إسرائيل تتمسك بـ«منطقة عازلة» في غزة

هاريس تتحدث عن «ترتيبات» ترضي تل أبيب والشركاء الإقليميين... و«عقدة المجندات» تشل مفاوضات الهدنة... وقصف كثيف على جنوب القطاع

نزوح فلسطيني من شرق خان يونس إلى غربها وسط قصف إسرئيلي كثيف أمس (أ.ب)
نزوح فلسطيني من شرق خان يونس إلى غربها وسط قصف إسرئيلي كثيف أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل تتمسك بـ«منطقة عازلة» في غزة

نزوح فلسطيني من شرق خان يونس إلى غربها وسط قصف إسرئيلي كثيف أمس (أ.ب)
نزوح فلسطيني من شرق خان يونس إلى غربها وسط قصف إسرئيلي كثيف أمس (أ.ب)

تمسكت إسرائيل بإقامة منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة، على الرغم من المعارضة الأميركية الواضحة لتقليص مساحة القطاع.

وقال مارك ريغيف، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس (السبت)، إن إسرائيل لن تسمح بوضع يكون فيه عناصر حركة «حماس» على الحدود في قطاع غزة. وكان ريغيف يرد على أسئلة الصحافيين عندما سألوه عن حقيقة إقامة منطقة عازلة على الحدود على الرغم من معارضة واشنطن.

وتريد إسرائيل إقامة منطقة عازلة لكن لم يتضح عمقها بعد. وقالت مصادر إسرائيلية إنه يجري إعداد خطة تفصيلية لإقامة منطقة عازلة بعد تدمير «حماس» ونزع السلاح من غزة. وأكد مسؤولون أنه ليس واضحاً عمق المنطقة العازلة التي تخطط إسرائيل لإقامتها في القطاع، وأنها قد تصل إلى كيلومتر أو كيلومترين أو مئات الأمتار داخل غزة. وأكدت المصادر أن نتنياهو أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بالمنطقة العازلة وبأن «إسرائيل ستسيطر أمنياً على قطاع غزة بعد الحرب».

ويأتي الموقف الإسرائيلي بخصوص المنطقة الأمنية العازلة داخل قطاع غزة على الرغم من المعارضة الأميركية التي أكدتها نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، السبت، وتقوم على رفض تقليص مساحة القطاع. وتحدثت هاريس خلال وجودها في دبي لحضور مؤتمر المناخ، عن ضرورة الوصول إلى ترتيبات أمنية مقبولة لإسرائيل والشركاء الإقليميين ودور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة مستقبلاً.

في غضون ذلك، أعلنت إسرائيل سحب وفد «الموساد» الموجود في الدوحة من أجل مفاوضات تبادل الرهائن والسجناء مع حركة «حماس»، وسط بروز عقدة الإسرائيليات المجندات، إذ تطالب تل أبيب بالإفراج عنهن بصفتهن نساء، بينما تقول «حماس» إنهن جنديات، ما تسبب في شلل جهود تمديد الهدنة وتبادل الأسرى.

جاء ذلك في وقت ركّز جيش الاحتلال غاراته المكثفة أمس على جنوب القطاع، للمرة الأولى منذ بداية الحرب، بعدما تركزت الضربات سابقاً في الشمال. ونفّذ الجيش الإسرائيلي مئات الغارات في شمال القطاع وجنوبه، مقيماً أحزمة نار في مناطق بالجنوب يُفترض أن تكون آمنة. وترافق ذلك مع تقطيع القطاع إلى مربعات سكنية صغيرة، بخلاف الخطة القديمة التي كان يعمل الجيش بموجبها والتي تقوم على تقسيم القطاع إلى جزئين، شمالي وجنوبي.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إنه تم رصد محاولات تقدم إسرائيلية من جهة «كيسوفيم» شمال شرقي خان يونس باتجاه دوار «المطاحن»، لكن مقاومة شرسة أفشلت ذلك.


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
TT

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

في صالة مكتظة داخل ملعب في مدينة القامشلي بشمال شرقي سوريا، ينتظر فراس أحمد، مع عشرات الأكراد الذين يحملون مستندات وصوراً شخصية، أن يحين دوره ليتقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية، وهو الحق الذي حرم منه عشرات الآلاف لعقود.

ويقول أحمد (49 عاماً): «الإنسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيّلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي، أو البيوت بأسمائنا». ويشرح: «لم يملك جدي الجنسية، وكنا نعيش حتى الآن من دون وثائق» رسمية.

مركز لتلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

على طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور شخصية، ووثائق قديمة، بينما انهمك موظفون حكوميون في تسجيل البيانات، قبل أن تظهر على إحدى الشاشات عبارة «تمت بنجاح»، على ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الخميس.

ومنذ الأسبوع الماضي، يتوافد سوريون أكراد من «مكتومي القيد»، وممن لا يملكون أوراقاً ثبوتية رسمية إلى مراكز مخصصة للتسجيل، وتقديم الطلبات في مدن عدة في شمال شرقي سوريا، بينها القامشلي، والحسكة، والمالكية، إضافة إلى أخرى في محافظات حلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق، بناء على إيعاز من وزارة الداخلية.

ويأتي ذلك تطبيقاً لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير، ونصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من الجنسية.

كما أقر حقوقاً ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار لغتهم «لغة وطنية».

وصدر المرسوم في خضم مناوشات استمرت لأسابيع بين المقاتلين الأكراد الذين كانوا يسيطرون على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا والقوات الحكومية، وانتهت بتوقيع اتفاق أواخر يناير نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها تباعاً في إطار مؤسسات الدولة.

مسنة كردية تقدم طلبها للتجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

وتبعت ذلك خطوات عدة، بينها دخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، ثم تسلم الدولة إدارة مطار القامشلي في فبراير (شباط)، وتعيين القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو في مارس (آذار) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار تطبيق بنود الاتفاق.

«عانينا كثيراً»

وتقول غالية كلش، وهي أم لخمسة أطفال، باللغة الكردية: «عانينا كثيراً من الصعوبات، لم يستطع أولادي الخمسة استكمال دراستهم، ولم يكن بمقدورنا السفر نهائياً».

وتتابع: «حتى الآن منزلنا ليس مسجلاً باسمنا».

وانعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية برمّتها، من تعذُّر تسجيل الولادات، وتثبيت الملكيات، إلى صعوبات الدراسة، والتنقل، والعمل، والسفر، ما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.

ويعود حرمان الأكراد من الجنسية إلى تدابير استثنائية نجمت عن إحصاء مثير للجدل أجري عام 1962 في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وتمّ بموجبه سحب الجنسية من عشرين في المائة من المكون الكردي حينها.

وإثر ذلك، عانى الأكراد، الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، من التهميش من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم، والاحتفال بأعيادهم، وممارسة تقاليدهم.

وبحسب تقديرات «شبكة ضحايا انعدام الجنسية» الكردية المحلية في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد في سوريا حالياً نحو 150 ألف شخص، وفق ما يشرح عضو الشبكة علي موسى.

ملفات التجنيس... (أ.ف.ب)

ويطالب موسى السلطات بإبداء «مرونة في تطبيق القرار، وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا»، والذين لم يشملهم مرسوم الشرع، مع توفير بدائل، لا سيما أن كثيراً منهم يعانون «صعوبة السفر إلى سوريا بسبب القيود المتعلقة بكونهم طالبي لجوء في بلدان أوروبية، أو تخوفهم على إقامتهم في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها».

ومن المقرر أن تبقي السلطات السورية مراكز التسجيل مفتوحة لمدة شهر.

ويوضح مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة السورية عبد الله العبد الله، أن «المدة المفترضة للتسجيل هي شهر واحد قابل للتمديد». ويضيف: «أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان استمر سنوات».

من أحد مراكز تلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

داخل مركز التسجيل، يروي محمّد أيو (56 عاماً) كيف لازمه الإحساس بالعجز باعتباره «مكتوم القيد». ويشرح: «تدرس سنوات طويلة، وفي النهاية يقولون لا شهادة لك»، مشيراً إلى أنه لم يتمكن بعد إنهاء المرحلة الثانوية من الحصول على وثيقة تتيح له متابعة دراسته الجامعية.

ويضيف أيو، الذي يعمل في التجارة العامة، أنّ الحرمان طال أيضاً حقوقاً مدنية أساسية، إذ «لم يكن لدينا الحق في الترشح، أو الانتخاب». ويوضح كيف تعذّر عليه الحصول على شهادة لقيادة السيارة، وحتى الإقامة في فندق في دمشق، كون ذلك تطلب الحصول على «ورقة أمنية» مسبقة.


الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
TT

الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، أن قواتها تسلّمت قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد، بعد خروج قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن الوزارة قولها في بيان، إن قوات الجيش السوري «تتسلم قاعدة (قسرك) الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي». وسبق للتحالف أن انسحب من قواعد عدة في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
TT

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد.

وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية أمنية مشتركة بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة.

وأشار مصدر في الوزارة إلى «مصادرة أسلحة حربية وجعب وذخائر كانت بحوزة الخلية المؤلفة من شخصين هما: محمود العبد الله، وجمعة الأحمد. بهدف استخدامها في تنفيذ أنشطة إرهابية».

كانت وحدات وزارة الداخلية في محافظة دير الزور، وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد أحبطت، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، مخططاً إرهابياً لتنظيم «داعش» كان يستهدف موكباً حكومياً في بلدة الباغوز بريف منطقة البوكمال، على ما أُفيد به رسمياً حينها.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وأوضحت وزارة الداخلية، عبر معرّفاتها الرسمية، أن «العملية جاءت نتيجة جهد استخباري مكثف، اعتمد على المتابعة الدقيقة وجمع المعلومات وتحليلها، حيث نفَّذت الوحدات المختصة إجراءات استباقية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو خالد أحمد عزاوي، المتورط في التخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت معدَّة للتفجير».

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية، بأن «(داعش) كثّف هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش، خصوصاً في الرقة ودير الزور، بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد، لا سيما المنطقة الشرقية. وأن تلك الهجمات الإرهابية شملت عمليات اغتيال واستهدافات مباشرة لعناصر أمنية وعسكرية».