تباطؤ المساعدات عبر «رفح» يعزز اقتراح بدائل

خبراء أشاروا إلى «حتمية» التنسيق مع إسرائيل

طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
TT

تباطؤ المساعدات عبر «رفح» يعزز اقتراح بدائل

طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)

بينما استؤنف، الاثنين، العمل في معبر «رفح» بين قطاع غزة ومصر، لخروج جرحى وأجانب بعد توقف ليومين، ثار الحديث عن مقترحات دولية بديلة يمكنها التعامل مع تباطؤ عملية الإغاثة لسكان القطاع، الذين يعانون جراء الضربات الإسرائيلية المتلاحقة، لكنّ خبراء أكدوا «حتمية» التنسيق مع إسرائيل.

وتوقف سفر الجرحى ومزدوجي الجنسية من غزة إلى مصر عبر معبر رفح في اليومين الماضيين، في ظل خلافات بشأن الإخلاء الآمن للمرضى من مدينة غزة وشمالها، بعد قصف إسرائيلي لسيارات إسعاف كانت متوجهة إلى مصر. وتؤكد القاهرة أن المعبر مفتوح من الجانب المصري، وأن إعاقة فتحه تعود إلى الإجراءات الإسرائيلية المتعنتة والقصف المستمر.

وجاء إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن تمكن سلاح الجو الملكي من إنزال مساعدات طبية ودوائية عاجلة للمستشفى الميداني الأردني في تل الهوى جنوب غرب غزة، بالتزامن مع اقتراح قبرصي بإنشاء ممر بحري أحادي الاتجاه لإرسال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى المدنيين في غزة بشكل مستمر، لينعشا الحديث عن بدائل دولية لأي تباطؤ في دخول المساعدات عبر معبر رفح.

الرئيس القبرصي مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي لدى وصوله (حساب الوزير الأميركي على إكس)

ويضاف إلى الحل الأردني والاقتراح القبرصي، إعلان المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس، قبل أسبوع، مناقشة بلاده مع حلفائها بما في ذلك الولايات المتحدة والأمم المتحدة إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة عن طريق البحر.

ووفق مكتب الإعلام في الجانب الفلسطيني من معبر رفح، فإنه جرى (الاثنين) وصول عدد من سيارات الإسعاف إلى المعبر تحمل عدداً من الجرحى برفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمهيداً لمغادرة القطاع. فيما أعلنت الهيئة العامة للمعابر والحدود في غزة أن معبر رفح البري مفتوح للأجانب والمصريين الذين وردت أسماؤهم في الكشوفات الأخيرة منذ الأول من الشهر الحالي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية بوصول 50 شاحنة من المساعدات الطبية والغذائية إلى الجانب الفلسطيني من قطاع غزة، وأشارت قناة «القاهرة الإخبارية» إلى دخول 15 شاحنة مساعدات جديدة إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح ليصل الإجمالي اليوم (الاثنين) إلى 50 شاحنة.

و«ترحب مصر بأي وسيلة للمساعدة في إدخال المساعدات»، وفق السفير محمد العرابي رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن معبر رفح «له طاقة استيعابية قصوى يمكن أن يعمل بها، وإن إدخال المساعدات عن طريق البحر إذا كان أسهل فسوف يكون الأمر مهما لتنفيذه، لكن لابد من موافقة إسرائيل في جميع الأحوال».

وتٌعد الموافقة الإسرائيلية شرطاً في إيصال المساعدات لداخل قطاع غزة، سواء كان ذلك بحراً أو جواً، وفقاً للعرابي، الذي يؤكد أنها «من يسيطر على الأجواء في غزة بمنطقة تصنف بأنها منطقة حرب، وبالتالي لا يمكن إدخال أي مساعدات من دون تنسيق مسبق»، مشيرا إلى أن «وصول المساعدات الأردنية لا بد أن سبقه تنسيق مع إسرائيل».

ورغم أنه يرى أن المساعدات الأردنية الجوية أمر قد يسهم في رفع المعاناة عن الغزيين، فإنه «لا يمكن أن يكون هذا الإجراء بديلا لمعبر رفح»، كما يشير وزير الدولة الأردني الأسبق محمود الخرابشة الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «وصول المساعدات عبر الجو لا يعد بديلاً عن معبر رفح، لكن في الوقت نفسه لا يوجد ما يمنع من استخدام طرق ووسائل مختلفة لإيصال المساعدات بالوقت المناسب».

وأضاف أن الأردن «أجرى الترتيبات اللازمة لإيصال المساعدات بشكل عاجل حتى يتمكن المستشفى الميداني الأردني من الاستمرار في عمله وهو أمر جرى مناقشته بين الملك عبد الله ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الأخيرة إلى عمّان»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد ما يمنع من إعادة إرسال مساعدات عبر الجو مرة أخرى حال تطلب الأمر ذلك خاصة في ظل حالة الحصار والضغط الكبير على المستشفى الميداني».

وخلال توقف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في قبرص لفترة وجيزة قبل يومين ولقائه مع الرئيس نيكوس كريستودوليدس جرت مناقشة عملية إرسال المساعدات إلى قطاع غزة عبر البحر من خلال ممر بحري أحادي الاتجاه.

وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية كونستانتينوس لتيمبيوتيس في بيان إن الاجتماع تناول التطورات الجارية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى اقتراح قبرص بخصوص إنشاء ممر بحري أحادي الاتجاه لإرسال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى المدنيين في غزة بشكل مستمر.

المقترح القبرصي ليس بجديد، وفق أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن نيقوسيا سبق وأن اقترحت من قبل فكرة ربط موانئ قبرص الصغيرة بإسرائيل وهو أحد المقترحات المطروحة دولياً بجانب أفكار أخرى كثيرة من بينها مشروع ربط قطاع غزة بالضفة عبر ممر آمن تدخل من خلاله المساعدات، وأفكار عن وصول السفن محملة بالمساعدات من أوروبا على أن يتم تفتيشها من جانب إسرائيل قبل أن تفرغ حمولتها بقطاع غزة.

لكن طارق فهمي يرى أن هذه المقترحات يمكن تنفيذها نظرياً، لكنها تواجه صعوبات عملية مرتبطة بالحاجة لمزيد من الوقت لترتيب الأمور اللوجيستية والأمنية لضمان تأمينها بشكل كامل، فضلاً عن إقناع إسرائيل بتنفيذها والبدء فيها، ويرى أن أيا من هذه المسارات لا تنتقص من الدور المصري خاصة وأن المعبر سيظل هو المنفذ الرئيسي بالنسبة للقطاع.

ويؤمن الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، بأنه يمكن تجنب كل هذه المحاولات حال فتح معبر رفح بشكل مستمر وإيصال المساعدات من خلاله. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قوات الاحتلال تعمل على عرقلة إيصال المساعدات عبر المعبر من خلال عمليات التفتيش التي تستغرق وقتا طويلا، وترهق الجانب المصري، وتقلل من الشاحنات التي يجري إدخالها يومياً».

وأضاف أن المشكلة بالنسبة لقوات الاحتلال تكمن في عمليات التفتيش التي لا تسمح بدخول المساعدات من دون إجرائها، لذا فإن عملية إدخال المساعدات ستكون بتفتيش مسبق، الأمر الذي يعيق وصول المساعدات للمدنيين في قطاع غزة.

ويرى العرابي، الذي سبق أن تولى رئاسة الخارجية المصرية، أن إسرائيل تحاول تهدئة مخاوف الأردن ومصر، وبالتالي تقوم بالتعاون معهم في مسألة إدخال المساعدات، لكن في حقيقة الأمر هذا التعاون يجري بـ«قدر ما» وليس بنسبة 100 في المائة، وهو ما يحد من إيصال المساعدات.

ويرى الرقب أن هناك أهمية كبرى في الوقت الحالي لإيصال المساعدات عبر البحر مع فصل قوات الاحتلال لشمال قطاع غزة عن جنوبه، لذا ستكون هناك حاجة لإرسال المساعدات في شمال القطاع عبر البحر، بينما يمكن للجنوب الاعتماد بشكل كامل على المساعدات التي تدخل من خلال معبر رفح، مشيراً إلى أهمية المقترحات بمستشفيات ميدانية عائمة لمعالجة المصابين في ظل وجود الآلاف من الجرحى الذين يحتاجون لتدخل جراحي عاجل ومحدودية الطاقة الاستيعابية لإدخالهم إلى مصر.


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
TT

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة»، فيما توعد «حزب الله» بالرد على أي خرق، قائلاً في بيان إن «المقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية».

وبدأت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، الأحد، زيارة رسمية إلى تل أبيب حيث من المقرر أن تلتقي خلالها مع كبار المسؤولين الإسرائيليين.

وأفاد مكتبها الإعلامي بأن المحادثات «ستتمحور حول الفرص المتاحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل».

تحركات لخفض التصعيد

ولا تحمل بلاسخارت إلى تل أبيب أي مبادرة لبنانية جديدة، بالنظر إلى وجود الآلية القائمة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهي الهدنة الممدة ثلاثة أسابيع، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للتحركات، وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التطورات الأخيرة يومي السبت والأحد، «استدعت تحركات لخفض التصعيد، وإعادة تثبيت الهدنة في الجنوب» على ضوء ما وصفته بـ«التصعيد الخطير» في الجنوب.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن ترمب في 23 من الشهر نفسه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

نتنياهو

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار». وأضاف: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

«حزب الله» يتجنب اتفاق 2024

ويرفض «حزب الله» وقف إطلاق النار «من جانب واحد»، حسبما تقول مصادر لبنانية مطلعة على مواقفه، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «يتجنب ما حصل في عام 2024 (بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا الحرب الماضية) حين كانت إسرائيل تقصف وتحتل وتنسف المباني وتمنع السكان من العودة، فيما كان الحزب يلتزم الصمت». وقالت المصادر إن الحزب «يرد على خروقات الاتفاق الممدد، ويرى أنه معنيّ بعدم السماح لإسرائيل خلال الهدنة، بتنفيذ ما لم تنفذه حين كان القتال على أشده».

آليات عسكرية إسرائيلية في إحدى قرى جنوب لبنان (رويترز)

ودان «حزب الله» اتهامات نتنياهو وقوله إن «(حزب الله) هو من يقوّض وقف إطلاق النار»، وأن للعدو حقاً في «حرية العمل» في لبنان «وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان». وحذر الحزب «بشدة من الخطورة البالغة لتصريحه لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه».

وهاجم «حزب الله» في بيان، مسار المفاوضات، قائلاً إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وتابع الحزب: «تقف السلطة اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل».

وأكد أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية»، مضيفاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».

دعم مسار التفاوض

وبدأ لبنان وإسرائيل قبل أسبوعين مسار اللقاءات المباشرة بين سفيرَي البلدين، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين لإنهاء حالة الصراع. وخلافاً لـ«الثنائي الشيعي»، تدعم قوى سياسية لبنانية هذا المسار، كما تدعم البطريركية المارونية هذا المسار.

وقال البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في عظة الأحد: «لبنان اليوم يعيش حالة بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقب ثباتها، وواقع لا يزال هشاً. نعيش زمناً ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر، نأمل في المفاوضات الجارية. لكننا نبقى يقظين، لأن التجارب علمتنا أن الاستقرار لا يُبنى على التمنيات فقط، بل على العمل الدؤوب». وأكد الراعي «أننا نرفض الحرب، ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعاراً فقط، بل يحتاج إلى قرار، إلى إرادة، إلى عمل جدي، إلى طرح السلاح جانباً».


«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

قال «حزب الله» اللبناني، اليوم الأحد، إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وأضاف «حزب الله»، في بيان، أن «السلطة اللبنانية ادعت أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحاً علنياً وواضحاً يشترط ذلك».

وتابع: «بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ممّا شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته».

وأكد «حزب الله» إدانته لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحزب هو من يقوض وقف إطلاق النار، وأكد أن مواصلة استهداف القوات الإسرائيلية داخل لبنان هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق براً وبحراً وجواً، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء».

وشدد «حزب الله»، في بيانه، على أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد».

ويتأرجح وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم إعلان ترمب تمديده لثلاثة أسابيع، الخميس، وحديثه بنبرة متفائلة عن آفاق السلام بين البلدين عقب جلسة تفاوض على مستوى السفراء عقدت في البيت الأبيض.

وفي ظل تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الهدنة، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «حزب الله» «يقوّض» الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وكانت مدته الأولية عشرة أيام، لكن ترمب أعلن تمديده لثلاثة أسابيع إضافية.

وقال نتنياهو، في اجتماع للحكومة، «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، الأحد، بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقبل الغارات الأخيرة، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ضربات إسرائيلية يومي الجمعة والسبت في أنحاء جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 12 شخصاً.

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة السبت. كما نزح أكثر من مليون شخص بسبب النزاع.


لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».