أنباء عن استعداد نتنياهو لـ«الاعتزال» شرط منحه فرصة تحقيق سلام إقليمي

استطلاعات الرأي تواصل التنبؤ بتحطمه في الانتخابات المقبلة

بنيامين نتنياهو خلال تفقده شركة «رافاييل» الدفاعية في حيفا يوم 21 نوفمبر الحالي (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال تفقده شركة «رافاييل» الدفاعية في حيفا يوم 21 نوفمبر الحالي (د.ب.أ)
TT

أنباء عن استعداد نتنياهو لـ«الاعتزال» شرط منحه فرصة تحقيق سلام إقليمي

بنيامين نتنياهو خلال تفقده شركة «رافاييل» الدفاعية في حيفا يوم 21 نوفمبر الحالي (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو خلال تفقده شركة «رافاييل» الدفاعية في حيفا يوم 21 نوفمبر الحالي (د.ب.أ)

مع الاستمرار في نشر استطلاعات تؤكد، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيتحطم سياسياً في حال خوض انتخابات، وسيخسر الحكم هو وكل معسكره اليميني المتطرف، كشفت مصادر مقربة منه، عن أنه يدرس إمكانية الاعتزال. ولكنه يضع لذلك خطة تقضي بأن يُسمح له بالاستمرار في الحكم أشهراً طويلة؛ لكي يحقق مشروع السلام الإقليمي الشامل سوية مع الرئيس الأميركي، جو بايدن.

وقالت مصادر سياسية في الدوائر المقربة من نتنياهو: إن الخطة تشمل تسوية لمحاكمته بتهم الفساد. وتقول: إن النيابة العامة كانت قد بدأت قبل سنتين تتفاوض مع نتنياهو على رزمة قضائية في محاكمته، تتم بموجبها إدانته وإصدار الحكم عليه بالسجن الموقوف بشرط أن يعترف بالتهم ويعتزل السياسة لمدة 7 سنوات. لكنه رفض الاعتزال. بيد أنه اليوم يفكّر في تغيير رأيه، ويعرض الموافقة على الاعتزال، بشرط ألا يتم هذا فوراً بعد الحرب. فهو يريد الاستمرار في الحرب الآن وتحقيق الانتصار والخوض في مفاوضات إقليمية شاملة وفقاً لرؤية الرئيس بايدن.

وقالت المصادر: إن التقديرات في محيط نتنياهو هي أن حركة «حماس» ستشرع الآن في جلب ممثلي الصحافة العالمية إلى قطاع غزة خلال الهدنة كجزء من حملة دعائية مكثفة لنقل صور الدمار الذي أحدثته إسرائيل هناك. وبذلك؛ تعيد الضغط الدولي على إسرائيل لإنهاء القتال بشكل مكثف، مع احتمال كبير لأن تنضم الولايات المتحدة إلى مطلب وقف النار لمدى طويل وبدء اتصالات دولية لتحقيق تسوية سياسية تقرر وضعية القطاع، وربما تفتح الباب أمام مسيرة سياسية من نوع جديد لتسوية إقليمية تشمل الموضوع الفلسطيني.

بيني غانتس تعطيه استطلاعات الرأي تفوقاً على نتنياهو لتولي رئاسة الحكومة (رويترز)

وبحسب تقديرات نتنياهو، فإنه في مثل هذا السيناريو سينسحب حزب «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس، من الحكومة، وستعود مظاهرات الاحتجاج الضخمة والتي ستتركز على دعوة نتنياهو إلى الاستقالة. فلكي يوفر على الشعب هذا العناء، سيبادر هو إلى الإعلان عن نيته الاعتزال، عندما يستكمل مهمة إنهاء الحرب وتحقيق التسوية السياسية.

وقال مصدر في محيط نتنياهو: إن الحديث في هذه المرحلة يدور عن تفكير أولي بهذه الإمكانية وليس عن قرار لرئيس الوزراء، مضيفاً أن «مستقبل الصفقة مع (حماس) ومستقبل القتال في غزة سيؤثران على عملية اتخاذ القرار. نتنياهو سيقرر وفقاً للتطورات وللوضع الجماهيري - السياسي الناشئ». وسارع مكتب نتنياهو إلى النفي نفياً تاماً هذه الأنباء، قائلاً: إنها «عديمة الأساس. رئيس الوزراء نتنياهو يعود ويوضح بأن الحرب لن تتوقف وهو يركز على استكمال كل أهداف الحرب حتى منتهاها: تصفية (حماس)، إعادة مخطوفينا وخلق واقع لا تعود غزة فيه تهدد دولة إسرائيل».

لكن خصوم نتنياهو يؤكدون أن هذه الخطة ملائمة جداً لتفكيره. وقال أوري مسغاف، وهو صحافي ومحاضر جامعي ومن قادة مظاهرات الاحتجاج: إن «الرجل ما زال يستخف بعقول الإسرائيليين ويتصرف كما لو أنه ما زال المخلّص لشعب إسرائيل. إنه منسلخ عن الواقع. لا يفهم أن الإسرائيليين ينفضّون عنه لأنهم يرون فيه المشكلة وليس الحل. شخص مثله يجب أن يُحاكم ليس فقط على الفساد المالي وحسب، بل أيضاً على الفساد السياسي والأمني الذي جلب علينا مصيبة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، في إشارة إلى عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها حركة «حماس» في غلاف غزة. وأكد أنه يجب على نتنياهو الاستقالة فوراً وعدم الانتظار حتى تنتهي الحرب.

نتنياهو وإلى جانبه وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس خلال مؤتمر صحافي بقاعدة عسكرية في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وكان استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» في كل يوم جمعة، قد أشار إلى انخفاض إضافي في عدد مقاعد الليكود، في حال إجراء الانتخابات اليوم، من 32 مقعداً في الانتخابات الأخيرة قبل سنة إلى 16 مقعداً اليوم، وتحطم حزب وزير المالية المتطرف بتسليل سموترتش من 8 مقاعد اليوم إلى صفر، وهبوط مقاعد معسكر اليمين من 64 إلى 41 مقعداً فقط، وهذه أدنى نسبة يحصل عليها اليمين طيلة السنة؛ ويعزى ذلك إلى فشل الحكومة في كل المجالات قبل الحرب وخلال الحرب أيضاً.

ودلّت نتائج الاستطلاع على تزايد جديد في شعبية رئيس كتلة «المعسكر الوطني» وعضو مجلس قيادة الحرب، بيني غانتس، ليضاعف قوته أكثر من ثلاث مرات، من 12 مقعداً له اليوم إلى 42 مقعداً. وبناءً عليه؛ في حال جرت انتخابات للكنيست الآن، ستحصل أحزاب المعارضة مجتمعة، وبضمنها الأحزاب العربية، على 79 مقعداً، من مجموع 120. وتستطيع تشكيل ائتلاف كافٍ لتشكيل حكومة بقيادة غانتس.

وتفوّق غانتس على نتنياهو من حيث الملاءمة لتولي منصب رئيس الحكومة، وقال 52 في المائة: إن غانتس الأنسب مقابل 21 في المائة رأوا أن نتنياهو الأنسب. كما دل الاستطلاع على تراجع شعبية نتنياهو، في ظل الحرب على غزة، في صفوف ناخبيه أيضاً؛ إذ قال 52 في المائة منهم: إنه الأنسب لرئاسة الحكومة، بينما قال 26 في المائة من ناخبي الليكود: إن غانتس الأنسب لتولي المنصب.

يذكر، أن الأحزاب العربية مجتمعة في كتلتين، لكل منهما خمسة مقاعد حالياً وتحصل على خمسة مقاعد أيضاً إذا جرت الانتخابات اليوم، بحسب الاستطلاع المذكور. والكتلتان هما الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة واحمد الطيبي من جهة، وهو تكتل لا يؤمن بالدخول إلى ائتلاف حكومي، ومن جهة ثانية كتلة القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، وهي كتلة معنية بالمشاركة في الائتلاف الحكومي.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.