مخاوف أممية من التصعيد «غير المسبوق» بين لبنان واسرائيل

واشنطن ترى الوضع «خطيراً للغاية» وتطالب بـ«لجم حزب الله»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسيكا (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسيكا (صور الأمم المتحدة)
TT

مخاوف أممية من التصعيد «غير المسبوق» بين لبنان واسرائيل

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسيكا (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسيكا (صور الأمم المتحدة)

كثرت التحذيرات، خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن، من انزلاق لبنان الى الحرب الدائرة في غزة بين اسرائيل و«حماس» على رغم المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة النزاع، ومن توصيف مسؤول أميركي للوضع عند الخط الأزرق بأنه «خطير للغاية»، داعياً الى «لجم حزب الله»، وسط «قلق بالغ» عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بسب التصعيد «غير المسبوق» منذ اصدار القرار 1701 عام 2006.

وعقد مجلس الأمن جلسته المغلقة الثلاثاء في نيويورك، حيث استمع الى إفادتين، الأولى من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسيكا والثانية من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا حول التقدم المحرز في تنفيذ القرار 1701 وأحدث التطورات الأمنية والعسكرية الميدانية بين إسرائيل و«حزب الله». وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسي حضر الجلسة أن فرونتسيكا تحدثت عن «تزايد الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق»، واصفة الاشتباكات المتكررة بأنها «غير مسبوقة وتتسبب في سقوط ضحايا من المدنيين» على رغم أن الدعوة لحماية لبنان من الصراع «تحظى بدعم سياسي واسع داخل البلاد». وإذ ذكرت بأن «ترسانة أسلحة حزب الله الهائلة تقع خارج نطاق سلطة الدولة»، لاحظت أن «التطورات حولت الاهتمام بعيداً عن القضايا السياسية، ومنها شغور رئاسة الجمهورية منذ نحو عام»، مضيفة أن ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون ستنتهي في يناير (كانون الثاني) المقبل، «مما يخلق فراغاً آخر» في مؤسسات الدولة اللبنانية.

ونقل دبلوماسي عن لاكروا أنه «لم نشهد عمليات قصف بهذا الحجم منذ عام 2006».

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود متحدثاً مع الصحافيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة (صور الأمم المتحدة)

شبح الصراع

ونقل المسؤولان الأمميان لأعضاء مجلس الأمن ما عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة في أحدث تقرير له عن تنفيذ القرار 1701، بما في ذلك «القلق البالغ» من الانتهاكات المتواصلة عبر الخط الأزرق منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة الى تبادل إطلاق النار والقذائف والصواريخ والمسيرات بين إسرائيل من جهة، و«حزب الله» وجماعات مسلحة مختلفة من جهة أخرى، مما أعاد «شبح الصراع الذي أعلن الطرفان أنهما لا يسعيان إليه». ونبه غوتيريش الى أن «خطر الحسابات الخاطئة وتوسع النزاع يبقى حاضراً»، داعياً كل الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بحماية المدنيين، وبينهم الصحافيون». وحض الطرفين على مواصلة استخدام آليات الاتصال والتنسيق التابعة للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

مخاوف جدية

وكرر غوتيريش أن تبادل إطلاق النار «يؤكد المخاوف الجدية من حيازة أسلحة غير مرخصة خارج سلطة الدولة» في منطقة عمليات القوة الدولية بين نهر الليطاني والخط الأزرق، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ألا يكون هناك سلاح أو سلطة في لبنان لغير الدولة اللبنانية»، بما في ذلك عبر «التنفيذ الكامل» لأحكام اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680. كما حض على معالجة العناصر العالقة من القرار 1701 واستراتيجية الدفاع الوطني، مع تنفيذ قرارات الحوار الوطني، وبخاصة منها ما يتعلق بنزع سلاح الجماعات غير اللبنانية وتفكيك قواعد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة».

انتخاب رئيس

وقال كبير الموظفين الدوليين في تقريره إنه بعد مضي نحو عام على شغور الرئاسة، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن «هناك حاجة ملحة لأن يضع الزعماء السياسيون في لبنان خلافاتهم جانباً واعتماد مقاربة تيسر انتخاب رئيس ثم تشكيل حكومة تتمتع بالصلاحيات الكاملة وتحفظ الاستقرار»، موضحاً أن قدرة مؤسسات الدولة على توفير الخدمات العامة الأساسية «لا تزال تتآكل، مما يفاقم الحاجات الإنسانية للشعب اللبناني». وإذ شدد على استمرارية التزام المانحين الدوليين، أكد أنه «لا يمكن لهؤلاء أن يحلوا مكان مؤسسات الدولة اللبنانية.

وكرر غوتيريش تنديده بكل الانتهاكات للسيادة اللبنانية، طالب الحكومة الإسرائيلية بـ«وقف كل عمليات التحليق فوق الأراضي اللبنانية». وكذلك ندد بـ«أي انتهاك لسيادة إسرائيل من جهة لبنان». وأضاف أن استمرار احتلال شمال الغجر ومنطقة مجاورة لها شمال الخط الأزرق «يمثل انتهاكاً مستمراً للقرار 1701 ويجب أن ينتهي». وأسف لـ«عدم إحراز أي تقدم في موضوع مزارع شبعا وفقا للفقرة 10 من القرار 1701».

أخطر انتهاك

وأفاد مكتب فرونتسيكا في بيان لاحق أنها أكدت على «الحاجة الملحّة» لتهدئة الوضع على طول الخط الأزرق، قائلة إنه «يجب أن يتركز عملنا الجماعي وجهودنا على دعوة أطراف النزاع إلى ممارسة ضبط النفس والحض على العودة إلى وقف العمليات العدائية عبر تنفيذ كامل للقرار 1701، بهدف تجنّب اندلاع نزاع أوسع نطاقاً لا يريده لبنان ولا يمكنه تحمله». وأضاف البيان أن فرونتسيكا «عبرت عن قلقها العميق» من المواجهات شبه اليومية عبر الخط الأزرق منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشيرة إلى أن «التطورات التي شهدناها في الأسابيع الستة الماضية تمثّل أخطر انتهاكات للقرار 1701 منذ اصداره عام 2006».

وإذ اعتبرت أن «التنفيذ الكامل» للقرار 1701 يعد «مدخلاً اساسياً لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة»، أوضحت أن تبادل إطلاق النار المتواصل أدى الى وقوع العديد من الضحايا، وبينهم مدنيون من الجانبين، وإلى نزوح داخلي لآلاف الناس، فضلاً عما نتج عنه من أضرار مادية وبيئية. ولاحظت أن «خطر الحسابات الخاطئة وتوسع نطاق النزاع يظل ماثلاً باستمرار»، مكررة المطالبة بـ«الوقف الفوري للأعمال العدائية»، علماً أن «هناك التزامات أخرى مترتبة على لبنان وإسرائيل» بموجب القرار 1701. وأشارت الى تقرير غوتيريش الذي شدد على «التزام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديداً التزامات حماية المدنيين، وبينهم الصحافيون، فضلاً عن ضرورة ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة في الميدان واحترام حرمة مقرات الأمم المتحدة والمدارس والمرافق الطبية التابعة لها».

وشرحت المبعوثة الأممية أن «التطورات الجارية تلقي الضوء على أهمية وجود جيش لبناني قوي ومدعوم بشكل جيد لتنفيذ القرار 1701 بشكل ناجح»، داعية إلى زيادة الدعم العالمي لمؤسسات الدولة الأمنية». وأسفت لبقاء لبنان من دون رئيس للجمهورية منذ أكثر من عام، معتبرة أن «الطريقة المثلى لتعزيز قدرة لبنان على التعامل مع التحديات هي عبر مؤسسات دولة فعالة وقوية». ورأت أن «التطورات الأخيرة توجب على الزعماء السياسيين للبنان تجاوز اختلافاتهم وتبنيهم نهجاً يسهل انتخاب رئيس للجمهورية وما يتبعه من تشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة».


مقالات ذات صلة

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

اختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان، صمود الهدنة الممدة لثلاثة أسابيع، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً باخلاء قرية كاملة تقع على بُعد 11 كيلومتراً عن الحدود

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

قبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، كانت السفارة الأميركية في بيروت ترسم مشهداً مختلفاً تماماً: طلب مغادرة فورية لرعاياها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.