تباطؤ المساعدات عبر «رفح» يعزز اقتراح بدائل

خبراء أشاروا إلى «حتمية» التنسيق مع إسرائيل

طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
TT

تباطؤ المساعدات عبر «رفح» يعزز اقتراح بدائل

طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)

بينما استؤنف، الاثنين، العمل في معبر «رفح» بين قطاع غزة ومصر، لخروج جرحى وأجانب بعد توقف ليومين، ثار الحديث عن مقترحات دولية بديلة يمكنها التعامل مع تباطؤ عملية الإغاثة لسكان القطاع، الذين يعانون جراء الضربات الإسرائيلية المتلاحقة، لكنّ خبراء أكدوا «حتمية» التنسيق مع إسرائيل.

وتوقف سفر الجرحى ومزدوجي الجنسية من غزة إلى مصر عبر معبر رفح في اليومين الماضيين، في ظل خلافات بشأن الإخلاء الآمن للمرضى من مدينة غزة وشمالها، بعد قصف إسرائيلي لسيارات إسعاف كانت متوجهة إلى مصر. وتؤكد القاهرة أن المعبر مفتوح من الجانب المصري، وأن إعاقة فتحه تعود إلى الإجراءات الإسرائيلية المتعنتة والقصف المستمر.

وجاء إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن تمكن سلاح الجو الملكي من إنزال مساعدات طبية ودوائية عاجلة للمستشفى الميداني الأردني في تل الهوى جنوب غرب غزة، بالتزامن مع اقتراح قبرصي بإنشاء ممر بحري أحادي الاتجاه لإرسال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى المدنيين في غزة بشكل مستمر، لينعشا الحديث عن بدائل دولية لأي تباطؤ في دخول المساعدات عبر معبر رفح.

الرئيس القبرصي مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي لدى وصوله (حساب الوزير الأميركي على إكس)

ويضاف إلى الحل الأردني والاقتراح القبرصي، إعلان المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس، قبل أسبوع، مناقشة بلاده مع حلفائها بما في ذلك الولايات المتحدة والأمم المتحدة إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة عن طريق البحر.

ووفق مكتب الإعلام في الجانب الفلسطيني من معبر رفح، فإنه جرى (الاثنين) وصول عدد من سيارات الإسعاف إلى المعبر تحمل عدداً من الجرحى برفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمهيداً لمغادرة القطاع. فيما أعلنت الهيئة العامة للمعابر والحدود في غزة أن معبر رفح البري مفتوح للأجانب والمصريين الذين وردت أسماؤهم في الكشوفات الأخيرة منذ الأول من الشهر الحالي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية بوصول 50 شاحنة من المساعدات الطبية والغذائية إلى الجانب الفلسطيني من قطاع غزة، وأشارت قناة «القاهرة الإخبارية» إلى دخول 15 شاحنة مساعدات جديدة إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح ليصل الإجمالي اليوم (الاثنين) إلى 50 شاحنة.

و«ترحب مصر بأي وسيلة للمساعدة في إدخال المساعدات»، وفق السفير محمد العرابي رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن معبر رفح «له طاقة استيعابية قصوى يمكن أن يعمل بها، وإن إدخال المساعدات عن طريق البحر إذا كان أسهل فسوف يكون الأمر مهما لتنفيذه، لكن لابد من موافقة إسرائيل في جميع الأحوال».

وتٌعد الموافقة الإسرائيلية شرطاً في إيصال المساعدات لداخل قطاع غزة، سواء كان ذلك بحراً أو جواً، وفقاً للعرابي، الذي يؤكد أنها «من يسيطر على الأجواء في غزة بمنطقة تصنف بأنها منطقة حرب، وبالتالي لا يمكن إدخال أي مساعدات من دون تنسيق مسبق»، مشيرا إلى أن «وصول المساعدات الأردنية لا بد أن سبقه تنسيق مع إسرائيل».

ورغم أنه يرى أن المساعدات الأردنية الجوية أمر قد يسهم في رفع المعاناة عن الغزيين، فإنه «لا يمكن أن يكون هذا الإجراء بديلا لمعبر رفح»، كما يشير وزير الدولة الأردني الأسبق محمود الخرابشة الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «وصول المساعدات عبر الجو لا يعد بديلاً عن معبر رفح، لكن في الوقت نفسه لا يوجد ما يمنع من استخدام طرق ووسائل مختلفة لإيصال المساعدات بالوقت المناسب».

وأضاف أن الأردن «أجرى الترتيبات اللازمة لإيصال المساعدات بشكل عاجل حتى يتمكن المستشفى الميداني الأردني من الاستمرار في عمله وهو أمر جرى مناقشته بين الملك عبد الله ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الأخيرة إلى عمّان»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد ما يمنع من إعادة إرسال مساعدات عبر الجو مرة أخرى حال تطلب الأمر ذلك خاصة في ظل حالة الحصار والضغط الكبير على المستشفى الميداني».

وخلال توقف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في قبرص لفترة وجيزة قبل يومين ولقائه مع الرئيس نيكوس كريستودوليدس جرت مناقشة عملية إرسال المساعدات إلى قطاع غزة عبر البحر من خلال ممر بحري أحادي الاتجاه.

وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية كونستانتينوس لتيمبيوتيس في بيان إن الاجتماع تناول التطورات الجارية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى اقتراح قبرص بخصوص إنشاء ممر بحري أحادي الاتجاه لإرسال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى المدنيين في غزة بشكل مستمر.

المقترح القبرصي ليس بجديد، وفق أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن نيقوسيا سبق وأن اقترحت من قبل فكرة ربط موانئ قبرص الصغيرة بإسرائيل وهو أحد المقترحات المطروحة دولياً بجانب أفكار أخرى كثيرة من بينها مشروع ربط قطاع غزة بالضفة عبر ممر آمن تدخل من خلاله المساعدات، وأفكار عن وصول السفن محملة بالمساعدات من أوروبا على أن يتم تفتيشها من جانب إسرائيل قبل أن تفرغ حمولتها بقطاع غزة.

لكن طارق فهمي يرى أن هذه المقترحات يمكن تنفيذها نظرياً، لكنها تواجه صعوبات عملية مرتبطة بالحاجة لمزيد من الوقت لترتيب الأمور اللوجيستية والأمنية لضمان تأمينها بشكل كامل، فضلاً عن إقناع إسرائيل بتنفيذها والبدء فيها، ويرى أن أيا من هذه المسارات لا تنتقص من الدور المصري خاصة وأن المعبر سيظل هو المنفذ الرئيسي بالنسبة للقطاع.

ويؤمن الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، بأنه يمكن تجنب كل هذه المحاولات حال فتح معبر رفح بشكل مستمر وإيصال المساعدات من خلاله. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قوات الاحتلال تعمل على عرقلة إيصال المساعدات عبر المعبر من خلال عمليات التفتيش التي تستغرق وقتا طويلا، وترهق الجانب المصري، وتقلل من الشاحنات التي يجري إدخالها يومياً».

وأضاف أن المشكلة بالنسبة لقوات الاحتلال تكمن في عمليات التفتيش التي لا تسمح بدخول المساعدات من دون إجرائها، لذا فإن عملية إدخال المساعدات ستكون بتفتيش مسبق، الأمر الذي يعيق وصول المساعدات للمدنيين في قطاع غزة.

ويرى العرابي، الذي سبق أن تولى رئاسة الخارجية المصرية، أن إسرائيل تحاول تهدئة مخاوف الأردن ومصر، وبالتالي تقوم بالتعاون معهم في مسألة إدخال المساعدات، لكن في حقيقة الأمر هذا التعاون يجري بـ«قدر ما» وليس بنسبة 100 في المائة، وهو ما يحد من إيصال المساعدات.

ويرى الرقب أن هناك أهمية كبرى في الوقت الحالي لإيصال المساعدات عبر البحر مع فصل قوات الاحتلال لشمال قطاع غزة عن جنوبه، لذا ستكون هناك حاجة لإرسال المساعدات في شمال القطاع عبر البحر، بينما يمكن للجنوب الاعتماد بشكل كامل على المساعدات التي تدخل من خلال معبر رفح، مشيراً إلى أهمية المقترحات بمستشفيات ميدانية عائمة لمعالجة المصابين في ظل وجود الآلاف من الجرحى الذين يحتاجون لتدخل جراحي عاجل ومحدودية الطاقة الاستيعابية لإدخالهم إلى مصر.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».


وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
TT

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، اليوم الثلاثاء، أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتحدثت السيد لـ«رويترز» بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ​إن الجيش سيدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسيمنع 600 ألف من السكان الذين فروا من جنوب لبنان من العودة إلى قراهم.

ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم وقتل 1200 آخرون في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما جرت جماعة «حزب الله» المسلحة اللبنانية لبنان إلى الصراع الإقليمي بإطلاقها النار على إسرائيل.

وقالت الوزيرة اليوم: «إن النزوح طويل الأمد أمر يثير قلقنا بالطبع. نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن كحكومة، علينا أن نستعد ونفكر في الأمر».

وأضافت أن الحكومة تدرس خيارات، منها برامج النقد مقابل الإيجار، وتوفير أماكن إقامة، لكنها ‌لا تخطط لبناء ‌مخيمات في هذه المرحلة.

وتابعت الوزيرة: «الأمر برمته يعتمد على مدى إصرار ​الإسرائيليين على ‌الاستيلاء ⁠على ​الأراضي، وبالطبع ⁠هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا... إنه انتهاك فج لسيادتنا، وسنبذل قصارى جهدنا لمنع ذلك، بكل ما نملك».

وقال كاتس اليوم إن إسرائيل ستبقي سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمال حدود لبنان مع إسرائيل. وتمثل الأراضي الواقعة جنوب هذا النهر نحو عُشر الأراضي اللبنانية.

متطوعان يحملان أكياساً من الفواكه والخضراوات لتوزيعها على النازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

التمويل «غير كافٍ» لتلبية الاحتياجات

يعيش نحو 136 ألف شخص حالياً في ملاجئ جماعية، بينما يقيم الباقون إما مع ذويهم أو، في حالات نادرة، في الشوارع.

وقد يؤدي النزوح طويل الأجل إلى ⁠تفاقم التوترات الاجتماعية بين الجماعات اللبنانية المختلفة، إذ تأججت الانقسامات السياسية والطائفية ‌القديمة بسبب قرار جماعة «حزب الله» دخول الحرب.

وقالت السيد: «هناك ‌بالفعل عدد كبير جداً من النازحين، والمساحة المتاحة لهم تتقلص».

وأضافت ​أن بعض المناطق التي أبدت استعدادها ‌لاستضافة النازحين خلال حرب «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، بما في ذلك في المدارس أو غيرها ‌من المباني العامة، باتت أقل استعداداً هذه المرة.

ومضت قائلة: «هذا تحدٍّ جديد، يكمن في ضمان التماسك الاجتماعي، والتأكد من أن الشعب لا يزال في حالة تآخٍ، إن جاز التعبير... أؤمن إيماناً راسخاً بأن اللبنانيين يتبادلون ذلك الشعور. ومعظم الأمثلة التي رأيناها رائعة، تظهر كرم الضيافة في كل مكان. ولكن في الوقت نفسه، ‌موارد الناس محدودة للغاية».

وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على التخطيط لثلاثة أشهر بشكل مسبق لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة، لكن نقص التمويل لا ⁠يزال يمثل تحدياً.

وأوضحت ⁠الوزيرة أن الأمم المتحدة تمكنت خلال حرب 2024، التي استمرت لما يزيد قليلاً على شهرين، من جمع 700 مليون دولار لمساعدة لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية، وأن دولاً أرسلت أكثر من 110 رحلات جوية إغاثية.

ومع دخول لبنان الشهر الثاني في حرب جديدة، لم يتلقَّ سوى 30 مليون دولار بعد دعوة الأمم المتحدة الأحدث، مع تعهد المانحين بنحو 60 مليون دولار أخرى. ولم تصل سوى سبع رحلات جوية إغاثية.

وقالت السيد: «لسنا قريبين حتى من تحقيق هدفنا. ففي الحرب الأخيرة، وخلال الشهر الأول فقط، وصل ما لا يقل عن 50 رحلة جوية».

وأضافت أن بعض الجهات المانحة التقليدية في الخليج تعاني من تبعات الصراع بشكل مباشر، على عكس الوضع في عام 2024، مشيرة إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط يؤثر على مدى فعالية المساعدات.

وذكرت ​الوزيرة أن المساعدات المتاحة لا تلبي ​سوى 30 في المائة من احتياجات الوزارة.

وقالت: «بالطبع، نبذل قصارى جهدنا لضمان تغطية احتياجات جميع المقيمين في مراكز الإيواء على أقل تقدير. أما السؤال الآخر، فهو الإطار الزمني، أقصد، إلى متى سيستمر هذا الوضع؟».