قوات إسرائيلة خاصة تفتش مستشفى الشفاء بغزة

أسلحة ومعدات يقول الجيش الإسرائيلي إنه عثر عليها في مجمع مستشفى الشفاء في قطاع غزة (رويترز)
أسلحة ومعدات يقول الجيش الإسرائيلي إنه عثر عليها في مجمع مستشفى الشفاء في قطاع غزة (رويترز)
TT

قوات إسرائيلة خاصة تفتش مستشفى الشفاء بغزة

أسلحة ومعدات يقول الجيش الإسرائيلي إنه عثر عليها في مجمع مستشفى الشفاء في قطاع غزة (رويترز)
أسلحة ومعدات يقول الجيش الإسرائيلي إنه عثر عليها في مجمع مستشفى الشفاء في قطاع غزة (رويترز)

عاود الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، دخول مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، غداة عملية اقتحام وتفتيش لأكبر مستشفى في القطاع أثارت قلقاً وانتقادات دولية، بشأن مصير المرضى وآلاف المدنيين المحاصرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة حركة «حماس» بإخفاء أسلحة ومنشآت عسكرية في مجمع الشفاء الطبي، وهو ما تنفيه الحركة الفلسطينية.

وقال قائد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، الجنرال يارون فنكلمان: «ننفذ هذه الليلة عملية محددة الهدف في مستشفى الشفاء». وأضاف: «نحن نواصل التقدم».

وبعد أيام من العمليات العسكرية والمعارك في محيطه، اقتحم الجيش، أمس (الأربعاء)، مجمع الشفاء، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود 2300 شخص على الأقل، بينهم مرضى وطواقم طبية ونازحون لجأوا إلى أرجائه.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، اليوم (الخميس)، إن قوات خاصة إسرائيلية تفتش كل مبنى وكل طابق في مستشفى الشفاء بغزة، بينما لا يزال مئات المرضى وأفراد الطواقم الطبية داخل المجمع.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«رويترز»: «تشكلت العملية بناء على فهمنا لوجود بنية تحتية إرهابية تم إخفاؤها بصورة محكمة في المجمع».

وتابع المسؤول أنه تم العثور على أسلحة ومعدات تابعة لـ«حماس» في مستشفى الشفاء، وأن «(حماس) عملت باستمرار على إخفاء البنية التحتية والتستر على الأدلة» في مستشفيات غزة.

وأفادت إذاعة «صوت فلسطين»، اليوم الخميس، بأن جرافات إسرائيلية دمرت الجزء الجنوبي من مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة. وذكرت الإذاعة أن الجرافات الإسرائيلية تتقدم «لتجريف الأقسام الأخرى» في المجمع الطبي، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وقال قيادي في حركة «حماس»، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إنه يحمل «الاحتلال وقادته وبايدن وإدارته المسؤولية المباشرة عن (الجريمة) بحق مستشفى الشفاء».

وطالب القيادي في «حماس» الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بتشكيل لجنة للوقوف على واقع المستشفيات و«كذب الاحتلال».

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم، وفاة 40 مريضاً بمستشفى الشفاء بغزة، بينهم 3 أطفال خدج، منذ 11 نوفمبر (تشرين الثاني) نتيجة نقص الوقود وحصار القوات الإسرائيلية.

ودخل عشرات الجنود الإسرائيليين، بعضهم يضع أقنعة، المستشفى، فجر الأربعاء، بحسب ما أفاد به صحافي متعاون مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من داخل المؤسسة.

وشاهد الصحافي المتعاون الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر بعد ظهر الأربعاء يعيد تمركزه حول المنشأة.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه عثر على «ذخائر وأسلحة ومعدات عسكرية» تابعة لـ«حماس» في مستشفى الشفاء.

ونشر صور أسلحة وقنابل يدوية ومعدات أخرى قال إنه عثر عليها في المجمع الطبي. ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق بشكل مستقل من هذه الصور.

أسلحة ومعدات يقول الجيش الإسرائيلي إنه عثر عليها في مجمع مستشفى الشفاء في قطاع غزة (رويترز)

في المقابل، أكدت وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس» أن الجيش «لم يعثر على أي عتاد أو سلاح» في مستشفى الشفاء، موضحة أنها «لا تسمح بالأساس» بأسلحة في المستشفيات التابعة لها.

وإضافة إلى الاتهامات الإسرائيلية، أكدت واشنطن أن «حماس» تستخدم الأجزاء السفلية من المجمع لأغراض عسكرية.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء إن الحركة الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007 ارتكبت جريمة حرب من خلال إقامة «مقراتها و(بنيتها) العسكرية أسفل مستشفى».

وأكد بايدن أنه طالب إسرائيل بأن تكون «حذرة للغاية» في تحركاتها بمستشفى الشفاء. وأضاف: «دعوني أكُن دقيقاً. لقد ناقشنا ضرورة أن يكونوا حذرين للغاية».

جندي إسرائيلي يقف خارج مستشفى الشفاء بجوار صناديق من الإمدادات الطبية (أ.ف.ب)

واشنطن تنفي إعطاء «ضوء أخضر»

وكان الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أكد أن واشنطن «لم تعطِ الضوء الأخضر للعمليات حول مستشفى الشفاء».

وقال جون كيربي: «لقد كنا دائماً واضحين للغاية مع شركائنا الإسرائيليين بشأن أهمية تقليل الخسائر في صفوف المدنيين».

وكان قد أكد في اليوم السابق أن «حماس» تستخدم المستشفيات في غزة لأغراض عسكرية، فيما عدته الحركة بمثابة «ضوء أخضر» لإسرائيل «لارتكاب الاحتلال لمزيد من المجازر الوحشية».

وأثار اقتحام مستشفى الشفاء إدانات دولية ودعوات عاجلة إلى حماية المدنيين.

ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «بأشد قدر من الحزم» قصف بنى تحتية مدنية.

من جانبها، دعت قطر إلى «تحقيق دولي» في الغارات الإسرائيلية على المستشفيات، ووصفت العملية في الشفاء بـ«جريمة حرب».

ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل بأنها «دولة إرهابية».

ويأتي اقتحام مجمع الشفاء في خضم الحرب التي تخوضها إسرائيل و«حماس» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب هجوم غير مسبوق شنته الحركة على أراضٍ إسرائيل.

وأدَّى الهجوم إلى مقتل زهاء 1200 شخص في إسرائيل معظمهم من المدنيين، وغالبيتهم قضوا في اليوم الأول من الهجوم، بحسب السلطات الإسرائيلية. كما تعرَّض نحو 240 شخصاً، بينهم أجانب، للاختطاف من إسرائيل، وتم نقلهم إلى قطاع غزة، بحسب المصدر ذاته.

ورداً على ذلك، توعَّدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس»، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «إرهابية». ومن ذلك الوقت تقصف إسرائيل قطاع غزة بلا هوادة وتفرض عليه «حصاراً كاملاً»، وبدأت عمليات برية اعتباراً من 27 أكتوبر. وأدى القصف إلى مقتل أكثر من 11500 شخص، بحسب حصيلة لوزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

وأثارت الحرب أزمة إنسانية متصاعدة في القطاع، بعدما شددت إسرائيل حصارها المفروض عليه، وقطعت إمدادات المياه والكهرباء والوقود والغذاء. ومنذ اندلاع المعارك، دخلت شحنات محدودة من المواد الغذائية عبر معبر رفح الحدودي مع مصر. كما سجل الأربعاء دخول أول شاحنة تنقل وقوداً.

ورغم تسليم شحنة أولى تزيد قليلاً على 23 ألف لتر أمس، حذرت الأمم المتحدة من أن عمليات المساعدات في غزة «على شفا الانهيار».

وخرج مجلس الأمن الدولي، أمس، عن صمته للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، داعياً إلى «هدنات وممرات إنسانية واسعة النطاق وعاجلة لعدد كافٍ من الأيام» لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة.

القرار الذي صاغته مالطا، الذي تم تبنيه بأغلبية 12 صوتاً وامتناع 3 أعضاء عن التصويت (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا) «يدعو إلى هدنات وممرات إنسانية واسعة النطاق وعاجلة لعدد كافٍ من الأيام»، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة.

وسبق لإسرائيل والولايات المتحدة التي تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن أن رفضتا الدعوات المتزايدة إلى وقف إطلاق النار في غزة، بذريعة أن ذلك سيصبّ في صالح «حماس». وأعلنت إسرائيل في المقابل أنها تقوم بفتح نوافذ مؤقتة يومياً للسماح للمدنيين بالنزوح من شمال القطاع حيث تتركز العمليات العسكرية، إلى جنوبه.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنساني (أوتشا)، نزح جراء الحرب 1.65 مليون من سكان القطاع، من بين إجمالي 2.4 مليون نسمة.

ولم يتطرق قرار مجلس الأمن إلى إدانة هجوم «حماس» الشهر الماضي.

ودعا الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى إدانة «لا لبس فيها» لـ«حماس»، مشيراً إلى أنه لا مجال «لهدنة إنسانية طويلة الأمد»، ما دام لم يطلق سراح الرهائن.

«تعاون كبير» بشأن الرهائن

رغم الضغوط الدولية، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أنه «لا يوجد مكان في غزة لن نصل إليه، لا يوجد مكان للاختباء أو ملجأ».

وأضاف خلال تفقده قاعدة عسكرية في جنوب إسرائيل: «سنصل إلى (حماس) ونقضي عليها وسنعيد الرهائن»، مؤكداً أنهما «مهمتان رئيسيتان» في الحرب الدائرة.

وأبدى بايدن أمس «تفاؤلاً معتدلاً» بإمكان توصل إسرائيل و«حماس» لاتفاق بشأن إطلاق عدد من الرهان.

وقال في مؤتمر صحافي بعد لقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، رداً على سؤال عن مدى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن: «لا أريد أن أستبق الأمور، لأنني لا أعرف ما الذي حدث في الساعات الأربع الماضية، لكن كان لدينا تعاون كبير من جانب القطريين».

وتتزايد الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً في ملف الرهائن. وبدأ أقاربهم الثلاثاء مسيرة تستمر 5 أيام في تل أبيب، للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراحهم.

ودعا زعيم المعارضة يائير لبيد نتنياهو إلى الاستقالة «فوراً».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.


استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
TT

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)
اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً موسعاً عُقد في مبنى محافظة الحسكة، السبت، شارك فيه محافظ الحسكة نور الدين أحمد، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفريق البعثة الرئاسية بقيادة العميد زياد العايش، ومديرية الشؤون السياسية، وتمت مناقشة أفضل السبل لإنجاز هذا الاستحقاق بكل سلاسة.

وأوضح الهلالي أن دور الفريق الرئاسي، المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية الانتخابات سيكون «تنسيقياً وبهدف تذليل العقبات أمام عمل اللجنة العليا واللجان الفرعية».

وفيما يتعلق بموعد الانتخابات قال الهلالي إن ذلك «يعتمد على استكمال الإجراءات اللازمة»؛ إذ سيتم خلال الأسبوع القادم تشكيل اللجان الفرعية في المناطق، يليه تشكيل الهيئات الناخبة، ثم إجراء الانتخابات، لافتاً إلى أن اللجنة العليا واللجان الفرعية سيعملون على «توسيع التمثيل لتكون الهيئات الناخبة معبرة عن تنوع الحسكة بطريقة مرضية، حيث تضم الهيئات نسبة 70 في المائة من الكفاءات، و30 في المائة من الوجهاء والأعيان».

اللجنة العليا للانتخابات مع محافظ الحسكة والفريق الرئاسي في محافظة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاركين في الاجتماع أبدوا إيجابية كي يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي».

وأضاف نجمة أن اللجنة العليا أجرت عدة لقاءات، أبرزها كان مع محافظ الحسكة، مشيراً إلى أن اللقاءات كانت إيجابية وتم الاتفاق على البدء مباشرة بالخطوات العملية للعملية الانتخابية، وأنه سوف تتشكل اللجان الفرعية، والتي تقوم بدورها باقتراح أسماء أعضاء الهيئات الناخبة، ولافتاً إلى أن اللجنة العليا والمحافظ والوفد الرئاسي «أبدوا إيجابية عالية للتعاون لتشكيل اللجان الفرعية والهيئات الناخبة».

وأوضح نجمة أن حصة محافظة الحسكة في مجلس الشعب عشرة مقاعد، وقد تم انتخاب واحد منها في منطقة رأس العين، وتتبقى تسعة مقاعد موزعة على مناطق الحسكة والمالكية والقامشلي. وأكد أن تشكيل الهيئات الناخبة سيراعي التنوع في المحافظة، مضيفاً أن اللجنة العليا تعمل على أن يكون نجاح العملية الانتخابية في الحسكة «خطوة إيجابية جديدة في إطار عملية الاندماج السياسي والاجتماعي بالنسبة للمحافظة» و«نقطة انطلاق حقيقية لعودة الحياة السياسية إلى طبيعتها في سوريا».

صورة متداولة لوصول وفد اللجنة العليا للانتخابات إلى مطار القامشلي (مرصد الحسكة)

ووصل وفد من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى مطار القامشلي في أول رحلة قادمة من مطار دمشق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وأول رحلة بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مطار القامشلي، في إطار عملية الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير.

الرئيس السوري أحمد الشرع كشف خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، أن أولى جلسات مجلس الشعب ستُعقد مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وقال إن من جدول أعماله سيكون صياغة الدستور، وسيتضمن داخله الكثير من التشريعات، التي سيجري التصويت عليها، منها تفاصيل وشكل مرحلة ما بعد السنوات الخمس الانتقالية.

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجّلت انتخابات مجلس الشعب في ثلاث محافظات، هي الحسكة والرقة والسويداء، بسبب «التحديات الأمنية»، وجرت الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفق نظام انتخابي غير مباشر لانتخاب 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، ويقوم رئيس الجمهورية باختيار الأعضاء السبعين المتبقين، ومع انتهاء العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تكون العملية الانتخابية شملت كافة المحافظات السورية ما عدا محافظة السويداء؛ إذ أُجريت في محافظة الرقة الانتخابات في مارس (آذار) الماضي، وفاز أربعة أعضاء عن دائرتَي الرقة والطبقة.