تباطؤ المساعدات عبر «رفح» يعزز اقتراح بدائل

خبراء أشاروا إلى «حتمية» التنسيق مع إسرائيل

طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
TT

تباطؤ المساعدات عبر «رفح» يعزز اقتراح بدائل

طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)
طائرة المساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة (الديوان الملكي الأردني)

بينما استؤنف، الاثنين، العمل في معبر «رفح» بين قطاع غزة ومصر، لخروج جرحى وأجانب بعد توقف ليومين، ثار الحديث عن مقترحات دولية بديلة يمكنها التعامل مع تباطؤ عملية الإغاثة لسكان القطاع، الذين يعانون جراء الضربات الإسرائيلية المتلاحقة، لكنّ خبراء أكدوا «حتمية» التنسيق مع إسرائيل.

وتوقف سفر الجرحى ومزدوجي الجنسية من غزة إلى مصر عبر معبر رفح في اليومين الماضيين، في ظل خلافات بشأن الإخلاء الآمن للمرضى من مدينة غزة وشمالها، بعد قصف إسرائيلي لسيارات إسعاف كانت متوجهة إلى مصر. وتؤكد القاهرة أن المعبر مفتوح من الجانب المصري، وأن إعاقة فتحه تعود إلى الإجراءات الإسرائيلية المتعنتة والقصف المستمر.

وجاء إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن تمكن سلاح الجو الملكي من إنزال مساعدات طبية ودوائية عاجلة للمستشفى الميداني الأردني في تل الهوى جنوب غرب غزة، بالتزامن مع اقتراح قبرصي بإنشاء ممر بحري أحادي الاتجاه لإرسال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى المدنيين في غزة بشكل مستمر، لينعشا الحديث عن بدائل دولية لأي تباطؤ في دخول المساعدات عبر معبر رفح.

الرئيس القبرصي مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي لدى وصوله (حساب الوزير الأميركي على إكس)

ويضاف إلى الحل الأردني والاقتراح القبرصي، إعلان المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس، قبل أسبوع، مناقشة بلاده مع حلفائها بما في ذلك الولايات المتحدة والأمم المتحدة إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة عن طريق البحر.

ووفق مكتب الإعلام في الجانب الفلسطيني من معبر رفح، فإنه جرى (الاثنين) وصول عدد من سيارات الإسعاف إلى المعبر تحمل عدداً من الجرحى برفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمهيداً لمغادرة القطاع. فيما أعلنت الهيئة العامة للمعابر والحدود في غزة أن معبر رفح البري مفتوح للأجانب والمصريين الذين وردت أسماؤهم في الكشوفات الأخيرة منذ الأول من الشهر الحالي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية بوصول 50 شاحنة من المساعدات الطبية والغذائية إلى الجانب الفلسطيني من قطاع غزة، وأشارت قناة «القاهرة الإخبارية» إلى دخول 15 شاحنة مساعدات جديدة إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح ليصل الإجمالي اليوم (الاثنين) إلى 50 شاحنة.

و«ترحب مصر بأي وسيلة للمساعدة في إدخال المساعدات»، وفق السفير محمد العرابي رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن معبر رفح «له طاقة استيعابية قصوى يمكن أن يعمل بها، وإن إدخال المساعدات عن طريق البحر إذا كان أسهل فسوف يكون الأمر مهما لتنفيذه، لكن لابد من موافقة إسرائيل في جميع الأحوال».

وتٌعد الموافقة الإسرائيلية شرطاً في إيصال المساعدات لداخل قطاع غزة، سواء كان ذلك بحراً أو جواً، وفقاً للعرابي، الذي يؤكد أنها «من يسيطر على الأجواء في غزة بمنطقة تصنف بأنها منطقة حرب، وبالتالي لا يمكن إدخال أي مساعدات من دون تنسيق مسبق»، مشيرا إلى أن «وصول المساعدات الأردنية لا بد أن سبقه تنسيق مع إسرائيل».

ورغم أنه يرى أن المساعدات الأردنية الجوية أمر قد يسهم في رفع المعاناة عن الغزيين، فإنه «لا يمكن أن يكون هذا الإجراء بديلا لمعبر رفح»، كما يشير وزير الدولة الأردني الأسبق محمود الخرابشة الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «وصول المساعدات عبر الجو لا يعد بديلاً عن معبر رفح، لكن في الوقت نفسه لا يوجد ما يمنع من استخدام طرق ووسائل مختلفة لإيصال المساعدات بالوقت المناسب».

وأضاف أن الأردن «أجرى الترتيبات اللازمة لإيصال المساعدات بشكل عاجل حتى يتمكن المستشفى الميداني الأردني من الاستمرار في عمله وهو أمر جرى مناقشته بين الملك عبد الله ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته الأخيرة إلى عمّان»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد ما يمنع من إعادة إرسال مساعدات عبر الجو مرة أخرى حال تطلب الأمر ذلك خاصة في ظل حالة الحصار والضغط الكبير على المستشفى الميداني».

وخلال توقف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في قبرص لفترة وجيزة قبل يومين ولقائه مع الرئيس نيكوس كريستودوليدس جرت مناقشة عملية إرسال المساعدات إلى قطاع غزة عبر البحر من خلال ممر بحري أحادي الاتجاه.

وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية كونستانتينوس لتيمبيوتيس في بيان إن الاجتماع تناول التطورات الجارية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى اقتراح قبرص بخصوص إنشاء ممر بحري أحادي الاتجاه لإرسال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى المدنيين في غزة بشكل مستمر.

المقترح القبرصي ليس بجديد، وفق أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن نيقوسيا سبق وأن اقترحت من قبل فكرة ربط موانئ قبرص الصغيرة بإسرائيل وهو أحد المقترحات المطروحة دولياً بجانب أفكار أخرى كثيرة من بينها مشروع ربط قطاع غزة بالضفة عبر ممر آمن تدخل من خلاله المساعدات، وأفكار عن وصول السفن محملة بالمساعدات من أوروبا على أن يتم تفتيشها من جانب إسرائيل قبل أن تفرغ حمولتها بقطاع غزة.

لكن طارق فهمي يرى أن هذه المقترحات يمكن تنفيذها نظرياً، لكنها تواجه صعوبات عملية مرتبطة بالحاجة لمزيد من الوقت لترتيب الأمور اللوجيستية والأمنية لضمان تأمينها بشكل كامل، فضلاً عن إقناع إسرائيل بتنفيذها والبدء فيها، ويرى أن أيا من هذه المسارات لا تنتقص من الدور المصري خاصة وأن المعبر سيظل هو المنفذ الرئيسي بالنسبة للقطاع.

ويؤمن الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، بأنه يمكن تجنب كل هذه المحاولات حال فتح معبر رفح بشكل مستمر وإيصال المساعدات من خلاله. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قوات الاحتلال تعمل على عرقلة إيصال المساعدات عبر المعبر من خلال عمليات التفتيش التي تستغرق وقتا طويلا، وترهق الجانب المصري، وتقلل من الشاحنات التي يجري إدخالها يومياً».

وأضاف أن المشكلة بالنسبة لقوات الاحتلال تكمن في عمليات التفتيش التي لا تسمح بدخول المساعدات من دون إجرائها، لذا فإن عملية إدخال المساعدات ستكون بتفتيش مسبق، الأمر الذي يعيق وصول المساعدات للمدنيين في قطاع غزة.

ويرى العرابي، الذي سبق أن تولى رئاسة الخارجية المصرية، أن إسرائيل تحاول تهدئة مخاوف الأردن ومصر، وبالتالي تقوم بالتعاون معهم في مسألة إدخال المساعدات، لكن في حقيقة الأمر هذا التعاون يجري بـ«قدر ما» وليس بنسبة 100 في المائة، وهو ما يحد من إيصال المساعدات.

ويرى الرقب أن هناك أهمية كبرى في الوقت الحالي لإيصال المساعدات عبر البحر مع فصل قوات الاحتلال لشمال قطاع غزة عن جنوبه، لذا ستكون هناك حاجة لإرسال المساعدات في شمال القطاع عبر البحر، بينما يمكن للجنوب الاعتماد بشكل كامل على المساعدات التي تدخل من خلال معبر رفح، مشيراً إلى أهمية المقترحات بمستشفيات ميدانية عائمة لمعالجة المصابين في ظل وجود الآلاف من الجرحى الذين يحتاجون لتدخل جراحي عاجل ومحدودية الطاقة الاستيعابية لإدخالهم إلى مصر.


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج سيرت السعودية 79 طائرة إغاثية إلى قطاع غزة تحمل أدوية وسلاسل غذائية وحقائب إيوائية (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ79 إلى العريش لإغاثة غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي في مصر، الخميس، الطائرة الإغاثية السعودية الـ«79» التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (العريش)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب (العمال الكردستاني) ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتيْ مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

وفي وقت لاحق، نشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».