كثرت التحذيرات، خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن، من انزلاق لبنان الى الحرب الدائرة في غزة بين اسرائيل و«حماس» على رغم المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة النزاع، ومن توصيف مسؤول أميركي للوضع عند الخط الأزرق بأنه «خطير للغاية»، داعياً الى «لجم حزب الله»، وسط «قلق بالغ» عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بسب التصعيد «غير المسبوق» منذ اصدار القرار 1701 عام 2006.
وعقد مجلس الأمن جلسته المغلقة الثلاثاء في نيويورك، حيث استمع الى إفادتين، الأولى من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسيكا والثانية من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا حول التقدم المحرز في تنفيذ القرار 1701 وأحدث التطورات الأمنية والعسكرية الميدانية بين إسرائيل و«حزب الله». وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسي حضر الجلسة أن فرونتسيكا تحدثت عن «تزايد الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق»، واصفة الاشتباكات المتكررة بأنها «غير مسبوقة وتتسبب في سقوط ضحايا من المدنيين» على رغم أن الدعوة لحماية لبنان من الصراع «تحظى بدعم سياسي واسع داخل البلاد». وإذ ذكرت بأن «ترسانة أسلحة حزب الله الهائلة تقع خارج نطاق سلطة الدولة»، لاحظت أن «التطورات حولت الاهتمام بعيداً عن القضايا السياسية، ومنها شغور رئاسة الجمهورية منذ نحو عام»، مضيفة أن ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون ستنتهي في يناير (كانون الثاني) المقبل، «مما يخلق فراغاً آخر» في مؤسسات الدولة اللبنانية.
ونقل دبلوماسي عن لاكروا أنه «لم نشهد عمليات قصف بهذا الحجم منذ عام 2006».

شبح الصراع
ونقل المسؤولان الأمميان لأعضاء مجلس الأمن ما عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة في أحدث تقرير له عن تنفيذ القرار 1701، بما في ذلك «القلق البالغ» من الانتهاكات المتواصلة عبر الخط الأزرق منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة الى تبادل إطلاق النار والقذائف والصواريخ والمسيرات بين إسرائيل من جهة، و«حزب الله» وجماعات مسلحة مختلفة من جهة أخرى، مما أعاد «شبح الصراع الذي أعلن الطرفان أنهما لا يسعيان إليه». ونبه غوتيريش الى أن «خطر الحسابات الخاطئة وتوسع النزاع يبقى حاضراً»، داعياً كل الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بحماية المدنيين، وبينهم الصحافيون». وحض الطرفين على مواصلة استخدام آليات الاتصال والتنسيق التابعة للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل».

مخاوف جدية
وكرر غوتيريش أن تبادل إطلاق النار «يؤكد المخاوف الجدية من حيازة أسلحة غير مرخصة خارج سلطة الدولة» في منطقة عمليات القوة الدولية بين نهر الليطاني والخط الأزرق، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ألا يكون هناك سلاح أو سلطة في لبنان لغير الدولة اللبنانية»، بما في ذلك عبر «التنفيذ الكامل» لأحكام اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680. كما حض على معالجة العناصر العالقة من القرار 1701 واستراتيجية الدفاع الوطني، مع تنفيذ قرارات الحوار الوطني، وبخاصة منها ما يتعلق بنزع سلاح الجماعات غير اللبنانية وتفكيك قواعد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة».
انتخاب رئيس
وقال كبير الموظفين الدوليين في تقريره إنه بعد مضي نحو عام على شغور الرئاسة، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن «هناك حاجة ملحة لأن يضع الزعماء السياسيون في لبنان خلافاتهم جانباً واعتماد مقاربة تيسر انتخاب رئيس ثم تشكيل حكومة تتمتع بالصلاحيات الكاملة وتحفظ الاستقرار»، موضحاً أن قدرة مؤسسات الدولة على توفير الخدمات العامة الأساسية «لا تزال تتآكل، مما يفاقم الحاجات الإنسانية للشعب اللبناني». وإذ شدد على استمرارية التزام المانحين الدوليين، أكد أنه «لا يمكن لهؤلاء أن يحلوا مكان مؤسسات الدولة اللبنانية.
وكرر غوتيريش تنديده بكل الانتهاكات للسيادة اللبنانية، طالب الحكومة الإسرائيلية بـ«وقف كل عمليات التحليق فوق الأراضي اللبنانية». وكذلك ندد بـ«أي انتهاك لسيادة إسرائيل من جهة لبنان». وأضاف أن استمرار احتلال شمال الغجر ومنطقة مجاورة لها شمال الخط الأزرق «يمثل انتهاكاً مستمراً للقرار 1701 ويجب أن ينتهي». وأسف لـ«عدم إحراز أي تقدم في موضوع مزارع شبعا وفقا للفقرة 10 من القرار 1701».
أخطر انتهاك
وأفاد مكتب فرونتسيكا في بيان لاحق أنها أكدت على «الحاجة الملحّة» لتهدئة الوضع على طول الخط الأزرق، قائلة إنه «يجب أن يتركز عملنا الجماعي وجهودنا على دعوة أطراف النزاع إلى ممارسة ضبط النفس والحض على العودة إلى وقف العمليات العدائية عبر تنفيذ كامل للقرار 1701، بهدف تجنّب اندلاع نزاع أوسع نطاقاً لا يريده لبنان ولا يمكنه تحمله». وأضاف البيان أن فرونتسيكا «عبرت عن قلقها العميق» من المواجهات شبه اليومية عبر الخط الأزرق منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرة إلى أن «التطورات التي شهدناها في الأسابيع الستة الماضية تمثّل أخطر انتهاكات للقرار 1701 منذ اصداره عام 2006».
وإذ اعتبرت أن «التنفيذ الكامل» للقرار 1701 يعد «مدخلاً اساسياً لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة»، أوضحت أن تبادل إطلاق النار المتواصل أدى الى وقوع العديد من الضحايا، وبينهم مدنيون من الجانبين، وإلى نزوح داخلي لآلاف الناس، فضلاً عما نتج عنه من أضرار مادية وبيئية. ولاحظت أن «خطر الحسابات الخاطئة وتوسع نطاق النزاع يظل ماثلاً باستمرار»، مكررة المطالبة بـ«الوقف الفوري للأعمال العدائية»، علماً أن «هناك التزامات أخرى مترتبة على لبنان وإسرائيل» بموجب القرار 1701. وأشارت الى تقرير غوتيريش الذي شدد على «التزام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديداً التزامات حماية المدنيين، وبينهم الصحافيون، فضلاً عن ضرورة ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة في الميدان واحترام حرمة مقرات الأمم المتحدة والمدارس والمرافق الطبية التابعة لها».
وشرحت المبعوثة الأممية أن «التطورات الجارية تلقي الضوء على أهمية وجود جيش لبناني قوي ومدعوم بشكل جيد لتنفيذ القرار 1701 بشكل ناجح»، داعية إلى زيادة الدعم العالمي لمؤسسات الدولة الأمنية». وأسفت لبقاء لبنان من دون رئيس للجمهورية منذ أكثر من عام، معتبرة أن «الطريقة المثلى لتعزيز قدرة لبنان على التعامل مع التحديات هي عبر مؤسسات دولة فعالة وقوية». ورأت أن «التطورات الأخيرة توجب على الزعماء السياسيين للبنان تجاوز اختلافاتهم وتبنيهم نهجاً يسهل انتخاب رئيس للجمهورية وما يتبعه من تشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة».
