً، ظهر شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد مع مجموعة من الضباط في جولة على قطعات عسكرية، وفق مقطع فيديو بثّه ناشطون من مواليه، مرفق بتعليق من كلمة واحدة هي «المعلم»، اللقب الذي يطلقه عليه عناصره من العسكريين والميليشيات التابعة للفرقة الرابعة.

«المعلم» صفة رائجة في سوريا لوصف القادة الكبار، والفيديو الذي جرى تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل لا يوضح مكان الجولة التفقدية ولا متى حصلت، ليكون توقيت بث الفيديو هو الحدث.

وبحسب مصادر متابعة في دمشق، فإن هذا الظهور للواء ماهر الأسد هو الثاني له بعد ظهوره بلقطات سريعة أثناء تدريبات عسكرية مشتركة روسية ـ سورية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وكان يجلس إلى جانب الضباط الروس وقد بدا عليه «عدم الارتياح» حينها.

ويعد هذا الظهور، الثالث بعد صورة فوتوغرافية جمعت عائلته مع عائلة شقيقه الرئيس بشار الأسد وعمهما رفعت الأسد في أبريل (نيسان) الماضي في أعقاب عودته من فرنسا.

وأضافت المصادر أن ماهر الأسد الذي يعد الرجل الثاني في سوريا، أُحيط بكثير من الغموض، منذ تخرجه في الكلية الحربية، وأنه يتمتع بشعبية ونفوذ كبيرين في أوساط الموالين للحكم، بوصفه قائد «الفرقة الرابعة» أشرس قوة عسكرية في سوريا. كما ثارت حوله الشائعات، واتهمته المعارضة بارتكاب العديد من المجازر بحق المناهضين.

وخلال سنوات الحرب السورية، أُشيع خبر عن إصابته إصابة بالغة في انفجار خلية الأزمة صيف عام 2012، الذي قُتل فيه عدد من كبار القادة الأمنيين، أبرزهم آصف شوكت صهر الرئيس، ووزير الدفاع حسن تركماني، ورئيس مكتب الأمن القومي هشام اختيار.

صورة لعائلة الأسد مع عمه رفعت الأسد في أبريل الماضي بعد عودته من فرنسا

ورأت المصادر في ظهور اللواء ماهر الأسد «رسالة واضحة» لتأكيد وجوده بوصفه قوة ضاربة، بعد تقارير إعلامية عن تراجع نفوذه وتقدم نفوذ عقيلة الرئيس عبر مكتبها السري، الذي بدأ يسيطر على الاقتصاد في سوريا، الأمر الذي أثار ضغينة وغضب الحاضنة الشعبية للنظام في منطقة الساحل السوري، عبر ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، كالإعلامية لمى عباس التي جرى اعتقالها، والإعلامي كنان وقاف الذي فرّ خارج البلاد، وغيرهما ممن كشف عن قلق في أوساط الموالين للنظام حول «مستقبلهم المرتبط بمستقبل عائلة الأسد».

ورأى متابعون في ظهور ماهر الأسد رسالة طمأنة للحاضنة الشعبية وردع للغاضبين منهم، على الصعيد المحلي. أما على الصعيد الخارجي فإن ظهور ماهر الأسد يعد الأول له بعد صدور مذكرة اعتقال فرنسية بحقه وحق اثنين من معاونيه وشقيقه الرئيس بشار الأسد في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتهمة تنفيذ هجمات بالأسلحة الكيماوية على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، عام 2013.

يشار إلى أن ماهر الأسد (56 عاماً) درس الهندسة الميكانيكية في جامعة دمشق، وبعد تخرجه التحق بالكلية الحربية، وتدرج في الرتب العسكرية بسرعة، فقد تولى منصب قائد اللواء 42 دبابات في الفرقة الرابعة، ورُقي في يوليو (تموز) 2017 إلى رتبة لواء. وفي شهر أبريل 2018 عُين قائداً للفرقة الرابعة دبابات في الجيش السوري. وتعد هذه الفرقة وريثة «سرايا الدفاع» التي شكلها عمه، شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد، وكان لها الدور الأبرز في مواجهة أحداث حماة عام 1982.

ارتبط اسم ماهر الأسد لدى السوريين بقمع الانتفاضة الكردية عام 2004، وإخماد تمرد المعتقلين في سجن صيدنايا عام 2008.

تم إدراج اللواء ماهر الأسد في قوائم العقوبات البريطانية والأوروبية والكندية والأميركية؛ حيث تتهم الفرقة الرابعة في المراحل الأولى بارتكاب جرائم ضد المدنيين في قمع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011 في درعا وحمص وحماة ودمشق وريف دمشق ودير الزور.

وتتولى الفرقة الرابعة التي ضمت إلى صفوفها عام 2018 ميليشيات لواء الإمام الحسين (من أكبر الميليشيات التي أسسها «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا عام 2016)، عملية ضبط المنافذ الحدودية وطرق الشحن وتفرض الرسوم على التجار مقابل أعمال الترفيق؛ حيث تستخدم جزءاً من تلك الواردات لتمويل الميليشيات الرديفة.

وتحيط باللواء ماهر الأسد منذ توليه الفرقة الرابعة بشكل غير رسمي، شبكة علاقات اقتصادية من كبار رجال الأعمال الذين يمثلون واجهات للشركات التي تسيطر على اقتصاد الظل في سوريا، منذ تسلم الرئيس بشار الأسد السلطة خلفاً لوالده عام 2000.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».