غزة... أطفال بلا رؤوس وجراحات من دون تخدير

طبيب يصف «المشاهد المروعة» بعد الغارات الجوية الإسرائيلية

طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

غزة... أطفال بلا رؤوس وجراحات من دون تخدير

طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
طفل جريح في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

تعرّضت جباليا، شمال مدينة غزة، لغارات جوية إسرائيلية، الخميس، لليوم الثالث على التوالي، بينما وصف الأطباء الذين يعالجون الضحايا المشاهد الكابوسية للعمل من دون إمدادات أساسية أو تخدير. قال الدكتور حسام أبو صفية، مدير جناح طب الأطفال في مستشفى كمال عدوان، حيث نُقل العديد من المصابين في جباليا، إن غالبية القادمين هم من الأطفال، وقد أصيب الكثير منهم بحروق شديدة أو فقدوا أطرافهم.

أضاف أبو صفية أن المستشفى استقبل، الثلاثاء، بعد الغارة الأولى التي وقعت في جباليا، نحو 40 شخصاً غير ناجين، و250 آخرين مصابين بجروح. وكانت الأرقام مماثلة تقريباً يوم الأربعاء، عندما وقع هجوم آخر. وفي يوم الخميس، أدى هجوم إلى تدمير مدرسة تابعة للأمم المتحدة كانت تُستخدم ملجأً، وبعث بموجة أخرى من الضحايا، بينهم 10 قتلى و80 جريحاً.

قال الدكتور أبو صفية، الخميس، عبر الهاتف: «لم أر في حياتي إصابات بمثل هذا السوء»، مضيفاً: «رأينا أطفالاً بلا رؤوس».

طفلة تُعالج في مستشفى كمال عدوان بعدما أصيبت في قصف على مستشفى للأمم المتحدة في جباليا الخميس (أ.ب)

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تدير المدرسة، إن المدرسة كانت من بين 4 ملاجئ تابعة لها تؤوي نحو 20 ألف شخص تضررت خلال الساعات الـ24 الماضية. وأفادت تقارير بأن 20 شخصاً قُتلوا في ملجأ جباليا، إضافة إلى 3 أشخاص في هجمات أخرى على مخيمي الشاطئ والبريج. قال الجيش الإسرائيلي إنه في ضرباته على جباليا كان يستهدف قادة «حماس» الذين لعبوا أدواراً رئيسية في الهجمات التى وقعت يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والتي قال مسؤولون إسرائيليون إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص. وقال الجيش أيضاً إن «حماس» تملك شبكة أنفاق واسعة في جباليا.

وقال الدكتور أبو صفية، من جهته، إنه كان يعمل مع زميل له في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في المستشفى - وهي إحدى وحدتين لا تزالان تملكان الطاقة الكهربائية وسط نقص حاد في الوقود - عندما بدأ الضحايا من جباليا في الوصول الأربعاء. أضاف أنهم عندما هُرعوا إلى غرفة الطوارئ لتقديم المساعدة، فوجئت زميلته عندما رأت أن اثنين من أطفالها كانوا من بين القتلى. وقال إن ابنيها البالغين من العمر 9 سنوات و7 سنوات قُتلا في المنزل، إلى جانب العديد من أشقائها وأقاربها. ثم قال: «إننا نعمل في مكان نتوقع فيه في أي لحظة أن يتمزق أبناؤنا أو أزواجنا أو أشقاؤنا أو أصدقاؤنا إلى أشلاء». وأضاف أنه لم يُتَعَرَّف على بعض الأطفال بسبب خطورة إصاباتهم. وكانت مشرحة المستشفى ممتلئة جداً، لدرجة أن الناس كانوا يضعون الجثث فوق بعضها البعض.

طفلتان تبكيان حزناً على الضحايا في خان يونس الجمعة (رويترز)

تابع الدكتور أبو صفية: «نتمنى الموت. إنه أسهل من رؤية المشاهد المروعة التي نشهدها». ثم أضاف في وقت لاحق: «تُبث صور حية إلى العالم أجمع لأشخاص ممزقين إلى أشلاء، لنساء وأطفال يُقتلون، من أجل ماذا؟ ما الخطأ الذي ارتكبوه؟». واستطرد أن المستشفى الذي يقع في مدينة بيت لاهيا شمال جباليا يعاني من نقص حاد في المواد الطبية مثل بقية مستشفيات قطاع غزة. ومع عدم وجود تخدير، كان الأطباء يجرون عمليات على الأشخاص الذين يعانون من إصابات شديدة باستخدام مسكنات الألم المتاحة من دون وصفة طبية مثل «باراسيتامول» للمساعدة على تخفيف الألم. وأضاف الطبيب أنهم كانوا يستخدمون الخل والكلور في تطهير الجروح.

قال الدكتور أبو صفية أيضاً: «صرخات الأطفال خلال العمليات الجراحية يمكن سماعها من الخارج. نحن نجري عمليات جراحية على جماجم الناس من دون تخدير». وأضاف أن الأطباء والممرضين كانوا يستخدمون المصابيح الضوئية في هواتفهم للعمل في الظلام؛ لأن النقص الحاد في الوقود جعل المولدات في المستشفى غير قادرة على تشغيل سوى قسمين فقط - وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة وغرفة الطوارئ للأطفال، حيث يوجد 12 طفلاً على أجهزة التنفس الاصطناعي. وأضاف أنه إذا نفد الوقود، فإن «المستشفى سوف يتحول إلى مقبرة جماعية».

فلسطينية نجت من قصف إسرائيلي في مستشفى بخان يونس الجمعة (أ.ب)

قبل ساعات من ذلك، كان الدكتور أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة التي تديرها «حماس»، قد رفع جثة طفل ميت ملفوفة في كفن في مؤتمر صحافي من مستشفى الشفاء، واصفاً عدد الوفيات المتنامي. قالت الوزارة إن أكثر من 9000 شخص قُتلوا منذ بدء القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة، بمن فيهم أكثر من 3000 طفل. ولا يزال الكثير من المفقودين أو المدفونين تحت الأنقاض.

قال الدكتور غسان أبو ستة، وهو جرّاح تجميل بريطاني - فلسطيني تطوّع في وحدة علاج الحروق في مستشفى الشفاء، إن المستشفى - وهو الأكبر في غزة - استقبل نحو 70 مريضاً من الغارات على جباليا منذ يوم الثلاثاء، ولم يكن لدى الكثيرين منازل يعودون إليها. وأضاف أن العاملين في المجال الطبي كانوا يعملون فوق مستوى طاقتهم وحتى نقطة الانهيار، وكانت الوفيات التي يمكن تفاديها في المعتاد قد بدأت في الارتفاع. وقال إن كل عملية جراحية تتحول إلى تجربة شاقة وعصيبة لمحاولة استخدام أقل قدر ممكن من الموارد المتاحة.

طفلة مصابة في مستشفى دير البلح بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 16 مستشفى من أصل 35 في القطاع قد خرجت عن الخدمة بسبب الأضرار أو نقص الطاقة. وكان جناح الولادة في مستشفى الشفاء يُستخدم لعلاج الجرحى، ونُقلت الأمهات الحوامل إلى مستشفى الحلو، الذي قالت الوزارة إنه أصيب بأضرار جراء القصف ليل الأربعاء.

كان انقطاع الاتصالات مع مدينة غزة الخميس قد أدى إلى عجز سيارات الإسعاف وعمال الإنقاذ عن العثور على الجرحى، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

تمكن أحمد سرداح، وهو من سكان جباليا وتضرر منزله إثر غارة يوم الأربعاء، من إرسال رسالة سريعة خلال لحظة عابرة من الاتصال بالإنترنت قبل فقدان الاتصال مرة أخرى. وقال: «إن الوضع مأساوي» في الحي. وجاء في تدوينة على «فيسبوك» تمكن أن يكتبها يوم الخميس: «ليت الأصدقاء والأقارب الذين هم في الخارج أن يخبرونا بما يجري حولنا بدلاً من أن يسألونا كيف حالنا، لأنه من دون الإنترنت وخطوط الهاتف، كل ما نسمعه هو الضربات الجوية والقنابل. أين، وكيف، ولماذا، ومن؟ لا أحد منا يعرف».

قال الدكتور غسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة، إن جباليا - التي تحمل اسم بلدة ومخيم للاجئين على حد سواء - كانت معروفة بأنها معقل المقاومة للاحتلال الإسرائيلي لسنوات. وأضاف أن الانتفاضة الأولى التي استمرت من عام 1987 حتى عام 1993 بدأت هناك بعد أن دهست مركبة إسرائيلية سكان المخيم. وأضاف أن جنازتهم تحولت إلى مظاهرات امتدت إلى مخيم بلاطة للاجئين في مدينة نابلس بالضفة الغربية وأماكن أخرى.

قالت تمارا الرفاعي، المسؤولة في «الأونروا»، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت يوم الخميس، إن الوكالة تعتقد أن نحو 30 ألفاً من سكان مخيم جباليا البالغ عددهم 116 ألف نسمة، لم يفارقوا أماكنهم بعد أمر إسرائيل بالإخلاء تحت تهديد القصف الشهر الماضي. ولم يتضح ما إذا كان النازحون قد ذهبوا جميعاً إلى الجنوب، وفق التوجيهات، أو إلى مناطق أخرى في شمال غزة. تدفق النازحون في جميع أنحاء غزة إلى المستشفيات، على أمل الحصول على فرصة أكبر في الأمان. كما يضم مستشفى كمال عدوان أكثر من 3000 نازح. والدكتور أبو صفية واحد منهم، وهو ينام بالكاد. قال إنه أحياناً يذهب إلى غرفة خاوية، ويغلق الباب وينتحب. قال: «هؤلاء أناس كانت لديهم أحلام، كانت لديهم حياة، وكان لديهم مستقبل. لقد انتهى كل شيء».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.