مقتل 3 مدنيين على جانبي الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

التصعيد المتبادل مستمر... واستهداف جديد للإعلاميين

TT

مقتل 3 مدنيين على جانبي الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

غارة إسرائيلية على منزل في عيتا الشعب جنوب لبنان الاثنين (أ.ب)
غارة إسرائيلية على منزل في عيتا الشعب جنوب لبنان الاثنين (أ.ب)

قُتل مدنيان لبنانيان ومدني إسرائيلي نتيجة التصعيد المستمر بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بشكل يومي منذ انطلاق عملية «طوفان الأقصى» في غزة وسط مد وجزر من التصعيد تبعاً للخسائر الإسرائيلية.

وأعلن، الاثنين، عن مقتل مدنيين لبنانيين وثالث إسرائيلي، فيما نعى «حزب الله» مقاتلاً جديداً، مع تسجيل استهداف جديد للإعلاميين الذين يغطون الحدث من جنوب لبنان.

ويسود الترقّب في لبنان حول ما ستحمله الساعات والأيام المقبلة من مستجدات أمنية في ظل هذا التصعيد الإسرائيلي، عسكرياً وسياسياً، والحزب الذي كان أمينه العام حسن نصر الله قد أعلن أن «الكلام للميدان»، في وقت يرى فيه البعض أنه ليس من صالح الطرفين الانتقال إلى مرحلة متقدمة من المواجهات.

وهذا ما يؤكده رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي، الذي لاحظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «وضوح ضبط الإيقاع حتى الآن؛ إذ يتجنب الطرفان التصعيد، لكنهما عالقان عند سقف تهديداتهما وتصريحاتهما، وبالتالي يضطران إلى رفع وتيرة الرد بين وقت وآخر، لكن هذا الرد يسير بشكل متدرج بحيث يبقى الخوف من أن تخرج الأمور عن السيطرة». وفي حين يلفت إلى أن نصر الله كان قد أعلن أنه ما دامت الحرب على غزة قائمة فإن جبهة لبنان ستبقى مفتوحة ضمن قواعد اشتباك حددها هو، يشير إلى «تسجيل رد فعل متصاعد من قبل إسرائيل عندما ينفذ الحزب ضربات مؤلمة باتجاهها».

ويتوقف قهوجي من جهة أخرى عند المطالب المستجدة التي بدأت تعلو في إسرائيل من قبل سكان مستعمرات الشمال الذين يرفضون العودة إذا بقي «حزب الله»، وهذا «قد يؤدي إلى مشكلة وحالة جديدة في جنوب لبنان».

 ميدانياً، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن القصف الإسرائيلي استهدف، الاثنين، أحد المنازل في بلدة عيناتا بغارة جوية؛ ما أدى إلى مقتل مواطنين كانا يمران قربه، وسقوط عدد من الجرحى. وأعلنت غرفة عمليات الدفاع المدني المركزية أن «عناصر الدفاع المدني في جمعية (كشافة الرسالة الإسلامية) في بلدة عيناتا عملوا على إجلاء شهيدين كانا قد ارتقيا نتيجة القصف على خراج البلدة».

تشييع عنصر من «حزب الله» في مشغرة الاثنين (رويترز)

ومن جهته، أعلن «حزب الله» عن مقتل أحد عناصره علي مهدي سيف الدين «ذو الفقار» من بلدة حلبتا في البقاع (شرق لبنان).

وفي موازاة القصف المستمر على بلدات جنوبية عدة، أعلن «حزب الله» في بيانات متفرقة عن تنفيذه عدداً من العمليات، ولفت إلى أن مقاتليه استهدفوا صباحاً «قوة ‏مشاة صهيونيّة قرب ثكنة ‏برانيت بالصواريخ الموجهة، وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح»، واستهدفوا ظُهراً موقع الراهب ‏بالأسلحة المناسبة، وحققوا فيه إصابات مباشرة»‎. وأعلن كذلك أنهم استهدفوا بعد الظهر «موقع الرمثا في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بالأسلحة المناسبة، وحققوا فيه إصابات مباشرة»، وعند الساعة الرابعة والنصف استهدفوا موقع حدب يارون «بالأسلحة المناسبة، وحققوا فيه إصابات مباشرة».

والرد الإسرائيلي على هذه العمليات طال عدداً من البلدات الجنوبية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف بالمدفعية أهدافاً داخل لبنان بعد رصد إطلاق قذيفتي (هاون) من الأراضي اللبنانية، بعدما كانت قد أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن قذيفتين سقطتا في منطقة الجليل شمال إسرائيل دون وقوع إصابات، مشيرة إلى أن المقذوفين سقطا بعد تفعيل صفارات الإنذار، وأنهما سقطا في منطقة مفتوحة.

وأعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية، الاثنين، مقتل أحد موظفيها متأثراً بجروح أصيب بها جراء صاروخ مضاد للدبابات أطلق من لبنان، الأحد.

وكان الجيش الإسرائيلي قد رد على الهجوم الذي أصاب مركبة قرب تجمع دوفيف السكاني بالمدفعية، بينما أعلنت خدمة الطوارئ والإسعاف عن تسجيل 10 إصابات.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه أُطلقت رشقة صاروخية من داخل الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، مشيرة كذلك إلى أنه جرى استهداف موقع بليدا الإسرائيلي، بينما أفادت قناة «المنار» اللبنانية التابعة لـ«حزب الله» بـ«استهداف موقع الظهيرة الإسرائيلي في القطاع الغربي بعدد كبير من الصواريخ النوعية».

وذكرت «الوطنية» أن الجيش الإسرائيلي نفّذ قرابة الواحدة والثلث من بعد الظهر قصفاً جوياً، حيث استهدف بطيرانه الحربي المنطقة الواقعة بين مدينة بنت جبيل وعيناتا بغارة جوية وبلدتي رامية وبيت ليف بالقذائف الفسفورية.

وفي حاصبيا استهدف القصف المدفعي خراج كفرشوبا والهبارية وشانوح. وفي مرجعيون طال القصف تلة الحمامص ومحيط المسلخ في منطقة الخيام وأطراف رميش وعيتا الشعب وحولا ومركبا، واستهدف أطراف بلدتي بليدا ومحيبيب والجزء الجنوبي لبلدة ميس الجبل بالقذائف المدفعية والفسفورية، بينما أدى القصف الإسرائيلي إلى تدمير 3 منازل بشكل كامل، وفق «الوطنية».

وفي قضاء صور شن الطيران الإسرائيلي غارتين جديدتين على منطقة اللبونة، الناقورة، واستهدف القصف المدفعي العنيف أطراف بلدة الجبين وعلما الشعب والضهيرة وعين الزرقا، كما تعرض منزل في بلدة عيتا الشعب للقصف للمرة الخامسة منذ اندلاع المواجهات الشهر الماضي. وفي صور أيضاً تعرضت أطراف بلدات طيرحرفا وشيحين وأم التوت، لقصف مدفعي.

وكان ليل المناطق الجنوبية وعلى طول الحدود مع إسرائيل متوتراً بفعل التحليق المستمر للطيران الإسرائيلي، وعلى علو منخفض مركزاً بتحليقه فوق مجرى نهر الليطاني، واستمر حتى ساعات الصباح الأولى، وفق «الوكالة»، مشيرة إلى أن القنابل المضيئة لم تغب عن سماء القطاعين الغربي والأوسط.

ولفتت «الوطنية» إلى «نزوح معظم سكان القرى المتاخمة للحدود إلى مناطق أكثر أماناً، مع العلم أن الخدمات التي تقدم للنازحين في مراكز مدينة صور لا تفي بأقل مظاهر العيش ومستلزماته».

استهداف الإعلاميين

اشتعال النيران قرب سيارة كانت تقل إعلاميين في بلدة يارون بجنوب لبنان نتيجة قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ونجا فريق من الإعلاميين من قصف إسرائيلي مباشر استهدفهم في بلدة يارون خلال قيامهم بعملهم، وهو ما لاقى ردود فعل مستنكرة وشاجبة في لبنان، وذلك بعد شهر على مقتل مصور وكالة «رويترز» عصام عبد الله، وإصابة عدد من الإعلاميين أيضاً نتيجة استهدافهم بقصف إسرائيلي في جنوب لبنان.

وكان الصحافيون وبينهم فريق قناة «الجزيرة» وآخرون من وسائل إعلام لبنانية، يقومون، الاثنين، بجولة ميدانية للاطلاع على أضرار ناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف بلدة يارون في اليوم السابق.

وأعلنت قناة «الجزيرة» عن إصابة مصورها عصام مواسي بجروح طفيفة، وتضرر عربة البث جراء القصف الإسرائيلي لبلدة يارون في جنوب لبنان.

وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي اندلاع النيران قرب جدار أحد المنازل، وسيارات متوقفة على جانبي الطريق بينها عربات بث مباشر.

وأدانت نقابة الصحافة اللبنانية «الاعتداء الإسرائيلي الذي طال موكباً إعلامياً من الزميلات والزملاء والمصورين خلال قيامهم بواجبهم المهني في تغطية وقائع العدوان الإسرائيلي الهمجي على القرى اللبنانية الجنوبية الحدودية مع فلسطين المحتلة».

كذلك أدان نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي في بيان، الاستهداف الإسرائيلي للصحافيين. 


مقالات ذات صلة

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.