ضغوط لتمديد هدنة غزة... ومصر تتحدث عن مؤشرات «إيجابية»

وفد قطري في إسرائيل... والأردن يريد وقفاً دائماً لإطلاق النار... والسيسي يطالب بتسوية شاملة للقضية الفلسطينية

مواطنون في مدينة غزة خلال اليوم الثاني من وقف النار (أ.ف.ب)
مواطنون في مدينة غزة خلال اليوم الثاني من وقف النار (أ.ف.ب)
TT

ضغوط لتمديد هدنة غزة... ومصر تتحدث عن مؤشرات «إيجابية»

مواطنون في مدينة غزة خلال اليوم الثاني من وقف النار (أ.ف.ب)
مواطنون في مدينة غزة خلال اليوم الثاني من وقف النار (أ.ف.ب)

فيما تحدث مسؤول مصري عن تلقي بلاده مؤشرات «إيجابية» من كل الأطراف من أجل تمديد «هدنة غزة»، التي يبلغ مداها الزمني 4 أيام فقط، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن وفداً قطرياً زار إسرائيل، اليوم السبت، لبحث إمكانية تمديد الهدنة بين «حماس» وإسرائيل. وقال المسؤول إن فريق العمليات القطري نسّق أيضاً مع مسؤولين إسرائيليين لضمان استمرار الهدنة وإطلاق سراح المحتجزين دون عوائق.

وفي الإطار ذاته، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، السبت، إن الأمن لن يتحقق إلا بحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين. وفيما يتعلق بالهدنة الجارية في قطاع غزة، قال الصفدي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه البرتغالي جواو غوميش كرافينيو والسلوفينية تانيا فايون: «نحن كلنا نريد لهذه الهدنة أن تتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار ونهاية كاملة لهذا العدوان».

وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي يطالب بوقف دائم لإطلاق النار في غزة (د.ب.أ)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الصفدي قوله في المؤتمر الصحافي: «ثمة أصوات تتعالى الآن، وإذا ما نظرنا إلى المواقف الدولية نرى أن هناك تطوراً ملحوظاً في هذه المواقف باتجاه الدعوة لوقف إطلاق النار». وتابع: «سيكون هناك اجتماع لمجلس الأمن في 29 من هذا الشهر ستحضره لجنة الاتصال العربية الإسلامية التي شكلها القادة في القمة العربية الإسلامية المشتركة، سنضغط جميعاً من أجل أن يكون هناك قرار باتجاه وقف إطلاق النار».

ودخلت الهدنة الإنسانية بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، حيز التنفيذ، الجمعة، لتوقف حرباً إسرائيلية استمرت نحو 50 يوماً على القطاع، راح ضحيتها قرابة 15 ألف شخص وأكثر من 30 ألف جريح.

هدنة غزة مستمرة وسط تحركات لتمديدها (أ.ف.ب)

وقال ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، في بيان، إن مصر تجري محادثات مكثفة مع كل الأطراف للتوصل إلى اتفاق «لتمديد الهدنة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لمدة يوم أو يومين إضافيين، بما يعني الإفراج عن مزيد من المحتجزين في غزة والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية».

وضمن مشاورات سياسية مصرية لوقف دائم للحرب، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت في القاهرة، تانيا فايون نائبة رئيس الوزراء وزيرة خارجية سلوفينيا، وجواو كرافينيو، وزير خارجية البرتغال. ورحب الجانبان السلوفيني والبرتغالي، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية، بالهدنة الإنسانية المُعلنة بقطاع غزة، مثمنين «الدور المصري» في معالجة الأزمة.

السيسي يلتقي تانيا فايون وزيرة خارجية سلوفينيا وجواو كرافينيو وزير خارجية البرتغال (الرئاسة المصرية)

وتوافقت الأطراف جميعاً، حسب البيان، على «ضرورة استكمال العمل لتثبيت الهدنة، والبناء عليها للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب ضرورة تقديم الدعم الفوري والفعال لجهود الإغاثة الإنسانية للقطاع، على النحو الكافي لإعاشة أهالي غزة الذين تعرضت سُبُل عيشهم وأمنهم للتدمير»، كما توافق اللقاء على «الرفض القاطع لتهجير أهالي غزة من أراضيهم».

ولفت السيسي إلى عضوية سلوفينيا غير الدائمة بمجلس الأمن لعامي 2024/2025، مؤكداً أهمية تحرك المجتمع الدولي بجدية للتوصل إلى تسوية شاملة للقضية الفلسطينية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على نحو يحقق العدل ويضمن الأمن والاستقرار الدائمَيْن في المنطقة، لجميع شعوبها، حسب البيان.

تأتي الزيارة المشتركة للوزيرين في إطار «الحرص على التنسيق والتشاور مع مصر لبحث سبل إيجاد حل للأزمة الحالية في غزة، ووضع حد للاعتداءات المستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين والعمل على إنفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية لسكان قطاع غزة»، وفق المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد الذي أكد أن محادثات وزيري خارجية البرتغال وسلوفينيا مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، في القاهرة، عكست «حرص الوزراء على تبادل التقييمات والرؤى حول المحددات المطلوب توفرها لإنهاء الأزمة، وكيفية التعامل مع تباعاتها الإنسانية، وكذلك الاستماع للرؤية المصرية إزاء إيجاد حل مستدام وعادل للقضية الفلسطينية».

فلسطينيتان تخبزان على الحطب في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

كما تطرقت المناقشات أيضاً لمشروع القرار الذي تعتزم المجموعتان العربية والإسلامية تقديمه لمجلس الأمن لمعالجة الخلل القائم في نظام إدخال المساعدات الإنسانية لغزة، وأكد شكري ضرورة اضطلاع الأطراف الدولية بمسؤولياتها تجاه العمل على ضمان دخول المساعدات بالقدر الكافي والمستدام، والتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة.

وكان اليوم الأول من الهدنة، الجمعة، شهد إفراج «حماس» عن 13 رهينة من النساء والأطفال الإسرائيليين، بالإضافة إلى 10 تايلانديين وفلبيني أفرجت عنهم الحركة الفلسطينية من خارج الاتفاق المبرم بوساطة قطرية. وأطلقت إسرائيل 39 معتقلاً فلسطينياً من النساء والأطفال.

ودخلت إلى قطاع غزة السبت دفعة جديدة من المساعدات عبر معبر رفح مع مصر، وهو بند مشمول أيضاً في الاتفاق. وأعلن الهلال الأحمر المصري، السبت، دخول 7 شاحنات وقود و100 شاحنة مساعدات إنسانية وطبية من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي في اليوم الثاني للهدنة في القطاع. وقال رائد عبد الناصر أمين عام الهلال الأحمر بشمال سيناء، في بيان، إن دفعة جديدة من العالقين الفلسطينيين عبرت المعبر إلى داخل القطاع، وخرج 17 مصاباً إلى مصر، وتم نقلهم إلى مستشفيات بمدينة العريش.

وأضاف عبد الناصر أنه من المقرر دخول نحو 260 شاحنة مساعدات إضافية حتى مساء السبت، مشيراً إلى توجّه نحو 300 شاحنة إلى معبر العوجة الحدودي لإنهاء إجراءات التفتيش.

ووفق رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، فإن مصر ستواصل جهودها لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وأشار رشوان إلى حجم المساعدات التي تم إدخالها إلى قطاع غزة خلال اليوم الأول من الهدنة، قائلاً «إن اليوم الأول شهد إدخال 200 شاحنة مُساعدات، وسيارتي إسعاف منحة من صندوق (تحيا مصر)، فضلاً عن إدخال عدد من الشاحنات إلى المستشفيات الميدانية بقطاع غزة، حيث تم إدخال 15 شاحنة تابعة للمُستشفى الميداني الأردني، و11 شاحنة تابعة للمستشفى الميداني الإماراتي وبرفقتهم الطاقم الخاص بهم».

وأضاف أنه تم خلال اليوم الأول من الهدنة استقبال 17 مصاباً يرافقهم 15 شخصاً، كما تم استقبال 12 من المُصابين الفلسطينيين ممن جرى سفرهم مع مُرافقيهم إلى دولتي الإمارات وتركيا، منوهاً بعودة مجموعة من الفلسطينيين العالقين في مصر إلى قطاع غزة، بناءً على رغبتهم، ووصل عددهم إلى 134 فلسطينياً خلال اليوم الأول من الهدنة.

وفرضت إسرائيل على قطاع غزة الذي يخضع أصلاً لقيود شديدة منذ وصول «حماس» إلى السلطة عام 2007، «حصاراً كاملاً» منذ التاسع من أكتوبر الماضي، وقطعت عنه إمدادات الماء والغذاء والكهرباء والدواء والوقود.


مقالات ذات صلة

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

خاص هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

مطلع سبتمبر الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في «حماس»، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أوروبا نقطة مراقبة للشرطة الألمانية في برلين (أ.ف.ب) p-circle

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

قال الادعاء الاتحادي الألماني، الجمعة، إنه وجه اتهامات لـ7 أشخاص يُشتبه في انتمائهم لـ«حماس» في برلين، بالانضمام إلى منظمة إرهابية أجنبية والتحضير لهجوم.

«الشرق الأوسط» (برلين )
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
TT

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية خلال الساعات الأخيرة بعد تصريحات أدلى بها عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ماجد فرج، الذي طالب «حماس» خلال لقاء جماهيري استعداداً للانتخابات التشريعية بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما لحق به عقب ما وصفها بـ«كارثة» السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال فرج، أمام نشطاء من حركة «فتح»، إن «على (حماس) قبل أن تعود إلى المشاركة في الحياة السياسية باعتبارها فصيلاً فلسطينياً مثل سائر الفصائل، أن تعتذر للشعب الفلسطيني عن الكارثة التي لحقت به منذ السابع من أكتوبر». وأضاف فرج: «هذا الموقف يمثل رأياً شخصياً وليس موقفاً رسمياً».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وصفق أنصار حركة «فتح»، وبعض قياداتها وبينهم زكريا الزبيدي الأسير الذي حُرّر من السجون الإسرائيلية مؤخراً خلال الحرب ضمن صفقة تبادل أسرى أبرمتها «حماس» مع إسرائيل، الأمر الذي وضعه تحت انتقادات نشطاء من الحركة الإسلامية وأسراها المحررين.

ودفعت هذه التصريحات عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، باسم نعيم، إلى توجيه انتقادات لفرج، والسلطة الفلسطينية، و«فتح»، معتبراً أن هجوم السابع من أكتوبر كانت له نتائج استراتيجية ليست على فلسطين فقط، بل على المنطقة والعالم.

وقال نعيم في تغريدة له عبر حسابه في تطبيق «تلغرام»: «إذا كان على (حماس) الاعتذار، فعلى ماجد فرج أن يطالب (فتح)، والرئيس الراحل ياسر عرفات، بالاعتذار عن (الكوارث) - حسب معيار ماجد فرج وليس معياري - التي تسببوا فيها للفلسطينيين على مدار عقود، وكان آخرها (انتفاضة الأقصى) التي تسببت في إعادة احتلال الضفة في عملية (السور الواقي)، وقبلها في الأردن ولبنان وحرب الخليج الأولى وغيرها».

وأكد نعيم أن «من حق أي فلسطيني أن يقيّم أي مرحلة من تاريخ نضال الفلسطينيين، ومن حقه أن يطالب بالتعديل أو المحاسبة، لكن هذا الحق لا يجوز أن يُستعمل بشكل مزاجي أو انتقائي أو خدمة لأجندات خارجية، خاصةً أن المشروع البديل (أوسلو) يثبت في كل يوم أنه كان خطيئة كبرى، وأثبت فشله الكارثي». كما اعتبر نعيم أن «الكيان الصهيوني يتسارع بعد (طوفان الأقصى) نحو الهاوية والزوال».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وقال القيادي في «حماس» إن حركته كثيراً ما دعت للقاء على طاولة واحدة للحوار تحت سقف وطني خالص لتقييم كل المسارات بما فيها «طوفان الأقصى»، على قاعدة الشراكة الكاملة في السلم والحرب، ولكن «فتح» كانت ترفض، وآخرها اللقاءان في أنقرة والعلمين، معتبراً أن الإصرار على حالة التفرد والإقصاء لن ينقذ أحداً من الوضع الكارثي الفلسطيني، مشيراً إلى أن حركته ما زالت مستعدة لحوار شامل لإنقاذ الشعب الفلسطيني.

وخرج منذر الحايك، عضو «المجلس الثوري لحركة فتح»، مدافعاً عن موقف حركته بعد ما كتبه نعيم، وقال إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تعتذر عنه حركته هو أنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أن «فتح» بنت سلطة وطنية، وأصبح للفلسطينيين كيان وهوية وجواز سفر، وحققت جزءاً كبيراً من حلم الدولة حتى أصبحت فلسطين «دولة مراقب» في الأمم المتحدة.

ووجّه الحايك سؤالاً إلى باسم نعيم، قائلاً: «إذا كان هذا كله كارثة في نظرك، فقل لنا بوضوح ما البديل الذي قدمتموه لشعبنا؟ وماذا حققتم له»، مشيراً إلى أن «حماس» تتحمل المسؤولية باعتبارها وقفت عائقاً أمام مسار مسيرة التحرر الوطني وإضعاف المسار السياسي، وتسببها في توفير الظروف التي أوصلت اليمين الإسرائيلي المتطرف للحكم.

وسرد الحايك الكثير من التساؤلات بشأن ما فعلته «حماس»، وما حققته من نتائج طوال الحرب وغيرها، معتبراً المراجعة والتقييم والاعتذار حالة طبيعية لأي مسؤولية.

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

«المجلس الثوري» والقائمة الوطنية

يأتي ذلك في خضم اتهامات متبادلة بين الحركتين حول نية كل طرف تعطيل الانتخابات والعمل على تأجيلها، في وقت سعت فيه «حماس» لتشكيل ائتلاف انتخابي واسع مكون من عدة فصائل، وهو أمر عملت «فتح» على محاولة إفشاله، وأقنعت فصائل من «منظمة التحرير الفلسطينية»، مثل «الجبهة الشعبية»، بعدم الانضمام إليه، في وقت تسعى فيه لتوحيد صفوفها داخلياً.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الثوري لحركة فتح» عن توجه الحركة لخوض الانتخابات التشريعية المقررة نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة، بما يحمي المشروع الوطني، ويوسع قاعدة الشراكة، ويعيد الاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني بوصفه مصدر الشرعية وصاحب القرار، مؤكداً في نهاية دورته الأولى بعد انتخابه مؤخراً أن الانتخابات التشريعية هي استحقاق ومطلب وطني وقانوني لتعزيز الشرعية الفلسطينية، وتجسيد حق تقرير المصير في دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967.

وقال «المجلس الثوري»: «إن حالة الطوارئ الوطنية تتطلب جدية الحوار الوطني الشامل وصولاً لإنجاز الوحدة الوطنية، بما يشمل جميع مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله، والعمل لاستعادة الوحدة ضمن إطار (منظمة التحرير الفلسطينية)، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا»، مؤكداً على الوحدة السياسية والجغرافية بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وأن حماية المواطن ومواجهة الاستيطان هما مسؤولية حركية ووطنية.

وشدد الرئيس محمود عباس في كلمة افتتاح أعمال الاجتماع على التزامه بـ«العملية الديمقراطية وإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026، واستكمال تشكيل المجلس الوطني»، وطالب «المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل ومنعها من عرقلة إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة».


جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
TT

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

توفي سبعة من نزلاء سجن عين العرب (كوباني) بريف حلب، ذات الغالبية الكردية، وأصيب عدد آخر بالاختناق، جراء ‏حريق اندلع داخل السجن السبت، «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة الجمعة» وفق وكالة «سانا» الرسمية.‏

وحسب مصدر أمني، فإن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن مسألة «الثأر» من «أخطر العقبات التي تواجه عملية الدمج الجارية شرق وشمال البلاد».

واندلع الحريق فجر السبت في السجن إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى حلب. وقالت مصادر محلية إن السجناء أشعلوا النيران لرفضهم النقل إلا أن القائمين على السجن من «الأسايش» تأخروا في فتح الأبواب ما أدى إلى وقوع وفيات وإصابات، وذلك وسط اتهامات لتنظيم «الشبيبة الثورية» بافتعال الحريق وإثارة الفوضى.

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

ورغم إعلان الحكومة السورية تسلم السجون من «قسد» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن بعض السجون لم تسلم بسبب تأخر الإجراءات الميدانية للتسليم والتسلم، وما يرافقها من احتجاجات رافضة كما سبق أن حصل لدى تسليم «قصر العدل» في الحسكة والقامشلي.

ووصلت تعزيزات أمنية كبيرة ليل الجمعة ـ السبت إلى مدينة عين العرب لضبط الانفلات الأمني فيها، حسب بيان لمديرية الأمن الداخلي، أوضحت فيه أن دوريات قوى الأمن انتشرت ‏في المدينة لتأمين وقفة احتجاجية على خلفية مقتل الشاب سامي شيخموس حسو (قيادي سابق في «قسد»)، على أيدي متورطين تواصل قوى الأمن الداخلي ملاحقتهم.

وأضاف البيان أنه «وخلال الوقفة، أقدم عدد من المشاركين على رشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي، التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين».

ودعت مديرية الأمن أهالي عين العرب «إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالسلم الأهلي».

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (متداول فيسبوك)

كما اندلعت احتجاجات في المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظتي الحسكة وحلب، بعد حادثة قتل شيخموس حسو عقب اختطافه في العاشر من الشهر الحالي، في حادثة تعد الثالثة من نوعها.

وأصدر محتجون في القامشلي بياناً أشاروا فيه إلى وجود «قوى تسعى لإفشال عملية الاندماج والحيلولة دون حصول الشعب الكردي على حقوقه ومكانته القانونية ضمن الدولة السورية، بالوقوف وراء هذه الحوادث والتخطيط لها وتنفيذها».

وطالب البيان الحكومة السورية «بتوضيح ملابسات الجريمة، وفتح تحقيق شفاف ومحاسبة مرتكبيها ومعاقبتهم وفق القانون»، داعياً الأهالي إلى «اليقظة والتكاتف والحفاظ على وحدتهم وعدم السماح لأي جهة باستغلالهم لخدمة أجنداتها السياسية».

مهمة شاقة

ووصفت مصادر محلية متقاطعة الحادثة بأنها جريمة «ثأر». وأكدت أن الفريق الرئاسي يبذل جهوداً «شاقة» لإزالة العقبات التي تعترض مسار الدمج، «إلا أن مسألة الثأر لا يمكن الحد منها ما لم تجرِ محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات من العناصر التي كانت تتبع لقوات (قسد) خلال السنوات الماضية، أو على الأقل عزلهم عن مسار الدمج، وفتح الباب لمحاسبتهم أمام القضاء».

وكان «مركز إعلام الحسكة» قد أعلن، في وقت سابق الجمعة، أن مقتل شيخموس حسو «كان بدافع الثأر، لشخصين شقيقين من أبناء المنطقة قتلا قبل نحو عامين عند أحد الحواجز في محافظة الحسكة».

ونقل المركز عن مصادر محلية إفادتها بإقامة عدد من عناصر قوات «قسد» المنحلة حواجز طيارة عند المدخل الجنوبي لمدينة القامشلي، وتوقيف المارة وتفتيشهم. وذلك في ظل توتر متصاعد تشهده المحافظة.

نائب محافظ الحسكة يترأس اجتماعاً في المحافظة لتهدئة الأوضاع (مركز إعلام الحسكة)

وسعياً لاحتواء التوتر، ترأس نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي اجتماعاً السبت مع وجهاء وشخصيات عشائرية في مبنى المحافظة، لمناقشة التطورات الأخيرة. وأفادت «مديرية إعلام الحسكة» بأن الاجتماع تناول أهمية «تعزيز التواصل والتنسيق بين الفعاليات الاجتماعية والعشائرية، ودورها في دعم الاستقرار والسلم الأهلي وترسيخ التماسك المجتمعي» إلى جانب توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف الفعاليات بما يخدم أمن واستقرار المحافظة.

وتسلمت الحكومة السورية إدارة مدينة عين العرب (كوباني) في مايو (أيار) 2026 من قوات «قسد» التي سيطرت عليها منذ عام 2019، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع الحكومة السورية.

وتتركز غالبية كردية في مدينة عين العرب (كوباني) فيما يتركز أبناء العشائر العربية في ريف المنطقة بالإضافة إلى أقليات من الأرمن والتركمان والسريان.

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي من دمشق رسمياً حل قوات «قسد» في 25 أغسطس (آب) 2026. ليتسلّم بعدها مهامه مستشاراً في القصر الرئاسي.


العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
TT

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة التي تتمتع بنفوذ عسكري واسع في تلك المناطق.

ويتزامن التطور الأمني في الأنبار مع هجمات نفذتها فصائل مسلحة ضد المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يراه مراقبون، بقدر من التفاؤل الحذر، أن السلطات جدية في وضع حد لتلك الهجمات.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إنه «بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت مفارز قيادة شرطة محافظة الأنبار من ضبط موقع مهجور في منطقة الـ35، كان يُستخدم سابقاً محلاً لتصليح إطارات العجلات، وعثرت بداخله على كميات من الطائرات المسيّرة والمقذوفات والمعدات المرتبطة بتشغيلها».

وأضافت الوزارة أن «عملية التفتيش أسفرت عن ضبط 47 طائرة مسيّرة (درون) و46 مقذوفاً معداً للربط والاستخدام مع هذه الطائرات، فضلاً عن أجهزة تحكم وبطاريات ومعدات ومواد أخرى ذات صلة في منطقة الـ35 في الأنبار».

وجرى تأمين الموقع والتحفظ على جميع المضبوطات، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءاتها التحقيقية والفنية لمعرفة مصدر هذه المواد والجهات المرتبطة بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول والضوابط، وفق البيان.

وترجح مصادر أمنية في المحافظة عائدية الطائرات والمواد المضبوطة إلى أحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي».

وتؤكد المصادر أن «القيادات الأمنية تسعى لمنع تحول محافظة الأنبار إلى منصة لإطلاق الصواريخ على دول الجوار».

وترتبط محافظة الأنبار بمساحتها الشاسعة وحدوها بثلاث دول عربية، هي الأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية. نتيجة لذلك، تؤكد المصادر أنها «تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة للفصائل المسلحة وإيران، حيث كانت الممر الرئيس لنقل الأسلحة إلى نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد ولـ(حزب الله) اللبناني».

وطبقاً لمعلومات أمنية، فإن جهات عديدة تعمل داخل المحافظة، إلى جانب قوات الجيش والشرطة الرسمية، توجد قوات من جماعات وعشائر محلية، بعضها تحت مظلة «الحشد الشعبي»، كما تعمل فصائل معروفة بارتباطاتها مع إيران، مثل «كتائب حزب الله»، ولها ثلاثة ألوية في «الحشد الشعبي»، وتعد الأكثر نفوذاً في غرب الأنبار.

كما تنشط حركة «النجباء»، وكذلك «كتائب سيد الشهداء»، في الأنبار، وتشير المصادر إلى أنهما يوجدان في المناطق القريبة من الحدود العراقية - السورية بالتنسيق مع التشكيلات الأمنية الأخرى. وهناك وجود لمقاتلين تابعين لـ«عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» في مناطق مختلفة في المحافظة، لكنها بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحسب المصادر

الداخلية العراقية قالت إنها ضبطت عشرات المسيرات في منطقة الـ35 في الأنبار (إعلام أمني)

وتوفر الطبيعة الجغرافية للمحافظة، المتمثلة بالصحاري الممتدة، والوديان الوعرة، والمواقع العسكرية المهجورة، بيئة مثالية للفصائل لإنشاء مستودعات أسلحة، وقواعد لإطلاق وتخزين الطائرات المسيّرة والمقذوفات الصاروخية، بعيداً عن الرقابة المباشرة لمركز الدولة.

وخلال الحرب الإيرانية - الأميركية في مارس (آذار) الماضي، قالت تقارير محلية إن قوات تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل غادرت مواقعها، وأعادت انتشارها بعيداً عن المناطق الحدودية.

وفي 31 أغسطس (آب) الماضي، نفى قائد عمليات قاطع الأنبار لـ«الحشد الشعبي»، قاسم مصلح، إخلاء مقرات «الحشد» في الأنبار، مؤكداً استمرار القطعات في أداء مهامها الأمنية بصورة طبيعية.

وقال مصلح، في بيان، إن قطعات قيادة عمليات قاطع الأنبار تواصل تنفيذ واجباتها ضمن مناطق المسؤولية، وبمستويات عالية من الجاهزية والاستعداد، مشيراً إلى أن جميع المقرات والقطعات تعمل وفق الخطط الأمنية المعتمدة.