أسبوع حاسم لقيادة الجيش اللبناني

قبل دعوة بري لجلسة تشريعية لإقرار التمديد للعماد عون

العماد عون مجتمعاً مع لودريان خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية)
العماد عون مجتمعاً مع لودريان خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

أسبوع حاسم لقيادة الجيش اللبناني

العماد عون مجتمعاً مع لودريان خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية)
العماد عون مجتمعاً مع لودريان خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية)

تخوض القوى السياسية اللبنانية سباقاً مع الوقت قبل موعد إحالة قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى التقاعد بداية العام المقبل، من دون القدرة على تمديد ولايته أو تعيين بديل له، في ظل الشلل السياسي الذي يصيب البلاد في غياب رئيس الجمهورية وعدم التوافق على مهام حكومة تصريف الأعمال.

وبات الفرقاء اللبنانيون في سباق مع الوقت لحسم الموقف وتفادي الفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية، بحيث سيكون هذا الأسبوع حاسماً لجهة تعيين خلف له من قبل الحكومة أو التمديد له، إما عبر الحكومة أو عبر مجلس النواب، وإن كان الخيار الثاني لا يزال يتفوق على الأول.

وجدد (الاثنين) رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يدفع باتجاه التمديد للعماد عون مع أفرقاء آخرين أبرزهم الحزب «التقدمي الاشتراكي» وحركة «أمل»، مطالبته رئيس البرلمان نبيه بري بالدعوة إلى جلسة تشريعية وإقرار التمديد. وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «نحن اليوم في 4 ديسمبر (كانون الأول). وما زلنا في انتظار الرئيس نبيه بري ليدعوَ إلى جلسة لمجلس النواب كما وعد بغية تجنيب المؤسسة العسكرية أي هزة أو فراغ أو فوضى لا سمح الله».

وما أعلنه بري سابقاً، لجهة انتظار ما ستقوم به الحكومة قبل أن يتخذ هو الخطوات اللازمة عبر مجلس النواب، لا يزال ساري المفعول، وفق ما تؤكد مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «خلال الساعات المقبلة لا بد أن يظهر الخيط الأبيض من الأسود، إما أن يُحسم الموضوع في الحكومة أو سيدعو بري إلى جلسة نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل»، مشيرة إلى أن «محاولات أخيرة لا تزال تُبذل على هذا الخط، ولم يُفقد الأمل في أن ينجز الموضوع على طاولة مجلس الوزراء». مع العلم، أن اعتراض رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ومن خلفه الوزراء المحسوبون عليه، وعلى رأسهم وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، يحول دون قدرة الحكومة على السير بالتمديد حتى الآن.

وكان قد ظهر خلاف بين وزير الدفاع والبطريرك الماروني بشارة الراعي، الأسبوع الماضي، حيال هذا الأمر، وذلك على خلفية دعم الراعي خيار التمديد الذي يرفضه سليم بشكل قاطع ويصر على تعيين قائد جديد. وقال: «التمديد لقائد الجيش لا يسمح به قانون الدفاع، والأمر يحتاج إلى تعديل القانون، وهذا غير متوفر حالياً».

وخلاف مماثل سُجّل خلال لقاء باسيل مع الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الذي طرح أيضاً التمديد للعماد عون، وهو ما عارضه رئيس «التيار»، رافضاً التدخل في الشؤون اللبنانية، وفق ما نُقل عنه.

 

وفي هذا الإطار، تتحدث مصادر «القوات» عن ساعات وأيام حاسمة في موضوع التمديد لقائد الجيش إما عبر الحكومة أو عبر البرلمان، مسقطة بذلك خيار التعيين، وتنطلق في ذلك من التأييد الداخلي الواسع لهذا الخيار باستثناء باسيل الذي يعارضه لاعتبارات شخصية ورئاسية؛ لأن التمديد للعماد عون يمدد حظوظه لرئاسة الجمهورية، وفق تعبيرها. وتشير إلى أنه أضيف لهذا التأييد تأييد خارجي يتمثل عبر موقف دول اللجنة الخماسية، مذكّرة بأن داعمي التمديد ينطلقون من موقفهم من اعتبارات باتت معروفة، أهمها الفراغ في رئاسة الجمهورية الذي تعود له صلاحية تعيين قائد الجيش والوضع الاستثنائي في لبنان الذي يعيش «حالة حرب».

 

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا تم الاتفاق وأُقر التمديد في الحكومة فسيكون هو الخيار الأفضل، أما إذا تعذّر يكون عبر البرلمان، وتؤكد أن «الاتصالات تتكثف على مختلف الخطوط، ومن الآن حتى نهاية الأسبوع كحد أقصى يجب أن يتضح مسار الأمور، إما أن يتم التوافق لحسمها حكومياً، خاصة مع بدء العد العكسي لموعد إحالة العماد عون للتقاعد وقبل بدء مرحلة الأعياد... أو يتم الحسم برلمانياً».

 

وفي الأيام الأخيرة يخوض «القوات» و«التيار» سجالاً على خلفية هذه القضية، ولا سيما أن باسيل الذي طرح خيار تعيين قائد جديد للجيش عبر مجلس الوزراء بدل التمديد للعماد عون، كان قد شن حملات ضد حكومة تصريف الأعمال رافضاً اجتماعاتها وقراراتها التي يعدها غير دستورية في غياب رئيس للجمهورية، إضافة إلى رفضه إجراء تعيينات في ظل الفراغ، وهو ما ينتقده «القوات»، عادّاً أنه بدّل موقفه. في المقابل، يعد «التيار» أن «القوات» تراجع أيضاً عن موقفه السابق الرافض للتشريع في البرلمان انطلاقاً من أن مجلس النواب يتحول إلى هيئة ناخبة في حالة الفراغ، وهو اليوم يبدي مرونة في هذا الإطار إذا تمت الدعوة إلى جلسة لإقرار التمديد.

وفي هذا الإطار، كان اتهام «التيار» لـ«القوات» بالانقلاب على موقفه، وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «‏لا داعي لتوتر (القوات) أو تبرير سعيها للتمديد... يكفي أنّها انقلبت على موقفها من وجوب عدم حضور أي جلسة تشريعية إلى قيامها بتقديم اقتراح قانون التمديد والإعلان عن حضورها جلسة من عشرات البنود غير الضرورية، ليتيقن الرأي العام إلى أي مدى هي (غب الطلب) للقوى الخارجية وتستجيب لطلباتها، سواء كانت سفيراً أميركياً أو موفداً فرنسياً... لا فرق»، وأضاف: «المهم أن احترام السيادة الوطنية واستقلالية القرار لديها مجرد شعار ووجهة نظر!».


مقالات ذات صلة

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

المشرق العربي عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عقد نواب مدينة بيروت ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية مؤتمراً بالعاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم

يتحرّك سكّان بيروت وضاحيتها الجنوبية داخل هامشٍ ضيّق من الأمان المعلن والخطر الفعلي، حيث لا تُقاس الحياة بعودة الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية، التي أدّت، الخميس، إلى تدمير جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأورد الجيش، في بيان: «في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، جرى استهداف جسر القاسمية البحري - صور وتدميره، بهدف فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها»، مشيراً إلى أن الضربات أسفرت عن سقوط قتيل، وإصابة ثلاثة أشخاص؛ من بينهم «أحد العسكريين من عداد الوحدة المتمركزة على الجسر».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في وقت سابق، الخميس، أن «الطيران الحربي المُعادي شنّ غارتين متتاليتين استهدفتا جسر القاسمية، وهو الممر المتبقي الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا، مما أدى إلى تدميره بالكامل».

كما ​ذكرت الوكالة أن الطريق ‌السريع ​الرئيس ‌في ⁠لبنان ​الذي يربط بين بيروت ودمشق ‌أُغلق الخميس، ‌​بعد ‌أن استهدفت ‌غارة جوية ‌سيارة، ما أسفر عن مقتل شخص.

كان الجيش الإسرائيلي قد دمّر تباعاً، منذ 2 مارس (آذار) الماضي، أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى قسمين.


«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

يتواصل الحراك في العاصمة المصرية القاهرة بشأن قطاع غزة، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر بين «حماس» وإسرائيل، عبر الوسطاء والولايات المتحدة والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

وكُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، مساء الأربعاء، وجمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» أن «اللقاء لم يكن منسقاً مسبقاً، وكان مقرراً أن يضم الحية وملادينوف فقط، قبل أن ينضم إليه بشكل مفاجئ لايتستون، وقائد قوة الاستقرار الدولية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي غادر الاجتماع بعد وقت قصير». ولفتت مصادر من «حماس» إلى أن الوسطاء المصريين هم مَن دفعوا باتجاه عقد اللقاء.

ويُعدّ اللقاء بين ممثل لـ«حماس» ومسؤول أميركي، هو الأول من نوعه بين الجانبين، منذ وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بين الجانبين؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى. وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

«توتر وتهديد... وإشادة»

وتحدثت «الشرق الأوسط» إلى 4 مصادر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني مطلع على المباحثات، عن أجواء اجتماع الحية ولايتستون.

ونقل مصدر كبير من «حماس» أن اللقاء «شهد لغة تهديدية كبيرة من قِبَل المسؤول الأميركي، الذي اتهم (حماس) والفصائل بالمماطلة في تسليم سلاحها، مطالباً إياها بتسليمه كاملاً، وأنه يجب أن يكون هناك ردّ على ذلك خلال 24 ساعة».

ووفقاً للمصدر، فإن «الحية أشاد بجهود ترمب لوقف الحرب، ولم يرد على ما تحدث عنه، فيما غادر بعض أعضاء وفد (حماس) القاهرة لاستكمال المشاورات، وبقي الحية بطلب مصري، لبحث صياغة الوسطاء الجديدة المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (تلفزيون القاهرة الإخبارية)

وتوافقت المصادر جميعها على أن اللقاء كان «متوتراً في بعض الفترات»، فيما أفاد المصدر الفصائلي بأن «ملادينوف والمسؤول الأميركي كانا يريدان الحصول على وثيقة موقعة بشكل كامل من (حماس) والفصائل بغزة على نزع السلاح، ضمن الخطة التي قدمها (مجلس السلام)، وذلك قبل استكمال المرحلة الأولى (الإنسانية)، ومن دون وضع أي جداول زمنية تلزم إسرائيل، أو ضمانات حقيقية للالتزام بالمرحلتين».

5 بنود طلبتها «حماس» والفصائل

وكشفت المصادر من «حماس» والفصائل عن 5 بنود أساسية قُدمت من جانبهم لمسؤولي «مجلس السلام»، أولها تنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، باعتبارها معياراً حقيقياً لاختبار جدية إسرائيل، وثانيها: السماح بدخول اللجنة الإدارية لقطاع غزة لمباشرة مهامها، وتوفير احتياجات السكان فوراً، وثالثها: تفكيك العصابات المسلحة التي أنشأتها إسرائيل، ورابعها: نشر قوات دولية شرق الخط الأصفر لتحل محل القوات الإسرائيلية، مع تحديد جدول انسحاب تدريجي حتى الحدود الشرقية للقطاع، وخامسها: إطلاق مسار سياسي كامل بشأن القضية الفلسطينية.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ولخص مصدر قيادي من «حماس» مخرجات اللقاء -الذي استمر زهاء ساعة ونصف الساعة- بأنه «كان جيداً بشكل عام، لكنه لم يجسر الهوة، وفي بعض الفترات كان متوتراً بسبب اللهجة التي استخدمها لايتستون، وكذلك ملادينوف، في توجيه تهديدات مبطنة بإمكانية عودة الحرب في حال لم توافق الفصائل بغزة على نزع سلاحها كاملاً».

وحسب المصدر، فقد حمل لايتستون وملادينوف إلى «حماس» موافقة إسرائيلية واضحة على «الالتزام ببنود المرحلة الأولى، ومنها وقف الخروقات وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية، لكن باشتراط نزع السلاح أولاً، وهو أمر رفضه الحية».

«لا التزامات إسرائيلية واضحة»

وقيّمت المصادر أن المفاوضات تراوح مكانها، ولا يوجد بها تقدم إيجابي نحو اتفاق واضح، في ظل رفض إسرائيل الالتزام بشروط تنفيذ المرحلة الأولى، وربط ذلك بنزع السلاح فقط.

وقالت 3 مصادر من «حماس» في الخارج، وأحدهم موجود حالياً في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفد الحركة، وبالنيابة عن الفصائل الفلسطينية في القطاع، يتمسك بالمطالب المتعلقة بإلزام الاحتلال بتنفيذ شروط المرحلة الأولى بشكل كامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية والتفاوض حولها».

وأشارت المصادر إلى أن ملادينوف عاد مؤخراً من إسرائيل بوعود تتعلق بالتزامها بتحسين الوضع الإنساني، وبأنها ستلتزم بالمرحلة الأولى مقابل موافقة «حماس» على نزع سلاحها. وقال أحد المصادر: «تهدف هذه المقاربة بشكل أساسي إلى الالتفاف على الالتزامات الإسرائيلية».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استُهدف وسط غزة قبل تشييعهم من مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح 7 أبريل 2026 (رويترز)

واستشهد أحد المصادر بأن «الوعود بإعادة عمل المعابر إلى ما كانت عليه قبل حرب إيران (بدأت نهاية فبراير «شباط» الماضي) لم تُنفذ؛ إذ دخل، يوم الاثنين الماضي، أكبر عدد من الشاحنات بنحو 323، فيما انخفض العدد في اليوم التالي إلى نحو 280 شاحنة، وبتراجع أكبر يوم الأربعاء، ما يُشير إلى نوايا إسرائيلية بالتلاعب، رغم أننا تلقينا معلومات مؤكدة من الوسطاء بأن المعابر ستعمل بشكل جيد، على أن تصل عدد الشاحنات إلى 600 تقريباً (الرقم المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار) في الفترة المقبلة».

وأضاف المصدر: «إسرائيل والولايات المتحدة ومجلس السلام ممثلاً في ملادينوف، جميعهم يحاولون رهن قضية تسليم السلاح بإدخال المساعدات فقط من دون الالتزام بإعادة الإعمار أو غيره».


ترمب يتصل بعون ملتزما بوقف إطلاق النار في أسرع وقت

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
TT

ترمب يتصل بعون ملتزما بوقف إطلاق النار في أسرع وقت

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)

تسارعت وتيرة الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء التصعيد في لبنان، حيث بدأت بعد ظهر الخميس بإتصال بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وانتهت بمكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس عون مؤكدا إلتزامه «تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت».

وجاء الإتصالان بعد فشل مسعى واشنطن في تدبير «لقاء هاتفي» بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع رفض الجانب اللبناني التواصل المباشر، مع كل ما يحمله هذا الاتصال من «معان ومخاطر داخلية» كما أوضح مصدر لبناني لـ «الشرق الأوسط».

وأعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان لها، عن إجراء اتصال هاتفي، بعد ظهر الخميس، بين الرئيسين الأميركي واللبناني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وجدد عون، خلال الاتصال «شكره للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيدًا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة»، معربًا عن أمله في «استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن»، وفق ما جاء في البيان، مشيرا إلى أن ترامب أكد بدوره «دعمه للرئيس عون ولبنان»، مشددًا على «التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت».

وكان عون قد شكر في إتصاله مع روبيو، الولايات المتحدة على الجهود التي تبذلها للوصول إلى وقف إطلاق النار ودعم لبنان على مختلف المستويات، فيما أكد روبيو «استمرار المساعي الأميركية لتحقيق التهدئة تمهيداً لإرساء الأمن والاستقرار».

رفض التواصل مع نتنياهو

وجاء الإتصالان بعد ساعات من تضارب المعلومات حول احتمال حصول تواصل مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدّث فيها عن اتصال مرتقب بين «الزعيمين».

في هذا الإطار، أوضحت مصادر وزارية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، ما حصل، مشيرة إلى «أنّ اجتماعاً عُقد، مساء الأربعاء، ضمّ ماركو روبيو ودونالد ترمب والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، جرى خلاله طرح فكرة إجراء اتصال ثلاثي».

ولفتت المصادر إلى أنّ السفير الأميركي نقل هذا الطرح إلى رئاسة الجمهورية، إلا أنّ الرئيس عون أبدى رفضاً قاطعاً، ولا سيما في ظلّ الظروف الحالية وقبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وعَدَّ أنّ هذا الأمر «مستحيل في وقت لم يُنفّذ فيه أي شيء بعد»، مشيرة إلى أن «الجانب الأميركي أبدى تفهّماً للموقف اللبناني، وهو ما أعاد الرئيس عون تأكيده، خلال الاتصال مع روبيو».

و فيما يتعلق بوقف إطلاق النار شدّد عون، لروبيو، وفق المصادر، «على أنّه المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي لاحق، وأنّه يجب أن يسبق أي خطوة ويمهّد لها، في حين وعد الجانب الأميركي ببذل الجهود، مع تأكيده المستمر مسألة سلاح (حزب الله) وضرورة إيجاد حل له ضِمن أي تسوية مقبلة».

وبعد اتصال روبيو بالرئيس عون، أعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض «أن الاتصال كان جيداً جداً وشكّل مؤشراً قوياً على الاهتمام الكبير الذي يُوليه روبيو للملف اللبنانيّ».

وكان الرئيس عون، بحسب المصادر الوزارية قد تواصل مع رئيسي البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" السابق وليد جنبلاط لوضعهم في أجواء الجهود الأخيرة كما إبلاغهم رفضه طلب الإتصال "الثلاثي" قبل أن يعود ويتصل بسلام لإطلاعه على أجواء إتصاله مع الرئيس الأميركي بعد الظهر.

وصباحا كان ترمب قد قال، في منشور عبر «تروث سوشال»: «نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان»، مضيفاً: «مرَّ وقت طويل، نحو 34 عاماً، منذ أن تحدّث زعيمان من لبنان وإسرائيل معاً، وسيحدث ذلك غداً». وأضاف: «نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وقف إطلاق النار مدخل التفاوض

وجدَّد الرئيس عون موقفه بأن «وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة»، مؤكداً، خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، «حرص لبنان على وقف التصعيد ووقف استهداف المدنيين»، وأن «التفاوض تتولاه الدولة اللبنانية وحدها؛ لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها».

كما أكد أن «انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار»، ولإعادة انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وبسط سلطة الدولة بشكل كامل، مشدداً على أن «قرارات الحكومة، ولا سيما المتعلقة بحصرية السلاح، ستُنفذ لما فيه مصلحة لبنان».

دعم بريطاني لموقف لبنان

وفي إطار الحراك الدولي، جال الوزير البريطاني هاميش نيكولاس فالكونر على المسؤولين اللبنانيين، حيث التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كما عقد لقاءً مع وزير الخارجية يوسف رجي.

وأكد فالكونر «دعم بلاده للجهود التي يقوم بها لبنان من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي»، مشدداً على «تأييد بريطانيا قرارات الحكومة اللبنانية»، و«العمل لزيادة المساعدات الإنسانية»، ومُعلناً تقديم «20.5 مليون جنيه إسترليني» لدعم لبنان.

من جهته، أكد رجي أن «لبنان يعوّل على الحل الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية»، مشدداً على أن «الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض»، وأن هذا المسار «يكرّس استقلالية القرار اللبناني وفصل الملف اللبناني عن أي سياقات إقليمية».

اتصال قاليباف ببري

وفي سياق الاتصالات الإقليمية، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، جرى خلاله بحث آخِر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، ولا سيما في الجنوب، حيث جرى تأكيد «وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر»، كما أفاد بيان لمكتب بري.

عنصر في الجيش اللبناني أمام موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية على طريق ضهر البيدر (رويترز)

مواقف نيابية

في المقابل، ومع تمسك «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، أكد عضو كتلة «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، النائب محمد خواجة «الرفض القاطع لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي»، مشدداً على «التمسك باتفاق وقف إطلاق النار الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024»، وعَدَّ أنه «لا مبرر للتواصل مع كيان الاحتلال اليوم أو لاحقاً»، كما رأى أن بعض الطروحات «تعكس ضعفاً في الموقف التفاوضي»، وأن «المفاوضات الحالية لا تعبّر عن إجماع اللبنانيين».