هدنة غزة الحزينة... التبادل ينطلق فوق الركام

«حماس» أفرجت عن دفعة أولى من الرهائن الإسرائيليين مقابل سجناء فلسطينيين... دمار لا يوصف وجثث في الشوارع... وعودة ممنوعة إلى الشمال

سجن عوفر الإسرائيلي قبل بدء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الجمعة (أ.ف.ب)
سجن عوفر الإسرائيلي قبل بدء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الجمعة (أ.ف.ب)
TT

هدنة غزة الحزينة... التبادل ينطلق فوق الركام

سجن عوفر الإسرائيلي قبل بدء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الجمعة (أ.ف.ب)
سجن عوفر الإسرائيلي قبل بدء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الجمعة (أ.ف.ب)

لا احتفالات مع بدء تبادل الأسرى بين الإسرائيليين والفلسطينيين وزير الدفاع السعودي يؤكد ضرورة الوقف الشامل للعمليات العسكرية أنباء عن استعداد نتنياهو لـ«الاعتزال» بشرط منحه فرصة لتحقيق سلام إقليمي بدأ أمس (الجمعة) أول أيام الهدنة في حرب غزة المستمرة منذ قرابة 50 يوماً، وتبادلت إسرائيل وحركة «حماس» دفعة أولى من الأسرى والرهائن، وسط أجواء حزينة حلت مكان الاحتفالات بتحريرهم، من كلا الطرفين. فالفلسطينيون بدوا مصدومين برؤية الدمار الهائل الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية التي حوّلت غزة إلى كتلة ركام وأنقاض، وتسببت في مقتل ما يصل إلى 14 ألفاً من سكانها. أما الإسرائيليون فقد غابت أيضاً احتفالاتهم لكونهم يشعرون بالقلق على بقية رهائنهم في غزة، وما زالوا يشعرون بوطأة الخسارة التي لحقت بهم في هجوم «حماس» على غلاف القطاع يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والتي بلغت قرابة 1200 شخص.

ورأى الرئيس جو بايدن، في تصريحات مساء أمس، أن اطلاق الرهائن كان «مجرد بداية» في إطار جهود تبذلها الولايات المتحدة لإنهاء «دائرة العنف في الشرق الأوسط»، مجدداً عزمه «على متابعة حل الدولتين» بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكانت النبضة الأولى من اتفاق الهدنة قد انطلقت في السابعة صباحاً، بوقف إطلاق النار في أنحاء قطاع غزة، وكذلك على الحدود مع لبنان، وبشكل جزئي أيضاً في الضفة الغربية. وفي الرابعة بعد الظهر، تسلم الصليب الأحمر الدفعة الأولى، وضمت 13 أسيراً إسرائيلياً من «حماس»، حيث تم نقلهم إلى إسرائيل، عبر مصر، جنباً إلى جنب مع 10 أسرى من العمال التايلنديين وأسير فلبيني تم إطلاقهم ضمن صفقة أخرى.

في المقابل، تم إطلاق سراح 39 أسيراً فلسطينياً، بينهم 24 امرأة و15 قاصراً، من سجن عوفر العسكري.

وتدفقت شاحنات المساعدات الغذائية، والطبية، والوقود، وغاز الطهي، إلى جنوب قطاع غزة، أمس، ومن ثم إلى شمال القطاع، وتوقفت الطائرات عن التحليق في جنوب قطاع غزة، وامتنعت عن ذلك 6 ساعات في شمال القطاع، وفق بنود الاتفاق.

وكان جيش الاحتلال قد حذّر سكان مناطق جنوب قطاع غزة والنازحين إليها من التوجه إلى المناطق الشمالية ومدينة غزة خلال الهدنة، وأن الحرب لم تنتهِ.

وفي ظل مشاهد دمار لا يوصف وجثث في الشوارع، قال عدد من سكان غزة إن بعض الفلسطينيين فقدوا حياتهم وهم يحاولون العودة إلى منازلهم في الشمال، بعدما أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص عليهم، وأضافوا: «لقد كانت الهدنة مطلوبة، لكنها جاءت حزينة».

وعلى سبيل المثال، حاول بكر السري من سكان حي الكرامة شمال مدينة غزة، وهو واحد من بين آلاف النازحين إلى المدارس في حي الشيخ رضوان، استباق بدء سريان الهدنة الإنسانية والتحرك إلى منطقته فجراً، لكن موجة من القصف الشديد أوقفته، قبل أن ينطلق مجدداً إلى منزله بلهفة لا توازيها لهفة. والسري واحد من بين مئات الآلاف الذين صُدموا في غزة من مشاهد كانوا يتخيلونها، لكنهم رأوها بالفعل... دمار غير متوقع وجثث في الشوارع، ودبابات إسرائيلية ما زالت تحتل مناطقهم. وقال السري لـ«الشرق الأوسط» إنه قرر ألا يفوت الفرصة حتى لو قُتل، فسلك شوارع أطول وأزقة صغيرة من أجل الوصول إلى منزله، مضيفاً أنه تعرض لطلقات نارية لكنه نجا بأعجوبة.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.


غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
TT

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة، لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس» والفصائل الأخرى. (تفاصيل ص 9)وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية.