ملف قيادة الجيش يُخرّب علاقة باسيل مع الراعي

من لقاء سابق بين باسيل والراعي (الوكالة المركزية)
من لقاء سابق بين باسيل والراعي (الوكالة المركزية)
TT

ملف قيادة الجيش يُخرّب علاقة باسيل مع الراعي

من لقاء سابق بين باسيل والراعي (الوكالة المركزية)
من لقاء سابق بين باسيل والراعي (الوكالة المركزية)

تعثرت محاولات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لتحسين علاقته بالبطريرك الماروني بشارة الراعي بعد أكثر من خلاف نشب بينهما، بعد الخلاف المستجد حول كيفية مقاربة ملف قيادة الجيش. وأعاد هذا الملف علاقتهما التي تحسنت بشكل ملحوظ أخيراً، خطوات إلى الوراء؛ إذ يُحال قائد الجيش العماد جوزيف عون على التقاعد، في يناير (كانون الثاني) المقبل، ويُفترض أن تقوم الحكومة بتمديد مهمته أو تعيين بديل عنه؛ منعاً للشغور في موقع قيادة الجيش، لكن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف الأعمال، وهناك معارضة مسيحية لقيامها بذلك في ظل الفراغ الرئاسي.

ويرفض البطريرك بشارة الراعي تعيين قائد جديد للجيش بغياب رئيس للجمهورية؛ لأنه جرت العادة أن يكون الرئيس هو من يختار قائد الجيش، وتطالب الحكومة راهناً بتأخير تسريح العماد عون، وهو ما يرفضه باسيل الذي لا يمانع التعيين، لكنه يفضل أن يتولى الضابط الأعلى رتبة في الجيش مهام القائد حتى انتخاب رئيس وتعيين بديل.

وكان الراعي قال صراحة في إحدى عظات الأحد إنه «من المعيب أن نسمع كلاماً عن إسقاط قائد الجيش في أدق مرحلة من تاريخ لبنان»، وقد لمح بذلك إلى باسيل باعتباره الوحيد الذي يرفض علناً بقاء عون في موقعه. وقد جدد الراعي، الأحد الماضي، رفضه تعيين قائد للجيش اللبناني، في ظل الشغور الرئاسي، مشدداً على «عدم قبول محاولات المسّ بوحدة الجيش واستقراره لا سيما والبلاد وأمنها على فوّهة بركان».

وتقول مصادر قريبة من بكركي إنه «لا نقاش حالياً بين (التيار) والبطريركية بخصوص ملف قيادة الجيش باعتبار أن موقف كل من الطرفين بات واضحاً تماماً، لكن هذا لا يعني أن هناك قطيعة بينهما، وأن قنوات التواصل غير موجودة»، مشددة على أن «البلد في حالة حرب، وبالتالي لا يجوز تغيير قائد الجيش في ظروف كهذه». وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ما تدفع باتجاهه بكركي هو انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، خاصة أن المنطقة على أبواب تفاهمات وتسويات كبيرة لا يجوز أن يكون لبنان غير مؤثر فيها... وكلنا يعلم أن من يمثل لبنان هو رئيسه، وبالتالي استمرار حالة الشغور الرئاسي سيعني استمرار تجاهل لبنان ما يهدد بأن تأتي أي تسوية على حسابنا».

من جهته، يؤكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «العلاقة بين (التيار الوطني الحر) وبكركي جيدة جداً، وقنوات التواصل معها موجودة ومفتوحة دوماً، وهناك محبة وود ولقاءات مستمرة بين باسيل والبطريرك، وبينه وبين النواب والمسؤولين في التيار».

ولا ينكر حايك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود اختلاف بالآراء وتباين بوجهات النظر في ما يتعلق ببعض الملفات، لكن ذلك لا يُفسد للود قضية، «فنحن إلى جانب بكركي دائماً»، مضيفاً: «أحياناً تخطئ البطريركية المارونية في بعض المقاربات، كما حصل بموضوع حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مثلاً، وكما يحصل اليوم بملف قيادة الجيش. والسبب هو أن ما يصل إليها من بعض القوى وبعض الشخصيات يكون خاطئاً، وما دام أنه ليس لدى البطريركية جهاز للتحقق فإنها تبني على معطيات خاطئة».

وفي مرحلة سابقة دافع الراعي عن حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، ورفض تحميله وحيداً مسؤولية الانهيار المالي، فيما كان «التيار الوطني الحر» رأس حربة في مواجهته. وينقسم الجمهور العوني بين من ينتقد بالعلن مواقف البطريرك الراعي ومن يحاول استيعاب الخلافات بين القيادة العونية والبطريركية.



جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
TT

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)

عاد مشهد النزوح إلى بلدات جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، وسط غارات واستهدافات دفعت عائلات إلى مغادرة مناطقها، فيما شهدت الطرقات باتجاه بيروت وصيدا حركة سير كثيفة.

ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن «عدداً كبيراً من العائلات غادر، لا سيما التي تضم أطفالاً وكباراً بالسن»، خوفاً من اتساع التصعيد.

وتبرز مرتفعات «علي الطاهر» في قلب التصعيد، باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوتر في مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. ويرى الخبير العسكري حسن جوني أن إسرائيل تكثف جهودها «بطريقة غير تقليدية»، عبر عمل أمني في محيط المنطقة، بحثاً عن «فتحات تهوية وممرات أو مداخل» إلى البنية التحتية، من دون اقتحام تقليدي في المرحلة الراهنة، معتبراً أن «علي الطاهر» تحولت إلى ورقة تفاوضية على الأرض.


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.