الأسرى الفلسطينيون لدى إسرائيل... زنزانة في زنزانة وانقطاع عن المكان والزمان

مطالب محلية ودولية بصفقة تبادل

إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)
إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)
TT

الأسرى الفلسطينيون لدى إسرائيل... زنزانة في زنزانة وانقطاع عن المكان والزمان

إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)
إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)

على رغم العراقيل الكثيرة التي تضعها إدارة الحرب الإسرائيلية أمام صفقة تبادل الأسرى، فإن مسألة إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية «الكل مقابل الكل وفوراً»، تتغلغل في النفوس، وتهيمن على قناعات طرفي الخريطة في البلاد، وتحولت أخيراً إلى مطلب جماهيري واسع حتى في دول العالم.

وكما هي العادة في أوساط القيادات السياسية والأمنية في إسرائيل، لا يتم تقبل الأمر بروح الكبرياء القيادي. فإذا وافقوا على صفقة، إنما يفضلون الظهور كمن تعرض لعملية إجبار، مع أن الديانة اليهودية تعدُّ فداء الأسرى قيمة عليا عند الله. وحتى عندما كانوا يوافقون على صفقات تبادل في الماضي، لا يحسنون التصرف كقادة تهمهم حياة أبنائهم فيتنازلون عن آلاف الأسرى الفلسطينيين مقابل إعادة الأبناء الغالين. ولكن هذا الموقف بدأ يتخذ منحى جديداً في أعقاب ظهور عدد من الجنرالات الكبار في التاريخ الإسرائيلي مؤيدين لصفقة كهذه، أمثال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، ورئيس الأركان الأسبق للجيش ووزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز، والجنرال يتسحاك بريك، الذي يعدّ أشد الناقدين لقيادة الجيش، والجنرال عمرام متسناع، وذلك في أعقاب ظهور مقالات افتتاحية في الصحف ومواقف خبراء.

القرار بهذا الشأن سيكون قراراً سياسياً في الحكومة، إذا وافق عليه قادة أجهزة الأمن (الجيش والمخابرات). إلا أن مصلحة السجون الإسرائيلية ترتعد منه، وتفضل أن يكون ما تسمعه في الموضوع مجرد حلم ليلة صيف أو مجرد وهم. هي لا تريد لصفقة كهذه أن تتم، ليس لأسباب مهنية أو أمنية، بل لأسباب ذاتية. هي تتصرف كمن يحارب بأسنانه كيلا يفقد رمق العيش، مصدر الرزق ولقمة الخبز للعائلة. بمعنى أنه إذا تم إبرام صفقة تبادل أسرى، وخرج ألوف الأسرى الفلسطينيين إلى الحرية، رافعين شارة النصر كما في كل المرات السابقة، فسيكون قادة مصلحة السجون أول الحانقين. سيغلقون الأبواب هذه المرة، ويلقون بالمفاتيح.

تحرك لذوي الأسرى الفلسطينيين في الخليل (نادي الأسير فيسبوك)

في ظروف طبيعية، كان يمكن لحدث كهذا أن يجعلها فرحة مزدوجة للطرفين، السجان والمسجون على السواء. فصفقات تبادل الأسرى بين الأعداء تكون عادة طاقة أمل بانتهاء العداء. والعديد من الأسرى يمكن أن يتحولوا إلى قادة لشعوبهم، ويغرسوا مفاهيم عميقة للسلام. هكذا تكون الأمور في الحروب عبر التاريخ. والدول التي تغلق السجون، إذا كانت دولاً حرة حقاً، تعد مشاريع لتحويلها إلى مدارس ومرافق ثقافية. وتعيد تأهيل السجانين لأعمال أخرى منتجة للمجتمع. لكن، ليس هنا. فلا الحكومة مؤهلة لجلب بشرى سلام، ولا مصلحة السجون الإسرائيلية مؤهلة لتأهيل أحد لعصر سلام، ولا الأسرى يخططون للانتقال إلى عالم جديد والتخلي عن الدرب الذي ساروا فيه. وفي السنوات الأخيرة تورطت هذه المصلحة في سلسلة إخفاقات كبيرة، أظهرت إهمالاً وفساداً يزكمان الأنوف ويقضان المضاجع في المجتمع الإسرائيلي، وخصوصاً هروب الأسرى الفلسطينيين الستة، وقيام أسرى بمعاشرة سجانات، بالاغتصاب أو بالإكراه، واكتشاف قضايا رشى. الكثيرون لن يجدوا مكان عمل آخر يرحب بهم.

عقوبات جماعية غير مسبوقة

لذلك، تراهم، منذ اندلاع الحرب على غزة، يشنون حرباً داخلية على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، وينفذون عقوبات جماعية أشد شراسة من كل ما يعرف عن تاريخها. يحشرون الأسرى في غرفهم طيلة 23 ساعة في اليوم، فلا يخرجون إلا لساعة واحدة. قطعوا عنهم أي اتصال خارجي، وأوقفوا زيارات الأهل والمحامين، كما أوقفوا عمل لجان الأسرى، قناة التواصل معهم، وأعادوا التواصل الفردي معهم. ألغوا التلفزيونات، فلم يعد بإمكان الأسرى سماع الأخبار. أقفلوا أجهزة الهاتف العمومي. وكيلا تبقى لديهم إمكانية اتصال عبر أجهزة الهاتف النقال المهربة، قطعوا التيار الكهربائي عن الغرف فلم يعد بمقدورهم شحن هواتفهم وأبقوها فقط للإضاءة. قطعوا الماء الساخن. خفضوا وجبة طعام واحدة من الوجبات الثلاث. سحبوا المواد الغذائية في الأقسام، وقلصوا كمية الطعام التي يتم إدخالها لهم وجعلوا نوعية الوجبات أسوأ، وقطعوا الكانتين كيلا يكون بإمكانهم التعويض وشراء طعام على حسابهم. بدأوا في إضافة إجراء جديد يومياً هو قطع الكهرباء والماء. وهناك معلومات عن اعتداءات جسدية واستفزازات مستمرة وعمليات تفتيش متكررة. وقد توفي في هذه السجون أسيران منذ بدء الحرب، هما: عمر ضراغمة (57 عاماً) من طوباس، وعرفات حمدان (25 عاماً) من قرية بيت سيرا قرب رام الله.

مظاهرة لذوي الأسرى الإسرائيليين في تل أبيب (أ.ف.ب)

هي إجراءات تضعهم عملياً في زنزانة داخل الزنزانة الأصلية. كأنها تريد تنغيص فرحة الحرية عليهم، وتقدم لهم آخر وجبات الانتقام.

لكن الأسرى لم يردوا على هذه الإجراءات بأي شيء. فقد علموا بأن عملية «حماس» أسفرت عن خطف عدد كبير من الرهائن، وأنها تضع شرطاً لإطلاق سراحهم هو إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين، وهذا يكفي بالنسبة إليهم. وهم يدركون أن السجانين مصابون بغضب هيستيري من نجاح «حماس» في أخذ رهائن، وكبقية المجتمع الإسرائيلي هم معبؤون بالحقد من صور وتصرفات عدد من نشطاء «حماس» تظهرهم قاتلين لعائلات بأكملها، حارقين بعض الناس وهم أحياء. ويفعلون مثل كثير من الإسرائيليين الذين يستطيعون الانفراد بعرب. يقمعون وينكلون ويعذبون. بعض هذه الأفعال تصل إلى الإعلام، مثل الجنود الذين اعتقلوا عمالاً من غزة وراحوا يشبعونهم ضرباً ورفساً حتى نزفت الدماء منهم، أو مثل المواطنين العرب مواطني إسرائيل الذين تم اعتقال 120 منهم، لأنهم تعاطفوا مع أهل غزة أو أعربوا عن فرح بسبب هجوم «حماس».

ولكن، إذا كانت قصص الاعتداءات في الخارج لن تبقى في الستر بفضل شبكات التواصل الاجتماعي، فإن ما يجري في السجون تحيطه أسوار على أسوار، وزنازين في قلب زنازين. وهم يستطيعون تنفيذ أعمال القمع والتنكيل والاضطهاد في ظل تعتيم شديد.

الأسرى أطفال و«عمداء»

من الصعب تحديد عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية اليوم؛ لأن عمليات الاعتقال مستمرة بشكل يومي. لكن عددهم حتى ما قبل اندلاع الحرب، بلغ 5200. يضاف إليهم الأسرى العرب (من الأردن ومصر والمغرب)، والمواطنون في إسرائيل وهم نحو 20 ترفض إسرائيل تضمينهم في صفقات التبادل؛ لأنهم مواطنون فيها. وبحسب تقديرات فلسطينية، تم اعتقال 800 شخص من الضفة الغربية، و130 من غزة منذ اندلاع الحرب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وهؤلاء أيضاً تطالب بهم «حماس».

غالبية الأسرى (أكثر من 65 في المائة) هم من حركة «فتح»، ونحو 25 في المائة من «حماس»، والباقون من التنظيمات الفلسطينية الأخرى، مثل «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الديمقراطية» وغيرها. وهم يقبعون في 22 سجناً ومعتقلاً.

وبحسب اللجنة الموحدة لمؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز وادي حلوة- القدس)، فإن من بين الأسرى هناك 31 أسيرة، و160 طفلاً بينهم طفلة، تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وهناك 1200 معتقل إداريّ، بينهم (6) أطفال، وشابتان. وبين لأسرى أكثر من 700 أسير مريض، يعانون من أمراض بدرجات مختلفة، وهم بحاجة إلى متابعة ورعاية صحية حثيثتَين، منهم 24 أسيراً ومعتقلاً على الأقل مصابون بالسرطان، وبأورام بدرجات متفاوتة، أصعب هذه الحالات اليوم حالة الأسيرين وليد دقّة المعتقل منذ 37 عاماً، وعاصف الرفاعي.

ويبلغ عدد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو، 23 أسيراً، أقدمهم الأسير محمد الطوس المعتقل منذ 1985. إلى ذلك، فإنّ هناك 11 أسيراً من المحررين في صفقة «تبادل الأسرى»، الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم وهم من قدامى الأسرى الذين اعتُقلوا منذ ما قبل (أوسلو) وحُرروا عام 2011 وأعيد اعتقالهم عام 2014؛ أبرزهم الأسير نائل البرغوثي الذي يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، والذي دخل عامه الـ43 في سجون الاحتلال، قضى منها 34 عاماً بشكل متواصل، ووصل عدد الأسرى الذين أمضَوا أكثر من 20 عاماً قرابة الـ400 أسير، وهم ما يعرفون بـ«عمداء الأسرى»، بالإضافة إلى العشرات من المحررين الذين أعيد اعتقالهم عام 2014، وأمضَوا أكثر من 20 عاماً على فترتين.

وقفة لذوي الأسرى الفلسطينيين أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في نابلس (نادي الأسري فيسبوك)

أسرى المؤبدات (554 أسيراً) ينظر إليهم كقادة ذوي شعبية في الشارع الفلسطيني، ومن أبرزهم النائب مروان البرغوثي هو النائب الوحيد المحكوم بالمؤبد، والذي كان أحد قادة انتفاضة الأقصى واعتقل خلال أحداثها، وحُكم بسبعة مؤبدات، وانتُخب وهو داخل سجون الاحتلال إلى المجلس التشريعي وكذلك لعضوية اللجنة المركزية لحركة «فتح»، التي تقود السلطة الفلسطينية. وقد طرح اسمه مرشحاً للرئاسة الفلسطينية في أي انتخابات مقبلة.

وهناك أيضاً عبد الله غالب البرغوثي، وهو من حركة «حماس»، واعتقل في عام 2003 وحكم عليه بالسجن 67 مؤبداً، وهو صاحب أعلى حكم في العالم.

يليهما الأسير إبراهيم جميل حامد من مدينة رام الله، اعتقل سنة 2006، وحكم عليه بالسجن 57 مؤبداً، ومن ثم الأسير حسن عبد الرحمن سلامة من قطاع غزة، وتم اعتقاله من مدينة الخليل بعد إصابته في سنة 1996 وحكم عليه بالسجن 48 مؤبداً و20 عاماً. والأسير محمد عطية أبو وردة من مدينة الخليل، معتقل منذ 2002 وحكم عليه بالسجن 48 مؤبداً. والأسير محمد حسن عرمان من مدينة رام الله، اعتقل في 2002، وحكم عليه بالسجن 36 مؤبداً، والأسير عباس محمد السيد من مدينة طولكرم، اعتقل في 2002 وحكم بالسجن 35 مؤبداً و150 عاماً، والأسير وائل محمود قاسم من مدينة القدس، اعتقل في 2002 وحكم عليه بالسجن 35 مؤبداً و50 عاماً، والأسير أنس غالب جرادات من جنين، اعتقل في 2003، وحكم عليه بالسجن 35 مؤبداً و35 عاماً، والأسير سعيد حسام الطوباسي، من مخيم جنين، اعتقل في 2002، وحكم عليه بالسجن 31 مؤبداً و50 عاماً. ويشار إلى أن أكثر من نصف المعتقلين المحكومين بالمؤبد ينتمون لحركة «فتح».

ويبرز بين الأسرى، الذين تمكنوا من الفرار من سجن الجلبوع الإسرائيلي المحصن، في سنة 2021، وهم: يعقوب محمود قادري (49 عاماً) من بير الباشا معتقل منذ عام 2003، ومحكوم عليه بمدى الحياة. الأسير أيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفردان معتقل منذ عام 2006 ومحكوم عليه بمدى الحياة. الأسير زكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 ولا يزال موقوفاً. مناضل يعقوب أنفيعات (26 عاماً) من يعبد، معتقل منذ عام 2019.

قطعوا الكهرباء والمياه وخفضوا وجبات الطعام وأوقفوا الاتصالات


مقالات ذات صلة

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

شؤون إقليمية متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

أفادت مصادر سياسية إسرائيلية بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من قانونين أميركيين تقلل من تهديد رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، باعتقاله.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

أعلن 8 وزراء و15 نائباً إسرائيلياً تأييدهم خطة وزير المالية بتسلئيل سموترتش لإعادة بناء 3 مستعمرات يهودية كانت قد أخليت قبل 20 سنة في قطاع غزة

شمال افريقيا  مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

مصر تدعو للاقتداء ببلجيكا وحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

دعت مصر جميع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى «السير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
TT

«الشرق الأوسط» تتقصى خلفية تعيينات الشرع الأمنية الجديدة

الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)
الرئيس الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون يتفقدان القطع الأثرية السورية التي كانت معارة إلى «معهد العالم العربي» في باريس منذ عام 2010 خلال عرض رسمي داخل «قصر الشعب» بدمشق يوم 7 يوليو 2026 (سانا)

عدّ الباحثُ والخبير الأمني والاستراتيجي السوري، عصمت العبسي، حزمةَ التعيينات الجديدة التي أجراها الرئيس السوري، أحمد الشرع، الأحد، وشملت عدداً من المناصب الأمنية القيادية، إعادةَ مأسسة وهندسة جذرية للهيكل الأمني السوري، بدليل وجود وزيرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والعدل مظهر لويس، ضمن «مكتب الأمن الوطني»، واستجابةً لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقت محوري.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح العبسي أن حزمة التعيينات الجديدة تعكس توجهاً صريحاً نحو تمركز السلطة الأمنية بيد الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، من خلال دمج ملفَي «الأمن العام» (الشرطة والأمن الداخلي) و«الأمن الوطني» ووضعهما في يد شخص واحد.

وهذا يعني، وفق العبسي، إنهاء أي ازدواجية أو أي تنافس بين «الداخلية» و«الاستخبارات»، وجعل الوزير خطاب المحور الوحيد لصنع القرار الأمني الاستراتيجي والتنفيذي، «بينما يُحول حسين السلامة إلى دور تنفيذي مساعد تحت إمرته مباشرة في ملف (الأمن الوطني)، وتوضع الاستخبارات العامة تحت قيادة عبد القادر طحان الذي يعمل ضمن هذا الهيكل الموحد».

تأتي هذه التعينات في إطار إنهاء المرحلة الانتقالية المشوشة وبناء هيكل أمني مركزي موحد، بعد قلق سابق من تشتت الصلاحيات بين أجهزة متعددة ذات خلفيات مختلفة («هيئة تحرير الشام»، و«قوات سوريا الديمقراطية»... وغيرهما). ويوضح الباحث أنه «بتعيين خطاب على رأس (مكتب الأمن الوطني) والداخلية معاً، يتم خلق (أمانة عامة واحدة للأمن)، وهو نموذج يعزز السيطرة الرئاسية المباشرة ويقلل من هامش المناورة أمام القيادات العسكرية أو الأمنية الأخرى؛ مما يسهم في ترسيخ الشرعية المؤسسية للدولة الجديدة».

أفراد من الأمن السوري بالقرب من فندق «فور سيزونز» بعد انفجارين في دمشق يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تفجيرات وثغرات حدود

العوامل الدافعة إلى هذه التعينات في هذا التوقيت، وفق العبسي، هي الضغط الأمني المباشر والمتوتر مؤخراً بعد التفجيرات التي وقعت في دمشق، واكتشاف وضبط عمليات تهريب أسلحة من العراق في طريقها إلى «حزب الله» اللبناني، لافتاً إلى أن عملية التفجيرات الأخيرة، وإحباط عمليات التهريب، كشفا عن ثغرات في التنسيق ومراقبة الحدود والمناطق الحضرية.

وأضاف أن «تعيين شخصية قوية مثل خطاب على رأس (مكتب الأمن الوطني) هدفه فرض رقابةٍ أشد وتنسيقٍ أسرع بين الأجهزة الميدانية (الداخلية) والاستخباراتية؛ لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بشكل فعال».

الباحث والخبير الأمني والاستراتيجي السوري أشار إلى أن الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة و«الاتحاد الأوروبي»، يشترط لاستئناف المساعدات والدعم السياسي وجود أجهزة أمنية خاضعة للسيطرة المدنية والقانونية لا لفصائل مسلحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

كذلك، فإن جعل «مكتب الأمن الوطني» والداخلية تحت قيادة وزير مدني/ أمني واحد يعدّ «خطوة إيجابية في نظر الشركاء الدوليين نحو (تحديث) المؤسسة الأمنية وجعلها أعلى شفافية ومسؤولية؛ مما يفتح الباب أمام دعم سياسي واقتصادي أكبر».

وذكر العبسي أن «المستثمرين المحتملين يحتاجون إلى ضمان استقرار أمني حقيقي قابل للتنبؤ به، والفوضى الأمنية أو التنافس بين الأجهزة يخيف رؤوس الأموال. وبالتالي، فإن إرسالَ رسالة بأن هناك (قائد أمن واحداً) مسؤولاً عن كل شيء، هو طمأنة للسوق العالمية بأن الدولة السورية قادرة على حماية مصالحها ومصالح المستثمرين؛ مما يعد شرطاً أساسياً لبدء مشروعات إعادة الإعمار الكبرى».

ختم العبسي تصريحه بالقول إن «هذه التعيينات ليست مجرد تبديل أسماء، بل هي إعادةُ مأسسة جذرية للهيكل الأمني السوري؛ بدليل وجود وزيرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والعدل مظهر لويس، ضمن (مكتب الأمن الوطني)، واستجابةٌ لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقت محوري حساس، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق».

جانب من سوق قديمة قرب الجامع الأموي في دمشق يوم 9 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتعدّ زيارة الرئيس الفرنسي التي أجراها في 6 يوليو (تموز) الحالي واستمرت يومين الأولى من نوعها من رئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024، وقد وقع خلالها تفجير عبوتين ناسفتين على بعد مئات الأمتار من فندق «فور سيزونز»؛ مقر إقامة ماكرون. وأعلنت السلطات الأمنية السورية القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرين، وأظهرت التحقيقات الأولية أنها تتبع تنظيم «داعش».

الرئيس الشرع يعقد اجتماعاً مع وزير الداخلية أنس خطاب ومعاونيه وقادة الأمن في المحافظات خلال نوفمبر 2025 (سانا)

الدكتور عبد الرحمن الحاج يقرأ المتغيرات الأمنية من وجهة نظر أكاديمي وباحث سياسي لديه كثير من المؤلفات عن الشأن السوري، ويرى فيها «خطوة رئيسية نحو بناء المؤسسة الأمنية وتعزيز قدراتها، فـ(مكتب الأمن الوطني) يعمل مركز تنسيق بين مصادر مختلفة للمعلومات، ويدمجها».

«حتى الفترة الماضية»، يلفت الحاج، «كان التنسيق يجري بشكل غير ممنهج، أما الآن فيمكن رؤية المشهد الأمني متكاملاً، وهذه الهيكلية الجديدة خطوة ضرورية لقيام (مجلس الأمن القومي) بعمله. بالتالي سوف نشهد، ربما، في الفترة المقبلة استراتيجية أمنية متكاملة وسياسات مصممة وفق منهجية مناسبة لتحقيق هذه الاستراتيجية. أعتقد أن هذا التطور مزيج بين الحاجة الداخلية لبناء مؤسسات الدولة والحاجة إلى مواجهة التحدي الأمني. يصعب الفصل بينهما في المرحلة الانتقالية لدولة خرجت للتو من الحرب وتعاني هشاشة أمنية كبيرة. كما يصعب فصل ذلك عن العلاقة مع (التحالف الدولي)، والتحدي الأمني الإقليمي المرتبط بالتحالف الدولي وتركيا على وجه الخصوص. بمعنى أنه لا يمكن فصل العوامل بعضها عن بعضها، لكن الخطوة الأولى تبدأ من السعي لاستكمال بناء الدولة ومؤسساتها، في حين تشكل العوامل الأخرى دافعاً للتسريع والتحسين».

بيئة آمنة لجذب الاستثمارات

الدكتور فراس شعبو، الباحث والأكاديمي الاقتصادي، يعتقد أن أحد أهداف هذه التحركات هو «خلق بيئة آمنة ومستقرة؛ هذا شرط جوهري ومسبق لجذب الاستثمارات وطمأنة المستثمرين، حيث تهدف هذه التغيرات إلى توحيد القيادة الأمنية العليا؛ مما يسهم في الحد من حالة التشتت والتداخل بين الأجهزة الأمنية».

ويلفت شعبو إلى أن هذه التحركات الأمنية تأتي في توقيت يشهد فيه الاقتصاد السوري مؤشرات اقتصادية إيجابية على الصعيدين الداخلي والدولي؛ «لذا يمكن عدّ التعديلات جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الاقتصادية. فـ(مكتب الأمن الوطني) يمتلك صلاحيات واسعة للإشراف على الأجهزة الأمنية كافة، وبالتالي قد يسهم في تثبيت دعائم الاستقرار لإزالة المعوقات من أمام خطط التنمية وإعادة الإعمار. كذلك، تهيئة بيئة وطنية آمنة تسمح بجذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط الاقتصاد المحلي. أيضاً طمأنة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين إلى قدرة الدولة على حماية استقرارها الداخلي».


روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون بـ«المضي قدماً نحو السلام»، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات مع إسرائيل في روما.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو «أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله)، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وزيارة عون هي الأولى لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ استقبل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نظيره ميشال سليمان في البيت الأبيض عام 2009. وسبق للرئاسة اللبنانية أن أعلنت أن عون سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء. وقالت الرئاسة إن عون سيعقد «لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار»، إضافة إلى «انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها». بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات برعاية أميركية في أبريل (نيسان) هي الأولى منذ عقود، بهدف وقف التوصل إلى اتفاق سلام وإنهاء حالة الحرب بينهما. وأبرما في 26 يونيو (حزيران) اتفاقاً إطارياً ينصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجياً من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين». واتفق البلدان خلال جولة محادثات جديدة في روما، هذا الأسبوع، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقا للاتفاق بين الطرفين، وفق ما أعلنت واشنطن. ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية. ولا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.


لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
TT

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث على التوالي، أعادت إسرائيل الكثير من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض، والمعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتركزت العمليات الإسرائيلية على التوغل البري، وإجبار السكان على النزوح، فضلاً عن القصف الجوي لمركبات ومنازل وغيرها من الأهداف، ووضع بوابات حديدية في بعض المواقع.

ووسَّع الجيش الإسرائيلي السيطرة داخل حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار من آليات ومسيرات، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين من بينهم 3 قُتلوا، صباح الأحد، بعدما استخدمت القوات الإسرائيلية أسلحتها لإجبار النازحين في المخيمات على الفرار إلى قلب مدينة غزة، وترك خيامهم ومقتنياتهم.

ووفقاً لمصدرين ميدانيين تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية لم تكتف بالسيطرة على مناطق تقع على أطراف شارع صلاح الدين الحيوي الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه، بل انتشرت في مناطق تقع جنوب غربي حي الزيتون لإظهار السيطرة على أكثر من نصف الحي المدمر بشكل شبه كامل بعد أن طالته عدة عمليات خلال الحرب.

شارع صلاح الدين في قطاع غزة

وأكد المصدران أن تلك القوات طلبت من سكان مخيمات النزوح، مغادرتها والنزوح إلى مناطق أخرى خارج الحي، وحين رفضت عائلات قصفتهم، بينما حاول البعض العودة إلى خيامهم لجلب بعض مقتنياتهم. وتزامن ذلك مع توسيع الخط الأصفر لمسافة جديدة وصلت 100 متر في حيي الشجاعية والتفاح (مدينة غزة).

اغتيالات متواصلة

وتأتي العمليات في مدينة غزة على وقع عمليات اغتيال مكثفة وقعت في المدينة كان أحدثها اغتيال أدهم نسمان، أحد قادة لواء غزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إثر قصف جوي استهدفه، ظهر السبت، داخل شقة سكنية بحي النصر، وذلك بعد يوم واحد من اغتيال محمد عبيد مسؤول العمليات في كتيبة الشيخ رضوان وأحد قادة اللواء، والذي اغتيل هو الآخر في شقة سكنية بحي اليرموك، بينما سبق ذلك بيوم اغتيال نهاد عروق أحد القادة الميدانيين في الكتيبة نفسها وأحد النشطاء البارزين في لواء غزة بعملية اغتيال طالته بخيمته في منطقة ميناء غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة (د.ب.أ)

كما نفذت إسرائيل سلسلة من قصف المنازل والشقق السكنية واغتيال نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خلال الأسبوع الأخير في وسط قطاع غزة، خاصةً دير البلح والنصيرات، وهي عمليات وقعت بعد اختطاف العصابات المسلحة لناشط بارز في «القسام» من دير البلح، سلمته للقوات الإسرائيلية، ويبدو أنه تحت التعذيب اعترف على أماكن عدة تم استهدافها في أعقاب طلب إخلائها، إلى جانب اغتيال نشطاء ميدانيين بارزين.

بينما لوحظ توسيع القوات البرية الإسرائيلية للخط الأصفر بمئات الأمتار في عدة مناطق من دير البلح وسط قطاع غزة في خطوة تهدف لاستكمال سيطرة إسرائيل على مساحة 70 في المائة فعلياً من مساحة القطاع، ودفعت هذه التحركات السكان الذين يقطنون في تلك المناطق للنزوح منها إلى غرب شارع صلاح الدين في دير البلح.

بوابات حديدية

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق جنوب قطاع غزة، خاصةً المناطق الشمالية من خان يونس وتحديداً بلدة القرارة، وكذلك جنوب المحافظة، توسيعاً جديداً في سيطرة إسرائيل، وتقديم الخط الأصفر وسط عمليات نسف ضخمة لم تتوقف، وكان يسمع دويها في أنحاء القطاع.

بينما نصب الجيش الإسرائيلي بوابات حديدية في منطقة مواصي شمال غربي رفح، وسط تقديرات ميدانية أن الهدف منها لتكون ممراً للسكان الذين سينقلون إلى المناطق «الإنسانية» التي سيطلقها «مجلس السلام» في منطقة تل السلطان غرب رفح قريباً. وبحسب إفادة لوزارة الصحة بغزة، الأحد، فإن عدد الضحايا خلال آخر 72 ساعة وصل إلى أكثر من 35 قتيلاً غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما أصيب 150 آخرون. وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي 1148 قتيلاً.