ترحيب عربي ودولي باتفاق الهدنة وتبادل المحتجزين بين إسرائيل و«حماس»

الإعلان عن توقيت بدء الهدنة خلال 24 ساعة

TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق الهدنة وتبادل المحتجزين بين إسرائيل و«حماس»

تصاعد الأدخنة بعد قصف إسرائيلي على قطاع غزة اليوم (أ.ب)
تصاعد الأدخنة بعد قصف إسرائيلي على قطاع غزة اليوم (أ.ب)

​لاقى الاتفاق الذي وُقِّع بين إسرائيل وحركة «حماس» حول هدنة إنسانية ووقف إطلاق نار مؤقت لمدة 4 أيام، وتبادل جزئي للأسرى، ترحيباً عربياً ودولياً، بعد نحو شهر ونصف من بدء الحرب، وما يزيد على 14 ألف قتيل في غزة. واتفقت الحكومة الإسرائيلية و«حماس»، اليوم (الأربعاء)، على وقف القتال 4 أيام للسماح بإطلاق سراح 50 رهينة محتجزين في غزة، مقابل الإفراج عن 150 فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، وكذلك دخول مساعدات إنسانية إلى القطاع المحاصَر.

رجل يمر أمام صور لرهائن إسرائيليين في تل أبيب (أ.ب)

وقال بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «أقرت الحكومة الليلة الخطوط العريضة للمرحلة الأولى من تحقيق هدف إعادة جميع المحتجزين إلى الديار، وفي هذا الإطار يتم الإفراج عن 50 امرأة وطفلاً على مدار 4 أيام، يتوقف خلالها القتال». وأضاف: «كلما أطلقت (حماس) سراح 10 محتجزين إضافيين، سيضاف يوم آخر من وقف القتال». وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إنجاز المرحلة الأولى من صفقة التبادل مع «حماس» سيكون غداً (الخميس) أو بعد غد (الجمعة).

وأعلنت حركة «حماس» في بيان: «في الوقت الذي نعلن فيه التوصل لاتفاق الهدنة مع إسرائيل، فإننا نؤكد أن أيدينا ستبقى على الزناد».

وعبَّرت عائلات الرهائن الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن سعادتها بالإفراج المرتقَب عن عدد من هؤلاء المحتجزين بعد اتفاق الهدنة الإنسانية، وقال منتدى عائلات الرهائن والمفقودين في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن سعداء جداً، وفي انتظار الإفراج الجزئي، ولا نعرف راهناً مَن سيتم إطلاق سراحه بالضبط ومتى».

إشادة أميركية

ورحب الرئيس الأميركي جو بايدن بالتوصل إلى اتفاق تبادل المحتجزين، مشيداً بدور كل من مصر وقطر في الوساطة بين إسرائيل و«حماس». ونقل البيت الأبيض عن بايدن قوله في بيان: «أشكر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على قيادتهما الحاسمة وشراكتهما في التوصل إلى هذا الاتفاق». وأكد أن من المهم تنفيذ جميع جوانب الصفقة بين إسرائيل و«حماس» بالكامل. وقال إنها ستعيد مزيداً من الرهائن الأميركيين إلى بلادهم، مضيفاً: «لن أكلّ حتى إطلاق سراحهم جميعاً».

ونقلت شبكة «إن بي سي» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لم تسمِّه، قوله إن الصفقة ربما تتضمن إعادة أميركيتين وطفل في الثالثة من عمره.

في الوقت نفسه، رحّب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بإطلاق سراح 50 محتجزاً، بينهم أميركيون ضمن الصفقة.

ترحيب فلسطيني

من جانبه، رحَّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، باتفاق الهدنة الإنسانية، وجدد الدعوة إلى «الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني».

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، حسين الشيخ، في تصريح نقلته وكالة «وفا»، اليوم (الأربعاء): «الرئيس محمود عباس والقيادة يرحبون باتفاق الهدنة الإنسانية، ويثمِّنون الجهد القطري - المصري الذي بُذل، ونجدد الدعوة إلى الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ الحل السياسي المستند إلى الشرعية الدولية، الذي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله وسيادته».

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ووزير الشؤون الاجتماعية، أحمد مجدلاني، اليوم (الأربعاء)، إن القيادة الفلسطينية تدعم أي جهد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حتى لو كان لبضع ساعات. ووصف الهدنة بأنها فرصة «لالتقاط الأنفاس»، وفقاً لتصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

مصر

في السياق، رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأربعاء)، بالاتفاق بين إسرائيل وحركة «حماس». وكتب السيسي على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «أود أن أعرب عن ترحيبي بما نجحت فيه الوساطة المصرية - القطرية - الأميركية في الوصول إلى اتفاق على تنفيذ هدنة إنسانية في قطاع غزة، وتبادُل للمحتجزين لدى الطرفين». وأضاف: «أؤكد استمرار الجهود المصرية المبذولة من أجل الوصول إلى حلول نهائية ومستدامة تُحقق العدالة وتفرض السلام، وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة».

الأردن

ورحبت وزارة الخارجية الأردنية بالجهود التي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية في قطاع غزة. وشدد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير الدكتور سفيان القضاة، على أهمية أن تكون هذه الهدنة خطوة تُفضي إلى وقف كاملٍ للحرب المستعرة على قطاع غزة، وأن تسهم في وقف التصعيد واستهداف الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً. وأكد في بيان نقلته وكالة «بترا» للأنباء أهمية ضمان مساهمة الاتفاق في تأمين وصول المساعدات الإنسانية الكافية لجميع مناطق القطاع، وبما يلبي جميع الاحتياجات، ويحقق الاستقرار، ويضمن بقاء أهالي غزة في أماكن سكناهم.

الجامعة العربية

ورحب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، باتفاق الهدنة في غزة، ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» عن أبو الغيط قوله في بيان صحافي إنه يتطلع لأن تفضي الهدنة المعلنة إلى «وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء العدوان الإسرائيلي الوحشي على سكانه المدنيين»، مؤكداً ضرورة العمل للبناء على هذه الهدنة التي عدّها «فرصة لتحقيق وقف كامل للأعمال العدائية». وأكد الأمين العام للجامعة العربية أن الحل السياسي الشامل للقضية الفلسطينية على أساس رؤية الدولتين «يبقى المَخرج الوحيد لدوامات العنف المتكررة في الشرق الأوسط»، وأضاف: «العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة لا يمثل طريقاً لتحقيق الأمن بل يزيد من احتمالات العنف في المستقبل».

بريطانيا... «خطوة مهمة»

ورحب ديفيد كاميرون، وزير الخارجية البريطاني بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة. وحثّ الوزير الطرفين على الالتزام بتحقيق الاتفاق بالكامل، وفقاً لما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وقال كاميرون: «هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو طمأنة عائلات الرهائن ومعالجة الأزمة الإنسانية في غزة... أحثُّ جميع الأطراف على ضمان تحقيق الاتفاق بالكامل».

فرنسا

من جانبها، أشادت الخارجية الفرنسية بجهود قطر للإفراج عن الرهائن في غزة. وقالت كاثرين كولونا، وزيرة الشؤون الخارجية الفرنسية، اليوم (الأربعاء)، إن باريس تأمل أن يتم إطلاق سراح 8 من مواطنيها يُعتقد أنهم محتجزون رهائن، وقالت كولونا لإذاعة «فرنس إنتر»: «نأمل أن يكون هناك فرنسيون ضمن أول دفعة من الرهائن الذين سيطلق سراحهم».

الصين

ورحّبت الصين، اليوم (الأربعاء)، بالاتفاق المعلَن بين إسرائيل وحركة «حماس»، وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي دوريّ: «نرحّب باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي توصل إليه الأطراف المعنيون، ونأمل أن يساعد في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية، ويسهم في خفض التصعيد والتوترات».

ألمانيا

وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الهدنة بـ«الانفراجة»، وكتبت على منصة «إكس»، صباح اليوم (الأربعاء)، أن ما «جرى الإعلان عنه من إطلاق سراح أول مجموعة كبيرة من الرهائن يعد انفراجة حتى لو لم يكن هناك شيء في العالم يمكنه أن يُنسيهم معاناتهم. يجب استغلال الهدنة الإنسانية من أجل توصيل المساعدات الحيوية إلى الناس في غزة».

روسيا

إلى ذلك، رحّب الكرملين، اليوم (الأربعاء)، باتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس، معتبراً أنه «أول نبأ سار من غزة منذ وقت طويل». وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن «روسيا ومعظم دول العالم كانت تدعو إلى وقف لإطلاق النار وهدنة إنسانية، إذ إنهما ضروريان لأي تسوية دائمة» للصراع، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكّدت قطر أنه وفقاً للاتفاق فإن حركة «حماس» ستفرج عن 50 من النساء المدنيات والأطفال الذين تحتجزهم رهائن في قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح «عدد من النساء والأطفال الفلسطينيين» المسجونين في إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية إنّ الهدنة التي أسهمت في التوسّط فيها إلى جانب قطر كلٌّ من مصر والولايات المتّحدة «سيجري الإعلان عن توقيت بدئها خلال 24 ساعة، وتستمرّ لأربعة أيام قابلة للتمديد». وأضاف البيان أنه من المتوقع أن تزداد أعداد المفرج عنهم في مراحل لاحقة من تطبيق الاتفاق.

كما تشمل الصفقة سماح إسرائيل لنحو 300 شاحنة مساعدات بدخول غزة من مصر يومياً، ودخول مزيد من الوقود إلى غزة خلال فترة وقف القتال. وستدخل بموجبها مئات شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود لكل مناطق غزة بلا استثناء.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

تتصاعد أسعار السلع الغذائية في لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية، لتتحول من انعكاس اقتصادي إلى أزمة معيشية مباشرة تضغط على الأسر وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق. وتشمل موجة الغلاء معظم السلع، من المواد الأساسية إلى المنتجات المحلية، في مشهد يعكس تداخلاً بين ارتفاع التكلفة العالمية وتسعير داخلي متسارع يثير تساؤلات حول حدوده وأسبابه.

وتقول رنا، وهي موظفة تقطن في بيروت، إن الغلاء طال مختلف السلع الغذائية «من المعلبات إلى المواد الأساسية وحتى المنتجات المحلية»، مشيرة إلى أن «بعض الأسعار ارتفعت بين 30 و50 في المائة خلال فترة قصيرة». وتشير إلى أن ربطة المعكرونة التي كانت تشتريها «بدولار أو دولارين، باتت اليوم تقارب خمسة دولارات»، مضيفة: «حتى الخبز تغيَّر سعره، نشتريه اليوم بما يقارب 0.8 دولار من الفرن، وقد يصل إلى نحو دولار واحد في المتاجر».

موجة غلاء شاملة

لم تقتصر الزيادات على السلع المستوردة المرتبطة مباشرة بالتقلبات العالمية، بل طالت أيضاً المنتجات المحلية، مما زاد من تعقيد المشهد. فقد سجَّلت المعلبات، من الفول والحمص إلى الأجبان والألبان، ارتفاعات ملحوظة، بينما ارتفعت أسعار المعكرونة والمواد الأساسية الأخرى بنسب لافتة.

حتى الخضراوات، التي يفترض أن تكون أقل تأثراً بالعوامل الخارجية، سجَّلت ارتفاعات، مع تراجع حركة نقل البضائع من أسواق الجملة في الجنوب والبقاع، مما أدَّى إلى انخفاض العرض في العاصمة وارتفاع الأسعار.

هذا التوسع في الغلاء، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تتحرك فقط تحت ضغط التكلفة، أم أن هناك رفعاً استباقياً للأسعار يتجاوز التكلفة.

مطبخ خيري لتحضير الوجبات الجاهزة في وسط بيروت وتوزيعها على العائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

الشحن والطاقة

يحذِّر الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان من انعكاس ارتفاع تكلفة الشحن والطاقة عالمياً على الأسعار في لبنان، مؤكداً أن «معظم السلع الغذائية مستوردة، مما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو ألف إلى 1500 دولار، بالتوازي مع زيادة أقساط التأمين وأسعار المحروقات»، موضحاً أن «التكلفة تمتد إلى التخزين والتوزيع، حيث تعتمد المستودعات والنقل على المازوت». ويشير إلى أن «هذه الزيادات تتراكم عبر كامل سلسلة الإمداد، وستنعكس حتماً على المستهلك».

بدوره، يؤكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، لـ«الشرق الأوسط» أن «ارتفاع الأسعار يرتبط مباشرة بالتطورات العالمية والتوترات في ممرات حيوية كمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن «أي زيادة في النفط تنعكس تلقائياً على المحروقات، ومن ثم على تكلفة السلع والخدمات».

ويلفت إلى أن «الأسعار ارتفعت بنحو 40 إلى 45 في المائة خلال شهر واحد، إذ صعد سعر صفيحة البنزين من نحو 17 دولاراً إلى قرابة 26 دولاراً»، معتبراً أن هذا الارتفاع له تداعيات مباشرة على مختلف القطاعات، مؤكداً «أن انعكاسه على أسعار المواد الغذائية بدأ يظهر بالفعل».

مفارقة الأسعار

رغم هذا الارتباط، يشير رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، إلى أن التوقيت يطرح إشكالية، إذ يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّه «حتى اللحظة لا توجد أي مشكلة في التموين، ولا مؤشرات جديَّة إلى انقطاع المواد الغذائية، ما دام مرفأ بيروت ومطار بيروت يعملان بشكل طبيعي»، مشيراً إلى أنّ «سلاسل الإمداد لا تزال قائمة، وحركة الاستيراد مستمرة، ولو ضمن ظروف أكثر تعقيداً».

ويضيف أن «الوضع لا يمكن وصفه بالمريح، إذ إن ارتفاع أسعار النفط عالمياً انعكس مباشرة على تكلفة الشحن والتأمين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة»، موضحاً أنّ «التأثير الفعلي لهذه الزيادات لم يظهر بالكامل بعد، لأن البضائع التي تصل حالياً تم شحنها قبل ارتفاع التكاليف، بينما ستظهر الفوارق تباعاً خلال فترة تمتد بين أسبوعين وشهر».

متطوعة ترسم على وجه طفل بمركز لإيواء النازحين في بيروت (رويترز)

مخزون متوفِّر

فيما يتعلق بالمخزون، يوضح بحصلي أنّ «الحديث عن رقم دقيق أمر صعب بسبب تنوُّع السلع الغذائية، لكن يمكن القول إن المخزون العام يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، وهو المعدل الطبيعي لدورة الاستيراد»، مشيراً إلى أنّ «هذا المخزون يختلف بحسب السلع، فالمواد الجافة مثل الأرز والبقوليات متوفِّرة لفترات أطول، بينما السلع الطازجة كالدواجن واللحوم والخضراوات تخضع لديناميكيات مختلفة وقد تتأثر بشكل أسرع».

هذا الواقع يعني أن الأسواق لا تعاني حالياً نقصاً في المواد، بل تواجه خللاً في التسعير وتفاوتاً في التكلفة.

ارتفاع مبرَّر... أم تجاوزات؟

يؤكد بحصلي أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة ارتفاعاً موازياً في أسعار السلع الغذائية»، موضحاً أنَّ «الزيادة في تكلفة الطاقة، رغم أنها تجاوزت 40 في المائة، تنعكس بنسبة محدودة على السعر النهائي للسلعة، لأن الطاقة تُشكِّل جزءاً صغيراً من التكلفة الإجمالية»، معتبراً أنَّ «أي زيادة تتراوح بين 2 و5 في المائة تُعدُّ منطقية في هذه المرحلة، ولا تبرر القفزات الكبيرة التي يسجِّلها بعض التجار».

ويحذِّر من «استغلال الأزمات»، قائلاً إن «مقتضيات الحرب تفرض أحياناً ارتفاعاً في الأسعار نتيجة زيادة تكلفة النقل أو صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لكن ذلك لا يعني أن كل التجار يمارسون الاحتكار أو التسعير المتفلت»، مضيفاً: «هناك فرق بين ارتفاع مبرَّر تفرضه الظروف، وبين تجاوزات يجب ضبطها».

كما يشير إلى أن «توزيع البضائع داخل لبنان بات أكثر تكلفة في بعض المناطق، خصوصاً تلك القريبة من خطوط التوتُّر، حيث يرفض بعض السائقين التوجُّه إليها أو يطلبون بدلات أعلى، مما ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلك».

أم تلتقط صورة لابنتيها أمام كنيسة في مدينة صور أثناء احتفالات بأحد الشعانين الذي يسبق عيد الفصح (أ.ب)

بين التكيُّف والفوضى

تبدو الأسواق اللبنانية أمام معادلة دقيقة: ضغوط عالمية حقيقية ترفع التكلفة، في مقابل تسعير داخلي يتسارع أحياناً خارج هذا الإطار. وبينهما، يجد المستهلك نفسه أمام موجة غلاء مفتوحة، قد تتفاقم مع استمرار الحرب. إذ يؤكِّد بحصلي أنَّ «لبنان يمتلك خبرة سابقة في إدارة الأزمات، مما يساعد على التكيُّف مع الظروف الحالية»، داعياً إلى «التعامل بواقعية وهدوء، من دون تخزين مفرط»، ومشدِّداً في الوقت نفسه على أنَّ «الحذر مطلوب، لكن بتأنٍ وعدل، إذ إن المواد الغذائية لن تنقطع عن الأسواق في المدى المنظور، رغم كل التحديات القائمة».


العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

فيما أثار استهداف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في مدينة أربيل، غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف الزعيم الكردي مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات، دون أن يعلن عن ذلك.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم، في وقت بدأت فيه ضربات الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والمنخرطة معها في الحرب، تستهدف الأراضي السورية.

وقال بارزاني، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، لكن للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».

وأضاف بارزاني أنه «خلال السنوات الماضية، قاموا عشرات المرات وبظلم ومن دون مبرر، عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، بمهاجمة إقليم كردستان ومقرات قوات البيشمركة؛ ما أدى إلى استشهاد وجرح مواطنين أبرياء.

ومنذ بداية هذه الحرب، شنّوا أكثر من 450 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إقليم كردستان ومواقع قوات البيشمركة».

وطبقاً للبيان، كشف بارزاني أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير. كما قاموا يوم أمس (أول من أمس) في مدينة دهوك، عبر طائرة مسيّرة، باستهداف منزل رئيس الإقليم»، مبيناً أن «المسألة ليست بيتاً أو مقرّ شخص، فجميع مناطق كردستان وكل بيت فيها له قيمة لدينا».

وفيما عدّ بارزاني أن هذه الاستهدافات بمثابة إعلان حرب ضد الإقليم، أكد أنه «لا يمكن معالجة هذا الأمر بمجرد الإدانات أو الاتصالات أو البيانات أو اللجان»، داعياً بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية، وتحمي الدولة، وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات غير المشروعة على إقليم كردستان».

موقف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني جاء بعد يوم من استهداف منزل رئيس إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي بموجب الدستور العراقي، الأمر الذي أثار غضباً كبيراً داخل مختلف الأوساط السياسية والمجتمعية داخل العراق، فيما حظي بإدانات عربية وعالمية واسعة، بمن في ذلك إيران، التي أدان وزير خارجيتها، عباس عراقجي، استهداف منزل بارزاني، في وقت نفى فيه «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن القصف، ولم تعلن أي جهة من الفصائل المسلحة العراقية مسؤوليتها عن الحادث.

انقسام حاد

إلى ذلك، وبالتوازي مع ما يجري على جبهة الحرب والتصعيد من قبل الفصائل المسلحة حتى بعد الاتفاق بين بغداد وواشنطن الأخير القاضي بالتنسيق لمواجهة ما سماه البيان «الهجمات الإرهابية»، فإن انقساماً سياسياً حاداً بات يلوح في الأفق، في وقت بدأ فيه نواب من كتل مختلفة جمع تواقيع لعقد جلسة برلمانية، الاثنين، لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وهو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار أميدي، وتكليف رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، ولاية ثانية؛ الأمر الذي أغضب كلاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي رشح وزير الخارجية، فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية، كما أغضب زعيم دولة القانون، نوري المالكي، الذي حال «فيتو» أميركي دون استمرار ترشيحه للمنصب.

وفيما تتجه الأنظار إلى جلسة الاثنين البرلمانية، فإنه في حال نجح أعضاء البرلمان في تحقيق نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية الذي يتعيَّن عليه تكليف المرشح الشيعي لرئاسة الوزراء، فإن البرلمان العراقي المقبل يتجه لتكوين كتلتين.

أما في حال لم يتحقق نصاب الثلثين، فإن حكومة تصريف الأعمال الحالية سوف تستمر في إدارة البلاد ناقصة الصلاحيات، في وقت تبدو فيه عاجزة عن مواجهة الفصائل المسلحة التي بدأت تضرب في كل الاتجاهات، بما في ذلك إقليم كردستان والأراضي السورية.

وفي هذا السياق، وطبقاً لما كشفته وزارة الدفاع السورية، قامت دمشق بتعزيز قواتها باتجاه الحدود العراقية، تحديداً من جهة محافظة الحسكة (أقصى شمال شرقي سوريا)، وذلك في أعقاب هجمات استهدفت قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية انطلقت من الجانب العراقي.

وطبقاً لمصدر أمني، فإن هذه الخطوة جاءت بعد تعرّض قاعدة خراب الجير وقاعدة قسرك لهجمات؛ ما دفع القوات إلى الانتشار على طول الشريط الحدودي، بدءاً من معبر اليعربية بريف الحسكة، وصولاً إلى معبر البوكمال في ريف دير الزور المتاخم لمحافظة الأنبار العراقية.

وأوضح المصدر أن التعزيزات تضم نحو 100 آلية عسكرية تقل عشرات الجنود المزودين بأسلحة ثقيلة، وتهدف إلى منع أي خرق أمني محتمل على الحدود بين البلدين.

من جهتها، فإن الحكومة العراقية التزمت الصمت حيال هذا التطور بشأن قيام دمشق بإرسال تعزيزات باتجاه الحدود العراقية، بعد أن كان العراق أقام جداراً حدودياً مع سوريا، لمنع تسلل إرهابيي تنظيم «داعش».


إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
TT

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

أكدت بطريركية اللاتين في القدس أن الشرطة الإسرائيلية منعت، الأحد، البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة، مشيرة إلى أن ذلك يحدث لأول مرة «منذ قرون».

وقالت البطريركية في بيان: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة، فرنشيسكو إيلبو، من دخول الكنيسة في القدس، وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)».

وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون؛ مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية بما أسمته «إساءة للمؤمنين» بعد منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة.